فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 3028

ويبدو أن لصعوبة التضاريس دورًا في عسر التنمية بالمناطق المذكورة؛ لأن الأمازيغ يقطنون الجبال والأرياف، عكس غيرهم ممن يكونون متضررين من نقصان التنمية مثلهم. إلا أن بعض سنوات الخصب، أو قربهم من المدن التي تتركز فيها الحركة الاقتصادية، أو مرور بعض الطرق المهمة التي تربط قراهم بالمناطق الاقتصادية؛ قد يخفف عنهم وطأة الحرمان، والآلام إلى حد ما.

ب - يبدو أن هذا العنصر البشري من سكان المغرب «إمازيغن» يحظى بعناية خاصة لسبب من الأسباب من لدن عدد من دول العالم ـ غير العربية والإسلامية ـ وهذه الدول استعمارية عسكريًا وفكريًا، أو فكريًا فقط في أغلبها؛ إذ من المعلوم أن اللغة الأمازيغية تُدرّس في حوالي ست عشرة (61) مؤسسة جامعية موزعة على إحدى عشرة دولة من بينها دولة إفريقية واحدة، أما الباقي فهو موزع بين دول القارات الثلاث هي: أوروبا (ولها حصة الأسد) ، ثم أمريكا، وآسيا. ويمكن أن نلاحظ زيادة اهتمام فرنسا صاحبة «الفرنكوفونية» بالأمازيغية في الدرجة الأولى بأربع مؤسسات جامعية من بين العدد المذكور، تليها أمريكا بثلاث مؤسسات، وهذا أمر لا يحتاج إلى تعليق.

والغريب في الأمر هو غياب تام لاهتمام الدول العربية والإسلامية بهذا الأمر.

ج - إن الشيوعية ترفض الدين جملة وتفصيلًا، والإنسان الأمازيغي مؤمن بربه ـ كما تمت الإشارة إلى ذلك ـ محب لوطنه، مستميت في الدفاع عن مقدساته. وقد سبقت الإشارة إلى أنه أمد في عمر حرية وطنه عشرين عامًا، وهذا ما يفسر الاهتمام الاستعماري بلغته؛ ومن ثم الاهتمام به نفسه من لدن عدد من دول العالم وأنظمته ومن ضمنها الشيوعية.

* الأستاذ جواد بنامغار:

إن الاندحار الماركسي في العالم الإسلامي، وإخفاق الشيوعية على الصعيد العالمي بسقوط الاتحاد السوفييتي لا بد أن يؤدي بفلول الشيوعيين إلى البحث عن مظلات يعملون تحتها، وقنوات يصرفون من خلالها مبادئهم، ومن بين هذه القنوات «المسألة الأمازيغية» ؛ وذلك لأنها تحقق لهم بالشكل الذي يتبنونها به أمرين أساسيين:

1 -إذكاء الشقاق والصراع بين مكونات الشعب المغربي، والصراع هو مفتاح النظرية الشيوعية في توجيه الأحداث وفهم التاريخ.

2 -محاربة الإسلام، العدو اللدود للشيوعية، والذي اندحرت أمامه فكريًا وواقعيًا، وذلك من خلال محاربة العربية ـ لغته ووسيلة فهمه ـ وتشويه تاريخه، وإحداث قطيعة بين الأمازيغية والإسلام، وإحياء نعرات عرقية وعصبية وأفكار جاهلية أماتها الإسلام في هذه البلاد منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنًا.

( البيان ) : بالتأكيد يصعب تحديد أهداف حركة اجتماعية ما بدقة؛ خاصة إذا كانت تتسم بالغموض وتحوي فصائل وتوجهات فكرية وإيديولوجية متعددة. ولكن لنحاولِ المقاربة؛ ففي نظركم هل يمكن اعتبار أهداف الحركة الأمازيغية إنما هي لمواجهة الصحوة الإسلامية، أم لتهديد الوحدة الوطنية، أم لهما معًا، أم هي رد فعل لنزعة القومية العربية، أم لا هذه ولا تلك؟

* الدكتور الحسين كنوان:

نبدأ من السؤال الأخير بالترتيب العكسي للإجابة عن هذه التساؤلات؛ مع استحضار التحفظ السابق المتعلق بعدم تعميم هذا الحكم على جميع فصائل الحركة الأمازيغية.

فأما السؤال الأخير: «أم لا هذه ولا تلك؟» ؛ فغير وارد في تقديري؛ لأن الأصابع التي ينبغي أن نفترض وجودها، وأقول هذا مع احترامي لكل الآراء ما لم تمس الوحدة الوطنية؛ هذه الأصابع موجودة ولو عن طريق الإيحاء، والتوجيه من بعيد، أو استغلال الحدث وتوظيفه لصالحها بالشكل المناسب، في الوقت المناسب.

وبخصوص السؤال الثاني: الذي هو احتمال رد فعل لنزعة القومية... إلخ؛ فيمكن القول بأن نسبة من ذلك موجودة، وإن لم نقل إنها سائرة إلى الزوال إذا بقي الحال على ما هو عليه، فهي ضعيفة جدًا عند الأفراد، وهي كلام أكثر منها تخطيط وإنجاز، وتآزر فعلي في الشدائد عند الهيئات؛ فالأجهزة القومية العربية شبه معطلة. ومع ذلك فهذا الجانب وارد عند البعض بنسبةٍ ما، وقد يحركه ويوقظه عامل عقد مؤتمرات القومية العربية؛ في دولٍ نسبة كبيرة من سكانها أمازيغ؛ دون أن يعار لهم أي اعتبار، فقد قدر لي أن حضرت إحدى جلسات «مؤتمر القوميين العرب» بمدينة فاس، وكان الإلحاح من لدن المتدخلين على تثبيت دعائم القومية العربية؛ مما جعلني أهمس في أذن أحد الإخوة (مازحًا بالطبع) : إن مثلي لا مكان له في هذا الملتقى؛ لأنه خاص بالقوميين العرب وأنا أمازيغي!

وعليه فالذي يبقى مقصودًا في بؤرة تساؤلاتكم هذه هو الشطر الأول من سؤالكم بقسميه: محاربة الإسلام الذي حمل أبناء الأمازيغ لواء نشره، أو الدفاع عنه في أكثر من مناسبة من تاريخ المغرب، مع العمل على شق صف الوحدة الوطنية؛ لأجل إضعافها كوسيلة لخدمة الهدف الأول، وهو أمر خطط له الدخيل (الاستعمار) منذ زمان بإحكام، كما سبقت الإشارة إلى ذلك؛ ولذا لا يتوانى في توظيف أدوات الضغط التي يراها مناسبة في كل زمان.

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

الحقيقة أن الأمازيغية ـ كما ذكرت سابقًا ـ ليست حركة عنصرية، وليس من أهدافها مواجهة الصحوة الإسلامية؛ لأن «الأمازيغ» سلفًا وخلفًا يدينون بالإسلام، ولا يوجد بينهم من يعتنق غيره، وهو اختيار لن يرتدوا عنه ـ إن شاء الله ـ أبدًا، وتاريخ المغرب القديم والحديث يشهد على ذلك.

وليس من أهداف «الأمازيغ» أيضًا تهديد الوحدة الوطنية؛ لأن دينهم يدعو إلى الوحدة لا إلى التفرق، وهم يدركون جيدًا أن قوة المغرب واستقراره تستلزم الحفاظ على هذه الوحدة والذود عنها، ولا يوجد في مواثيقهم وتقاريرهم الرسمية ما يخالف ذلك، أما الهدف الحقيقي لهذه الحركة فهو إحياء التراث الثقافي الأمازيغي بوصفه إرثًا حضاريًا للمغرب ولكل المغاربة، ومن مكونات ذاكرتهم التاريخية، وأعتقد أن هذا الهدف يعطي لهذه الحركة الحق في الوجود قبل حركات أخرى أكثر بعدًا عن دين المغاربة وقيمهم وثقافتهم؛ كالفرنكوفونية والأنجلوفونية وغيرهما.

* الدكتور محمد سدرة:

في اعتقادي أن الحركة هي ردة فعل طبيعية لحركة القومية العربية الحديثة؛ على غرار ما وقع في البلاد العربية الأخرى، من فرعونية وقبطية وفينيقية وبابلية... إلخ. وقد ساهم الاستعمار الأوروبي الغربي في تغذية هذا الشعور وتحميسه؛ لزيادة الفرقة بين أبناء العالم الإسلامي.

* الأستاذ جواد بنامغار:

ومع ذلك؛ فإني أرى أن هناك توجهات معينة داخل الحركة الأمازيغية؛ هي ـ مع الأسف ـ ترمي إلى التفرقة العرقية، ومحاربة اللغة العربية، وفصل الأمازيغ عن الإسلام، وتفكيك الوحدة الإسلامية التي انصهر فيها المغاربة عربًا وأمازيغ... إن كل هذا يهدد الوحدة الوطنية ـ طبعًا ـ ويهدد الإسلام الذي هو غاية الصحوة الإسلامية ومقصدها.

( البيان ) : في ضوء ذلك: هل نعد ما تطالب به الحركة الأمازيغية اليوم من تعليم اللغة الأمازيغية بالمدارس الحكومية والمعاهد الرسمية ـ والتي يبدو أن شيئًا من ذلك بدأ بالتحقق بالفعل على أرض الواقع ـ، مع الإصرار على المطالبة بالكتابة بالحرف الأمازيغي القديم دون الحرف العربي؛ هل نعد هذا ظاهرة سلبية أم إيجابية؟

* الدكتور محمد سدرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت