فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 3028

? «نحن نعتمد إلى حد كبير الآن على النساء في المنطقة، ونطرح عليهن الأسئلة لمعرفة كيف يمكننا المساعدة، وفي بعض الحالات تكون الأجوبة أنهن يرغبن في المساعدة في مجالات الشراكة في مشاريع تجارية أمريكية أو أوروبية لتلقي برامج تدريب أو تعليم، وفي بعض الحالات يرغبن في الاستفسار عن حقوقهن السياسية، وفي حالات أخرى يردن تعلم الإنجليزية وبرامج المعلوماتية" (من حديث إليزابيث تشيني مع جريدة الحياة، 2/8/2003م) ."

? «.. إننا تعلمنا الكثير كنساء، تعلمنا أن هناك حاجة لا للتغيير السياسي فقط، بل لتغيير (الثقافة) في بلادنا، بحيث تتمكن المرأة في المرات المقبلة من النجاح والوصول إلى تبوُّؤ المناصب في بلادنا» (من خطاب سيدة الأعمال البحرينية فاطمة البلوشي أمام مؤتمر المنتدى الاقتصادي الأمريكي العربي الذي عقد في مدينة ديترويت، ونوهت فيه بالتقدم الذي تحرزه المرأة البحرينية وترشحها للانتخابات رغم عدم نجاحها) .

? وهنا تظهر ضرورة التعرف بدقة على ثقافة شعوب المنطقة وخصائصها وعاداتها لكي تكون البرامج الموجهة لها منطلقة من أساس سليم وواقعي؛ فلقد بيّنت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م «بصورة مؤسفة وواضحة، أن الأمريكيين وغيرهم من الغربيين يجهلون بشكل مفجع العادات، والثقافات، والمعتقدات السائدة لدى شريحة عريضة وهامة من سكان العالم، أكثر من مليار مسلم يقطنون رقعة جغرافية شاسعة تمتد من غرب إفريقيا إلى شرق آسيا... وفي حين نرى أن حيزًا كبيرًا من الاهتمام قد وجّه لدور الدين في إثارة النزاعات العنيفة، نرى أن هناك عددًا قليلًا من مؤسسات الفكر والرأي تعالج دور الدين في صنع السلام» . (من مقال لريتشارد إيتش سولومون، رئيس المعهد الأمريكي للسلام، بعنوان: المنهج التطبيقي في حل النزاعات) .

? فلابد من التأكيد على «أهمية هزيمة الإرهاب، ليس فقط بالقوة العسكرية ولكن أيضًا في حرب للأفكار» (الوزير رامسفيلد، جريدة الحياة، 25/10/2003م) .

? فإذا علم ذلك فإن «الناس لا تتغير أفكارهم بمجرد دعوة يتلقونها من هذا المفكر أو ذاك، إنما هي نوع من التراكم المعرفي، وكثيرًا ما يأتي التراكم من الجدل الفكري والفني والسياسي واختلافات الأفكار والمواقع الاجتماعية المنطلقة منها؛ فالأفكار والمعتقدات والتقاليد والعادات كلها تحتاج إلى وقت حتى تصبح جزءًا من التركيب الفكري لإنسان المجتمع الذي تقتحمه هذه الثقافة أو قل الذي ينتج الثقافة» (الكاتب أحمد عباس صالح في شهادته عن مؤتمر الثقافة العربية، جريدة الشرق الأوسط 4/7/2003م) .

? لذا: «ينبغي أن يكون التغير الديمقراطي مدفوعًا من داخل المجتمعات في المنطقة؛ ذلك أنه لا يمكن تحقيق بقائه واستدامته عن طريق الوصفات والمواعظ القادمة من الخارج» (من خطاب وليم بيرنز الذي ألقاه أمام مؤتمر مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن يوم 16/5/2003م) .

أظن أن الرسالة وصلت!!

? ملامح الحملة:

تمخض عن مبادرة باول برنامج تنفيذي معلن يضم 47 برنامجًا تفصيليًا، تغطي 14 دولة عربية على الأقل، بميزانية إجمالية تبلغ 29 مليون دولار للعام المنصرم، ورغم ضآلة هذا المبلغ إلا أن تفصيلات البرامج تعطينا مؤشرات لاتجاهات أمريكا واهتماماتها في المنطقة، إذ يتضح أن هناك تركيزًا واضحًا ـ على المستوى الجغرافي ـ على اليمن والمغرب والجزائر ودول الخليج ـ خاصة البحرين وقطر ـ. أما على المستوى الموضوعي: فإن التعليم، والسياسة والانتخابات والبرلمانات، والاقتصاد، والمرأة والأسرة تقف على رأس سلم أولويات هذه المبادرة، ثم يأتي بعد ذلك: القضاء والقانون، والإعلام والاتصال، والاطلاع على الغرب، وتنمية المجتمع المدني والقطاع الأهلي.

ولكن الذي يهمنا هنا أن الجانب غير المذكور في هذه المبادرة ـ أو المكمل لها على أقل تقدير ـ كان هو (إصلاح) أو (تجديد) الخطاب الديني، ومما يومئ بذلك أن إعلان هذه المبادرة كان بمثابة إشارة البدء لانطلاق حملة كبرى اشتملت على نشاط إعلامي محموم للترويج لما أسموه (تجديد الخطاب الديني) ، صاحبه برامج ومؤتمرات ودورات لتنفيذ المخطط المشار إليه، وقبل أن نستعرض بعض جوانب لهذا النشاط وهذه البرامج نشير إلى بعض الملامح التي لوحظت على هذه الحملة، وهي في نظري ما يأتي:

? أن هذه الدعوة ظهرت في البلاد التي يقوى فيها النفوذ الأمريكي، مع وجود نشاط ملحوظ في البلدان التي تعد تاريخيًا مرجعيات العالم الإسلامي.

? وأنها جاءت اتساقًا مع خطة تطوير مناهج التعليم التي أملتها وأوعزت بها قوى خارجية معينة، مستغلة أحداثًا وظروفًا معروفة، فجاءت هذه الحملة استكمالًا لمخطط إعادة تشكيل العقلية المسلمة.

? الالتباس المتعمد في هذه الدعوة، فعلى عادة العلمانيين والتغريبيين في الإيهام والغموض عندما يتعلق الأمر بخطوة يصعب على الجماهير هضمها، جاءت الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني، فكلمة (الخطاب) تحتمل أن يكون المقصود بها (مضمون) الخطاب ومحتواه، وتحتمل أن يكون المقصود بها (شكل) الخطاب بما يتضمنه هذا الشكل من أساليب ووسائل عرض المضمون.

ولا شك أن مقصود مروجي هذه الدعوة هو تجديد مضمون الخطاب الديني، أي (تجديد) القيم والتصورات والمبادئ التي يحتويها هذا الخطاب، ولا يخفى على القارئ ما تتضمنه كلمة (تجديد) من معانٍ تشمل كون هذه القيم والمبادئ والتصورات أصبحت بالية ولا تصلح لهذا العصر، ففي معرض إيضاحه للمقصود بكلمة (الخطاب) يذكر الكاتب أحمد عبد المعطي حجازي أن هذا العصر الذي نعيش فيه هو عصر العلم الذي نرجع إليه في كل أمر من أمور حياتنا، أو أن هذا ما ينبغي أن نفعله، فنقرأ، ونفهم، نناقش، ونجرب، نحلل، ونقارن لنعرف الأسباب، ونتوقع النتائج، ونفسر ما يحدث في الطبيعة والنفس، والجسم، والمجتمع.

نعرف الآن مثلًا أن الزلزال يقع نتيجة لتصدع طبقات الأرض وتحركها، وليس لأن المدن شريرة أو لأن الآلهة ثائرة غضبى، ونعرف أن الجنون مرض يصيب العقل وله أسباب مختلفة وصور شتى وطرق في العلاج تتعدد بتعدد أسبابه وأنواعه، وليس حلولًا لجن أو شيطان في جسد المريض كما كان يعتقد الناس من قبل، وكما يعتقد كثيرون منهم حتى اليوم، وهذا هو الخطاب الذي يتفق مع روح العصر، لأنه يتفق مع العلم، أي مع العقل والتجربة»، «ونحن إذن أمام مصدرين للمعرفة: العقل الذي نفسر به الظواهر، ونتتبع التحولات، وننتقل من السبب إلى النتيجة، يبدو لنا العالم مفهومًا، ونشعر بقدرتنا على التحكم فيه والسيطرة عليه، والنص الذي يعتقد النصوصيون الحرفيون فئران الكتب وحفارو القبور أنه علم سابق على كل علم وأن كل معرفة جديدة صادرة عنه ومتضمنة فيه، فالأسلاف لم يتركوا شيئا للأخلاف، ولا جديد تحت الشمس !» (الأهرام المصرية 23/7/2003م) .

ولكن غموض هذا العنوان (تجديد الخطاب الديني) لهذه الدعوة (هدم القيم والثوابت والتصورات الإسلامية واستبدالها) أفادهم ـ فوق التعمية على مقصدهم الحقيقي ـ تورط بعض المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية من علماء أو دعاة في الترويج لها ظنًا منهم أن المقصود هو تجديد الوسائل والأساليب، وهذا التورط أعطى غطاءً مناسبًا لأصحاب الدعوة الأصليين من متبجحي العلمانيين، حتى وإن همش فيما بعد هؤلاء العلماء والدعاة.

? تشابه مفردات هذا الخطاب عند الدعاة (البروتستانت) مع القضايا التي أثارها العلمانيون، التي تتفق بدورها مع أهداف مبادرة باول، وقد تمثلت هذه المفردات في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت