فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 3028

ونشير في هذا السياق إلى أن ملاحظة هامة هي أن جميع المداخلات في الجلسة الأولى تركزت حول السعي الحثيث لجمع الكلمة بين المسلمين وحشد قوى المسلمين وإمكاناتهم في مواجهة التحديات والنهج القرآني بغية الوصل إلى الوحدة الإسلامية، وأكد المداخلون أيضًا على ضرورة تهذيب وتنقيح الكتب الفقهية القديمة وضرورة التواصل بين علماء الدين حتى ينعكس ذلك على عامة الناس ويكون بذلك التقريب قد وصل إلى المراحل العلمية ليطرح داخل المناسبات والاجتماعات العامة.

وفي الجلسة الثانية تحدث الدكتور أحمد أبو ظاهر أستاذ كلية الشريعة بجامعة حلب فأكد على ضرورة التركيز على الدراسات الفقهية في تحقيق الوحدة المستقبلية بين المسلمين، مستشهدًا بالقرآن والحديث من أجل تأكيد مسألة الوحدة الإسلامية، واعتبر أن الخلاف بين المذاهب هو في مصلحة الأمة لما فيه من التيسير والتسهيل، ورأى أن الشريعة تهدف إلى تأمين السعادة للإنسانية، لتحقق خلافة الله في أرضه، وقال أن الوحدة هدف أساسي من أهداف الشريعة ومقاصدها.

وألقى أستاذ اللغة العربية في جامعة أصفهان علي ميرلوحي محاضرة حول أهمية التراث الإسلامي في التقريب بين المسلمين، ماضيه وحاضره، حيث أكد أن التراث الإسلامي هو الذي يجمع كل المذاهب الإسلامية، مشددًا على ضرورة اهتمام المسلمين بهذا التراث الغني والحفاظ عليه، داعيًا الجهات المعنية في مختلف المذاهب الإسلامية إلى تأسيس مجمع إسلامي للبحث لحفظ التراث الإسلامي، أما أستاذ الشريعة في دمشق ورئيس معهد القرآن الكريم الدكتور محمد حبش فقد تحدث حول دور الشريعة في تحقيق الوحدة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الحديث عن الوحدة الإسلامية ضرورة ملحة في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها العالم.

وقال إن فكر التقريب بين المذاهب يجب أن ينتقل إلى المساجد والمدارس الشرعية والحوزات والحسينيات لأن الهدف أن يتناول هذا الفكر عامة الناس من المسلمين.

وقدم المفكر الإسلامي جودت سعيد مداخلة أثنى خلالها على إنجازات الثورة الإسلامية قائلًا: لقد استطاعت الثورة الإسلامية أن تغير المجتمع دون عنف وأن تأخذ برأي الأغلبية وهذا ما نفتقده في معظم الدول الإسلامية والعربية.

ورأى أن لا خوف على الثورة والجمهورية الإسلامية ما دامت هناك حرية الرأي والتعبير في إيران وسيظل الإسلام هو الحاكم في البلاد، مطالبًا الدول الإسلامية الأخرى بأن تحتذي حذو إيران في الحياة السياسية.

وأشار الكاتب والمفكر الفلسطيني الدكتور زهير غزاوي إلى أن المذهبية في الإسلام حالة إيجابية في الفكر وغالبًا ما أغنت الحضارات، موضحًا أن الوضع القائم يبدي حالة من التعايش بين مذاهب المسلمين على مستوى نخبها والقائمين عليها إلا أنه يمكن توصيف ما يجري في القاع بأنه تنافر من هذا الطرف للآخر، وطالب غزاوي بمنح الحرية والحصانة للنخب المثقفة والديمقراطية للشعوب الإسلامية، مما سيؤدي حتمًا إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية، مؤكدًا أن لا سبيل للتقريب في ظل القمع السائد في العالم الإسلامي وتدجين العلماء ورجال الدين لخدمة هذا النظام أو ذاك.

وشدد قاضي مدينة صيدا الشرعي الشيخ أحمد الزين على ضرورة اتخاذ القرار السياسي لتفعيل آليات الوصول إلى التقريب والتي ستقود إلى الوحدة الإسلامية والتكامل الاقتصادي والثقافي.

وفي الجلسة الختامية للمؤتمر تحدث المفكر الإيراني الشيخ محمد مهدي الآصفي [وهو من علماء قم] عن الهموم التي يعيشها المجتمع الإسلامي والتحديات التي يواجهها هذا المجتمع في الوقت الراهن، وأشار إلى الغزو الحضاري الذي كان من أكثر مشاكل المسلمين في القرن الماضي، حيث استخدم الغرب كل الآليات لإدخال الثقافة الغربية والأخلاق الغربية إلى بيوتنا، فتحولت ساحة الصراع الحضاري إلى داخل بيوتنا، وأصبحنا في موقع الدفاع.

وحدد الشيخ الآصفي المشكلة الثانية التي عانينا منها والمتمثلة في الوجه السياسي، حيث عانينا من نظام السلطة العالمي، ونفوذ الدول الكبرى الذي غطى مساحات واسعة من العالم الإسلامي، وكنا في مواجهة قاسية وشرسة مع الاستعمار، وأشار إلى فقدان المناعة الفكرية لدى المسلمين باعتبارها الخطر الكبير الذي يهدد وجود الأمة الإسلامية، مطالبًا بأن تكون ردود أفعال المسلمين على مستوى حجم التحديات ومؤامرات الأعداء، وأكد أن الكيان الصهيوني خطر حقيقي جاثم على العالم الإسلامي وتحدي حقيقي للأمة في التراث والكرامة، مطالبًا بإيجاد صف إسلامي موحد للوقوف في وجه هذا الكيان وأخطاره.

ثم ألقى الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية آية الله محمد واعظ زاده خراساني محاضرة حول وحدة الأمة في حقل الدراسات الفقهية المقارنة»، اعتبر أن تلاقي العلماء في أمثال هذه المؤتمرات بما أحاط بها من الجو الودي والمناخ الأخوي يعتبر الشوط الأول في سبيل الوحدة الإسلامية، ففيها التعارف مع بعضهم البعض، ثم تبادل الآراء وتضارب الأفكار، ثم التعرف على وجهات النظر في المسائل المختلف فيها بين المذاهب الإسلامية ثم الاعتراف من جانب كل منهم بأن لدى الآخرين مثل ما لديهم من العلماء والكتب والمواريث العلمية والآراء السديدة، ثم الانفتاح وسعة الصدر والاستعداد أحيانًا لقبول ما وجده بعضهم من الحق عند الآخرين، أو للتوفيق بين ما عرض عليه من الآراء، واتخاذ موقف معتدل وطريق وسط شامل لتلك الآراء وجامع لتلك الشتات.

وتوقف آية الله واعظ زاده عند اسباب الخلاف الفقهي في أنها تكمن إجمالًا في عامل واحد هو الاجتهاد، والاجتهاد باب من أبواب الرحمة فتحه الله أمام العلماء، والسبب الثاني في الاختلاف هو اختلاف العادات والحاجات والضرورات والاختلاف في الفهم.

وأكد واعظ زاده أن الفقه المقارن هو أقرب الطرق للتقريب بين المذاهب الإسلامية، مشيرًا إلى أن الفقه المقارن هو مصطلح جديد كان يعبر عنه قديمًا بالفقه الخلافي أو مسائل الفقه أو الخلافيات، وشدد على أن أصول الفقه المقارن هي الموضوعية ومعرفة أسباب الخلاف، وأن يكون المختص بهذا الموضوع خبيرًا بالعلم، وطالب واعظ زاده بالرجوع إلى كتب الحديث المعتبرة بين كافة المذاهب من أجل حل الخلافات.

وألقت الباحثة حنان اللحام محاضرة بعنوان «مقاصد الشريعة وأثرها في التقارب» ، حيث حددت مقاصد الشريعة بحفظ النفس والدين والعقل والنسل والمال، وهي اقتران بين رحمة الشريعة ورحمة قدر الله تعالى، فالغايات من حكمة القدر ومقاصد الشريعة قد تجتمع مع بعضها البعض، وما يجسد عظمة النظام الفكري المتكامل هو القرآن الكريم، وتوصلت الباحثة اللحام إلى أن فهم المقاصد يعطينا القدرة على الاجتهاد وتجعل المسلم قادر على أن يعيش زمنه.

وكانت الكلمة الأخيرة في المؤتمر هي شكر السفير الإيراني بدمشق المهندس حسين شيخ الإسلام [قرأها عنه المستشار الثقافي الإيراني بدمشق الدكتور محمد علي آذر شب] ، وتساءل شيخ الإسلام: هل رأيتم مسلمًا مهما كان مذهبه من أهل السنة أو من مذهب أهل البيت يأتي بقرآن آخر غير قرآن محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؟.. ثم قال: لو تجمع المسلمون حول هذه الأسس العقائدية لاستطاعوا أن يتحركوا من أجل بناء الحضارة الإسلامية الكبرى التي ستشمل جميع أنحاء المعمورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت