فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 3028

وتستغل الصهيونية الحاقدة هذا الوضع بين العالمين الغربي والإسلامي لتنفيذ استراتيجياتها العدوانية وترسيخ أقدامها هنا وهناك. ويأتي اقتراح"ستوك"تلبية مباشرة أو غير مباشرة لنداء حكماء صهيون في بروتوكولاتهم السامة التي يرمون من ورائها إلى تدمير العالم وإخضاع الامميين لسيطرتهم العنصرية وذلك بنسف الإيمان في النفوس ونشر المجون والفساد .."يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان و أن تكون النتيجة المؤقتة لهذا هي إثمار ملحدين."

ونحن نعلم انه منذ مؤتمر بازل بسويسرا ومفكرون يهود يسعون بكل جدهم وجهدهم ومكرهم وحيلهم لهدم الأديان ونسف العقائد الصالحة وذلك عن طريق الترويج المدروس والمخطط للمذاهب الاجتماعية والسياسية والفكرية والبيولوجية .."يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل كمان لتسهل سيطرتنا.. إن فرويد منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى شيء مقدس في نظر الشباب ويصبح همه الأكبر إرواء غرائزه الجنسية ... لقد رتبنا نجاح داروين وماركس وفرويد بالترويج لهم وان الأثر الهدام للأخلاق الذي تحدثه علومهم في الفكر غير اليهودي واضح لنا بكل تأكيد .."

وعليه فقد سارع الغرب بوضع المقترح"الستوكي -الصهيوني"موضع التنفيذ الجازم والمدروس فبادر بتصدير نفاياته الفكرية الهادمة وقشور ثقافته الهابطة وترهات فلسفاته الملحدة إلى ديار المسلمين ... بعد أن تركهم عند جلائه العسكري على درجة كبيرة من الأمية العقلية والاجتماعية وعلى درجة اكبر من الأمية التاريخية والدينية. ولقد مرر الغرب حطته عبر قنوات ثلاث?

*احتواء المناهج التعليمية

*تعكير الموارد التثقيفية

*صناعة مفكرين مستغربين

وسنتحدث عن هذه الوسائل الخطيرة التي اعتمدها الغرب بشيء من التفصيل.

أولا.. المناهج التعليمية

فأما عن احتواء الغرب لمناهج التعليم فلنجاعتها وعمق تأثيرها وديمومة فاعليتها ذلك أن التعليم كما جاء على لسان أحد رؤساء الجامعات قد برهن على انه من اثمن الوسائل التي استطاع المنصرون أن يلجأوا إليها في سعيهم للتنصير إذ تمتد آثاره إلى السلوكيات والآداب والعلاقات واثر الكلمة اعمق من اثر الرصاصة.

وقد أدرك اليهود منذ مؤتمرهم المشؤوم عام 1898 م أهمية مسك الجهاز التعليمي ومدى قدرته على التأثير والتغيير ومن ثم راهنوا على كسبه وافتكاكه بأي ثمن ليمرروا من خلاله ما يريدون إيصاله إلى عقول الآخرين من أفكار مزيفة وعقائد هادمة يحدوهم اليقين في حصول الغاية من ذلك لأن عقل المثقف يتكون يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة وهو يتقبل بالتربية والتعليم والاجتماع أشياء يستسلم لها بالإلف الطويل وبالعرض المتواصل وبالمكر الخفي وبالجدل المضلل وبالمراء المتلون وبالهوى المتقلب...

ثانيا .. تعكير الموارد الثقافية

وأما عن تعكير الموارد الثقافية من صحافة وإعلام أدب وفنون فذلك راجع إلى الدور الخطير والحساس الذي تؤديه في الوقت الحاضر.. إنها تقوم-كما صرح بذلك حكماء صهيون في البروتوكول الثاني عشر-بتهييج العاطف الجياشة في الناس وإثارة المجادلات الحزبية الأنانية التي تكون في معظمها فارغة ظالمة زائفة...

وراجع كذلك أيضا إلى كون هذه الموارد باستطاعتها توجيه الرأي العام نحو كل نوع من النظريات المبهرجة والشعارات المزيفة التي يمكن أن تكون تقدمية أو تحررية.. وذك بما تنشره وتبثه من الأدب المريض القذر والفنون الهابطة والبحوث الكاذبة ... وكلها تحت غطاء من ادعاء التجديد والتقدمية والإبداع والموضوعية..

ثالثا.. صناعة المفكر المستغرب

وأما عن صناعة المفكر المستغرب فلأهمية قيامه بدور دليل الطريق للاستعمار ولعل في اعتراف الفيلسوف الوجودي الفرنسي"جان بول سارتر"توضيحا اشمل وتحليلا أوسع وهي في ذات الوقت شهادة من أهلها.. يشير سارتر في مقدمة صدر بها كتاب المفكر الإفريقي"فرانس فانون" (المعذبون في الأرض) ... إلى أسلوب صناعة المفكر الشرقي في الغرب ومجال استخدامه فيقول"كنا نحضر رؤساء القبائل وأولاد الأشراف والأثرياء والسادة من إفريقيا واسيا ونطوف بهم بضعة أيام في امستردام ولندن والنرويج وبلجيكا وباريس فتتغير ملابسهم ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغدو ... ويتعلمون لغاتنا وأساليب رقصنا وركوب عرباتنا وكنا ندبر لبعضهم أحيانا زيجات أوروبية ثم نلقنهم أسلوب الحياة الغربية ... كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوروبا ثم نرسلهم إلى بلادهم.. وأي بلاد؟؟ .. بلاد كانت أبوابها مغلقة دائما في وجوهنا ولم نكن نجد منفذا إليها.. كنا بالنسبة إليهم رجسا ونجسا .. ولكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم كنا نصيح من امستردام أو برلين أو باريس"الإخاء البشري"فيرتد رجع أصواتنا من أقاصي افر يقيا أو الشرق الأوسط أو شمالي إفريقيا ... كنا نقول"ليحل المذهب الإنساني أو دين الإنسانية محل الأديان المختلفة"وكانوا يرددون .. هذه أصواتنا من أفواههم وحين نصمت يصمتون إلا أننا كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم.."

... هذا إذن بإجمال عن أهمية هذه القنوات التي اعتمدها الغرب في تصدير إعصاره العقيدي والثقافي إلى العالم الإسلامي مستهدفا بذلك تشويه الحياة الإسلامية وتمييع العقل المسلم وتقليص فاعلية الشباب الإسلامي.

....وبعد ..

من المسلّم به لدى أولي الألباب أن الغرب لن يتخلى يوما عن ترصد العالم الإسلامي ومعاداته وحشد كل مؤثرات الضعف وعوامل التهميش فيه... مهما تغيرت رموزه السياسية ومهما تبدلت العوامل الضاغطة لديه .. ذلك أن ضرب العالم الإسلامي كان ولا يزال بندا ثابتا يتصدر سلم الأولويات في الاستراتيجية الغربية .

وهذا يستوجب من أهل الذكر في عالمنا الإسلامي البحث الجاد عن صيغ فاعلة وسليمة لكسر جليد هذا الحقد الغربي وتخطي عقبة التحدي الحضاري.

و أن في الرجوع الواعي إلى الإسلام وتحقيق أبجدياته وتعاليمه عموديا وأفقيا في واقعنا المعاصر ليغني عن أي حل مستورد مهما كان مصدره خاصة و أن التجارب الماضية قد أثبتت فشل الحلول على كثرتها وتنوعها وعلمتنا أيضا أن الجسد الإسلامي يلفظ كل صيغة غريبة عن ذاته وجنسه.

هوامش

(1) من أسس التربية الإسلامية ص 17 للدكتور عمر محمد التومي الشيباني.

(2) المجلة العربية للثقافة ص 43 مقال الإنتاج الثقافي العربي المعاصر .. للدكتور علي الراعي .. السنة 3

(3) انظر الجدول المفصل لذلك بمجلة شؤون عربية 14. ص139.

(4) انظر المقدمة الرائعة التي صدر بها الأستاذ محمود محمد شاكر كتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي ص10.

الشباب الإسلامي

الفاعلية والعوائق

إذا سلمنا بأن العنصر البشري هو المرتكز الرئيس لكل صرح حضاري و المحرك الأول لكل تغيير اجتماعي و اللبنة الصالحة والمتينة لكل بناء و رقي و إذا اعتبرنا أن الشباب يمثل العصب الحي والقوي لذلك المرتكز والنبض الدافع لذلك المحرك والمادة المتجددة لتلك اللبنة فإننا نستطيع القول بان العالم الإسلامي يملك اكثر من فرصة لانطلاقة حضارية رائدة وشاملة إذ هو يزخر بقوافل هائلة من الشباب الذي يمثل النسبة العالية والكثيفة في الهرم الإحصائي للسكان . وهي ثروة يحسد عليها ولا يمكن تعويضها بأي حال خاصة إذا عرف كيف يرعاها و يوجهها و ينميها و يستغلها الاستغلال اللائق...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت