فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 3028

1 -إعلاء قيمة العقل والمصلحة ـ بمعناهما الوضعي والمادي ـ على النص الشرعي.

2 -تغليب المادي والمشاهد على العاطفي والغيبي.

3 -مسايرة الأحداث والخضوع لها باسم التواكب مع العصر.

4 -غلبة الخطاب الدفاعي والانهزامي بدعوى دفع التهم ـ وخاصة الإرهاب وهضم حقوق الإنسان ـ عن الإسلام، مع التركيز في هذا الخطاب على تناول قضايا المرأة والأسرة، والمرتد وحرية العقيدة.

5 -التأكيد على أهمية الديمقراطية، والمشاركة الشعبية، وإظهار إشراك الفئات المهمشة، وإبراز مكانتها في الإسلام.

6 - (تلطيف) الموقف من الآخر، بإعادة تشكيل بعض المفاهيم ذات العلاقة به (بدءًا من التكفير، ومرورًا بالولاء والبراء، ووصولًا إلى الجهاد) ، مع التأكيد على ضرورة التواصل مع هذا الآخر، وخاصة الغرب.

7 -تحويل الخطاب الديني الإسلامي (الدعوة الإسلامية) إلى مجرد إحدى مفردات وسائل دعم سياسات الدولة المحلية ومواقفها الخارجية.

? تشابه بعض الأساليب المتبعة في نشاطات تجديد الخطاب الديني مع الأساليب السياسية الأمريكية في تحويل الاتجاهات والميول، وذلك عن طريق المشاركة في أنشطة ودورات تعقد في أمريكا، والعمل على تذويب الفوارق النفسية والفكرية بين أصحاب الاتجاهات المختلفة ـ خاصة العقائدية ـ بالمخالطة والمعايشة اليومية فيما بينهم:

فعلى سبيل المثال: كان أول برنامج ينفذ برعاية مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط برنامجًا بعنوان (النساء كقادة سياسيين: الانتخابات الأمريكية والحملات السياسية) ، وقد جلب البرنامج وفدًا من 55 زعيمة سياسية عربية، ما بين مسؤولات منتخبات ومعينات، ومرشحات لمناصب، وناشطات في الدفاع عن حقوق المرأة، وقادة مجتمعات مدنية، وصحفيات.. إلى الولايات المتحدة؛ لتوفير نظرة متعمقة إلى الانتخابات الأمريكية على المستوى الأساسي، وعرض البرنامج واجهات تنظيمية من الحملات الانتخابية، وفحص أهمية وأساليب تجنيد متطوعين للحملة، واستكشف استراتيجيات فعالة للعلاقات العامة والإعلامية، بالإضافة إلى حضور هذه الفعاليات السياسية النسائية مؤتمرات على مستوى رفيع في واشنطن وتلقيهن تدريبًا على مهارات في الحملات السياسية.

ولعلنا لا ننسى أيضًا أسلوب التعايش اليومي بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي أثناء مفاوضات كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي السابق كلينتون.

وفي المقابل: يتضمن مشروع خطة تطوير الخطاب الديني في مصر والدول العربية دورات تدريبية مكثفة في القاهرة وواشنطن.. حيث من المقرر أن يلتحق بدورات واشنطن ما بين 500 إلى 600 من الدعاة، وذلك بعد الانتهاء من الدورات التدريبية في مصر.. وفي هذا الإطار كانت وزارة الأوقاف قد انتهت من دورة أخرى لعدد من الدعاة بالاشتراك مع الهيئة الإنجيلية بالقاهرة.. كانت مدتها أكثر من 3 أشهر، حيث تم اختيار الدعاة بدقة متناهية للإقامة في أحد فنادق القاهرة بمشاركة عدد مماثل من القساوسة، وكان نظام الدورة يعتمد على ورش عمل بين الأئمة والقساوسة لإعداد أبحاث علمية في قضايا شتى ثم مناقشتها مع الخبراء والمفكرين الليبراليين؛ وذلك بهدف كسر الحاجز الديني وتغيير الفكرة الذهنية عن الآخر من خلال المشاركة بين القس والخطيب، ومن ثم فإن النتيجة من هذه المشاركة ستكون في صالح الإدارة الأمريكية.. على اعتبار أنها الموجه الرئيسي لهذه الأفكار.

ومن وجهة نظر الإدارة الأمريكية فإن مثل هذه الدورات، ومن خلال مشاركة عدد من رجال الدين الكبار الذين يرفضون الإرهاب ولديهم تفسير عقلاني للدين، تسعى لترسيخ مفردات الخطاب الديني الجديد وليس موضوعاته فقط ـ خاصة ما ورد في القرآن أو السنة ـ؛ لأنه وفق رؤيتهم فإن هذه المفردات هي التي تشكل السلوك العام والتفصيلي الذي يلتزم به الأفراد.. (مصطفى سليمان، جريدة الأسبوع، 16/6/2003م) .

وتشابه هذه الأساليب لم يأت إلا نتيجة تطبيق دراسات وأبحاث قامت بها مراكز متخصصة؛ بغية الوصول إلى أفضل النتائج حسب الأهداف التي رسموها، وهذا ما يوضحه ريتشارد إيتش. سولومون، رئيس المعهد الأمريكي للسلام في مقاله المعنون بـ (المنهج التطبيقي في حل النزاعات) ، حيث يقول: «.. وفي حين نقارب رسالتنا بنفس بعض الطرق التي تتبعها مؤسسات الفكر والرأي التقليدية وغير الحكومية - عبر الأبحاث، والدراسات، وتقديم المنح، والمناسبات العامة، والنشر ـ إلا أن لدينا أيضًا برامج عملية أكثر تطبيقيةً من تلك التي تقوم بها مؤسسات الفكر والرأي التقليدية. يحلو لنا ـ كما قلت في البداية ـ وصف أنفسنا بمؤسسة فكر وفعل؛ إذن: ما هو جزء (الفعل) من هذه المعادلة؟:

إنه ـ إلى حد كبير ـ التدريب والتعليم، إننا منخرطون في نشاط واسع لتدريب صانعي السلام اليوم... هناك مثال حديث عن عمل البرنامج يتمثل في مُقرر تعليمي متفاعل مُدته أسبوعان، قوامه بناء الثقة وتعزيز العمل ضمن فريق عمل أنشئ لما يقرب من 30 قياديًا شابًا في منظمات غير حكومية من صربيا وكوسوفو، وللبرنامج أربعة مكوّنات: مقرر تعليمي مدته نهار كامل يتكون من تحديات متنوعة تُجرى في الهواء الطلق، وتتطلب تخطيطًا مشتركًا وعملًا جماعيًا، ثم هناك يوم ثان للمناقشات والتمارين حول المفاوضات والوساطة، وثلاثة أيام تجري خلالها محاكاة مكثفة بواسطة الكومبيوتر تتعلق بالمفاوضات وصنع السياسة، ويوم حوار مع صانعي السياسة في واشنطن.

خلال المحاكاة، يُحَثّ المشاركون في بيئة ضاغطة جدًا، على معالجة مشاكل بلد وهمي يصارع تحديات حقبة ما بعد النزاع، كالتوتر الإثني، والبطالة الواسعة، وتدهور البيئة، ووباء الإيدز...

وتعمل مبادرة الدين وصنع السلام التابعة لمعهد السلام على تعزيز قدرات المجتمعات القائمة على الإيمان لكي تصبح قوة من أجل السلام، وتنظم المبادرة حوارات ما بين الأديان وورش عمل في البلقان، والشرق الأوسط، والولايات المتحدة.

? ويلاحظ أن هذه الدعوة (التجديدية) التي يلوكها بعض متبجحي العلمانيين لا تنتسب إلى الإسلام وأصوله، بل تدعو إلى طرحه كلية وهدم أسسه، بخلاف بعض الدعوات السابقة التي كانت تحاول أن تمد نسبها إلى أصول شرعية، كتأويل أهل البدع الذي كان وفق أسس تنتمي إلى المرجعية الإسلامية وإن كانت فاسدة، أو كاجتهادات المدرسة الإصلاحية في مطلع القرن الميلادي السابق.

? كما أن من الملاحظ ظهور نشاط محموم في البلاد التي ظهرت فيها هذه الدعوة لمطاردة ومحاصرة من يجددون في أساليب (الخطاب الديني) ، مقابل إفساح المجال لمن (يجتهدون) في إعادة تشكيل مضامين هذا الخطاب.

? ثم تتوالى السهام:

أما أهم الأحداث المرتبطة بحملة (تجديد الخطاب الديني) فيمكن رصدها فيما يأتي، وعلى القارئ أن يقارن بين هذه الأحداث والمخطط المذكور في أول المقال وملامح الحملة المذكرة سابقًا، كما لا يفوته أن الأحداث المذكورة هي مما أمكن معرفته وأتيح ذكره:

? أعلنت اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصري عن وضع استراتيجية لتطوير الخطاب الديني من خلال دراسة المشكلات التي تواجه هذا الخطاب وتأهيل الدعاة وتطوير المناهج في المعاهد الدينية والكليات الشرعية حتى تواكب متطلبات العصر. ومن ناحية أخرى شكل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لجنة لوضع أسس وضوابط معاصرة للخطاب الديني يلتزم بها الدعاة داخل مصر وخارجها (البيان الإماراتية، 1/3/2001م) .

? وفي صباح الاثنين 5/4/2003م عقد مجلس الشعب المصري جلسة لمناقشة تطوير الخطاب الديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت