فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 3028

يسعى إليها الحداثيون ، وهجرت مفردات اللغة الأصلية ؛ فإن ذلك يعني القطيعة مع

القرآن والسنة والتراث ، والدعوات إلى القطيعة سواء الداعية إلى استخدام الحرف

اللاتيني في الكتابة بدلًا من العربية ، أو إلى نشر العامية ، أو إلى مزاحمة العربية

بإحياء اللهجات غير العربية واعتبارها لغة رسمية ، كما هو الحال في الأمازيغية ،

أو حتى تغريب العلم من خلال تدريسه بلغات أجنبية في التعليم .. كل هذا يرمي

إلى قطيعة .. ربما لم نحس بخطرها على مستوى اللغة العربية بعد ؛ لأن القرآن

الكريم حفظ للغة العربية تواصلها عبر أجيال طويلة جدًا ، بينما في المقابل لو

نظرنا إلى لغات أخرى كالروسية نجد أن تغييرها بقرار من ( لينين ) أحدث قطيعة

مع التراث القديم للروسية ، وكما فعل ( أتاتورك ) حين ألغى الحروف العربية

واعتمد الحروف اللاتينية لكتابة التركية ، فانقطعت صلة الأجيال الحديثة بتراثها ،

كذلك نصوص شكسبير في اللغة الإنجليزية القديمة لا يستطيع المعاصر أن يفهمها

نتيجة لتطور اللغة وخروجها عن قواعدها الأصلية .

ومن هنا تنشط الدعوات إلى نشر العامية من خلال مهرجانات ومسابقات

للشعر العامي ، وجعل العامية لغة سائدة في وسائل الإعلام لتجذر القطيعة مع

العربية .

وعلى مستوى الشعر نجد الاتجاه إلى الشعر غير المقفى ، والشعر العامي

لضرب جميع الأشكال المرتبطة بالتراث حتى على مستوى الشعر ، ثم يتم التعامل

مع اللغة من خلال نظريات مستوردة ، وهذا يشوهها كثيرًا ، هذا القطع لماذا يأتي

ومن أين يأتي ؟ فإذا ما نظرنا إلى مردود هذا في الشارع نجده خطيرًا للغاية .

-د . إبراهيم الخولي: الحداثيون لا يدركون ماذا في نسيج هذه الحداثة

أصلًا من تراثنا المسروق ، ولو أخذنا ( دي سوسير ) مثالًا وهو أس وقاعدة

البنيوية وما وراءها ، لو أردنا أن نقيم مقارنات بين ما طرحه من فكر وبين ما كتبه

عبد القاهر الجرجاني تحديدًا في « الدلائل والأسرار » ؛ لقلنا إن ( سوسير ) يرى

صورة عبد القاهر في مرآة نفسه وينقل منها ، إن أساس فكر ( دي سوسير )

اللغوي هو التفرقة بين اللغة والكلام ، وهذا ما طرحه عبد القادر تحديدًا ، وهو

منطلق فلسفة عبد القاهر اللغوية والبلاغية ، وإذا كان الغرب لا يزال حتى الآن

يشقشق حول المعنى والمضمون والبنية ، فإن عبد القاهر بضربة قاضية قضى على

« ثنائية اللفظ والمعنى » منذ عهد باكر بـ « نظرية النظم » ، وقدم لنا نظرية

لغوية بلاغية في آن معًا ، وهذا ما لا نرى له نظيرًا في كل شقشقات الغرب حتى

انتهاء بـ ( ريشاردز ) الذي يسمى بأبي النقد الغربي الحديث ، ثم ما أنتجته

والحداثة ثم البنيوية وما إليها ؛ انتهى به الأمر في النهاية إلى تخليهم عن كل ذلك .

البيان: قضية المرأة قضية لها محوريتها ضمن أجندة الحداثة العربية

خاصة في ظل العولمة ، بما تحمله من هجوم على جميع القيم التي تحفظ للمرأة

فطرتها وعفافها ؛ سواء كان الحجاب أو الأسرة والزواج أو القوامة ؟

-د . مصطفى حلمي: هذا دليل على التزام الحداثيين وعبوديتهم للفكر

الغربي بالنسبة للمرأة ؛ ما هى المرأة ؟ هل هي كائن هلامي ؟ ما مكانة المرأة في

الإسلام ؟ هي أمٌّ .. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: « أمك .. أمك .. أمك » ،

هي زوجة .. وفي الحديث: « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » ..

بالنسبة للابنة ؛ معاوية - رضي الله عنه - له قصة جميلة عندما رأى ناسًا في

حضرته يكرهون البنات فقال لهم: « لا تقولوا هذا إنها تفاحة القلب ، هي التي

تمرضني إذا مرضت ، وتبكي عليَّ إذا مت » .. كما تكون خالة أو عمة .. إلخ

وكلنا يعرف صلة الرحم ، وهذا ما يجهله الحداثي .

-أ . محمد مبروك: قضية الحجاب هل هي قابلة لأن يكون لها تأويل

حداثي ؟

-د . مصطفي حلمي: الأمر لا يحتمل التأويل بل هو الرفض للنص الإلهي .

-د . إبراهيم الخولي: موقفهم من المرأة امتداد لمبدأ اللذة والشهوانية الذي

يدينون به ، حين تحتشم المرأة وتخفي زينتها وتتستر .. حين تعتز بطهرها ؛ يُحرم

هو من هذا التمتع الذي جعله الإسلام تمتعًا حرامًا حين أمر بغضِّ البصر وحين

وحين وحين ... ، هو يريدها سلعة مباحة ، والمرأة الآن في المنطق الغربي سلعة

مباحة .. بكل المعاني حين توضع فتاة الغلاف .. حين تستخدم في الإعلان ، وحين

تقدم في الحانات للمتعة ، وحين يقال إن نص القرآن ليس فيه لفظ حجاب ؛ فإن هذا

كذب على الله ، واتجار بأمور لا يفقهون منها إلا ما لقنهم أربابهم من المستشرقين ؟

البيان: « الدياثة الفكرية » ، و « الإيدز الثقافي » مصطلحات شاعت في

السنوات الأخيرة ؛ تعبيرًا عن الانفلات الثقافي في ظل الترويج للعولمة والسعي

في أمركة المجتمعات الإسلامية .. هل يمكن تصور مقاومة من الحداثيين لفكر

العولمة في ضوء ما يؤمنون به من أفكار ؟

-د . مصطفى حلمي: لا يمكن للحداثيين بالطبع مقاومة فكر العولمة ؛ لأن

ما يؤمنون به من نسبية يفتح الباب على مصراعيه أمام قيم العولمة ، بدءًا بالأخلاق

وانتهاء بالولاء والواقع يشهد بهذا ، وقد رأينا كيف تخلى كثير من اليساريين ممن

أصيبوا بداء النسبية ؛ تخلّوا عن عقيدتهم الثورية بغضِّ النظر عن صوابها أو

خطئها في تقييمنا وانقلبوا دعاة للتطبيع والعولمة والقبول بهما كأمر واقع ، أما القلة

منهم إن وجدوا من دعاة القومية المستقلة الذين يرفعون شعار المقاومة فهم يعانون

من مأزق التعارض بين ما يؤمنون به من نسبية وما ينادون به من خصوصية

يمكنها أن تسقط المطلق الحداثي ؛ إذ لا سبيل لتفضيل شيء على آخر وفقًا لنسبيتهم ،

ومن ثم فلا مجال للمقاومة لديهم ، وهذا مأزق لدى البعض منهم ، أما إذا تحدثنا

عن عمالة الكثيرين كما لبعض الدوائر الغربية ، كما أكدت عدد من الكتب الصادرة

أخيرًا في الغرب ، اعتمادًا على تقارير للمخابرات الأمريكية أُفرج عنها مؤخرًا ،

عن تقاضي عدد من رموز الحداثة في بلادنا لمرتبات شهرية من المخابرات

الأمريكية .

البيان: وكيف نقرأ واقع المجتمعات الإسلامية في ظل سيطرة الفكر الحداثي

على التوجيه الجماهيري ؟

-د . مصطفى حلمي: هناك انقلاب وتبدل مستمران وكبيران في منظومة

القيم بين الأجيال الناشئة التي تعاني اليوم أكبر أزمة في تاريخ الأمة ، ملامح هذه

الأزمة تتجلى في التبدل المستمر والسريع في طريقة التفكير ونمط الحياة ، وفي

الملبس والسلوك وفي الطموحات التي يرمي إليها الشباب ، حيث تغلب فيها المادي

على المعنوي ، وتشيع السلبية والعزلة الاجتماعية ، وتستبدل القيم الفردية محل قيم

الأمة والجماعة ، اليوم تسعى الحداثة قصدًا وعمدًا إلى إفساد مناخ التنشئة بمختلف

أبعادها ، وقد رأينا حصاد ذلك في تزايد الانحرافات الأخلاقية ، وتزايد العنف

وسيادة قيم الاستهلاك الترفي ، واستغلال الإعلام استغلالًا قويًا في استمالة الشاب

للحاق بالغرب ، والسخرية من المقدسات باسم الترويح ، بالإضافة إلى ما تعرض له

الإعلانات من ثقافة بديلة ، وإذا ما نظرنا في الأمر وجدنا أن الفن هو أخطر

الأدوات التي نجح من خلالها الحداثيون في تشويه المجتمع وهويته على هذا النحو .

البيان: سيطرة الحداثيين على الفن مكنهم من التوجيه الاجتماعي والقيمي ،

وهم اليوم بين متحدث عن مجتمع علماني فرضوه بالعصا والجزرة ، ومتحدث

عن ثنائية ثقافية ، علمانية / إسلامية ، وكلاهما مخيف ومفزع ؟

-د . علاء عبد العزيز: الفن أخطر الوسائل التي استخدمت في التغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت