استخدم المنصرون إلى جانب القهر والسلطة والسياسية ، قوة المال ووسائل الدعاية ، فقد بلغت الأوضاع المالية للكنائس العالمية أن المسيحية العالمية المنظمة أنفقت في الثمانينيات 145بليون دولار سنويًا ويعمل في أجهزتها 4 . 1 ملايين عالم متفرغ ، وهي تدير 13000مكتبة عامة كبرى ، وتنشر 22000 مجلة بمختلف اللغات عبر العالم ، كما تنشر 4 بلايين نسخة من الكتب في العام الواحد ، وتدير 1800محطة إذاعية وتليفزيونية في أنحاء العالم ، وتستخدم المنظمات الكنسية 3 ملايين جهاز كمبيوتر ، ويُوصف أخصائيو الكمبيوتر المسيحيون بأنهم جيش مسيحي من نوع جديد .
-البيان -
الإخطبوط التنصيري:
إخطبوط التبشير المسيحي بلغ في سنة 1985م ربع مليون مبشر مسيحي غربي في آسيا و إفريقيا ، يمثلون 3 . 500 منظمة وجمعة تبشيرية في الغرب ، يساعدهم 3 . 5 مليون مبشر محلي .
وينفق الغرب أموالًا طائلة على هذا المجهود فحسب قول دافيد وارين الذي يحرر دائرة المعارف المسيحية العالمية أنفقت الإرساليات المسيحية عبر العالم 70 بليون دولار سنة 1970 و 100 . 3 بليون دولار سنة 1980م ، وكان الرقم المتوقع لسنة 1985م هو 127بليون دولار . وبهذه الزيادة المطردة ، لا بد أن يكون إنفاق الإرساليات الحالي عبر العالم قد جاوز مائتي بليون دولار في السنة .
-البيان -
إحصائية التنصير لعام 1999م (*)
عدد أعضاء كل طائفة عام 1970 عام 1999 عام 2025
الكنيسة الإنجليزية 47.520.000 74.500.000 110.000.000
الأرثوذكس 147.369.000 222.120.000 271.755.000
البروتستانت 233.800.000 321.358.000 461.808.000
الكاثوليك 671.441.000 1.040.018.000 1.376.282.000
النصارى في إفريقيا 120.257.000 333.368.000 668.124.000
عدد المنصرين الأجانب 240.000 415.000 550.000
عدد المنصرين المحليين 2.350.000 4.910.000 6.500.000
التبرعات للكنيسة 70 بليون دولار 1.489بليون دولار 26 بليون دولار أمريكي
الجرائم المتعلقة بالكنيسة 5 مليار دولار 12.2 مليار دولار 65 مليار دولار أمريكي
عناوين الكتب النصرانية 17100 24800 70.000 عنوان التي تم طباعتها
المجلات الدورية النصرانية 23000 33700 100.000
عدد الأناجيل 251 مليون 2.149.341.000 4.430.000 نسخةوأجزاء الأناجيل التي تم طباعتها
محطات الإذاعة والتلفزيون 1230 3.770 10.000 محطة التنصيرية
عدد مخططات التنصير 510 1340 3000 خطة في العالم
(*) نقلًا عن: كتاب لمحات عن التنصير في إفريقيا الدكتور عبد الرحمن السميط
-البيان -
« من لم يعرف الماضي فلن يفهم الحاضر ، ومن ثم يعجز عن التخطيط للمستقبل » انطلاقًا من هذا المفهوم سرد لنا الكاتب في الحلقة الماضية طبيعة العلاقة بين الإسلام والنصرانية وما نجم عنها من أحداث منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، تنم عن مدى ما يبذلونه من مكر ومال ، وما تخفي صدورهم أكبر . وفي هذه الحلقة يتابع الكاتب قصة هذه العلاقة بتسلسلها التاريخي حتى عصرنا ( عصر العولمة ) لنرى بحق: هل أصاب التنصير الهدف ؟
-البيان -
الاستعمار:
بدأ الاستعمار الأوروبي عام 1450م تقريبًا ، ووصل قمته عام 1900م ؛ إذ قسمت الأقاليم المستقلة غير الأوروبية بين المستعمرين ، وبعد الحرب العالمية الأولى ( 1914م 1918م ) بدأت مرحلة المعاكسة ، وتقلص الاستعمار بسبب ثورات الشعوب المستعمَرة التي رفضت الاستعمار البغيض .
مراحل الاستعمار:
يمكن القول: إن الاستعمار مرّ بمرحلتين:
المرحلة الأولى: الاستعمار الأوروبي القديم: وهي المرحلة التي تسمى بحركة الكشوف الجغرافية التي تم شطر منها في القرن الخامس عشر الميلادي ، وكان لهذه الكشوف الجغرافية هدفان:
الأول: تطويق العالم الإسلامي لإضعافه تمهيدًا لضربه في الداخل ؛ فقد أيقن النصارى أن ضرب العالم الإسلامي بجيوش جرارة غير مُجْدٍ ، وأخذوا من الحروب الصليبية التي دامت مائتي سنة دروسًا في ذلك .
الثاني: البحث عن طريق تجاري مع الهند لا يمر بديار المسلمين .
وقد استفاد النصارى من علوم المسلمين الجغرافية والملاحية عن طريق جواسيس الكشوف الجغرافية من اليهود الذين كانوا يتقنون اللغة العربية ، وكثير منهم حل بين المسلمين متظاهرًا بالإسلام ، مما مكن لهم الحصول على خرائط عربية عن المحيط الهندي ، ومعلومات عن التيارات البحرية والمواقع الجغرافية والرياح الموسمية فضلًا عن معلومات عن التجارة الشرقية . وكان من أشهر هذه الرحلات الاستكشافية رحلة ( فاسكو دي جاما ) التي كانت صليبية المقصد تتخفى وراء العلم والاستكشاف ؛ فقد قال عقب رحلته التي أعانه فيها من المسلمين الجغرافي أحمد بن ماجد: « الآن طوَّقنا رقبة الإسلام ، ولم يبق إلا جذب الحبل فيختنق » [40] .
لقد حملت الكشوف الجغرافية الروح الصليبية متمثلة في آراء البابا ( نيقولا الخامس ) الذي وضع خطة تنفذ مع الكشوف الجغرافية لضرب المسلمين الضربة الأخيرة ؛ فقد أرسل عام 859 هـ إلى ملك البرتغال مرسومًا بابويًا تضمن ما يعرف باسم: ( خطة الهند ) التي تقوم على إعداد حملة صليبية نهائية تشنها أوروبا للقضاء على الإسلام بعد أن تحقق كشوف البرتغاليين أهدافها ويتصلوا بالملوك النصارى سواء في إفريقيا أو آسيا ليسهموا في تمويل الحملة الصليبية بالأموال والرجال والعتاد ، ويتم تطويق العالم الإسلامي [41] .
وتمثلت هذه الروح الصليبية في ( هنري الملاح ) أمير البرتغال ، وفي القائد البرتغالي ( البوكرك ) الذي كتب في يومياته: « كان هدفنا الوصول إلى الأراضي المقدسة للمسلمين ، واقتحام المسجد النبوي ، وأخذ رفاة النبي محمد [ صلى الله عليه وسلم ] رهينة لنساوم عليه العرب من أجل استرداد القدس ، وكان هدفنا الثاني:
احتلال جنوب مصر ، من أجل تغيير مجرى نهر النيل كي يصب في البحر الأحمر ، بدلًا من مروره على القاهرة في طريقه إلى البحر المتوسط مما يضمن لنا خنق القلب الذي يقود الحرب ضدنا » [42] .
المرحلة الثانية: الاستعمار الأوروبي الحديث ( الإمبريالزم ) : كانت الثورة الصناعية وما تلاها من نشوء الرأسمالية ورسوخها في المجتمعات الغربية من أهم أسباب هذا الاستعمار ؛ إذ احتاج الغربيون إلى المواد الخام لتشغيل مصانعهم ، وإلى الأسواق التي يصرفون فيها منتجاتهم ، فكان العالم الإسلامي هدفًا من أهداف هذا الاستعمار الذي ليس إلا فصلًا من فصول الحملات الصليبية على العالم الإسلامي كما هو قول القائد الإنجليزي ( اللورد اللبني ) بعد أن دخلت قواته المستعمرة فلسطين عام 1337هـ ؛ إذ قال كلمته المشهورة: « الآن انتهت الحروب الصليبية » .
وهذا الاستعمار الحديث الذي مهد له المنصِّرون والمستشرقون بدراساتهم وأبحاثهم يقوم على استغلال البلاد التي استعمروها وتطويعها لإرادته أكثر من استيطانها وحكمها . وكان الاحتلال والاستيطان فيه مرحلة أولى لتحقيق التطويع وزرع العملاء ، ومن ثم إعطاء الاستقلال والرحيل بعد ضمان ما يلي:
1 -حكمها من الخارج عن طريق عملاء الاستعمار ، أو اتفاقيات الحماية والوصاية ونحو ذلك .
2 -الاستحواذ على ثرواتها ومقدراتها عن طريق تشغيل شركات المستعمر في أراضيها وربط عملتها بعملة الدولة التي استعمرتها ، فضلًا عن القروض والمساعدات وإقامة المشاريع وتوقيع المعاهدات التي هي في صالح المستعمرين .
3 -التبعية السياسية والثقافية للمستعمر .
آثار الاستعمار: