وللمساهمة في تحقيق الالتحام الفكري بين رجالات التربية والإعلام لتحقيق التربية المأمولة للمواطن العربي، يمكن تقديم بعض التوصيات والآمال التالية:
* الاجتهاد للحفاظ على الملامح الثقافية والقومية للمجتمعات العربية، باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة في تشكيل الهوية.
* التقويم المستمر للبرامج الإعلامية والمناهج التعليمية تقويما علميًا مستمرًا وفق احتياجات الفئات الاجتماعية المختلفة ورغباتها، وواقع المجتمع وحاجاته وتطلعاته.
* التعاون بين رجال الإعلام والتربية لتبسيط مبادئ العلوم والتكنولوجيا، التى تنشط التفكير العلمى في المجتمع، وتزيد من تعميم الفائدة.
* حرص البرامج الإعلامية الترفيهية على الارتقاء بمستوى تذوق المشاهدين والقراء بما يحقق المتعة بدون ابتذال، أو خدش للحياء أو الذوق العام.
* الحرص على إظهار المعلمين وعلماء الدين بالمظهر اللائق في البرامج الإعلامية.
* إقصاء البرامج التى تثير نوازع العنف والعدوان والتمييز والجنس وكل ما يتنافى مع القيم.
واستكمالًا لجهود تحقيق التواصل الفكري بين التربويين والإعلاميين، فقد حرص أعضاء فريق الدراسة الحالية على ضع تصور مقترح يمكن الاسترشاد به في هذا الخصوص.
سابعا: تصور مقترح للتكامل التربوي الإعلامي لتحقيق التربية الإعلامية؟
يتطلب تحقيق التكامل المنشود بين أدوار التربويين والإعلاميين التكامل بين أدوار المؤسسات التربوية (الأسرة ومؤسسات التعليم والدعوة) والمؤسسات الإعلامية. ويستهدف هذا المقترح وضع تصور لإطار برنامج لتوعية مجموعة من الأفراد المسئولة في المجتمع، منهم: رجال التربية (علي مستوي التعليم العام والتعليم العالي) ، ورجال ا لإعلام المعنيين بمتابعة وتقييم البرامج الإعلامية، وعلماء الدين من الدعاة وأئمة المساجد، وجميعهم من الذين يمكنهم المشاركة في تحقيق أهداف التربية الإعلامية.
1-أهداف التصور المقترح.
إن أهداف هذا التصور تتمثل في وضع خطط وآليات علمية تنفيذية، للمشاركة في تحقيق أهداف التربية الإعلامية. وذلك من خلال ما يلى:
1-الصياغة والتحديد الشامل لأهداف التربية الإعلامية، من وجهة نظر القائمين على تحقيقها ، بما يساعد على تجنب الانفصال بين التربويين الإعلاميين، الأمر الذى تنعكس نتائجه على المجتمع ككل.
2-تحديد الإجراءات التى تساعد على التفكر فيما يتم طرحه من برامج إعلامية مؤثرة في الهوية الثقافية للمجتمع، فلم تعد شعارات التحذير أو الشجب أو الرفض فحسب كافية لمواجهة مخاطر تلك التداعيات.
3-تنمية قدرات التربويين والإعلاميين على التعاون البناء من خلال التربية الإعلامية، للمساهمة في إكساب النشء مفاهيم صحيحة، وإتاحة الفرصة لهم لتكوين رؤى واتجاهات واعية، وفق محددات وأطر قيميه، مستمدة من خصوصية ثقافة المجتمعات العربية.
4-السعي الجاد لمجابهة التبعات السلبية للإعلام بكافة مستوياته، حيث يتطلب ذلك تنظيما وربطا وتكاملا بين الجهود، في نسق منظومي ييسر تجنب آثار تلك السلبيات على الفرد والمجتمع .
5-وضع إطار عام مرن لبرنامج تثقيفي، يستهدف توعية بعض الأفراد المسئولة في المجتمع بمتطلبات التربية الإعلامية المنشودة لأبناء المجتمعات العربية.
6-توظيف تطبيقي لمضامين الورقة الحالية، للإفادة منها في مواجهة تبعات الإعلام بالغة التأثير في الفرد والمجتمع.
7-توجيه الأنظار إلي أهمية تخطيط البرامج الخاصة بالتربية الإعلامية لمواجهة التبعات السلبية للبرامج والرسائل الإعلامية المؤثرة في مسيرة المجتمع، وذلك بتدارسها من منظور علمي، وعدم الاكتفاء بالإشارة لها أو شجبها أو التغافل عنها.
2-مراحل تنفيذ التصور المقترح وتقويمه.
يمكن أن تتم مراحل التنفيذ والتقويم وفق الخطوات التالية:
1-يعقد اجتماع لفريق من المتخصصين (خبراء تعليم واجتماع - علماء دين- إعلاميين) لتحديد أهداف التربية الإعلامية، وموضوعاته المراد تدارسها من منظور تربوي وعلمي ونفسي وديني واجتماعي ... الخ، وذلك في إطار ثقافة المجتمع.
2-تحدد مصادر اشتقاق المعرفة اللازمة، وعناصرها، وموضوعاتها ومحدداتها وضوابطها ومحتواها المحقق لأهداف التربية الإعلامية، والطرائق الملائمة لتدارسها، والأنشطة المصاحبة، وأساليب التقويم المختلفة.
3-يناقش البرنامج في صورته الأولية مع المتخصصين التربويين والإعلاميين وعلماء الدين للإثراء التفصيلي لهيكله المقترح.
4-توضع خطة مقترحة لقنوات التنفيذ وتشمل قنوات ثلاثة رئيسة هي:
أ- تعليمية وتدريبية: تنظمها مراكز خدمة المجتمع في الجامعات والكليات.
ب- إعلامية: وتشمل البرامج الإعلامية التي تعرض: حوارات، ومناقشات، مناظرات، استطلاعات للرأي، ومواقع تثقيفية على الإنترنت،
ج- دعوية دينية: وتعنى بتقديم: الخطب، والدروس، الكتيبات، والملصقات، الأشرطة،...).
5-تحدد كافة الاحتياجات التمويلية اللازمة لتنفيذ البرنامج عبر كل قناة من القنوات الثلاثة.
6-يتم تنفيذ تجريبي للتربية الإعلامية من خلال القنوات التعليمية والإعلامية والدينية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المسئولة بها. حيث يعقد الفريق القائم بالتنفيذ لقاءات مع المعلمين والإعلاميين وأئمة المساجد، تشمل:
أ- محاضرات حول أهداف التربية الإعلامية وأساليب تحقيقها.
ب- ندوات ومناقشات حول أهمية التربية الإعلامية.
ج- نماذج تطبيقية لتحقيق أهداف التربية الإعلامية.
7-مرحلة تقويم تنفيذ التصور. وتتم من خلال متابعة نتائج تنفيذه، للتعرف على مدى نجاحه في تحقيق أهدافه كما يلى:
أ- تطبيق اختبارات حول المعارف والمهارات الخاصة بالتربية الإعلامية.
ب- تطبيق مقاييس الاتجاهات نحو التربية الإعلامية.
ج- تقييم التقارير الخاصة بالتربية الإعلامية.
د- تحدد إيجابيات وسلبيات التصور المقترح، وذلك في ضوء ما تسفر عنه نتائج تقويمه.
ويتوقع لمثل هذا التصور المقترح زيادة الدور الوظيفي التكاملي لأدوار المؤسسات التربوية والإعلامية في تحقيق أهداف التربية الإعلامية، ولعله يكون حلقة في سلسلة الجهود التطبيقية لتفعيل أدوار المؤسسات التربوية والإعلامية في تحقيق أهداف التربية الإعلامية المنشودة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
المراجع
1.أبو حطب، فؤاد و صادق، آمال (1994) : علم النفس التربوي، ط (4) ، مكتبة الأنجلو، القاهرة، مصر.
2.الإسلام اليوم (2005) : إعلام الأطفال.. خطوة نحو الهدف، تقرير اليونيسيف عن وضع الأطفال في العالم 2005. http://www.islamtoday.net/articles
3.إسماعيل، محمد (1420 هـ) ."ماذا تعرف عن العجل الفضي"، مجلة البيان، العدد (143) ، مؤسسة المنتدى الإسلامي، لندن.
4.إعلان جرنوالد (1982) : بشأن التربية الإعلامية، ألمانيا، منشور على موقع المؤتمر الدولى الأول للتربية الإعلامية، قضايا التربية الإعلاميةhttp://www.meduconf.com/MediaIssues.asp
5.بدوي، أحمد (1977) : معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية،مكتبة لبنان، بيروت.
6.بكار، عمار (2006) : المعلمون يملكون سر إصلاح الإعلام العربيhttp://www.alarabiya.net/Articles/2006/10/02/27939.htm
7.توماس، اليزابث (1990) : تقرير حول المؤتمر الدولي بجامعة تولز الفرنسية حول الاتجاهات الحديثة في التربية الإعلامية، منشور على موقع المؤتمر الدولى الأول للتربية الإعلامية، قضايا التربية الإعلاميةhttp://www.meduconf.com/MediaIssues.asp?.
8.الجزيرة (2006) : نسخة الصحيفة الإلكترونية، عدد ( 12479) ، 28 نوفمبر، الرياض.