2 -غسيل المخ: وهو"العملية التي يقصد بها تحويل الفرد عن اتجاهاته وقيمه وأنماطه السلوكية، وتبنّيه لقيم أخرى جديدة تفرض عليه" (5) ، وتعتمد العملية على عدة أسس نفسية وفنية لضمان نجاحها، مثل: الإيحاء، والإنهاك الجسدي بغية إضعاف القدرة الفكرية، والتعذيب العقلي والبدني، وزرع الشك، وتدمير الذات بالإذلال والتحقير (6) .
3 -إثارة الرعب والفوضى في البلاد: بغية السيطرة الكاملة على الشعوب والتغلب عليها (7) .
4 -افتعال الأزمات: لتؤثر في نفسية الخصم وتشتت أفكاره، وتظهر عجز الحكومات عن صيانة الأمن في البلاد، وإقناع الرأي العام العالمي بوجود معارضة شعبية لها (8) .
5 الشائعات: وهي من أهم أساليب الاستعمار النفسي، وقد استخدمت قديمًا وحديثًا (9) ، وتعد عاملًا مهمًا من عوامل الحرب النفسية التي تستخدم بكفاءة الآن من قبل هذا الاستعمار النفسي، كما أنها بمثابة ترمومتر (مقياس) لمدى الاستقرار النفسي والاجتماعي للشعوب (1) ، وتعتمد على"الترويج لخبر مختلق لا أساس له في الواقع" (2) . وقد تكون الشائعات في صورة أحاديث متداولة بين الناس، أو أغان شعبية، أو أعمال درامية، أو دعايات، أو نكت، أو رسوم كاريكاتيرية (3) .
خططه الاستراتيجية:
1 -إشاعة روح العجز والاستسلام واليأس: حتى لا تقوم للشعوب قائمة (4) ، وبهذا يهيئ النفوس والعقول لتقبل أفكاره، ثم الترويج لها والدفاع عنها، وأعانه على نجاح هذه الإشاعة تلك الضربات الموجعة والإبادة الجماعية التي تعرضت لها بعض البلدان في العالم الإسلامي، ثم تقف بقية الشعوب الإسلامية عاجزة عن رد العدوان عنهم، أو بلغة أخرى: لا يسمح لهم بالتدخل لنجدة إخوانهم؛ فالمفتاح السحري لهذه الأزمات في يد الاستعمار النفسي فقط، هذا الاستعمار الذي تؤازره قوات حلف الأطلسي (5) .
ومن الطبيعي أن يخلق هذا الصمت أو العجز لونًا من التشاؤم والإحباط لدى الأمة العربية والإسلامية، مما يدفع بعضهم إلى الاستهزاء بالوضع العربي الراهن، والسخرية من الانتماء لهذه الأمة، حتى غدت بعض الصحف العربية تتحرق شوقًا إلى نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية عساها أن تسفر عن حكومات تنصف قضايانا المصيرية.
2 -تشويه صورة العربي المسلم: عمدت الدعاية الغربية إلى تشويه صورة الفرد العربي والمسلم في وسائل الإعلام بصورة فجة، وجعله رمزًا للتخلف والإرهاب، والأمثله لا تعد ولا تحصى، منها ما عرضته إحدى القنوات المتلفزة الأمريكية في عام (1975م) ، في إعلان لها عن أحد المنظفات الصناعية، حيث يبدأ الإعلان بصوت المعلن:"إن هذا الصابون ينظف أي شيء حتى العربي"، وتستمر المهزلة فيظهر شخص في زي عربي متسخ، وتحاول إحدى الفتيات تنظيفه بالمنظف الجديد، وينتهى الإعلان بقول الفتاة:"لقد بذلنا كل ما وفي وسعنا"، وعندئذ يقول المعلن:"إن تقارير المختبرات أثبتت أن عدم نظافة العربي لا يرجع إلى عدم وجود المنظفات، ولكن لأن العربي لا يمكن أن يصبح نظيفًا أبدًا" (6) .
كما شُوّه الحق الشرعي للبلاد العربية في الدفاع عن أرضها ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فتوصف المقاومة اللبنانية على لسان رئيس وزراء فرنسا ليونيل جوسبان بأنها عمليات إرهابية (7) ، وتوضع أربعة دول عربية (سوريا، ليبيا، السودان، العراق) في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية، ويشير التقرير أن الأمل الوحيد لسوريا في رفعها من هذه القائمة هو الإذعان لمطالب إسرائيل والتوصل معها إلى تسوية سلمية (1) .
3 -تشويه التاريخ والرموز العربية والإسلامية: لا يحسد تاريخنا العربي والإسلامي على ما أصابه من تشويه وتحريف على أيدي أعدائه؛ فقد تعمدوا تشويهه، وتصوير الإسلام على أنه دين إرهابي انتشر بحد السيف، وأنه يكبل حرية الفكر، وصوروا قادته على أنهم لم يكونوا إلا أصحاب نزوات ومطامع لا أصحاب مبادئ ورسالة، من هؤلاء هارون الرشيد، وصلاح الدين الأيوبي، وغيرهما، والحضارة الإسلامية ما هي إلا حضارة زائفة عاشت عالة على غيرها من الحضارات التي سبقتها؛ كالحضارة اليونانية والرومانية والهندية (2) .
وامتد التشويه إلى بعض الرموز العربية والإسلامية المعاصرة، من قادة ومصلحين ودعاة، بغية أن يفقد أبناء الأمة الثقة في ماضيهم وحاضرهم، ويدب اليأس في نفوسهم، فلا أمل في تغيير الواقع، وتنصرف الجهود عن التخطيط للمستقبل، فتقع الأمة في نهاية المطاف فريسة شهية لهذا الاستعمار.
4 -الغزو الفكري والثقافي: وهو من أخطر خطط الاستعمار النفسي، ويعتمد بشكل رئيس على الإعلام الغربي وما سار في فلكه من الإعلام العالمي (3) ، وعماد هذا الغزو الفكر والثقافة، وشعاره التنوير والتمدن، وهو لا يحدث فجأة بل يمر بمراحل متدرجة بخفاء ومكر شديدين، بدءًا من الصدمة الفكرية الثقافية؛ حيث تسبح الشعوب العربية والإسلامية في تيار من هذا الغزو يوميًا بغرض إحداث عملية (غسيل مخ) للأفكار والثقافة العربية والإسلامية، ثم يتدرج إلى الاحتواء الثقافي بتلقين هذه الشعوب أصول الثقافة الغربية ومبادئها، وشيئًا فشيئًا تحدث عملية ذوبان للثقافة العربية والإسلامية في الثقافة الغربية، وحينئذ يحدث لها نوع من الانحراف الثقافي عن أصولها وجذورها العربية والإسلامية، ومع تعاقب الأجيال تصير ثقافتهم غربية الملامح والنزعة (4) .
التسلط الثقافي في وسائلنا الإعلامية:
والحق يقال؛ فإن الاستعمار النفسي لا يألو جهدًا في سبيل إنجاح هذا الغزو؛ فالإغراءات يسيل لها اللعاب؛ ولا عجب حينئذ أن نرى بعض الفضائيات العربية تعرض ثقافة الجنس، وتروِّج لصداقة الجنس الآخر، وتدعو إلى التحرر الفكري والانفتاح على الثقافة الغربية بمدلولها الشامل: من لغة، ودين، وطرائق حياة، وسلوك، وقيم أخلاقية (5) ، مما يعني الثورة على الثقافة العربية والإسلامية، والانفصال عن جذورنا، وهذا التسلط الفكري الثقافي (6) واضح للعيان؛ فقد وصل الأمر إلى حد عرض برامج لتعليم الرقص الشرقي، ومسابقات ملكات جمال العالم (2000م) ، ناهيك عما تطفح به بعض المسلسلات والأعمال الدرامية في بعض قنواتنا الفضائية من العري والانحلال الأخلاقي.
5 -علمنة المجتمعات وإضعاف الوازع الديني: أدرك الاستعمار النفسي قديمًا سر قوة المسلمين وصمودهم في وجهه، وهو الدين الإسلامي، فوضع على عاتقه رسم الخطط الكفيلة بالقضاء عليه، أو على الأقل إضعاف أثره في المجتمعات الإسلامية، وفصله كليًا عن الدولة على غرار ما فعله في تركيا الحديثة (1) ، وكان له في ذلك عدة خطوات منها تقليص المناهج الدينية وجعلها خواء (2) ، وتشويه صورة رجل الدين إعلاميًا، وبث الشائعات حول الشخصيات الإسلامية (3) ، والربط الجائر بين الإسلام والإرهاب، وبذل جهودًا مضنية لصرف الناس عن دينهم وعن خططه اللعينة، فأنفق الأموال الطائلة في تنظيم الدورات والمهرجانات الرياضية والفنية في العالم، وصار يصور الفنانين والرياضيين على أنهم صفوة المجتمع ونجومه الجديرين وحدهم باقتداء غيرهم بهم.