فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 3028

وأجرى العبد الغفور (1996، 32) دراسة تحليلية لآراء التربويين والإعلاميين حول طبيعة العلاقة بين الإعلام والتربية وسبل تدعيمها. وهدفت الدراسة إلى معرفة وتحليل آراء القائمين على التربية والإعلام حول طبيعة وأهمية العلاقة بين التربية والإعلام، وتحديد كيفية تدعيم هذه العلاقة. وتكونت عينة الدراسة من مجموعة عشوائية من التربويين، وأخرى من الإعلاميين داخل ميادين العمل, حيث تم استلام (224) استجابة من (250) استبانة تم توزيعها. وقد اشتملت الاستبانة على أربعة مجالات تمثل الأسس للإعلام التربوي وهي كالتالي: المجال الأول: المفهوم والأهداف والتخطيط، والمجال الثاني: التدريب والتأهيل، والمجال الثالث: المدرسة وحاجتها إلى الإعلام، والمجال الرابع: التلفاز والوسائل الإعلامية وحاجتها إلى التربية. وقد أشارت النتائج إلى أن هناك اتفاقا كبيرا من قبل العينة حول أهمية العلاقة ما بين الإعلام والتربية، وذلك من خلال المتوسطات المرتفعة لاستجابة أفراد العينة. ومن خلال المقارنة بين آراء الإعلاميين والتربويين اتضح أن هناك (9) بنود حققت اختلافا ذا دلالة من مجموعة 37 بندا، مما يؤكد على أن مساحة الاتفاق بين الفريقين أكبر بكثير من مساحة الاختلاف. وعلى ضوء النتائج تم التوصل إلى مجموعة من التوصيات التي من شأنها أن تدعم الإعلام التربوي في الكويت.

ثانيا: ماهية التربية الإعلامية.

فيما يلى عدد من الأسئلة التى تبين اجاباتها ماهية التربية الإعلامية، وأهدافها، ومسلماتها، ومقوماتها، وتوصيات المؤتمرات بشأنها.

1-ما المقصود بالتربية الإعلامية؟

تضمن تقرير توماس (1990) تعريفًا للتربية الإعلامية Media Education بأنها"المقدرة على القراءة ومعالجة المعلومات ، لكى تتم المشاركة بشكل كامل في المجتمع". وأشار إلى أن التعليم الإعلامي Media Instruction ينطوى على المعارف الخاصة بالبنية والاقتصاد ودور أنظمة الإعلام الجماهيري في المجتمع، بالإضافة إلى المهارات التحليلية لقراءة كل من المضمون الجمالي والأيديولوجي لرسائل الإعلام الجماهيري. والتعليم الإعلامي ليس مجرد رفاهية، ولكنه حاجة ضرورية في عصر التعليم الإلكتروني.

وأوضح بكار (2006) حاجة المدارس إلى ما يسمى بمناهج"التربية الإعلامية". فالكثير من دول العالم (وليس منها الدول العربية) قد أدرك المربون وواضعو المناهج الدراسية القيمة الهائلة للإعلام في حياة الناس اليوم، وقيمة أن يعرف الطالب كيف يتعامل بشكل صحيح مع الإعلام، وأن يفهم أبعاد الإعلام الأيديولوجية، وقيمه المهنية، وكيف ينبغي للإعلام أن يؤدي رسالته، ومتى يكون الإعلام راقيا ومتى يكون منحطا، وهذا له دوره الكبير في نشر الوعي بين الأجيال، ومن ثم الضغط على الإعلام للاستثمار في المعلومة، والدقة المهنية، بدلا من الاستثمار في جوانب أخرى لإرضاء الجمهور.

وأشارت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي للتربية الإعلامية (2006) إلى أن مفهوم التربية الإعلامية قد ظهر في أواخر الستينات، إلا أن فهم هذا المصطلح تطور بدرجة كبيرة حيث ركز الخبراء على إمكانات استخدم أدوات الاتصال لتحقيق منافع ملموسة، كوسيلة تعليمية. وبحلول السبعينات بدأ يُنظر إلى التربية الإعلامية على أنها تعليم بشأن الإعلام، وبشأن تكنولوجيا وسائل الإعلام الحديثة، وبشأن التعبير عن الذات بوصفه جانبًا من المعرفة الإنسانية الأساسية. وكثيرًا ما كان يُنظر إلى التربية الإعلامية على أنها مشروع دفاع يتمثل هدفه في حماية الأطفال والشباب من المخاطر التي استحدثتها وسائل الإعلام، وانصب التركيز على كشف الرسائل المزيفة والقيم"غير الملائمة"وتشجيع الطلاب على رفضها وتجاوزها. وقد أخذت التربية الإعلامية صوب إتباع نهج ذي طابع تمكيني أوضح (مهارات التعامل) حيث يهدف إلى إعداد الشباب لفهم الثقافة الإعلامية التي تحيط بهم، وحسن الانتقاء والتعامل معها، والمشاركة فيها بصورة فعاله.

2-ما أهداف التربية الإعلامية ومبادئها؟

طرح مؤتمر فينا (1999) عددًا من أهداف التربية الإعلامية ومبادئها، التى ينبغي السعى إلى تحقيقها من خلال تعليم أفراد المجتمع ما يلي:

1.التعريف بمصادر النصوص الإعلامية ومقاصدها.

2.فهم الرسائل الإعلامية وتفسيرها وما تحمله مضامينها من قيم.

3.التحليل وتقديم الآراء النقدية للمضامين الإعلامية.

4.اختيار وسائل الإعلام المناسبة للتعبير عن الرأي وتوصيل الرسائل للجمهور المستهدف.

5.التواصل مع الإعلام أو المطالبة بذلك بهدف التلقي والإنتاج.

3-ما مسلمات التربية الإعلامية؟

طرح إعلان جرنوالد (1982) بألمانيا بشأن التربية الإعلامية، عددًا من مسلمات التربية الإعلامية، وهى:

* أن أعداد كثيرة ومتزايدة من الناس يقضون وقتًا كبيرًا في مشاهدة التلفاز، وقراءة الصحف والمجلات، وسماع المذ ياع وأجهزة التسجيل. ويقضي الأطفال أوقاتًا في مشاهدة التلفاز أكثر من تلك التى يقضونها في المدارس.

* لا ينبغي الاستهانة بدور الإعلام كعنصر من عناصر الثقافة، وتأثيره في الهوية، ودوره في مشاركة المواطنين بفعالية في المجتمع.

* التربية الإعلامية تصبح أكثر تأثيرًا عندما تتكامل أدوار الأباء والمعلمون والمختصين في الإعلام وصناع القرار، لخلق وعى نقدي أكبر بين الأفراد.

* تقع على عاتق الأسرة والمدرسة مسئولية تعايش الأفراد مع عالم به صور وانطباعات ذهنية سمعية وبصرية شديدة القوة لوسائل الإعلام. وهذا يحتاج إلى شيء من إعادة التقييم لأولويات التعليم، ومما يتطلب منهجًا وأسلوبًا متكاملًا لتدريس اللغة والاتصالات.

* على الأنظمة التعليمية والسياسية تشجيع المواطنين على الفهم النقدي للمضامين الإعلامية.

وأكد مؤتمر فينا (1999) عددًا من مسلمات التربية الإعلامية، وهى:

* أن التربية الإعلامية تختص بالتعامل مع كل وسائل الإعلام التى يتم تقديمها عن طريق أى نوع من أنواع التقنيات، ليتمكن أفراد المجتمع من فهم وسائل الإعلام، واكتساب المهارات في استخدام وسائل الإعلام للتفاهم مع الآخرين.

* أن التربية الإعلامية جزء من حق كل مواطن لضمان حرية التعبير، والوصول للمعلومات، وإرساء قواعد الديمقراطية المستقرة.

4-ما مقومات التربية الإعلامية؟

تناول تقرير توماس (1990) تحديدًا لأهم مقومات التربية الإعلامية، وهي:

1.وضع أسس الموجهات العامة لمناهجها بواسطة السلطات التعليمية المختصة.

2.إعداد المعلمين على المستوى الجامعى وتأهيلهم لتعليم التربية الإعلامية، وذلك بعد حصولهم على شهادة في التربية مع تخصص محدد في الدراسات الإعلامية.

3.دعم المعلمين وتزويدهم ببرامج تعليمية ودورات تدريبية صيفية لابقائهم على اتصال بالتطورات في المجال.

4.توفير كافة المصادر التربوية للتدريس بما في ذلك الكتب والمراجع وصحف النشاط والمواد المسموعة والمرئية.. الخ.

5-ما مستويات تصنيف دول العالم وفق درجات مراعاة كل منها لمقومات التربية الإعلامية؟

يمكن تصنيف دول العالم ـ وفق تقرير توماس (1990) ـ إلى أربعة أصناف تبعًا لمراعاة مقومات التربية الإعلامية، على النحو التالي:

1.دول بها رسوخ ونظامية في التربية الإعلامية. وهى دول وضعت أسس التربية الإعلامية وموجهاتها العامة ومناهجها، وأعدت المعلمين ودربتهم لتعليم التربية الإعلامية، ووفرت المصادر التربوية لتعليم التربية الإعلامية. ومن أمثلة تلك الدول: بريطانيا، واسكتلندا، والدنمرك، وأغلب دول أوربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت