-نشر العنف والعدوان والإجرام بصنوفه المتعددة من قتل وسرقة وغيرها. وذلك من خلال ما تقدمه من برامج ذات مضامين خبيثة، تغوى الشباب للتخلي عن القيم، وتشجعهم على الانحراف والإجرام. فيألفون الانحراف والتعايش معه والانخراط فيه. حيث يتعلمون أن اللصوصية بطولة، والغدر كياسة، والخيانة فطانة، والعنف هو أقصر الطرق لتحقيق المآرب، وعقوق الأباء تحرر، وبر الوالدين ذل وطاعة، والزواج رق واستعباد، والنشوز حق، والعفة كبت. وقد أظهرت نتائج بعض الدراسات التحليلية أن التلفاز- بما يعرضه من أفلام ومناظر إجرامية أو انحلالية - قد تسبب في انتشار انحرافات متعددة بين الشباب، نظرا لما يخلفه من خيالات يعيشها المشاهد. كما تبين من آراء مجموعة مراهقين منحرفين أن أحد الأفلام هي التي أثارت فيهم الرغبة في حمل السلاح، وعلمتهم كيفية ارتكاب السرقات وتضليل الأمن، وشجعتهم على المخاطرة بارتكاب الجرائم.
2-ما أدوار المدرسة في تلويث البيئة التربوية العربية؟
أشار جوهر (1994، 150) إلى أن المدرسة ذاتها أصبحت مصدرًا من مصادر تلوث البيئة التربوية، بسبب انعدام القدوة الأخلاقية والسلوكية بداخلها، وبسبب السباق من أجل الحياة بين المعلمين. وعلى الرغم من غرابة اتهام المدرسة بأنها أصبحت مصدرًا من مصادر التلوث، إلا أنها تشبه في ذلك المستشفى عندما تنتشر فيها جراثيم الأمراض والأوبئة، بسبب الإهمال والتراخي في التعقيم والتطهير، فتصبح مصدرًا خطيرًا من مصادر العدوى القاتلة لكل من يطرق أبوابها. ومن الآثار المترتبة علي تلوث البيئة التربوية المدرسية ما يلاحظ من بذل بعض المعلمين جهودًا لغرس المعلومات والقيم ولا يجدون ثمرة ملموسة لجهودهم.
3-ما أدوار الأسرة في تلويث البيئة التربوية العربية؟
من المفترض أن تكون الأسرة هى المؤسسة التربوية الحاضنة والحانية والحامية، ومن الغريب أن تكون مصدرًا من مصادر تلوث البيئة التربوية للنشء. وقد ساهمت في إحداث هذا التلوث تحت وطأة تأثير التغيرات العديدة التى أصابت جوهر التفاعلات بين أفرادها، نتيجة التوجهات والتطلعات المادية الجديدة، التى اكتسبتها الأسرة العربية على حساب قيمها وتقاليدها الأصيلة.
ومما يزيد من سلبية النظرة إلى المدرسة والأسرة في القيام بالأدوار التعليمية التربوية المأمولة لها، تلك النسب المرتفعة من الأطفال العرب الذين حرموا من حقهم في التعليم المدرسي. فقد أشارت إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» (2005) فى تقريرها السنوي حول"وضع الأطفال في العالم 2005"إلى أن هناك (5.7) مليون طفل عربي لم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة الابتدائية، وبلغ عدد الفتيات غير الملتحقات بالمدارس في المنطقة العربية (6) ملايين فتاة، إضافة إلى (13) مليون طفل عامل (نقلًا عن الإسلام اليوم، 2005) . ويؤكد ذلك القصور الملموس في أدوار المدرسة والأسرة وغيرها من مؤسسات المجتمع الأخرى التى أخفقت في القيام بأدوارها تجاه تعليم وتنوير هذه النسبة غير القليلة من أبناء الأمة العربية.
4-ما سبل التنسيق بين المدرسة والإعلام لحماية البيئة التربوية؟
إن تضمين التربية الإعلامية بالمناهج لهو أحد متطلبات الحد من تمادى تلويث البيئة التربوية، لكنه مطلب غير كاف بمفرده. فإذا ما سعت المؤسسات التربوية والإعلامية بفاعلية لتحقيق أهداف التربية العلمية لدى الأفراد، فسيكونون أكثر قدرة على التفكير والتحليل والنقد البناء لكل ما يواجههم في حياتهم. ولكى يتحقق ذلك ينبغي أن يسهم الإعلام التربوي بتزويدهم بمصادر معلوماتية أمينة، تساعدهم على حُسن التفكير، واختيار أنسب القرارات في ظل مناخ ديمقراطى، وتحت مظلة التربية ذات الأطر المرجعية الموثوقة. فغياب التكامل بين أهداف المؤسسات التربوية والإعلامية يحول دون تحقيق أهداف التربية العلمية التى ينبغي السعي لتحقيقها بالمستوى المأمول.
وقد يتساءل سائل قائلا: هل للإعلام العربي يد فيما تتضمنه مواقع الإنترنت والفضائيات الغربية من رسائل ذات تأثير بالغ في أبناء الأمة العربية؟ وهل ما تعانيه بعض المجتمعات من تطرف فكرى يُعزى فقط إلى المدرسة ووسائل الإعلام؟
والرد على ذلك ببساطة هو؛ إذا ما نجحت عمليات التنسيق والتكامل بين أدوار المؤسسات التربوية المتمثلة في الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد ومؤسسات الإعلام في تربية النشء تربية علمية واعية، يراعى فيها تنمية قدرات التفكير والتحليل والنقد والتقويم وفق أطر مرجعية صحيحة، فإذا ما نحج المجتمع في تحقيق ذلك، فلن يكون الفرد عرضة للانجراف أو التأثر بما قد يصادفه من ملوثات لبيئته التربوية. وقد يكون لإجراءات حجب المصادر الملوثة للبيئة التربوية العربية أثر إيجابي، شريطة أن يصاحب ذلك تبصير مستنير بأسباب الحجب، أما الحجب بدون تبرير فسيكون سببا دافعًا للوصول إلى ما تم حجبه"فكل ممنوع مرغوب"، فتربية الأفراد على التفكير العلمي فيما يواجههم من مواقف يكون عاملًا مهمًا في تمييزهم بين الثمين والغث في أى موقف من المواقف التى يُحتمل مواجهتهم إياها.
ويمكن إيجاز ما أورده كل من (جوهر، 1994) و (الدرياربي،2004) بشأن بعض سبل التنسيق بين أدوار مؤسسات التعليم والإعلام ومهام كل منهما في الجدول التالي:
المهام ... أدوار مؤسسات التعليم ... أدوار مؤسسات الإعلام
-الاهتمام
... يولى التعليم النظامي اهتمامًا بنقل التراث المتراكم عبر الأجيال. ... تولى أجهزة الإعلام اهتماما بنقل المعرفة الحديثة المعاصرة.
-الجهود ... تكرس الجهود لتنمية الوعي الاجتماعي الصحيح لدى الأفراد، وإعدادهم للقيام بأدوار مسئولة في الحياة. ... تكرس الجهود لخدمة الترويح، وشغل أوقات فراغ الجماهير، وتنمية التفاهم بين الشعوب.
-أنشطة ... تنظم المدارس فرصًا للتأمل والتحليل والنقد لكل ما تبثه أجهزة الإعلام، وتساعد من يتعلمون فيها على الاهتمام وغربلة المعلومات التى تبثها شبكات الإعلام في كل مكان، وفى كل اتجاه، بطريقة تكاد تكون عشوائية. ... تنظم أجهزة الإعلام برامج للتأمل والتحليل والنقد لكل ما تقدمه المدرسة من خبرات، وتساعد المشاهدون على الاهتمام وغربلة المناهج التى تقدمها مؤسسات التعليم.
-الرؤية ... تطور برامجها واستراتيجيات التعليم بما يسمح بأخذ كافة الخبرات التى يكتسبها الأفراد من مصادر أخرى غير المدرسة، وأهمها تلك المصادر أجهزة الإعلام المختلفة. ... يتم إفساح المجال أمام الإعلاميين للمشاركة والإسهام في إثراء البرامج التعليمية المختلفة، لكونهم مهنيين يؤثرون بأنشطتهم وبرامجهم في تكوين شخصية المواطن.
يتضح من الجدول السابق في حقل الأنشطة والأدوار الخاصة بمؤسسات التعليم الأخذ بمبادئ التربية الإعلامية ضمن التوجهات المستقبلية لأنشطة المدرسة.
إن التربية الإعلامية مضمنة بالفعل ضمن مناهج التعليم اللبناني (2005) بمنهج الصف السابع (الثاني المتوسط) . ومخصص لها (5) حصص دراسية، يتم فيها تناول الموضوعات التالية:
-وسائل الإعلام وأدوارها ومسؤولياتها.
-الإعلام وتواصل الفئات الاجتماعية محليًا وقطاعيًا.
-الخبر من خلال مصادره المتعددة: التحقق من صحة الخبر.
-التواصل العالمي من خلال تطور وسائل الإعلام.
-نشر التفاهم بين الشعوب: وحدة العالم.