فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 3028

* سبب هذا الإصرار أن الغرب ألقى بيننا هذه الفتنة ليُشْغِلنا عن حقيقة قضايانا الهامة ، وليصارع بعضنا بعضًا من أجل الفوز بالبرلمانات ، ويعتبر الفوز بها هو الفوز العظيم . للمسلمين تجارب واسعة في البرلمانات ومع الديمقراطية تجارب عشرات السنين ! فهل درس المسلمون نتيجة هذه التجارب وما استفادوا منها وما خسروا ؟! هي عمليَّة إشغال لنا وإلهاء عن قضايانا المصيرية . المسلمون يُجَرُّون جرًَّا إلى مثل ذلك ، ولا يملكون أحيانًا إلا أن ينصاعوا بسبب الضعف الحقيقي أمام الأعداء وأساليبهم . وأهم أسباب الضعف تمزَّق المسلمين.

** فلسطين قضية عمرها أكثر من خمسين عامًا أصبحت أخبارها لا تثير لدى أغلب المسلمين أي مشاعر جديدة بل أضحت جزءًا تقليدًا في نشرة الأخبار .... في رأيكم لماذا هذه الحالة من التبلد التي أصابت المسلمين إزاء واحدة من أهم قضاياهم ؟!

* أولًا: إن قضية فلسطين عمرها أكثر من خمسة وثمانين سنة. أما سبب التبلّد هو كثرة الشعارات ثم كثرة الهزائم ثم كثرة التنازلات حتى عن الشعارات ، ثم محاولة تسويغ ذلك ، حتى كأنَّ الناس يئست بعد طول انتظار . أما السبب الثاني: فهو ضعف الإيمان وعدم وجود منهج كامل للأمة كلها يحقق النصر. والسبب الثالث: انكشاف عوراتنا وظهور ضعفنا وتخاذلنا ضعفًا وتخاذلًا لم يعد يخفيه ضجيج الشعارات.

** لا يفتأ يردد الخطابيون بين الحين والآخر أن الأمة باستطاعتها أن تنتصر وأن تعود لمجدها وأن النصر يقترب وفجأة سقط العراق وأصبح في براثن الاحتلال .... كيف يمكن أن نتفادى استمرار مسلسل الهزائم خاصة وأن التهديدات تحاك بإيران وسوريا والسودان وغيرهم ؟!

** إنها مأساة ! إننا نحن نخدع أنفسنا وعدوّنا يخدعنا وأصبحنا لا نجرؤ على معرفة الحقيقة ، ولا نريد أن نعرف الحقيقة ، الشعارات وضجيجها تخدّر النفوس ، والجميع يريد أن تُخَدَّر النفوس ، والجميع ليس لديهم منهج أو خطة إلا الصراخ والتهديد بالويل والثبور !

** في إطار إحداث حالة من حالات الخوف من وصول الإسلاميين للحكم يكثر الشيوعيون والليبراليون وغيرهم ممن يتبنون أفكارًا غير إسلامية الحديث عن رفض الإسلام لتعدد الرؤى والأفكار في ظل دولته بل إن مصير هؤلاء في ظل الدولة الإسلامية سيكون السحل والاعتقال بل ربما الموت … فما رأيكم ؟! وكيف يمكن التعامل مع هؤلاء ؟!

* إن الإسلام عندما يحكم يعطي لكل إنسان حقَّه ، ولكلِّ طائفة حقَّها على أعلى درجات العدالة ، عدالة شرع الله كما أنزله على رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - . وكما طبقه المسلمون في عهد النبوة الخاتمة والخلفاء الراشدين وفي مراحل متعددة من التاريخ.

الإسلام يرفض الكفر والفسوق والفجور . هذا أمر واضح . وأولئك يريدون مجتمعًا تباح فيه النساء وتدور حفلات الرقص والفجور ليسمى ذلك حريّة. الإسلام يرى هذه عبودية الشهوات وهبوط الإنسان إلى الدرك الأسفل.

لم يجد اليهود ولا النصارى في جميع مراحل تاريخهم رحمة وعدالة كما وجدوها في الإسلام . ولكن منهم من قابل ذلك بالغدر والخيانة والإساءة !

ولا يمكن أن يكون للإنسانية أيّ معنى خارج الإسلام. في الإسلام فقط تجلى معاني الإنسانية الصحيحة .

إذا لم يَعْتَدِ هؤلاء على الإسلام والمسلمين فلن يعتدي عليهم الإسلام إلا أن يمنعهم من الفتنة والفساد والفجور، وظلم أنفسهم وظلم الناس.

المشكلة كلها هاتِ لي المسلمين الصادقين ليمثَّلوا الإسلام الحقيقي فلن يخاف عندئذ من الإسلام والمسلمين إلا المجرمون الظالمون.

أما عن طريقة التعامل معهم في واقعنا الآن أن ندعوهم إلى الإسلام ونلحَّ بالدعوة بشتى الأساليب . من واجب الدعاة أن يتفرَّغوا للدعوة والتبليغ ولمعالجة هؤلاء وغيرهم . إنها مسؤولية خطيرة . ملايين البشر اليوم مصيرهم بميزان الإسلام إلى النار ، فمن المسئول عنهم ؟! شغل المسلمون بألف قضيَّة وأشغلوا ! ولا يوجد طريقة أخرى إلا دعوة هؤلاء وكسب قلوبهم وبيان أن مصلحتهم هي في الإسلام عندما يمثّل الإسلام الدعاة الصادقون !

** يردد البعض أن التدين ضد الإبداع وأن أغلب المبدعين إن لم يكن جميعهم ليسوا من المتدينين ويستشهدون مثلًا بالأستاذ سيد قطب الذي انتهى إبداعه بمجرد تدينه .. ما تعليقكم ولماذا يقل فعلًا المتدينون في إبداعاتهم؟! وبمعنى آخر لماذا لا يقبل القراء على إبداعات المتدينين إن هي وجدت ؟!

* أقول لهم ولغيرهم وللناس كافة إن الدين الحق هو الذي يطلق الإبداع وينميه ، والإبداع في الأصل هو موهبة يضعها الله فيمن يشاء من عباده . والإيمان والتوحيد ومنهاج الله هو الذي يجلو المواهب الشريفة غير المنحرفة ويباركها . ولكن الظالمين والمجرمين في الأرض هم الذين يقتلون شرف الإبداع، ويظهرون إبداع المفسدين وأهل الفتنة.

والمجرمون اليوم ظاهرون في الأرض بيدهم وسائل الإعلام وقوى الدعم والإظهار والمسلمون لم تقف مصيبتهم عند ضعفهم فحسب ، ولكنهم يحسد بعضهم بعضًا ويؤذي بعضهم بعضًا ، ويضعف بعضهم بعضًا . وتثور بينهم العصبيات الإقليمية على صورة أشد مما يمكن أن تجدها بين الحداثيين .

لقد أثر الغزو الفكري في العالم الإسلام والغزو الإعلامي على تغيير الموازين عند الناس ، فقد أخذ الكثيرون يرغبون بما هو قادم من الغرب بزخرفه وفتنته ، دون أن يجدوا إعلامًا قويًا لما هو إيماني وإسلامي . إن العالم الإسلامي أصبح مفتوحًا للغزو الفكري والإعلامي والعسكري . وربما كان من المسلمين من يبذل جهده لطمس إبداع أخيه المسلم، فتتعاون عوامل كثيرة تضعف انتشار إبداع المسلمين. وللمسلمين إبداعات واضحة .

** على الرغم من أنَّ المدارس الحديثة أو المزعومة بالحديثة في الأدب العربي ' من أمثال أصحاب قصيدة النثر ' ليست لها جماهيرية أو شعبية ولا تحظى لدى المتذوق العربي بأي إقبال إلا أننا نجد أن أرباب هذه الاتجاهات هم الذين يحصدون أغلب الجوائز وهو ما يشعر المحافظين على التراث بالغبن والضيق .... ما تفسيركم ؟!

* سبب ذلك أن الإعلام المدوِّي اليوم هو بيد الدول الكبرى ومن يتبعها ، ولا يرضى هؤلاء بالإعلام عن العطاء الإسلامي فكرًا أو أدبًا أو علمًا . وهنالك سبب آخر ، ذلك أنك تجد في أغلب الأحيان كلَّ جماعة إسلامية أو حزب إسلامي يبرز أعضاءه ومن ينتمي إليهم في ما يشبه العصبية الجاهلية . إن تمزَّق المسلمين لا بدَّ أن يكون هذا من أبسط نتائجه.

** ألسنا في حاجة فعلًا على الدخول في حوارات مع هؤلاء الفقهاء والمتدينين الذين يتخذون موقف الريبة من الإبداع مما يدفعهم إلى التقليل من شأنه لإقناعهم بأهمية المشاركة في العملية الإبداعية لإفراز جيل من المبدعين المتدينين خاصة وأن الفنون بعمومها تساهم في عملية التوجيه ؟!

* لم أفهم السؤال تمامًا ... المتدينون الذين يتخذون موقف الريبة من الإبداع ..؟! ما هو الإبداع الذي يقفون منه موقف الريبة ؟! هل هو أدب الفجور والانحلال ؟! الإبداع الصادق يفرض نفسه على المتديّنين . أنا أطرح سؤالًا آخر: لم لا يهتم أولئك المبدعين بإبداع المسلمين وهو كثير ؟! لماذا نهتم نحن بإبداعات أولئك دون تمحيص، وهم لا يبالون بالمؤمنين ولا بإبداعهم ولا يحرصون إلا على طمس كل ما هو إيمانيِّ.

بعضنا يمدح الحداثيين ، ولكنني لم أجد حداثيًا واحدًا عطف على أيِّ شيء إسلامي أو إيماني ، أو ذكر أديبًا مسلمًا أو شاعرًا مسلمًا بخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت