إذا كان الأطفال بالنسبة للماسونية وسيلة للهدم وقناة لنشر الفساد والشر وعند الشيوعية يعدون من متاع المجتمع يتصرف فيهم كما يتصرف في أي معدن من معادن الأرض وهم عند رجال الحضارة محل نقمة وتعذيب.... فهم بالنسبة للمسلم وسيلة من جملة الوسائل التي يحاول به جاهدا كسب رضوان الخالق عز وجل والفوز بنعيم جناته ومرافقة رسول الرحمة هنالك... وتكثير عدد المسلمين ونصرة الدين ونشر الصلاح والخير في الأرض مع الحرص كل الحرص على جعلهم من أهل الصلاح والاستقامة والتقوى وهو أمر يتطلب جدية في السهر على تربيتهم تربية إسلامية أصيلة مع غرس مبادئ الدين السمحاء في نفوس النشء والسهر الواعي الحازم على حمايتهم من أي انحراف إلى بؤر الفساد والضياع ... حتى يشبوا على الاستقامة المطلوبة ويكونوا خلفا صالحا قادرا بحق على حمل الأمانة وأدائها حق الأداء ... وحتى لا يتردى أبناؤنا إلى الحالة الأسيفة التي اصبح فيها الطفل في الغرب المائع.
وجملة دعائم هذه التربية السامية تبدو جلية واضحة في موعظة لقمان لابنه ?
(( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) ) (لقمان 13) إلى أن يقول ? (( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيتك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) ) (لقمان 16-19) .
والإسلام عندما يولي هذه العناية للأطفال إنما يرمي من وراء ذلك إلى الإصلاح الشامل الدائم وإقامة العدل وإفشاء الخير والسعي بالفرد نحو الكمال الإنساني.
والتعاليم الإسلامية الخاصة بالنشء هي خير دستور لتكوين وبناء الرجال الصالحين الذين لا يسعون في الأرض إلا بالحق والخير والعدل .
فمن هذه التعاليم الراقية أن أول ما يسمع المولود صيغة الآذان المبارك وما يحويه من توحيد ونداء إلى الصلاح والفلاح .. ثم هو يتدرج ويعيش في محيط تملؤه الربانية والحياء والصدق والأدب والوقار? لا مجال فيه للكذب والظلم والفحشاء .. هذا طبعا له آثاره وثماره الطيبة في تحصين المجتمع ومناعته وإصلاحه.
ووصايا رسول الرحمة والإنسانية صلى الله عليه وسلم للطفولة كثيرة وقيمة ومما يحضرني منها على سبيل المثال لا الحصر ?
أدبوا أولادكم على حب نبيكم و آل بيته وتلاوة القرآن. ?
ما نحل والد من نحل افضل من أدب حسن.?
يا غلام سمً الله وكل بيمينك وكل مما يليك ... الخ ?
فمتى يحقق المسلمون وصايا القرآن الكريم وتعاليم الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم في أبنائهم وأنفسهم وأهليهم كي ينتشر الحب والفلاح وتسعد الإنسانية جمعاء في ظلال هذا الدين الرباني القويم.... وبذلك نقطع على العابثين والهدامين كل سبل يسلكونه لنشر الدمار والخراب ونضيع عليهم كل فرصة يقتنصونها للنيل من مقومات الإنسانية وتدنيس القيم والأخلاق.
هوامش ?
(1..2..3) أسرار الماسونية - الجنرال جواد رفعت اتلخان.
(4..5) الإسلام في وجه الزحف الأحمر- الشيخ محمد الغزالي.
(6..7) جريدة الصباح التونسية- يولية ( تموز) 1980 م
(8) منار الإسلام- العدد 3- السنة 7- ص 57.
الأسرة المسلمة?
أطفالنا
وسيئات المجتمع
إن النظام الوضعي- أيا كان وحيثما كان- له أثره وانعكاساته السيئة وانتكاساته النكدة .. على جميع خلايا المجتمع بما أنها تتحرك في ظله ووفق برامجه وتوجيهاته وبما أن الأنظمة الوضعية عفنة مائعة في مجملها فمن الضروري أن تأخذ هذه الخلايا نصيبها من الانحلال والتعفن والميوعة .
ومن هنا يفهم وضع الأسرة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية اليوم ... هذا الوضع المزري الذي تردت فيه. ولا جرم فالقوم ابتعدوا عن إسلامهم باتباعهم المنهاج الوضعي الخاطئ وحبسوه"مصحفا"في الخزائن تاركين تعاليمه نابذين لخلقه متقاعسين عن تحقيق مواصفات المسلم الصادق.
فالتقاليد في البيت والشارع لا تلتفت لحلاله وحرامه ولا تكترث بفرائضه أو نوافله ...
والإسلام -كما جاء- عقيدة في القلب وقانون في الحكم وقواعد في الأخلاق ونظام في البيت والشارع ويستغرق العمر كله من المهد إلى اللحد.
ولعل من ابرز صور هذا التردي في ظل النظم الوضعية المهترئة ما يظهر في تفريط الآباء والأمهات في إنفاذ وصية كفالة الأبناء وتربيتهم على الوجه الشرعي المطلوب ومراعاة لأمانة الحضانة الشرعية لفلذات الأكباد وما توجبه هذه الحضانة من سهر واع وحزم جدي في تحصين الطفل من كل انحراف في السلوك والمعتقد.
الطفل والبيت
إن البيت له أثره الأول في سبك"منهجية"الطفل في رحلة عمره وسيئاته- أي البيت- عميقة الأثر في سلوكه وخلقه وعقيدته.
إذ هو بمثابة الإعداد المسرحي الأول الذي ينقل فيه الطفل خطواته التدريبية ويتحرك فوقه وفق منهاج خاص- خاطئا كان أو صائبا- فالطفل لا يخرج إلى الشارع ومنه إلى المجتمع العام إلا وقد اكمل تدريباته نطقا وحركة ... زيادة على أن البيت يمثل مرضع هذا الناشئ الصغير الذي يجرع منه لبنه كما يأخذ عنه سلوكه العفوي الذي سيؤثر عليه شابا و كهلا.
فمن أين تتأتى هذه السيئات؟ مأتاها الأساسي- طبعا- هي تلك الأرضية الرخوة التي تقوم عليها أرجاء البيت.. المجتمع الصغير.. الأب والأم و الإخوة... وهي أرضية هاربة لاحقة.. هاربة من ذاتيتها وأصالتها الإسلامية العربية وأخلاقياتها السامية وتقاليدها السمحة ومنهاجها الحياتي الخاص حيث لباس الأم المحتشم الساتر وعفة الأخت ووداعة الأولاد وقوامة الأب وحيث الجو الأسرى الهادئ والفياض بالحب والاحترام والبر والأدب .. ولاحقة بكل سراب غربي براق في مظهره الخادع خبيث في باطنه القذر فهذه الأرضية بهذا الوجه النكد الكالح هي ابلغ وأنكى في ازلاق الطفل وتمييعه.
فقد بات البيت العائلي في معظم الجهات واغلب الأحيان يشكو من انفصال تلك العلاقة المقدسة بين الأرض والسماء.. تلك العلاقة الربانية التي يقوم عليها البيت المسلم والتي تمثل العامل القوي في تماسكه وصلاحه وعفته ودوامه والتي متى انقطعت اجتثت أركانه وزلزلت أرضيته فتختل علاقة الوالد بولده والأم بابنتها ويذبل سلطان الأب على الأهل وفي غيبة كل هذا تجد الذرية مجالا مفتوحا للتمرد والمروق والعصيان وتطغى الزوجة وتسود الفوضى . فقد طالعتنا إحدى الصحف اليومية بخبر مزعج مفاده أن شابا نشا بينه وبين والده -الشيخ- خلاف فعمد إلى إضرام النار في المنزل حتى أتت على كل ما فيه.