إن العصر الذى نعيشه الآن هو عصر المعلوماتية الذى يتسم بالتفجر المعرفي، وما من شك في أن لوسائل الإعلام دور محمود وملموس في نقل المعرفة ونشرها. فالتعليم النظامي يواجه تحديات في مقدمتها عجزه عن مسايرة التفجر المعرفي واللحاق بسباق المعلومات. ومن هذا المنطلق بدأ رجال التعليم الاعتراف بهذا العجز، وأخذوا ينادون بشعارات جديدة سرعان ما أصبحت ممارسات فعلية تعبر جميعها عن أن المدرسة وحدها أصبحت غير قادرة على القيام بما تعودت القيام به عبر القرون. ومن أمثلة تلك الصيحات الجديدة: التعلم المستمر، والتعلم مدى الحياة، والتعلم الذاتى، وجميعها مبررات قوية لضرورة التلاحم بين جهود رجال التعليم النظامي ورجال الإعلام (جوهر: 1994، 151) .
وأشار على (2001، 23) إلى أنه على الرغم من الدور الإيجابي الذي تقوم به وسائل الإعلام المختلفة، المتمثل في نقل المعلومات والمعارف والاتجاهات والأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أنها بالمقابل تلعب دورا خطيرا وسلبيا إذا ما أُسئ استخدامها. فالانفتاح غير الرشيد، والتعاطي السلبي، والاستخدام غير المشروع لوسائل الإعلام يترك تأثيرا واضحا على فكر الفرد وسلوكه، وأنماط تفكيره، نظرا لما يحدثه من فراغ روحي وفكري لديه. حيث يحمل إعلام عصر المعلومات في طياته مخاطر تستوجب إعادة النظر في مضامين رسائله، وما تحدثه من تغيرات جوهرية في منظومة المجتمع.
وتساءل السويدي (2001، 26) قائلا ماذا ينبغي للتربية أن تفعل تجاه تيارات العولمة التى تبثها قنوات الإعلام المختلفة؟ وأشار إلى أن الإجابة مختصرة وبسيطة، لكنها تحتاج إلى عمل جاد ودؤوب، لان معاول الهدم اكثر من سواعد البناء. فالإجابة هي أن تمارس المؤسسات التربوية (بيت، مدرسة، مسجد، ناد) وبفعالية غرس القيم والسلوك الحميد، لأنه لا يوجد لدينا - بعد الله I- إلا هذا السلاح، حتى ننجو في الدنيا والآخرة. وقد يقول البعض أن هذه المؤسسات تمارس التربية، نقول إنها تمارسها دون توازن، فبدلا من أن يعطى التعليم وقتا والتربية وقتا آخر، تلتهم الأهداف التعليمية والأكاديمية كل الوقت أو اغلبه. ولذا ينبغي أن نعود طلابنا على النقد والتحليل بدلًا من الحفظ والاستذكار فقط، حتى نجنبهم القبول التلقائي لكل ما يراه وما يسمعه.كما ينبغي على المؤسسات التربوية والإعلامية أن تعطى مساحة مهمة لتعليم الأجيال حب الوطن والانتماء إليه، وتوعيتهم بسلبيات العولمة وآثارها وطرق الوقاية منها، وكيفية التعامل معها.كما ينبغي أيضا التعامل الرادع السريع مع جرائم الشهوات واللذات الخادعة، كتعاطي المخدرات والانحرافات السلوكية الأخرى.
كما أكد (جوهر، 1994) أنه قد آن الأوان لأن يدرك رجال التعليم (التربية النظامية) أنه يستحيل عليهم وحدهم أن يحققوا الأهداف التربوية التى يسعون إليها بينما رجال الإعلام (التربية غير النظامية) يبدعون في اتجاهات شتى، ليست كلها متوائمة مع أبسط المبادئ التربوية في تكوين الشخصية السوية. وقد آن الأوان كذلك لأن يدرك رجال الإعلام ورجال التربية معًا أنه عندما تتضارب جهودهم ووجهات نظرهم يكون لذلك أسوأ الأثر في عقول الجماهير ووجدانهم، ويؤدى إلى تشكك الجماهير في قيمهم ومعتقداتهم وفى انتماءاتهم. وفى النهاية تكون المحصلة شخصيات مهتزة، لا تستطيع التمييز بين الغث والثمين. إن حرية أجهزة الإعلام ضرورة من ضرورات الديمقراطية، ولكنها لا تعنى بأى حال الانفلات والتشويش، ولا ينبغي أن تؤدى إلى المزيد من تلوث البيئة التربوية للصغار والكبار. فحرية أجهزة الإعلام في المجتمع الديمقراطي ينبغي أن تسير في إطار الالتزام بمسئوليات محددة تجاه المجتمع. إنها حرية تمارس فقط في إطار قيم المجتمع، ويحدد مسارها ما يراه المجتمع صالحًا ومحققًا لنمائه واستقراره.
وأشار الدياربي (2004) إلى أن برامج التلفاز التى يتابعها شباب الإمارات ينبغي أن تهتم بتقديم برامج عن الترويح في أوقات الفراغ، والأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية، لتوجيه الشباب نحو أنشطة الترويح المحببة إليه، واستثمار وقت الفراغ. مع الأخذ في الاعتبار الطاقات والقدرات الإبداعية للشباب، من أجل توفير مقومات نجاح وفاعلية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. ومن ثم ينبغي إكساب الطلاب المهارات والمعلومات الخاصة بالأنشطة الترويحية في وقت الفراغ، وذلك من خلال تخصيص عدد من الساعات المعتمدة في عدد من المقررات الدراسية، تتواكب مع التنمية المبكرة للميول والمهارات والهوايات لدى الشباب. ويتطلب ذلك أيضا ضرورة تفعيل أدوار وسائل الثقافة والإعلام المحلية، بحيث تولى المزيد من الاهتمام لتحقيق ربط الشباب بجذوره وحضارته، وأن تتلاءم المنظومة المعرفية الإعلامية مع المنظومة المعرفية للمجتمع. حيث يتأثر استثمار وقت الفراغ لدى الشباب كثيرًا بغياب التخطيط العلمي الموجه لاستثمار وقت الفراغ، ولا سيما في ظل اللوائح والنظم الحالية التى يقل تحديدها الواضح لأهدافها، وافتقارها إلى تنظيم واضح لمعالم الترويح في وقت الفراغ، مع افتقار النظام التعليمي الحالي إلى البرامج الخاصة بإكساب الطلاب المهارات والمعلومات لاستثمار وقت الفراغ، بالإضافة إلى الافتقار لخطة إعلامية خاصة باستثمار وقت الفراغ. كما أكدت الدراسة ضرورة الاهتمام بقطاع الشباب في العالم العربي عامة، من أجل توفير أهم مقومات نجاحه وفعاليته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها الدولة، لمواكبة التغيرات والتطورات الحديثة على الساحة العالمية، لاسيما في ظل عصر التقدم العلمي المذهل، والنهضة التكنولوجية الواسعة، وثورة الاتصالات والقنوات الفضائية وشبكات المعلومات الدولية، التى جعلتنا لا نملك الانعزال عن مجريات التحولات الثقافية والمعرفية وتأثيراتها. فقد تزايدت المطالبة في العصر الحالي بتحقيق التوازن لمعادلة العمل ووقت الفراغ، حيث أدى التقدم العلمي والتكنولوجي إلى زيادة وقت الفراغ، وأصبح هذا الوقت يشغل مكانًا بارزًا في التطور الاجتماعي والثقافي للمجتمع، ولذا ينبغي الاهتمام بتنظيم طرق ووسائل استثمار الوقت، وتغيير نمط التفكير في استثماره، والاستفادة منه في تنمية المواهب الإبداعية للشباب، بما يحقق المزيد من التوازن النفسي لديهم.