فهرس الكتاب

الصفحة 2164 من 3028

الحوار مع الغرب أو مع الآخر يجب أن يحمل معنى آخر غير معنى الحوار بين المسلم والإسلام،لحوار مع الآخر الذي يطلبه الإسلام ينطلق ويمتدُّ من دعوة الآخر دعوة واضحة إلى الإسلام ، وإبلاغه ذلك وتعهده عليه .

ونحن الآن حَوَّلْنا هذا المعنى إلى ما يمكن أن نسميه تقريب وجهات النظر. وكيف يمكن أن نقرَّب وجهة نظر أي طائفة غير مسلمة لنقرّب بين الإسلام وما يرفضه الإسلام، مهمة الحوار في الإسلام هي دعوة الآخر إلى الإسلام، فهذا تكليف رباني من عند الله. فالدين عند الله واحد هو الإسلام لا يقبل الله من أي إنسان غير الإسلام:

[ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ]

[ آل عمران:85 ]

** هل يمكن اعتبار أن الأزمات التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية بمثابة رسائل إيقاظ لها من سباتها أم أنها تجسيد لواقع مهزوم قابل للاستمرار لفترة زمنية مقبلة ؟!

* لا شكَّ أن أول أثر للأزمات هو أن تكون نذرًا من عند الله لتوقظ الغافلين، فإن لم يستيقظوا ويتبعوا سبيل الإيمان ويحملوا دعوة الله إلى الناس كافة، تصبح الأزمات عقابًا من عند الله:

[ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ]

[ السجدة: 21 ]

** تمكنت الحركات الإسلامية في حقبة السبعينيات والثمانينات من القرن الميلادي الماضي من أن توجد لنفسها دورًا كبيرًا ومؤثرًا على الساحة السياسية دوليًا ومحليًا بما كان يحمل معه مؤشرًا على قدرتها على إحداث حالة من الاستقطاب المجتمعي تجاهها غير أن وقوعها في أخطاء جسيمة أبعدها عن تحقيق الهدف ... هل يمكن أن تقيم لنا أداء الحركات الإسلامية وأسباب فشلها؟!

* لا بدَّ أن تحدِّد الحركات الإسلامية ما الذي تريده ! أي أن تعرف أهدافها محدَّدة تحديدًا واضحًا دقيقًا ، ثمَّ ترسم الدرب الذي يوصل إلى الهدف بإذن الله . وهذا هو مقياس النجاح أو الفشل. إن النجاح بجمع الأنصار والمؤيدين لا يكفي ليدلَّ على النجاح . وقد يكون هذا نجاحًا دنيويًا !

عدد الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي عدد ' شعر الرأس ' كما يقولون ، فلا أدري إذا استطاع بعضها أن يحقق هدفه الحقيقي !

لا أتحدث عن حركة معيَّنة ولكني أقول إن الخلل عام وممتد في الواقع الإسلامي بما فيه الحركات الإسلامية. إنه ممتد وعام وشامل.

إن النجاح الذي يجب تحقيقه هو أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، وأن يحكم شرعه وأن تقام أخوة الإيمان بين المسلمين عامة ، وأن يكون المسلمون أمة واحدة . هذا هو مقياس النجاح وميزانه .

إن تقويم أداء الحركات الإسلامية بالتفصيل لا يتسع له هذا الحوار . ولكن أشير إلى بعض الأخطاء العامة بصورة موجزة سريعة: عدم تقويم العمل دوريًا وعدم تحديد الأخطاء ومن ثمَّ عدم معالجتها ، فتراكمت الأمراض والأخطاء حتى أصبحت تحجب الرؤية . بروز أشكال مختلفة من العصبيات الجاهلية التي نهى عنها الإسلام ، فَعطَّلت معنى أخوة الإيمان وغلبت عليها . أصبحت أخوة الإيمان محصورة في حدود الحزب أو الجماعة أو التكتل. ظهور أشكال من التنافس على الدنيا ، وبروز اتجاهات مختلفة ومواقف مختلفة من القضية الواحدة . أصبح الولاء الأول للحزب ، فاختلفت معاني السمع والطاعة ، أمور كثيرة تحتاج إلى دراسة إيمانية موسعة لمعرفة الواقع اليوم مما يصعب عرضه هنا وتجد الكثير منه معروضًا في كتبي . وأخيرًا مات التناصح بين المسلمين ، فقليل من ينصحون وقليل من يقبلون النصيحة . وكذلك الإقبال على الدنيا ، وعدم ربط المواقف والأفكار بالدار الآخرة .

** الشباب المسلم حائر بين تعدد الاتجاهات وتنازع الرؤى خاصة وأنه يعاني من هشاشة وسطحية في فهم ومعرفة الإسلام ... كيف السبيل للخروج من هذه الحيرة ؟!

* هذه مشكلة كبيرة كونتها قرون طويلة في حياة المسلمين حين انعزل المسلم عن منهاج الله ـ قرآنًا وسنَّة ولغة عربيةـ ، واستقرَّ في ذهنه أن عليه أداء الشعائر وكفى . فامتدَّ الجهل وامتدَّت معه الأهواء .

إن أهم سبب في هذه المشكلة هو تعطيل حديث رسول الله والآيات التي تدعو إلى ذلك: [ طلب العلم فريضة على كل مسلم ] ..هكذا كانت مدرسة النبوة . ولكن الأجيال المتعاقبة لم تشعر بخطورة هذا الأمر حتى انحصر العلم في طبقة محدودة.

وعندما قامت الحركات الإسلامية فإنها لم تتبنَّ تحقيق العلم من الكتاب والسنَّة واللغة العربية . ولذلك لو استعرضت الآلاف المؤلفة من المسلمين في داخل الحركات الإسلامية لوجدت أعدادًا غير قليلة لا تتقن اللغة العربية ولا تشعر بأهمية ذلك ، ولا تعرف من القرآن الكريم إلا آية من هنا وآية من هناك ، كذلك السنَّة !

وتحوَّل التصوُّر لدراسة الإسلام من أنه علم كما سمَّاه الله ورسوله إلى أنه ثقافة !

والسبيل للخروج من ذلك هو وجوب وضع خطة ونهج كما أشرت سابقًا يعالج هذه المشكلة في جملة معالجته للمشاكل الأخرى.

** الديمقراطية في رأي البعض هي وسائل للوصول للحكم بينما الشورى هي آلية الحكم ومن هذا فلا تعارض بين الاثنين إذا تم الأخذ من الوسائل الديمقراطية بما لا يتنافى مع الأحكام الإسلامية .... ما رأيكم ؟!

* لا أرى الصواب فيما ذكرته عن الديمقراطية والشورى كما يراه البعض. الشورى نظام رباني، والديمقراطية نظام بشري نبت في الوثنية اليونانية وانطلق منها . ثم صاغته الرأسمالية الأوروبية والعلمانية صياغة تلقي بالفتات للشعب وتخدِّره بها وتملأ جيوبها هي بنتائج شقاء الشعب . حرية الرأي في الديمقراطية أن تقول كما تشاء ولكن ليس من الضروري أن يدخل الرأي في صياغة القرار ، فالقرار يتخذ بين الكواليس ، الديمقراطية تترك الناس يعملون من الصباح الباكر إلى المساء ليعود منهكًا لا يفكر في الموت ولا في الدار الآخرة ولا مصيره . الديمقراطية عزلت الحياة الدنيا عن الآخرة عزلًا كاملًا وألهت الناس عن الدار الآخرة .

المؤسف أن كثيرين من الدعاة استغنوا في أحاديثهم وخطبهم ومقالاتهم عن كلمة ' الإسلام'، وتبنّوا الديمقراطية ! قلت لبعضهم في مؤتمر: الديمقراطية لها دول تدعو إليها، وأنتم دعاة مسلمون على عهد مع الله أن تدعو الناس إلى الإسلام، فما بالكم تركتم الدعوة إلى الإسلام، وانطلقتم تدعون إلى الديمقراطية ؟! قال صاحبنا: نريد الحرية والعدالة والمساواة ! قلت: إذا كانت هذه موجودة في الإسلام فلماذا تنزعونها منه وتعطونها للديمقراطية لتزيفها ، وإذا لم تكن هذه موجودة في الإسلام فأعلنوا ذلك حتى يعرف الناس موقفكم .

لي كتاب: ' الشورى لا الديمقراطية ' ورأيي معروف في ذلك . نحن لسنا بحاجة إلى الديمقراطية ، نحن بحاجة إلى الإيمان الصادق بالله وبرسوله وبالإسلام، وبحاجة إلى العلم الصادق بمنهاج الله . نحن بحاجة أن نكون مسلمين حقيقة ! علينا أن نقرِّر هل نريد أن نكون مسلمين حقيقة كما يريد الله ورسوله، أم نريد أن نخلط الإسلام بالديمقراطية والحداثة والعلمانيَّة ونبتدع دينًا جديدًا كما تريد أمريكا؟!

** لماذا الإصرار على الدخول في جدل نظري حول العديد من القضايا ومنها مثلًا الشورى والديمقراطية في حين يعاني الإسلاميون في كل أرجاء الأمة من الاضطهاد والاعتقالات ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت