إن الأصوات الصادرة من بعض أفراد أهل السنة والجماعة والتي تنادي بالتقريب بين معتقد [أهل السنة والجماعة] وبين المعتقد [الباطني الرافضي] والمسمى [بالمذهب الشيعي] هي وبلا شك معظمها أصوات مخلصة، تود الخير والوحدة للأمة الإسلامية، ومنها قد تأثر بالمعاملة الطيبة المخلصة من بعض العوام من أتباع [المذهب الباطني] وخاصة المتمردين منهم والمتجاهلين لفتاوى علمائهم المحرضة على أهل السنة والجماعة والمرفقة بتوصية استخدام التقية تجاههم، أي يأمرونهم بانتهاج نهج مخادع باطني تأمري!!!، وهذا النهج من المستحيل أن يكون نهجا ومنهجًا لمؤمن موحد مكلف بحمل رسالة ربانية، فطيبة وحسن المعاملة وصدقها من بعضهم حقيقة من الصعب تجاهلها، خاصة عند من تعايش معهم وجاورهم وخالطهم ووقف على جميع أحوالهم في السراء والضراء ولمس حسن وطيبة المعاملة والجيرة عند بعضهم، فهم بلا شك كبقية الخلق منهم الطيب ومنهم الفاسد الرديء.
ونحن نعتقد أن الدعوة إلى التقريب بين الفرقتين دعوة باطلة، ولا يجب ربطها بحسن الخلق العرفي وبالعواطف والأماني، فالقضية قضية عقيدة ومنهج رباني لا يتغير و لا يتبدل بتغير السنين والأزمنة، ولا يتغير بتغير أحوال الناس وأهوائها، فهو منهج يسع الناس جميعا، وهو منهج صالح لكل زمان ومكان، وهو دين ومنهج له قيمه ونظمه ومناهجه وآلياته الأصيلة التي لا ينهض ولا يتحرك إلا بها، فأي نظم ومناهج وآليات مبتكره ومبتدعة لا تستطيع النهوض به وتحريكه أبدًا ولو أتفق جميع الخلق -أنسهم وجنهم- على ذلك، فالقضية يجب أن تفهم على أساس أن هناك آليات ونظم ومناهج وقوانين وسنن يجب إتباعها والعمل بها، فالقضية ليست فوضى [ومزاج وهوى] كما يظنها البعض، وكثرة التكرار والتصريح بإتباع منهج السنة والجماعة أو السير على خطى أئمة أهل البيت لا يعني أن الأمر صحيح، فالصحيح هو ما ظهر على أرض الواقع ولمسه الناس وذاقوا واستطعموا صحته وتأثروا بها وظهرت على أحوالهم 'الفكرية والنفسية والروحية والمادية'، لذا فيجب أن تكون الدعوة إلى التقرب من الحق وإتباعه دون مزايدات، فالحق ساطع وصريح يعبر عن نفسه بوضوح، ولا يراه إلا الباحث عن الحقيقة المتجرد من الهوى المضلل والأماني المريضة والآمال الخادعة.
وبعض الأخوة من أتباع المدارس التقليدية لأهل السنة والجماعة وخاصة من أولئك الذين لم يخالطوا [الشيعة] يعتقدون بضرورة مناصبتهم العداء والعمل على حرمانهم من الحقوق التي كفلها الإسلام سواء كانت في الترقية الوظيفية أو الجيرة وغيرها، ويعتبرون ذلك من أساس المعتقد وكمال الإيمان، وهذا التصور والمعتقد أتى نتيجة لاعتقادهم بضرورة الأخذ ببعض الفتاوى القديمة التي أصدرها علماء وفقهاء أهل السنة والجماعة، والتي كانت في وقتها فتاوى صحيحة، حيث إنها كانت تعالج أحداث سياسية وعسكرية ودينية واجتماعية، وقف فيها كل [الرافضة والمتسمين الآن باسم الشيعة] ودون استثناء موقف العداء لأهل السنة والجماعة والأمة الإسلامية، ونحن نعتقد أن تلك الفتاوى القديمة لا تناسب الأوضاع الحالية وذلك بسبب تغير الظروف والأحداث والمواقف مع مرور الزمن وتغير الحالة العامة [السياسية والعسكرية والدينية والفكرية والاجتماعية] ، حيث أصبح المتآمرين على الأمة الإسلامية من قيادات الشيعة أو الرافضة يختبئون وراء العوام الغافلين، كما يختبأ بعض علماء وقيادات أهل السنة والجماعة وغيرهم من الفرق الأخرى و الحكام و [العلمانيين] المتآمرين خلف العوام الغافلين، فالمسلم المعاصر يجد نفسه أمام شبكة عريضة معقدة ومتشابكة من المعتقدات والأفكار والتصورات والتوجهات، فتعدد الجبهات وتشعبها واختلاف طبيعتها جعلت المسلم الباحث عن الحقيقة في حيرة من أمره، يخاصم ويحارب من ويصالح من؟!.