فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 3028

وقد نادى حسن (2005، 3) بضرورة التفكير الجاد في إدخال مقرر دراسي عن التربية الإعلامية في المدارس السورية، ووجه دعوته للمسؤولين في وزارتي التربية والإعلام, على أن تكون مادة قادرة على فعل شيء، فتستهدف إحداث تغيير في المفاهيم التي تعيق الحوار وتقبل الآخر والتفاعل معه.

رابعًا: أدوار المناهج في تنمية أنماط التفكير المرغوبة لدى المتعلمين.

أكد دى بونو (De Bono, 1985) أن إقرار تعليم التفكير في المدارس وإدراجه في قائمة المواد الدراسية يُعد ضرورة تربوية لا مفر من الأخذ بها إذا أردنا أن نبني جيلًا مفكرًا وننشئ مجتمعات تتصف بالتماسك والوعي، وتلتزم الجدية في إنقاذ آرائها وأفكارها، وهذا نهج تربوي لا تطبقه كثير من الأقطار في عصرنا الراهن.

وأشارت دراسة الخضراء (1426هـ) إلى أن الحاجة إلى تنمية التفكير الإبتكارى والناقد لدى المتعلمين أمر بالغ الأهمية، إذ يحقق المنفعة الذاتية للمتعلم نفسه، والمنفعة الاجتماعية العامة. ويستلزم ذلك إعادة النظر في البرامج والمناهج التعليمية والاجتهاد في تعديلها، فلا تزال المسافة شاسعة بين المناهج وطرق تدريسها وبين ما نسعى إليه.

ويرى فريق الدراسة أنه من المسلمات المتفق عليها هى سعى المناهج الدراسية لتنمية أنماط التفكير المرغوبة لدى المتعلمين (التفكير العلمى، الناقد، الإبداعي، المنطقي..) وهذه الغاية تسعى إلى بلوغها جميع المناهج الدراسية على كافة مستويات المراحل التعليمية. ومن ثم فمن الأهمية بمكان النظرة التقويمية لواقع مخرجات مناهجنا في ضوء ما تحققه فعليا من تنمية لتلك الأنماط التفكيرية المرغوبة لدى المتعلمين، وأن تخضع تلك المخرجات باستمرار للتقويم العلمي.

وفى ضوء ذلك فإن ثمة تساؤل يطرح نفسه وهو: هل تنمى مناهجنا العربية قدرات المتعلمين على التفكير المرغوب بأنماطه المتعددة وبالمستوى المأمول وبما يمكن المتعلمين من النقد التحليلي البناء لمضامين وسائل الإعلام؟

وهذا التساؤل مطروح على المشاركين في هذه الندوة، فهل نحن بحاجة إلى أنماط تفكير نوعية تساعد المتعلمين على نقد مضامين الإعلام تتباين عن أنماط التفكير التى تساعدهم على نقد أى موضوع من الموضوعات الحياتية الأخرى؟ وبمعنى آخر هل نريد أن توجه المناهج لتحقيق أهداف التربية الإعلامية، والتربية البيئية، والتربية الأمنية، والتربية الوطنية، والتربية القومية، والتربية المجتمعية، والتربية الصحية، .. الخ. أم أننا بحاجة إلى تفعيل أدوار المناهج لتنمية أنماط التفكير المرغوبة لدى المتعلمين التى تساعدهم على تدارس قضايا ومشكلات الإعلام والبيئة والصحة والأمن وغيرها، وأن ينقدوا مضامينها نقدًا تحليلًا علميًا.

لقد دفع ذلك بفريق الدراسة إلى استقراء نتائج بعض الدراسات السابقة التى تناولت المناهج وأدوارها في تنمية أنماط التفكير المرغوبة التى يؤمل من المناهج تنميتها لدى المتعلمين.

فأظهرت نتائج دراسة شحاتة (1998) أن كتب القراءة العربية المقدمة لتلاميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بمصر يغلب عليها مفردات تنمية ثقافة الذاكرة بنسبة (96%) تقريبا، وأن مفردات تنمية الإبداع بها لم تتجاوز نسبتها (4%) تقريبا. وهى نسبة متدنية إلى حد كبير. وأكدت الدراسة على أن محتوى المنهج الدراسي المنمى للتفكير الإبداعي ينبغي أن يراعى فيه:

-تعدد الفرص التعليمية وتنوعها، لتحقق ثقة المتعلم بنفسه، وتحثه على المخاطرة المدروسة والبحث والتقصي بأساليب جديدة.

-استثارة دافعية المتعلم للاكتشاف من أجل تطوير معرفته، والتحرر من أساليب التفكير المعتادة عند تفحصه لبيئته بحثا عن خبرات جديدة.

كما أظهرت نتائج دراسة مطاوع (2004) أن نسبة مراعاة المناهج الدراسية لمقومات التفكير الإبداعي بلغ (14.5%) وذلك من وجهة نظر (30) خبيرًا من خبراء المناهج بدول عربية مختلفة. وتشير هذه النسبة المنخفضة إلى تعدد أوجه القصور في أدوار المناهج التى تحول دون وفائها بمتطلبات تنمية التفكير الإبداعي لدى المتعلمين بالمستوى المأمول.

وعدد عدس (1996) ومطاوع (1997) والنوري (2002) إسهامات المناهج الدراسية في تنمية التفكير الإبداعي لدى للمتعلمين، وذلك من خلال مراعاتها ما يلي:

1-أن تكون تنمية مهارات التفكير الإبداعي هدفا رئيسا من الأهداف العامة لكل مادة دراسية، وفى كل صف دراسي، وأن يسعى إلى تحقيق هذا الهدف من خلال عناصر المنهج كافة.

2-تبنى المنهج التكاملي عند بناء المناهج الدراسية.

3-أن يتحدى محتوى المناهج قدرات الطلاب العقلية، لأن التحدي يدفعهم إلى البحث والتفكير.

4-تضمين المناهج الدراسية قضايا ومشكلات تهم الطلاب، مما يدفعهم إلى البحث عن حلول متعددة لها، الأمر الذى يسهم في تنمية قدرة توليد الأفكار لديهم، وهى من القدرات الأساسية للتفكير الإبداعي.

5-أن يتضمن المحتوى خبرات متنوعة: لغوية، وعلمية، واجتماعية، واقتصادية.

6-أن يشجع المنهج الطلاب على التعلم من مصادر مختلفة.

7-أن يكون مضمون المقرر مستمدا من عناصر البيئة المحلية للطلاب، سواء الطبيعية أو الاجتماعية.

8-أن يسمح للفروق الفردية بين الطلاب بالظهور والتمايز.

9-أن يكون مضمونه متنوعا ومتباينا بحيث يعمل على إثارة انتباه الطالب وأحاسيسه إلى الدرجة التى تشجعه على التعلم.

10-أن تشبع المناهج حب الاستطلاع عند الطلاب.

11-أن تصاغ المناهج صياغة مرنة بحيث يتخللها مقارنات، واستكشافات، و نهايات مفتوحة لحل المشكلات.

12-أن تستخدم في تدريسها طرق التدريس الإبداعي وأساليبه مثل: العصف الذهني، والتأليف بين الأشتات، والتحليل المورفولوجى، وأساليب التعلم الذاتي.

13-أن توظف في تدريسها تقنيات التعليم الحديثة مثل الحاسب الآلي وغيره من الوسائل ذات الأثر الإيجابي في تنمية قدرات الطلاب على الإبداع.

14-أن تتضمن أنشطة إثرائية متنوعة ( قصصية، ألغاز، تخيل، نتائج مترتبة، حل مشكلات، وصف الصور،الاستعمالات المتعددة، الرسم، التعديل، المقارنة) بحيث تتيح المجال لتدريب المتعلم على حل المشكلات بطرق إبداعية، بحيث يراعى في الأنشطة مناسبتها للمتعلمين، وتحديها لقدراتهم دون أن تسبب لهم إحباطًا، وتنميتها للخيال وحب الاستطلاع لديهم، وأن تكون مفتوحة وغير متقيدة بما ورد في المناهج.

15-أن تستخدم في تقييمها اختبارات التفكير التباعدي المتضمن أسئلة ذات نهايات مفتوحة، واختلاف مهام تقويم الموقف عن المهام التى درست للمتعلم، وتنوع المصادر والأدوات التى يستخدمها المتعلم في جمع البيانات، والتخلي عن قيود الزمن المحدد للإجابة، وتقييم مدى جدة وملائمة ناتج مهام المتعلم.

وأكد تورانس (Torrance, 1969) وتورانس (Torrance, 1977) أن المناهج الدراسية التي تستهدف تنمية الإبداع ينبغي أن تراعي عوامل: الطلاقةFluency، والمرونة Flexibility، والأصالةOriginality، والتفصيلات Details، وأن توفر فيها خصائص رئيسة هي: عدم الاكتمال Incompleteness، والانفتاح Openness، واستخدام تساؤلات المتعلم، والسعي لإنتاج شئ ما واستخدامه. ويمكن أن تراعى المناهج عوامل الإبداع على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت