عندما خطط الغرب الماكر لإسقاط الأمة العربية والإسلامية عمد إلى الاستحواذ على شبابها فغرس فيهم أفكاره الهدامة.. ميعهم ونفرهم من دينهم وحجب عن أعينهم رؤية السماء ودربهم على شتى أنواع الاستبداد والبغي والظلم... حتى إذا صاروا قادة أممهم ورواد قومهم من ساسة ومفكرين وأدباء وفنانين افرغوا ما في أمعائهم .. وساقوهم إلى ما نرى اليوم من انحلال منيت العلاقات الأسرية به وعصيان وتمرد على القيم ومروق عن الدين..
وسنعرض فيما يلي بعض بنود هذه الحركات -الشيطانية- الخاصة باحتضان وافتراس الطفولة..**
الماسونية والأطفال:
تقول الماسونية- وهي حركة صهيونية سرية عالمية من اخطر وامكر الحركات الهدامة في العالم- في أحد بنودها?
"إن حرية الآباء- أي في تربية أبنائهم- لا تتفق مع مصالحنا وغاياتنا أبدا ... لذا يجب تربية الأطفال وفق منهاج مقرر موضوع من قبل الدولة وان الذين يريدون تربية أطفالهم وتعليمهم بصورة خاصة في البيوت يجب أن يخضعوا لتدريس المعلمين الذين تعينهم الدولة..." (1)
والدولة هنا- كما يجب أن نفهم- هي من وضع الماسونية تنفذ تعاليمها وأوامرها التي تستقطب هدم الدين أساسا وتقويض الأخلاق والقيم وجاء في بند آخر.."إن السيطرة على الشبيبة من أولى غاياتنا وأهدافنا..." (2) وتقول في موضع ثالث أيضا.."دعوا الشيوخ والكهول جانبا وتفرغوا للشباب بل تفرغوا حتى للأطفال... إن الانطباعات الأولى لا تنسى وعليه يجب أن نبني هذه الانطباعات على أساس أفكارنا ولابد من تربية الأطفال بعيدا عن الدين.." (3) .
نعم.. هكذا بكل خبث وجرأة وتبجح تحرض الماسونية الكافرة أنصارها وجنودها على الاستحواذ على الأجيال الطرية والتي ما تزال على صفائها وفطرتها... وحشرها في إسطبل الماسونية العفنة حتى يكون أول ما ينطبع في ذهن الطفل الضحية-والذي لا يميز بعد بين الطيب والقبيح-أفكارها المسمومة... فيشب وينمو بعيدا عن الدين متمردا على كل خلق سليم رافضا لكل القيم.
فيأخذ بتحدي تعاليم دينه وكسر أواصر الأسرة والبروز في مظهر المائع الماجن المتهور .. لا يعبأ بمثل ولا يحترم تقاليد وطبعا فإن هذا السلوك العابث سينعكس عليه إن كان مربيا في غده أو مفكرا أو زعيما... ومن ثم يتولى-في إطار وظيفته-الدعوة إلى قناعاته وأفكاره التي يحملها وتربى عليها وحققها في سلوكياته .. فإن كان معلما ميع تلاميذه ودس في دروسهم سموم الفسق وتعاليم التفسخ ووزع أدوار البلبلة والتمرد... و إن كان زعيما-وهو ألأنكى-ساق شعبه وفق الهوى والشهوة إلى الظلم والاستبداد والاستعباد والذبح والفقر .. حيث الذلة والتبعية والانهزام الحضاري...
الشيوعية... والأطفال...
إن الشيوعيين الكفرة يرفضون بكل مكر ودهاء نمط العائلة المتعارف عليه بين الناس من قديم ... كذلك هم يسعون بكل جد وحزم إلى تفتيت وتذويب المشاعر والعلاقات الرابطة والمؤلفة بين الوالد وأبنائه مع شديد حرصهم عل هدم مقومات الأسرة وزرع كل ما هو آثم ودنيء بين الذكر والأنثى.
وقد جاء في أبجدية الشيوعية لماركس .."حين يقول الوالدان هذا ابني وتلك ابنتي لا تعني هذه الكلمات وجود آصرة أبوية فحسب بل توحي بأن للأبوين حقا في تربية أولادهم من وجهة نظرهم كما يريدون.. والاشتراكية تأبى الإقرار بهذا الحق للآباء لأن الفرد ليس ملك نفسه ولكنه ملك للجماعة بل هو ملك للبشرية كلها... ولهذا يجب أن ينتمي الطفل للمجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه والذي جاء إلى الحياة بفضله.." (4)
وكلام ماركس الكافر في سلخ الأولاد عن التأثير المادي والأدبي للبيت وتمكين الدولة من مد رواقها عليهم هو جزء من فكرته المطلقة في فرض الشيوعية على الحاضر والمستقبل وتذليل كل عائق أمام هذا الهدف. (5)
والاستعمار...
إن الملاحظ المنصف لجل البلاد العربية الإسلامية التي عشعش فيها الاستعمار الغربي ردحا من الزمن .. يرى بعين اليقين أن جملة ما في هذه الأقطار من مدارس وخاصة الابتدائية منها.. إنما تكلف ببنائها المستعمرون الماكرون.. لماذا ؟ اهو الإحسان ؟ أهي النوايا الطيبة؟ كلا.. إنما فعل ذلك حتى يتسنى له الإشراف على اخطر جهاز اجتماعي واشدها تأثيرا وحساسية ألا وهو الجهاز التربوي ومن ذلك تولى تربية وتخريج أجيال-ضحاياه-وفق برامجه واختباراته وأفكاره حتى أفرزت هذه الخطة التربوية نشءا مغتربا منبتا عن أصالته لا يحمل في دماغه إلا ما سكبته فيه تلك المدارس من إهمال للإسلام وانفلات من التقاليد ونبذ لمقومات الشخصية العربية الإسلامية فكان-للأسف-جيلا مذبذبا? عربي الصورة إسلامي النسب ...غربي الفكر والاتجاه..
الطفل في الغرب التائه..
لقد ضاع الطفل بحق في الغرب المغتر بماديته التائه في حضارته. فقد تحول إلى بطل في الإجرام والى محترف مائع في الانحرافات الجنسية الخسيسة وبلغ في العقوق أقصى الحدود? حتى مجه المجتمع ووصلت موضة التيه برجال الحضارة العليلة إلى تعذيب الأحداث وفتح سوق لبيع الأطفال في إيطاليا بؤرة الإرهاب الأحمر..ولا غرابة فالقوم قد استعبدهم الدولار ولم تعد أنفسهم تتحمل تبعة وأمانة الكفالة والحضانة.. ومآسي الطفولة في هذا الغرب المتحضر كثيرة وانتكاسات الشباب هناك مفزعة وسنعرض ما تمكنا من الحصول عليه في السياق.
*شاب أوروبي يصفع أباه لأنه عارضه في أمر ما.
*في لقاء أجرته إحدى الجرائد مع شاب سويسري قال .."نحن أناس ضائعون في هذا المجتمع الاصطناعي فكل شيء هنا مهم ما عدا الإنسان ... أنا هنا في الشارع أتظاهر لأني أريد أن أحس باني إنسان" (6) .
وفي الأول من يولية (تموز) سنة 1980 وهو يوم العطلة الوطنية في سويسرا تظاهر الشباب في الشوارع وهم عراة ثم رموا أنفسهم في بحيرة زيورخ.
* تعرفت شرطة اطلنطا الأمريكية على جثة طفل اسود عثر عليها قرب نهر في جنوب المدينة وأعلنت الشرطة أنها جثة طفل يبلغ من العمر خمسة عشر عاما كان قد اختفى.. وبذلك يرتفع عدد الأطفال السود الذين اغتيلوا في ظرف واحد وعشرين شهرا في مدينة اطلنطا أربعا وعشرين طفلا (7) .
* في تقرير لمجلة"باري ماتش الفرنسية"عن تعذيب الأطفال في الغرب جاء ? لقد ازدادت نسبة هؤلاء الأطفال المعذبين بنسبة 18 بالمائة عن الستة الماضية ففي العام المنصرم تم تعذيب 45000 طفل جسديا وروحيا في فرنسا وحدها .. نعم 45000 طفل عذبوا وضربوا بل إن بعضهم قد تم تعذيبه حتى الموت . هذا هو الرقم الرهيب لأطفال ورضع عذبوا لمدة طويلة ودون أن يدري أحد بذلك ابشع أنواع التعذيب والعقوبات الجسدية والعجيب أن جلاديهم كانوا المسؤولين عن رعايتهم وتربيتهم وهم آباؤهم أو أقرباؤهم. (8) .
الإسلام... والطفولة...