والرحم والحمل وهي لا تتحدد أيضا في اختلاف طرق تعليمها بل إن هذه الفوارق هي ذات طبيعة أساسية. والذين ينادون بمساواة الجنس اللطيف بالرجل يجهلون هذه الفوارق الأساسية . فيدعون انه لا بد أن يكون لهما نوع واحد من التعليم والمسؤوليات والوظائف . ولكن المرأة في الواقع تختلف عن الرجل كل الاختلاف فكل خلية في جسمها تحمل طابعا أنثويا.. إن قوانين وظائف الأعضاء محدودة ومنضبطة كقوانين الفلك. حيث لا يمكن إحداث أدنى تغيير فيهما بمجرد الأمنيات البشرية وعلينا أن نسلم بها كما هي. دون أن نسعى إلى ما هو غير طبيعي وعلى النساء أن يقمن بتنمية مواهبهن بناء على طبيعتهن الفطرية وان يبتعدن عن تقليد الرجال" (2) "
ونذكر الكاتب بأننا نحترم العلم ورجاله رغم اتهامه ورفاقه إيانا بالرجعية والظلامية والتخلف...وهذه الشواهد العلمية المعاصرة من عالم في مستوى"الكسيس كاريل"نتبناها ونتحداه أن يطعن فيها برأي أصوب منها..
وبودنا لو يطلعنا الرفاق على جانب من سيرتهم الذاتية ولنعرف مدى تطابق القول مع الممارسة اليومية لديهم في هذا المجال ومدى جديتهم في التفاعل مع طرحهم بخصوص المساواة التي ينعقون بها وكيف يقتسمون بالتساوي مع زوجاتهم أو قل خليلاتهم دورات الحيض والنفاس..
"إن المنهج الإسلامي الذي قام على مساواة الرجل والمرأة في الإنسانية وتكاملهما في وظائف الحياة يرفض مساواة (تماثل الندية ) التي سادت الدعوة إليها في إطار الحضارة الغربية وفي فكر وواقع التغريب ببلادنا الإسلامية فلا الرجل السوي يسعده تساويه بالمرأة الأنثى ولا المرأة السوية يسعدها مساواتها بالرجل... فمع التساوي في الإنسانية تتمايز الطبيعة من حيث الأنوثة والذكورة تمايز وظيفة ودرجة لا تمايز سيطرة واستبداد وخضوع" (3)
ب ) الأسرة
"إن أهم استنتاج نستخلصه في هذه المسالة هو أن تصور الإسلاميين للعائلة سواء في هيكلنها وعلاقاتها الداخلية أو في غائيتها وبعدها الاجتماعي إنما هو تأكيد واضح وجلي للفكرة القائلة بان مؤسسة العائلة تمثل بالفعل إحدى الدعائم الثلاث التي يقوم عليها اضطهاد المجتمع الطبقي.."ص 5.
هذا الاستنتاج الساذج والمسقط هو ترديد بليد للمحفوظات الشيوعية حول الأسرة حيث يرفض الشيوعيون نمط العائلة المتعارف عليه بين الناس من قديم. ويسعون إلى تفتيت وتذويب المشاعر والعلاقات الأسرية الرابطة والمؤلفة بين الوالد وأبنائه من خلال تزيين ظاهرة العصيان العائلي في نفوس الناشئة. ليس هذا ادعاء مجانيا ولكنها الحقيقة كما تعلنها- أبجدية الشيوعية- حيث يقول ماركس"حين يقول الوالدان هذا ابني وتلك ابنتي لا تعني هذه الكلمات وجود آصرة أبوية فحسب بل توحي بان للأبوين حقا في تربية أبنائهم من وجهة نظرهم كما يريدون والاشتراكية تأبى الإقرار بهذا الحق للآباء لان الفرد ليس ملك نفسه ولكنه ملك للجماعة.. بل هو ملك للبشرية كلها.. ولهذا يجب أن ينتمي الطفل للمجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه و الذي جاء إلى الحياة بفضله.." (4) و إذا انتقلنا إلى التحليل الذي يورده الكاتب حول غائية الأسرة كما يراه الإسلاميون فإننا سنصطدم بكلام سخيف متهافت و-تخريجات- تستبله القارئ إذ يتهم الكاتب الإسلاميين بالتسيس للأسرة ورصدها لأهداف تطرفية لا تخدم الصالح العام وهو بذلك يغمز عين السلطة بطريقة ماكرة وخفية لكي تأخذ حذرها من"هؤلاء"الذين يجعلون من العائلة خلايا تنظيمية وثكنات خاصة متسترة لإعداد عناصر الردع والتشويش عند المواجهة..
يقول في الصفحة 53"فالغاية من تكوين الأسرة ومن الإنجاب ومن تربية النشء ستكون بالنسبة للإسلاميين غاية سياسية بحتة..ضمن مخطط سياسي و هيكلة تنظيمية متكاملة..فتصبح الأسرة إذن خلية من خلايات الحركة الإسلامية وحلقة من حلقات عملها السياسي والتنظيمي المهيكل على شاكلة التنظيمات الهتلرية والفاشية ضاربة حسب هذا التصور عرض الحائط بحق الأطفال في بناء حياتهم المستقلة المتحررة من كافة أشكال الضغط والتوجيه ألإكراهي القمعي وذلك إضافة لجملة الاختلالات والاهتزازات النفسية الأكيدة التي ستصيب الأطفال وسط أجواء العائلة -السعيدة- على الطريقة الإسلامية"
أرأيتم اسفه من هذا الكلام الذي يدعي صاحبه الموضوعية ويقرظه المادحون من الرفاق بقولهم"أهم ما يميز هذه الدراسة -القيمة- هو تتبع صاحبها و إحاطته بمعظم ما كتبه الإسلاميون في تونس وفي عدد من البلدان العربية الأخرى حول قضية المرأة وإحالته القارئ على مصادره بدقة وهنا يكمن الفارق الجوهري بين هذا العمل وكتابات الإسلاميين التي تستبله القارئ وتستغل جهله"ص6
فأي المراجع والمصادر الإسلامية التي تصرح بهذا الكلام الذي استند إليه الكاتب في تحليله لغائية الأسرة المسلمة..
ولكنه- التحليل التآمري - الحاقد الذي لا يجد له سندا في الواقع والدي لا يجرؤ على افترائه إلا- السفهاء- الذين لا عقل لهم ولا مروءة.. ولا يمكن أن ينطلي على الذين يحترمون أنفسهم وعقولهم.
والعجيب في الأمر أن يظهر الكاتب متقمصا دور الغيور على (حقوق الإنسان) من خلال انشغاله واهتمامه بمضير الطفل الذي سيكون مسكونا بالمعاناة والتمزق النفسي والكبت والظلم والقمع في خلال"الحياة الإسلامية"ومناخ البيت المسلم..
وليته اظهر هذه الغيرة وهذا الاهتمام الإنساني تجاه أطفال أفغانستان والذين اختطفتهم أيدي سادته من الرفاق الكبار في موسكو وحالت ببربرية لم يشهد لما التاريخ مثيلا بينهم وبين أهاليهم وصادرت حقهم في الأبوة والأمومة... ورصدتهم لعمليات غسل الدماغ التشويه العقائد والتحلل الأخلاقي.. انه إقطاع على الطريقة الشيوعية لا يؤرق الرفاق ولا يستدر عطفهم واهتمامهم..
ج ) الاختلاط
وحول موقف الإسلاميين من الاختلاط تنتفخ أوداج الكاتب بقوله"يقيم الإسلاميون الدنيا ولا يقعدونها أثناء تعرضهم لمسالة الاختلاط بين الرجال والنساء في الحياة العامة في المدرسة..في المصنع.. في الإدارات.. في الطرقات وأيضا في الحياة الخاصة أي داخل البيت.. والمطعن الأساسي الذي يقدمونه هو أن الاختلاط يؤدي إلى فساد الأخلاق وانهيار القيم وبالتالي إلى عرقلة إقامة مجتمع سليم ناهض"ص 57.
وبما أن الكاتب- وهو تقدمي حتى النخاع- يعيب هذا الموقف للسلفية الجديدة ويرى فيها تزمتا وتخلفا وتحريضا على الكبت والتفرقة. مستشهدا في ذلك بحشد من- الشواهد الواقعية- التي عاينتها الدكتورة"المعقدة"ورائدة ( التحرير النسائي ) "نوال السعداوي"التي عرفت بتحاملها الحاقد على الإسلاميات فإننا ستسوق إليه شواهد اصدق علمية و اكثر موضوعية صدرت من لدن"عقلاء"الغرب بخصوص"العواقب المدمرة التي جناها الاختلاط على الغرب المتحضر"قدوة المستغربين"."
أ- فهذا الفيلسوف البريطاني"برتراند رسل"يقول في كتابه"الاختلاف والزواج" (( هناك شرط مهم يساعد في دعم الحياة الزوجية .. ذلك هو خلو الحياة الاجتماعية من النظم التي تسمح بالمصادقة والمخالطة بين المتزوجين من الرجال والنساء .. سواء في العمل أو في المناسبات والحفلات وما شاكلها. إن العلاقات العاطفية بين المتزوجين من رجال ونساء خارج دائرة الحياة الزوجية هي سبب شقاء الأزواج وكثرة حوادث الطلاق وليس عسيرا أن نجمع أمثلة كثيرة عن البيوت التي انهارت بسبب اتصال الأزواج والزوجات بغير شركائهم في الحياة الزوجية سواء في العمل أو في الحياة الاجتماعية.. ) )