ب- ولقد نشرت الطبيبة"مايرن هيليارد"مقالا عنيفا ضد الاختلاط الحر فقالت"إنني لا أستطيع أن اسلم- كطبيبة- بأن العلاقات الطاهرة ممكنة بين رجل وامرأة ينفردان برضاهما وقتا طويلا .. ولست على هذه الدرجة من الغباء حتى انصح الشبان والفتيات أن يمتنعوا عن التقبيل ولكن أكثرية الأمهات لا تخبرن أولادهن أن القبلة لا تبرد العواطف وإنما تلهبها" (5) .
ج- وأعربت مجموعة من الطالبات في بريطانيا عن خوفهن من التعرض للاغتصاب داخل أروقة الجامعات والمعاهد التي يدرسن فيها وطالبن بتامين حماية اكبر لهن وقد اتخذ الاتحاد الوطني لمؤتمر الطلبة في- بلاكبول- إجراءات خاصة بتوفير الأمن و طالب بتوفير أجراس إنذار و حراس أمن وتوفير مساكن آمنة للطالبات.
وتتساءل الآنسة"جو وايت" (20 سنة ) طالبة من جامعة بريستول"كيف تقولون أن المرأة حصلت على حريتها بينما هي تفكر مليا قبل الخروج في المساء (خوفا من الاغتصاب) ."
د) الحجاب
"فالإسلاميون لا يتركون أية فرصة يقع فيها التعرض لمدلولات الحجاب إلا وأكدوا انه يمثل الدليل الذي ما بعده دليل على شدة- احترامهم- للمرأة وعلى عمق تمسكهم بصيانة كرامتها وعفتها- وعلى انه- أي الحجاب- يمثل في آخر الأمر بديلهم- الفاضل- للااخلاقية الغرب المادية المهينة للمرأة"ص 72.
هذه الحقيقة يتهمها الكاتب بالمغالطة والمراوغة والخدعة... وحسب زعمه فإن الإسلاميون يهدفون- في الحقيقة- من وراء ذلك إلى"إخفاء ذلك الهوس الجنسي المجنون الكامن في أعماقهم. فهم لا يتمثلون المرأة إلا كموضوع جنسي وكلذة"ص 74
وغاب عن صاحبنا- أن الإسلام وضع القوانين التي تمنع استغلال المرأة كوسيلة أو سلعة.. من هذه القوانين التركيز على عفتها واعتبارها شرف المجتمع بحيث لا يجوز استخدامها للأغراض السياسية أو الاستفادة منها أو من جمالها وأنوثتها في المشاريع الاقتصادية... ويأتي الحجاب في هذا الإطار صيغة وقائية إلى جانب صيغ أخرى مدعمة ومكملة (غض البصر- الحياء) تحول بين المتربصين المتاجرين وبين المرأة عن تحقيق أي استغلال سياسي أو اقتصادي على حساب كرامتها وإنسانيتها.
والمنافقون المعاصرون عندما رأوا أنفسهم محاصرين بتيار الصحوة الإسلامية أفزعهم تنامي ظاهرة الحجاب في المدن والأرياف راحوا يفلسفون الأمر ويعطونه أبعادا هلامية في محاولة منهم للتضليل والتشكيك مع التلويح بصورة كاريكاتورية تبعث على السخرية. من مثل قول زعيم ثوري وهو يخطب من منبر مجلس النواب"إن أمنا حواء هبطت عارية إلى الأرض مكشوفة الشعر"وأكد أن الحجاب هو مسالة معنوية وليست مادية وان الحجاب الحقيقي للمرأة هو العلم و المعرفة والتدريب على السلاح... (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )
ه) التعليم
يأتي كلام الكاتب وتحليله في هذا المجال لموقف الإسلاميين من تعليم المرأة خارج الواقع عندما يقول"موقف الإسلاميين المبدئي هو حرمان المرأة من حق التعليم وتحريمه عليها وهو موقف ينسجم تمام الانسجام مع حكمهم على المرأة بالدونية ونقصان العقل والرمز للعنة من ناحية ومع تصورهم لها كمتعة وجسد من ناحية أخرى .."ص 77
انه اتهام لا نقبله حتى لو كان منسحبا على قرون الانحطاط التي اكتنفت الحياة الإسلامية فكيف نرضى أن ترمى به الصحوة الإسلامية ويغمز به الإسلاميون.. والواقع التعليمي يشهد بالحضور المكثف والفاعل للعنصر الإسلامي النسائي في ساحات المعاهد ومدارج الجامعات على اختلاف اختصاصاتها وتشهد الإحصائيات بقوة على تفوقهن وتقدمهن على"الرفيقات"و"الرفاق أيضا".
و الذي يجب أن يعلمه- الكاتب ورفاقه -هو أن الإسلاميين لهم وجهة نظرهم في هذا المجال ولهم فلسفتهم المتميزة في التعليم عموما وتعليم المرأة خصوصا في إطار مشروعهم التغيري والحضاري- الذي- و يعبر عنه احسن تعبير فقيد الدعوة الإسلامية الشيخ الجاهد سعيد حوى رحمه الله بقوله"إن صناعة الرجال اكرم من كنس الطريق واكرم من صنع القنبلة الذرية ونحن نريد المرأة التي تحسن صناعة الرجال أولا وقبل كل شيء ولن يوجد هذه المرأة إلا تعليم صالح ومنهاج صالح ونظام صالح ومعلمات صالحات ولا يكون هذا إلا بإحداث تغيير كامل في أسلوب تعليم المرأة وفي طريقته وفي حدوده" (6) .
و) العمل
وبخصوص موقف الإسلاميين من عمل المرأة يورد الكاتب تحليله الواهم بقوله"فمنع المرأة من العمل محدد هنا بتصور الإسلاميين لها كعورة..كجسد يجب ستره وفصله عن بقية المجتمع وكموضوع لذة لا يمكن أن يقع التعامل معه إلا على أساس جنسي لا غير"ص91.
انه ادعاء أجوف لا يتوهم صدقه إلا- الرفاق أعداء الإنسانية- ولا يجد له هوى إلا في نفوس المنافقين ودون أن نضيع الوقت و الحبر في تفنيده ومناقشته نريد أن نبين للناس بأن"تحديدنا لعمل المرأة جدير بالاعتبار. فمن المعلوم أن المرأة الأوروبية كانت ضحية هذا الاعتبار لأن المجتمع الذي حررها قذف بها إلى أتون المصانع والى المكتب وقال لها عليك أن تأكلي من عرق جبينك في بيئة مليئة بالأخطار على أخلاقها وتركها في حرية مشؤومة ليس لها ولا للمجتمع فيها نفع. ففقدت -وهي مخزن العواطف الإنساني- الشعور بالعاطفة نحو الأسرة. وأصبحت بما القي عليها من متاعب العمل صورة مشوهة للرجل دون أن تبقى امرأة... وهكذا حرم المجتمع من هذا العنصر في بناء الأسرة وهو العنصر الأساسي فيها... و جنت أوروبا ثمار هذه الأسرة المنحلة مشكلات من نوع جديد (7) - والرأي عندنا- كما يقول الدكتور صالح كركر"انه في سياسة تشغيل المرأة يجب أن نضع دائما أمامنا ما اعتبره الشارع من مقاصد في أحكام المحافظة على فطرة المرأة ومراعاة ما يسرها واختصها الله به من رعاية النشء والحفاظ على جو الأسرة ذلك هو مجال عملها" (8) دون إغفال ما تقتضيه الضرورة الظرفية من الخروج للعمل عند الحاجة- كفقدان العائل- تحسين مستوى المعيشة- سد شواغر في الاختصاصات النسائية التي يحتاجها المجتمع... (التطبيب- الإرشاد- التعليم..) وفي خاتمة كتابه يخلص الكاتب إلى القول بأن"نزعة الإسلاميين الاحتقارية والتشيئية للمرأة هي القاعدة الثابتة المحددة لآليات نظام تفكيرهم""
وعليه فهو يرى أننا سنرتد قرونا إلى الوراء لو تحققت دعوة الإسلاميين هذه وهو ما دعاه إلى استنفار القوى التقدمية والثورية حتى تقف حزبا واحدا في وجه الصحوة الإسلامية وترميها عن قوس واحدة مما حدى بزعيم ثوري عربي إلى إلقاء خطاب بمناسبة يوم المرأة العالمي حذر فيه الدول العربية من خطورة البدع والحركات التي تتستر بالدين في تشويه صورة المرأة العربية وقال فيه بوضوح"إن هذه الحركات الرجعية المرتبطة بالصهاينة والمخابرات الأمريكية إذا ما تمكنت من الوصول إلى السلطة فإن المرأة ستكون أولى ضحاياها وسيعد ذلك انتكاسة تاريخية خطيرة لقضية المرأة" (9)
..و بعد..
فإن هذا الرجس من الكتابات اليسارية المشحونة بالدس والكذب والتهويل ليس بالجديد ولا بالطارئ المستحدث على الساحة .. وبالتالي فلن يوهن منا العزم ولن يوقفنا على مواصلة الدعوة إلى البديل الصالح ضمن المشروع الإسلامي لإنقاذ الإنسان /المواطن ذكرا وأنثى والارتقاء به إلى دائرة الطهر والفضيلة والخير والإحسان.