فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 3028

وترى فيحاء الحربي [أخصائية اجتماعية] : أن الجرأة والصراحة في طرح الموضوع هو الركيزة التي يستند عليها الناس لمتابعة الدعاة في الفضائيات يأتي بعدها الأسلوب السهل الجميل والمعاني الراقية واللغة السليمة وعدم المجاملة والمحاباة والاستشهاد بالأبيات الشعرية والقصص المؤثرة ولا مانع من بعض المفردات العلمية التي تزيد من وضوح المعاني في عقول المشاهدين ومثال جيد على ذلك د. عائض القرني فأسلوبه رائع ولافت للنظر.

لماذا الشباب؟!

يكاد يكون هناك إجماع على أن الجزء الأكبر من جمهور دعاة الفضائيات أو 'الدعاة الجدد' كما تسميهم بعض وسائل الإعلام هم من الشباب، فلماذا نجح هؤلاء الدعاة وجمهورهم هو السبب، ومن قائل إنه التقارب الاجتماعي الطبقي وبالتالي القواسم المشتركة بين الطرفين. دعونا نتلمس الشباب أنفسهم بعيدًا عن نظريات التحليل الاجتماعي!

يقول أحمد بريقع [طالب جامعي] : أنا من المشجعين لهذه الدعوة ولاستغلال وسائل الاتصال الحديثة في خدمة الدعوة الإسلامية، وأنا شخصيًا من أشد المعجبين بهؤلاء الدعاة، وأتابع برامج الداعية 'عمرو خالد' بشكل مستمر في قنوات فضائية كثيرة، وأكثر شيء يجذبني فيه أسلوبه في الدعوة، الذي يتميز بالبساطة والسهولة والتلقائية، كما أنه لا يتبع أسلوب الصراخ والعويل، وتأنيب الناس دائمًا، وإنما يعتمد على التوازن بين الترغيب والترهيب، أعتقد أن هذا يسهل من عمل الداعية، ويشعره بإمكانية تطبيق الدين، وإنه ليس صعبًا ولا مستحيلًا أن ينزل إلى دنيا الناس.

أما خالد الدسوقي [طالب جامعي] فيؤكد أن معظم الشباب الذي يريد أن يتعلم دينه في وقت ندرت الدروس في المساجد، وقلت من أجهزة الإعلام البرامج التي تغطي هذا الجانب، يتجه إلى البحث عن ذلك من خلال الفضائيات والإنترنت، لذلك استطاعت هذه الفضائيات أن تنجح في استقطاب هؤلاء الدعاة، خاصة أنهم لم تتح لهم فرصة ممارسة أنشطتهم الدعوية من خلال القنوات التلفازية العادية، كما أنهم لم تتح لهم ـ كذلك الفرصة الكاملة للدعوة من خلال المساجد واللقاءات المباشرة بالجمهور ولذا لجأوا إلى الفضائيات.

كفاية عذاب:

أما سامية الجبيلي [25 سنة، طالبة بالدراسات العليا] ، فترى أن تأثير 'دعاة الفضائيات' كان كبيرًا جدًا في محيط عائلتها وأصدقائها؛ حيث تحجبت الكثير من الفتيات رغم أنهن في بداية الأمر كن قد تحدين تمامًا أن يؤثر فيهن هذا الأسلوب الدعوي الجديد، وتضحك 'سامية' قائلة: إن البعض وصل إلى مرحلة أن يسد أذنيه حتى لا يستجيب .. لكن شيئًا فشيئًا بدأ الكثير من زميلاتها في الاقتناع. وحول ما إذا كان هذا التغير ظاهريًا فقط، قالت: إن التحول بداية قد يكون ظاهريًا، لكن مع الوقت يبدأ التغير في السلوك والعادات. وتقول ياسمين طه [21 سنة ـ طالبة في تجارة عين شمس] : إن الكثيرات كن يتغيرن ظاهريًا، لكن الأهم هو التغير الفكري الذي يحدث لهن، والذي كان يفاجئهن، وكان يتركز حول: النظر إلى الحياة ورؤيتهن للمال والثروة والجمال والمستقبل.

بالعقل والمنطق:

وعن السبب في انتشار هذه الأساليب الجديدة في الدعوة يقول ياسر المحمود [موظف بإحدى الشركات] : هما سببان، الأول: البساطة في الأسلوب وقدرة الداعية على إقناعنا بالعقل والمنطق بعيدًا عن الخطابة والصوت العالي، كذلك دوام الاستشارة لمن حوله واستقبال ملاحظاتهم، الثاني: أنه يحاول جعل هذا الشباب يرتبط بمجتمعه ويخدمه؛ فهو لا يقدم التدين كنظرية، ولكن كواقع يحيا بين الناس ويخدم البلد، فهو يدفعهم لمساعدة الفقراء وزيادة ملاجئ الأيتام، ويقود حملات للتبرع بالدم؛ وهو ما يجعل لهؤلاء الشباب هدفًا وقيمة في الحياة. ويقول المحاسب حسن علي [39 سنة] : إنه وزوجته وأبناءه يشاهدون البرامج الدعوية من خلال الفضائيات للعديد من الدعاة، ويؤكد حرصه الشديد على هذه الدروس، لأن أصحابها يعرفون مشاكلنا وهمومنا جيدًا، ثم إنهم يخاطبوننا بلغة بسيطة غير معقدة نستطيع فهمها, ولكن بعد انتهاء برامج الداعية لا نستطيع متابعة هذه القنوات التي تعرض برامج هابطة من الناحية الفنية، كما تعرض برامج الهدف الوحيد منها الربح بصرف النظر عن مراعاة أن هناك أسرة تشاهد هذه البرامج الوضيعة.

أما فتحية البنعلي [مُعلمة] فترى أن أكثر ما يجذب المشاهدين للإقبال على متابعة هؤلاء الدعاة أهمية الموضوع وارتباطه بحياة العامة وتناول الداعية للقضايا الواقعية التي تهم الفرد والمجتمع على السواء وحرصه على إدخال عنصر الحيوية والتشويق, فتواصل الداعية مع الجمهور من أكبر الأسباب التي تدفع الجمهور للتعلق ببرنامجه لتماسها المباشر مع إيجابيات حياتهم وارتباطها بمفردات واقعيتهم.

سحر القصص:

وتؤكد نجلاء. ش [ربة بيت وأم لطفلة] إنها تحرص على متابعة دعاة الفضائيات بشغف وتقول: استفدت كثيرًا من برامجهم, ولعل أكثر ما شدني إليها التشجيع على العودة إلى الارتباط بمنابع السنة النبوية الشريفة من خلال سرد المواقف النبوية وقصص الصحابة الكرام ونقل تلك المواقف العطرة بأساليب قصصية تقترب من عقولنا كمشاهدين وعدم تكلف الداعية في الحديث وتناوله الموضوعات بلغة محببة صادرة من أعماق الوجدان وحرصه على توصيل المعلومة بطريقة تجتذب المشاهد وتضمن تركيزه.

بينما ترى اعتماد أبو ناصف [أخصائية اجتماعية] أن لسماحة الوجه وطلاقته أثناء الحديث وحيوية الأسلوب دورًا كبيرًا في اجتذاب المشاهد وضمان إقباله على متابعة البرامج, فالابتسامة الصادقة وبشاشة الوجه واستخدام أساليب الترغيب عامل مهم في فتح مغاليق الأفئدة وتيسير الولوج إلى الأبواب الموصدة .. وهذه قاعدة نفسية مهمة يعرفها الجميع ..

أما أبو مازن [موظف وأب لأربعة أبناء] فيرى أن من أكبر العوامل التي دفعت المشاهدين للإقبال على دعاة الفضائيات اعتماد الأساليب المحببة إلى النفس والبعد عن التكلف وحرص الداعية على توصيل المعلومة للناس بطريقة تخاطب عقولهم وأفهامهم.

وتؤكد [أم مروان] هذا المعنى فتقول: يشدني كثيرًا وكثيرين غيري الدعاة الذين يتميزون بالأسلوب الجميل السلس .. ومع الأسف فإن هناك كثيرًا من الدعاة أصحاب علم ودعوة ينقصهم الأسلوب الجذاب والداعية إن كان عالمًا ناصحًا حريصًا وينقصه الأسلوب المتميز فلن ينجح كثيرًا في دعوته. وقد نجح بعض الدعاة في الفضائيات في تقديم أسلوب متميز يشد الناس وهذا سر التفاف الشباب حولهم.

أسلوب مميز:

ض. ث [24 سنة، مبرمجة كمبيوتر] تتابع الدعاة عبر الفضائيات وتقول: أشعر بأن هؤلاء الدعاة يعلمون الناس أمور دينهم ونجحوا في جذبهم للدين.

سألناها عن الدعاة الذين تتابعينهم في الفضائيات فقالت: طارق السويدان, عائض القرني، عمرو خالد، محمد العوضي، وعلي الجفري، وبصفة عامة أفضل الدعاة الشباب أصحاب الأسلوب المميز في جذب المشاهدين واستمالة عواطفهم وشدهم نحو الدين وتوعيتهم بأمور دينهم.

بدور بوحجي [25 سنة، مدرسة لغة إنجليزية] تتابع الدعاة عبر الفضائيات وتتجاوز ما قد يتخلل الفضائيات التي تستضيف هؤلاء الدعاة من مخالفات وترى أن التناقض موجود في الحياة كلها وليست في البرامج التلفازية فحسب، لذلك 'آخذ من الفضائيات ما يفيدني' ويقلقها عرض إعلانات تجارية خلال البرنامج الديني، فذلك في رأيها غير لائق فقد تفسد المادة الإعلانية تأثير البرنامج الديني على المشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت