فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 3028

ومثلها أم عبد الله [في العشرينات من عمرها] فهي تتابع البرامج الدينية بصفة غير منتظمة وتحرص على متابعتها في المواسم الدينية بصفة غير منتظمة وتحرص على متابعتها في المواسم الدينية كشهر رمضان، وموسم الحج. تقول عن تأثير دعاة الفضائيات عليها: يصبح العلم الشرعي صعبًا وثقيلًا على النفس، إذا كان الداعية صارمًا عبوسًا.

وقد عبر القرآن عن ذلك بقوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] .

يعجبني الشيخ المبتسم المرن، والدعوة لا تكون بمخاطبة الشخص مباشرة بقولك له أنه مخطئ، بل ربما تكون بصورة تفهم الطرف الآخر والاعتراف بأن كل منا يمكن أن يخطئ وخير الخطائين التوابون، كما أن أسلوب طرح بعض الدعاة وتناولهم للقضايا بسرد القصص الواقعية التي تلامس حياة الفرد عنصر مهم في وصول الرسالة واستيعاب الشباب لها، ويهتم الشباب عادة بمظهرهم الخارجي، لذا فإن حسن هندام الداعية يجذب العديد من الشباب وعودتهم للدين، وقد يحاكي الشباب بنموذج هذا الداعية أو ذاك. يعجبني الداعية الذي يتلمس الحياة الواقعية ويشعر بواقع الآخرين، وقبل استخدامه أي طريقة أو أسلوب تأتي الأخلاق وحسن معاملته للآخرين.

شيخ أم شاب سواء:

محمد بوجيري [30 سنة، باحث قانوني بوزارة العدل والشؤون الإسلامية في البحرين] متابع جيد للبرامج الدينية وللدعاة عبر الفضائيات يقول: أكثر ما يجذبني إلى الدعاة جمال أسلوب كثير منهم، ولا أنكر أن الشهرة الإعلامية للداعية، تشدني إليه أكثر، وأحب الداعية الجريء والصريح، وكثير من هؤلاء الدعاة نجحوا في جذب الناس إلى الدين وأثروا فيهم تأثيرًا طيبًا.

لا أركز على شكل الداعية ومن يكون, شيخًا كان أم شابًا طالما يستطيع إيصال فكرته أو موضوعه بسلامة إلى مشاهديه، فإنني سأتابعه، وليس شرطًا أن تكون لديه طرق وأساليب حديثة في الدعوة والإرشاد، المهم الاستفادة من الموضوع.

ويؤيده خليل إبراهيم [47 سنة، موظف حكومي] .. فيقول: أكثر ما يشدني جُرأة الداعية وصراحته وجمال أسلوبه وأعتقد أن هؤلاء الدعاة قد نجحوا بالفعل في تعليم الناس أمور دينهم بالطرق الصحيحة وبأساليب دعوية ويعجبني بعض الدعاة الشباب لأن لهم أساليب خاصة مبتكرة في جذب المشاهدين واستمالة عواطفهم وشدهم نحو الدين وتوعيتهم بوسائل دعوية مختلفة ...

كعب أخيل:

إذا كانت الفضائيات هي الوسيط الذي عبر من خلاله الدعاة إلى جماهير المشاهدين وحققوا انتشارًا جيدًا خصوصًا في أوساط الشباب، فإن كثيرًا من هذه الفضائيات ـ بل معظمها ـ شكل كعب أخيل نقطة ضعف رئيسة في خطاب هؤلاء الدعاة، فهي لا تستحي أن تتبع برنامج هذا الداعية أو ذاك ـ أو تسبقه ـ ببرامج تمتلئ عريًا وابتذالًا. فكيف يؤثر ذلك على ما يقدمه الدعاة عبر هذه القنوات؟

يقول أيمن المحمود [طالب] : بعض الدعاة وقعوا في الازدواجية، عندما قدموا برامج الرقص والعري، وهو ما يؤدي إلى حدوث نوع من البلبلة لدى المشاهد؛ لأنه لن يستطيع متابعة دعاة الدين، ودعاة الغرائز ـ في ذات الوقت ـ، ومن جهة أخرى فإن الفضائيات التي يتناولها هؤلاء الدعاة في برامجهم ليست القضايا الجادة، ففي أحيان يتطرقون إلى قضايا سطحية لا تفيد في الدين أو الدنيا ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ، وهو ما يضع هؤلاء الدعاة في دائرة الاتهام عما يقدمونه ـ بصرف النظر عما تسمح لهم به هذه القنوات ـ.

ويضيف: هذا الأمر قد ينتهي إلى تحويل هؤلاء الدعاة إلى لعبة في يد هذه القنوات، ويفقدون المصداقية لدى المشاهد مما يجعل هذه البرامج غير ذات جدوى إذا استمرت على هذا النحو، ومن هنا فإن هذه البرامج بالشكل الحالي قد تسيء للداعية، وسيؤدي ذلك في النهاية إلى ضعف تأثير هذه البرامج على المشاهد.

أما رأفت رجب [طالب بجامعة الأزهر] يؤيد رأي أيمن ويقول: دعاة الفضائيات أصبحوا تابعين لسياسة هذه القنوات، فطبقًا للواقع الحالي فإن أهداف الدعاة الرئيسة من وراء هذه البرامج ليست الدعوة الإسلامية فقط ـ ولكن أيضًا الكسب المادي ـ والذي قد يفرض عليهم في كثير من الأحوال مناقشة قضايا بعينها في هذه البرامج.

وفي السياق نفسه يعترف إبراهيم راشد [موظف] بالفائدة التي يحققها ظهور الدعاة في القنوات الفضائية إلا أن بعض القنوات بدأت تستغل تلك النقطة في الإقرار بإباحة بعض المخالفات الشرعية التي تظهر على القناة ذاتها وهذه من أكثر الظواهر السلبية التي صاحبت تلك الظاهرة، فبعض الدعاة أصبح لا يجد حرجًا في الظهور مع مذيعة سافرة والتحاور معها في أمور من صميم الشريعة الإسلامية على اعتبار أن ظهوره قد يسهم في معالجة أخطاء وانحرافات شرعية متناسيًا أن ظهوره على هذا النحو المخالف للشريعة أمر قد يوطن في نفس المشاهد شرعية الأمر والاعتراف بمبدأ مجالسة النساء الأجنبيات كأمر مقبول في الإسلام ... وعلى الداعية أن يحذر من الوقوع في فخ بعض القنوات الفضائية التي تحاول التحايل على بعض الأمور الشرعية وإبهام المشاهد بإباحة بعض الأمور من خلال عرض مواد إعلامية محرمة ضمن البرنامج كالموسيقى والاختلاط المحرم.

بينما ترى هدي . ش [جامعية] أن من أكبر نقاط التأثير السلبية التي ترافقت مع ظهور الدعاة في الفضائيات تسرب من ليسوا أهلًا للفتوى على تلك الفضائيات وقيامهم بالإجابة على تساؤلات العامة في أمور فقهية لا تحتمل الجدال أو المناقشة والإفتاء بتحليل بعض الأمور المحرمة كالربا والنمص، الأمر الذي ساهم في التباس كثير من الأمور على العامة وأدى إلى انتشار تأويلات وتفسيرات مخالفة للقرآن والسنة تروجها الفضائيات التي أصبحت تعج بالكثير من الدعاة الذين يتصدرون للفتوى في أمور لا علم لهم بها.

وترى فايزة . ع أن أمور الدين لا تستقى من تلك الفضائيات التي تهدر الأوقات وتضيع العبادات فهي من نوع اللهو العابث ومن الغزو الفكري ولا يمكن أن تؤخذ أمور الدين من تلك المصادر.

فتعليم الدين له مصادره الأصلية التي يجب أن يؤخذ منها .. ليس من بيتها القنوات الفضائية المليئة بالأغاني والمسلسلات الهابطة والتبرج.

وتؤيد هـ. م ما ذهبت إليه فايزة ع بقولها: ورد عن بعض السلف قوله [إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم] .. لذلك فإنني حريصة جدًا حين الاستماع إلى الدعاة أن أكون قد سمعت من أهل الثقة أن هذا الداعية أهل لأن آخذ منه وكثير من دعاة الفضائيات لا يمكن أن يكونوا مصدرًا مثوقًا للعلم الشرعي.

وتبدي أم يزيد [مُعلمة] الملاحظة نفسها فتقول: يشد تسهيل الأحكام كثيرًا من الناس إلى بعض الدعاة فكأنهم يقولون [خليها في رقبة الشيخ فلان] عندما يفتي بفتاوى فيها شيء من التساهل، لكن عندما أبحث عن العلم الحقيقي والفتوى الصادقة أعود إلى الثقات من العلماء .. بغض النظر عن حجم ظهورهم على الفضائيات.

الدعاة برءاء:

في المقابل هناك من لا يحمل الدعاة مسؤولية ما تبثه الفضائيات التي يظهرون فيها، ولا يرون في ذلك سببًا في جرح مصداقية الداعية. تقول أم أحمد: حين أشاهد الدعاة في القنوات الفضائية.. حتى وإن كانت تحتوي مسلسلات هابطة وأغاني فإن ذلك لا يؤثر على رأيي فيهم، بل على العكس فظهورهم هذا يعكس حرصهم على هداية الناس والوصول إليهم بشتى السبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت