7 -وجود مجتمعات خاصة ( فصائل ثقافية أجنبية ) ضمن المجتمع الإسلامي تهدد وحدة المجتمع ووجوده ؛ فالإرساليات التنصيرية ، والشبكات الماسونية ، والمؤسسات والجمعيات الغربية تعمل في كثير من بلاد المسلمين دون رقيب أو حسيب عليها ، بل تدعمها الأنظمة العلمانية في الوقت الذي تقمع فيه أي توجه إسلامي .
8 -إقناع الشعوب الإسلامية بأن الخير في الاستعمار الثقافي ؛ وذلك عن طريق الوقوف ضد تطوير التعليم العام والتعليم العالي ، وتشجيع التعليم اللاوطني والمؤسسات التعليمية الأجنبية وإثبات كفاءتها وقدرتها بدءًا من ضخامة منشآتها ، وتطور وسائلها التعليمية والتربوية ، وانتهاءًا بإيجاد الفرص الوظيفية لخريجيها دون الجامعات المحلية ، ولا يمكن مقارنة الجامعة الأمريكية في مصر أو بيروت بالجامعات المحلية .
9 -الشعور بالدونية والإحباط ، والاقتناع بتميز الرجل الأبيض عن سائر الشعوب الملونة ، وهذا كرَّسه الاستعمار العسكري بما مارسه من إرهاب جسدي وتصفية لأبناء الشعوب المستعمرة ، بل وممارسة أبشع صور القهر والإذلال النفسي والجسدي ؛ ومثال ذلك ما فعله الاستعمار الهولندي في إندونيسيا حتى إن الجندي الهولندي إذا أراد أن يعلو ظهر جواده أشار إلى الأندونيسي فيركع أمامه فيدوس الهولندي بحذائه على ظهر الأندونيسي ليعلو جواده .
وقبل ذلك أُلْزِمَ المتنصِّرون في الأندلس أن يسجدوا في الشوارع والطرقات إذا مر بهم الرهبان والقساوسة احترامًا لهم .
النظم العالمية والعولمة:
خرج الغربيون النصارى من بلاد المسلمين عقب استعمارهم لها بعد أن زرعوا عملاءهم ، ومكنوا لأبنائهم ، وضمنوا هيمنتهم في شتى المجالات ، ولم يعد الشرق الإسلامي مصدر قلق لهم ، وقضوا على خلافته ، وفتتوا دولته وجزَّؤوه إلى دويلات صغيرة . كما نتج عن ذلك انتشار البغي والظلم ؛ لأن القيادة والسيادة انتقلت من المسلمين الذين يدينون بدين الحق والعدل مع الناس كلهم إلى غيرهم سواء أكان هذا الغير أهل الكتاب اليهود والنصارى أم الملاحدة العلمانيين الماديين الليبراليين والماركسيين وغيرهم من أصحاب النظريات المادية . ومن أجل إضفاء الشرعية على ممارسات الظلم التي قام بها النصارى المتدينون منهم والعلمانيون في عصر سيادتهم وقوتهم فإنهم اخترعوا المجمعات الأممية ، وأسسوا المؤسسات الدولية التي يمررون قراراتهم وتوصياتهم الجائرة عبر مجالسها واجتماعاتها . وجاءت فكرة هذه المؤسسات الدولية في نهاية الحرب العالمية الأولى حينما بات من الواضح انتصار الحلفاء على ألمانيا والدولة العثمانية ؛ إذ كان النظام الدولي قبل الحرب قائمًا على توازن القوى بين الدول الأوروبية الكبرى وكانت بريطانيا هي الطرف الأقوى في هذا النظام لحفظ التوازن ، وبعد الحرب تبنى أصحاب الرأي وقادة الفكر في المجتمعات الأوروبية الدعوة إلى بناء نظام دولي جديد على أساس تكريس الهيمنة والسيادة الأوروبية على العالم ، وتسخير عصبة الأمم لرعاية هذه السيادة وتنظيمها [50] .
وبعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة دول المحور ( ألمانيا و إيطاليا و اليابان ) على يد قوات التحالف اجتمع قادة الحلفاء ( أمريكا و الاتحاد السوفييتي و بريطانيا ) في قمة يالطا عام 1945م لإعادة رسم الخريطة العالمية وتوزيع مناطق النفوذ بين المنتصرين في الحرب ، ثم تحول شكل النظام الدولي إلى القطبية الثانية بعد تكوين حلف الأطلسي عام 1949م وامتلاك الاتحاد السوفييتي القنبلة الذرية وتكوين حلف وارسو عام 1955م [51] .
وتحيزت دول العالم الثالث إلى أحد المعسكرين الاشتراكي الشرقي ، أو الليبرالي الغربي واندفعت إلى صراع محموم وتنافس رهيب على امتلاك الأسلحة الفتاكة والدخول في حروب شعواء لمصلحة أحد المعسكرين مما أدى إلى فساد العمران واستنزاف الأموال ، وإفقار الدول التي سموها دول العالم الثالث .
وبعد أزمة الخليج وترنح الدب الشيوعي وتفكك الاتحاد السوفييتي تحولت السيادة ومن دون منافس إلى أمريكا الرأسمالية البروتستانتية المحكومة باللوبيات الصهيونية ، وهذه الزعامة القطبية لأمريكا جعلت رئيسها بوش عقب أزمة الخليج يفصح عن الغرور الأمريكي والابتهاج بحكم العالم حينما رسم خطوط النظام العالمي الجديد الذي تديره بلاده أمام الكونجرس فكان من قوله: كانت الولايات المتحدة على مدى قرنين من الزمان هي مثل العالم الأعلى في الحرية والديمقراطية ، وقد حملت أجيال متعددة راية النضال للحفاظ على الحرية وتعظيم المكاسب التي حققتها ، واليوم وفي عالم يتحول بسرعة شديدة فإن زعامة الولايات المتحدة لا غنى عنها [52] . وفي مناسبة أخرى قال في زهو وغرور: لقد أنقذنا أوروبا ، وتغلبنا على الشلل ، ووصلنا إلى القمر ، وأضأنا العالم بثقافتنا ، والآن ونحن على مشارف قرن جديد نسأل: لمن ينسب هذا العصر ؟ ! إنني أؤكد أنه سيكون عصرًا أمريكيًا آخر [53] .
ما الذي يريدونه في عصر النظام العالمي الجديد ( العولمة ) ؟ !
لقد تكفَّل أهل الكفر بتفتيت العالم الإسلامي وفرض سيادتهم عليه ، ونهب ثرواته ، وتصدير نظمهم إليه ، لكن القصعة المستباحة كانت مقسمة بين الشرق والغرب وبعد سقوط الشيوعية ضمن الغرب الاستئثار بها وحده ، ولم يبق ما يزعج الغرب النصراني العلماني إلا تفوق العالم الإسلامي في النواحي الاجتماعية ، ومحافظته على نظام الأسرة ، مما جعل قوى الشر تتواصى بالاختراق الثقافي وتجتمع على إفساد الأسرة المسلمة عبر مقررات المؤتمرات الدولية: مؤتمرات السكان والإيواء البشري والطفل والمرأة ، وفرض المقررات الإلحادية على البلاد الإسلامية وربطها بالسياسة والاقتصاد والحصار لتأخذ صفة الإلزام بعد إخفاق التوصيات والنصائح ، ولم تفلح المنظمات المشبوهة التي تسوِّق لهذا الإلحاد والفساد ، وفُضح القائمون عليها من عملاء خونة خانوا دينهم وأوطانهم .
هل يريدون تنصير العالم الإسلامي أم علمنته ؟ !
يبدو أنه لا فرق بين الأمرين ؛ لأن الكنيسة تعلمنت ، والعلمانية أحست بضرورة وجود الكنيسة ؛ فالصراع زال ، وحل محله الوفاق ليقوم كل بدوره تجاه أبناء النصرانية العلمانيين وتجاه غيرهم .
لقد ثار الغرب ثورة الحرية على الكنيسة وقيودها ، وأعلن العلمانية فانتهى بذلك دور الكنيسة ، وتحول الغربي إلى مادي حيواني يعب من شهواته ويشبع غرائزه ويعيش يومه ولا يفكر في غده ولا يؤمن بالحساب ، ومنذ تلك الثورة ظلت الكنيسة تغازل العلمانية ، وتخطب ودها بما يقدمه رجال الدين النصراني من تنازلات لإرضاء الماديين حتى خرقوا أنظمة الكهنوت ، وخالفوا تعليمات أناجيلهم المحرفة ، وأباحوا للناس ما أجمعت الشرائع والعقول والفطر السليمة على تحريمه من زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء وسائر أنواع الشذوذات ، كما قالت مجموعة أبناء الرب [*] : إن الخوف من الزنا لم يعد له مكان ، وإن عمليتي اللواط والسحاق مباحتان ما دامتا تتمان في جو من الحب ، وقال ديفيد جاكس المتحدث باسم هذه المجموعة: « إن تقديم العون الجنسي واجب على كل فرد ، وإن أفراد المجموعة من النساء مطالبات بتقديم كل ما يمكن أن يغري أعضاءًا جددًا » [54] ، وأنه لا بد من تغطية نفقات المجموعة من بيع الجنس إذا اقتضى الأمر ! ! [55] .