فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 3028

ويجدر بنا الإشارة إلى مؤامرة تزييف تاريخ (الإبراهيمية الحنيفية) التي هي جذر الإسلام، وذلك عن طريق نشر فكرة (السامية) التي تركز على القول، بأن هناك أصلًا واحدًا مشتركًا بين العرب واليهود، هو (سام بن نوح) ، في حين أن القصد الحقيقي من ورائها هو التعمية على انتساب العرب إلى إسماعيل بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ وعزو تاريخ إسماعيل وذريته إلى مصدر غامض مجهول السند.

وذلك بقصد صرف الأنظار عن هويتنا الحقيقية التي هي ملة إبراهيم ـ عليه السلام ـ التي أولاها القرآن الكريم أعظم الاهتمام ونسبنا إليها، وحثّنا على اتباعها وبرّأ ـ إبراهيم عليه السلام ـ من كونه يهوديًا أو نصرانيًا أو مشركًا.

ومن أساليب طمس الهوية كذلك: الحرب النفسية المدعمة بالأساليب التعسفية: لقمع وإنهاك رموز الإسلام والدعاة إلى الهوية الإسلامية، وتنحيتهم عن مواقع التأثير الإعلامي والتربوي، وتسليط الحملات التي تصفهم بالتطرف والإرهاب والأصولية، مع تركهم مكشوفين في العراء، عرضة لانتقاد وسخرية أعداء الهوية؛ كيلا يشكل الدين أي مرجعية معتبرة للأمة.

ومنها: إشغال المسلمين بالشهوات ووسائل الترفيه التي تستهلك طاقات المسلمين وأوقاتهم، وتدفع المجتمع إلى السطحية في النظر إلى الحقائق، وذلك بزيادة معدلات تعرضه للإعلام الترفيهي، مع تقليل الزمن المتاح للتأمل والتفكر والتدبر في الأحداث اليومية، وبذا تعد وسائل الترفيه آلات الجراحة النفسية المطلوبة لاستبدال الهوية.

* أ/جمال سلطان:

إذا اعتبرنا وسائل الترفيه بمثابة آلات تخدير واسترخاء فمن المعلوم أنه في فترات الاسترخاء تضعف (المناعة الاجتماعية) بألوانها المختلفة، مما يعني اتساع دائرة نفاذ الغزو الخارجي والتأثير على الهوية.

وبالتأمل في تاريخ الأندلس، وبالذات مرحلة السقوط، نجد أن الخطر ظهر منذ أن غزت مظاهر الترف المجتمع من قمته إلى قاعدته، والترف ناشئ عن الشعور بالاسترخاء وعدم وجود تحدّّ أو صراع؛ لأنه لا خوف من الصراع؛ إذ يستنفر الطاقات ويوقظها، كما قال تعالى ـ معللًا أخذ المؤمنين الحذر ـ: (( ... وَدَّ الَذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً... ) ) [ النساء: 102] ، والحذر واجب ومتأكد حتى في الصلاة. والجسم المستنفر يقظ قوي يصعب اختراقه، على عكس المسترخي والمستأنس الذي غابت عنده قضية الولاء والبراء، فبدأت اللوثات في المزاحمة.

* د/مصطفى حلمي:

من هذه الأساليب: اتباع سياسة التصفية العرقية والتهجير: وتعد الهند أنموذجًا لذلك، فبعد أن كانت قارة مسلمة، حولتها بريطانيا إلى مقاطعات، وفصلت بين المسلمين وإخوانهم بالهندوس.. ومكّنت الهندوس من الحكم برغم أنهم كانوا أقلية؛ وقد تم مثل هذا الأمر في أماكن عديدة أقربها ما حدث في البوسنة والهرسك.

* الشيخ/ محمد بن إسماعيل:

يضاف إلى ما ذكره الدكتور مصطفى ـ حفظه الله ـ ما جرى من طمس للمعالم التاريخية التي تؤكد الانتماء الإسلامي، كما فعل النصارى في الفردوس المفقود: (الأندلس) ، وكما فعل (أتاتورك) في تركيا؛ حينما حوّل مسجد (أيا صوفيا) إلى مُتْحَفٍ وبيت للأوثان، وطمس منه آيات القرآن والأحاديث، وأعاد كشف ما كان الفاتحون قد طمسوه من الصور التي زعمها النصارى للملائكة، وكذا صور من يسمونهم القديسين، والصلبان، والنقوش النصرانية.

وكما فعلت الوحوش الصربية في البوسنة، حيث كانت تنتقي ـ بعناية ـ المواريث الرمزية والتاريخية الإسلامية لتقصفها وتدمرها، من أجل تجريد الذاكرة الجماعية لشعب البوسنة من رموز الهوية الإسلامية ومعالم حضارتها.

وكما يفعل اليهود ـ لعنهم الله ـ في القدس وغيرها من مناطق فلسطين السليبة.

* د/جمال عبد الهادي:

ومنها: إفساد الأخلاق من خلال إشاعة الفاحشة: وتشجيع الشباب والفتيات عليها تحت مسمى التحرر وإباحة الاختلاط واللواط والشذوذ، وهو ما يسمونه (زواج الأفراد) !، ويعقد من أجل ذلك مؤتمرات رسمية دولية كمؤتمر السكان، ومؤتمر السكان والصحة الإنجابية، ومؤتمر المرأة.

* أ/جمال سلطان:

في هذا المجال يبرز دور الأفلام والمسرح المهرج، الذي لعب دورًا خطيرًا في تشويه صورة النموذج الإسلامي وإفساد الأخلاق والسلوك، والتسويق للنموذج التغريبي بقيمه وعاداته وسلوكياته.

* الشيخ/ محمد بن إسماعيل:

ومن أخطر هذه الوسائل: استقطاب المرأة المسلمة، والتغرير بها: عن طريق دعاوى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، والترويج لفكرة (القومية النسائية) التي تربط المسلمة باليهودية، والنصرانية، وعابدة الأبقار والأوثان، والملحدة، كأن قضيتهن واحدة! ومعتقداتهن واحدة! ومطالبهن واحدة! ومعركتهن ضد (الرجل) واحدة أيضًا!!

* د/ مصطفى حلمي:

ومن هذه الوسائل: إقامة دولة لليهود في قلب العالم الإسلامي: وتحويل اسم المنطقة إلى مسمى (الشرق الأوسط) لتذويب الوجود الإسلامي فيها.

* الشيخ/ محمد بن إسماعيل:

ومن هذه الوسائل: النشاط التنصيري: الذي يستغل الفقر والمرض، كما حدث ويحدث في إفريقيا وفي إندونيسيا، وكما كان يحدث في المدارس الأجنبية، من دعوة صريحة للتنصر، وإن كان تم تطوير أساليبهم الآن بحيث تكتفي بقطع صلة التلاميذ بالإسلام، وتذويب هويتهم الإسلامية وتحقيرها، وصبغهم بصبغة غربية، تمهيدًا لاعتلائهم مراكز التأثير في المجتمع في المستقبل، وقد قال عميد المبشرين يومًا: (المبشر الأول هو المدرسة) .

ومنها: استلاب الهوية الإسلامية وتشتيتها: عن طريق ضربها بهويات أخرى قومية أو وطنية، وكذلك تشجيع النزعات الطائفية والقبلية الاستقلالية، لتسخيرها لتكون عوامل إثارة وقلقلة لضرب وحدة المجتمع المسلم، وإثارة البلابل والفتن، وأوضح مثال حي اليوم: قضية البوليساريو في المغرب، والبربر في الجزائر.

ومنها: تجهيل العلم: بحيث يفقد صلته بالخالق ـ سبحانه ـ ودلالته على توحيده، فإن العلم أقوى مؤيد لدعوة التوحيد ودين الفطرة، بما يكشف عنه من آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، وفي سبيل ذلك يعمدون إلى تجاهل ذكر الله ـ عز وجل ـ ونسبة الآيات الكونية إلى الطبيعة، ومحاولة عزو أحداث الكون إلى الظواهر الطبيعية دون ربطها بمشيئة الله وقدرته ـ عز وجل ـ.

ومن هذه الأساليب: تذويب الهوية الإسلامية في الثقافة الغربية: عن طريق اصطناع عملاء مأجورين، يبيعون كل شيء إرضاءً لساداتهم، فيمارسون جريمة محو ذاكرة الأمة، وارتباطها بتاريخها المجيد، الذي هو خميرة المستقبل، وتمجيد كل ما هو غربي، وتحقير كل ما هو إسلامي، ومزاحمة رموز الإسلام برموز ضلالات التنوير والحداثة والعصرانية، وعرض أنماط الحياة الاجتماعية في الغرب بكل مباذلها وسوءاتها بصورة جذابة ومغرية.

* د/ مصطفى حلمي:

ومن أكثر الوسائل تأثيرًا: التغريب: و (التغريب) كما يعرّفه د. محمد محمد حسين ـ رحمه الله ـ: (هو طبع العرب والمسلمين أو غيرهم بطابع المدنية الغربية، وهذا الذي يسميه سماسرته(تطويرًا) ، وهو ما يعنونه عندما يتكلمون عن بناء المجتمع من جديد، وهم ماضون في الهدم، لا يرضيهم إلا أن يأتوا على بنياننا من القواعد، ولكنهم سوف يعجزون عن البناء فيهدمون مجتمعاتنا ثم يتركونها وسط أنقاض النظام القديم في فوضى لا سكن فيها ولا قرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت