فهل قول نزار قباني مثلًا: (( أنا أرفض الإحسان من يدي خالقي ) )، وقوله: (( وربٌ لا يطاردني ) )، وقوله: (( بلادي تقتل الرب الذي أهدى لها الخصبا ) )، وقوله: (( حين رأيت الله في عمّان مذبوحًا ) )، وقوله: (( من بعد موت الله مشنوقًا على باب المدينة ) )، وقوله: (( لم تبق للصلوات قيمة .. لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة ) )، وقوله: (( كم سنة ضَيَّعْتَ في نحته ؟ قل لي: ألم تتعبِ ؟ ألم تسأمِ ؟ ) )، وقوله: (( إني أعبد الأصنام رغم تأثمي ) )، وقوله: (( اصلبيني بين نهديك مسيحًا .. عمِّديني بمياه الورد ) )، وقوله: (( وشجعت نهديك فاستكبرا *** على الله حتى فلم يسجدا ) )، وقوله: (( فاعذروني أيها السادة إن كنت كفرت ) )، وقوله: (( ويتزوج الله حبيبته ) )، وقوله: (( بعتُ الله بعتُ رماد أمواتك ) )، وقوله: (( لأن الله منذ رحلتِ دخل في نوبة بكاء عصبية وأضرب عن الطعام ) )، وقوله: (( شكرًا لحبك فهو مروحةٌ .. وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء ) )، وقوله: (( يا إلهي إن كنت ربًا حقيقيًا فدعنا عاشقينا ) )، وقوله: (( أين غرور الله من غروري ؟! ) )، وقوله: (( وكتبت شعرًا لا يشابه سحره *** إلاَّ كلام الله في التوراة .. مارست ألف عبادةٍ وعبادة فوجدت أفضلها عبادة ذاتي ) )، وغير ذلك من الأقوال: هل ينطبق على هذا الكلام فتوى من قال في حق نزار قباني: (( وعليه فيجب على المسلمين الصلاة على العصاة والفسقة من المسلمين، ودفنهم في مقابر المسلمين، والدعاء لهم في الصلاة عليهم بالمغفرة والرحمة، فإن الله غفور رحيم ) )؟!!!!!
والفتوى الأخرى التي خرجت في حق نزار التي يقول فيها صاحبها: (( كون الإنسان يمارس الكتابة في الجنس ويحترف الشعر الجنسي فهذا ليس معناه أنه كافر ويترتب عليه أحكام الكفار؛ فهذه الممارسات لا تخرج من الدين، وبالتالي لا يوجد مسوغ لمعاملته معاملة الكفار ومنعه من دخول المسجد للصلاة عليه إلاَّ إذا أظهر إلحادًا واستهزاءً بدين الله أو بَيَّن شيئًا يستلزم كفره وارتداده عن الدين ) )!!!!
وغيرها من هذه الفتاوى التي أجزم بأن هؤلاء المشايخ الفضلاء لم يعلموا بأقوال نزار الكفرية التي ذكرناها آنفًا
ولهذا وجب عليهم التوضيح في مقالٍ آخر؛ إبراءً للذمة وتوضيحًا للأمة وكشفًا لِلَّبس الذي قد حصل بين العامَّة والخاصَّة من المسلمين، علمًا بأنَّ نزار قباني له دواوين وُزِّعت ونُشِرَت بين أبناء المسلمين، وحيث إن المراهقين والمراهقات يقتنون دواوينه !!! ويترنّمون بها !!!!! ويعيرها بعضهم إلى بعض حتى في بعض البلاد التي لا يظن فيها إلاَّ الخير والصلاح والتوحيد !!!!!!! وحيث بلغ مجموع ما وُزِّع تقريبًا من دواوينه العفنة الفاجرة قرابة ثلاث ملايين نسخة في العالم العربي، والله أعلم بما سيخرج بعد موته وهلاكه من دواوين له
قال الله تعالى: (((إنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) )) [البقرة: 159] ، وقال الله تعالى: (((إنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ * أُولَئِكَ الذِينَ اشْتَرَواْ الضَّلاَلةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) )) [البقرة: 174 - 175]
الصِّنْفُ الثاني
هم من عِدادِ المرتزقة، الذين يفرحون بقتل كل فضيلة وعفة، ويُسَرُّون بنشر كل رذيلةٍ وخسيسة، وهمُّهم الوحيد خفض دين الله تعالى بكل الطرق والوسائل، أولئك الكُتَّاب المستأجرون على حطامٍ من الدنيا قليل، وهم عند ربهم وخالقهم من الآثمين الخاطئين، الذين تَبَاكَوْا على نزار قباني وعلى أمثاله من المرتدين والزنادقة ومَنْ وَصَفُوه بشهيد الشُّعراء !!! وبشاعر الأمة العربية !!!!! وبشاعر المرأة !!!!!!! وغير ذلك من الكذب والإفك المبين، أولئك الكُتَّاب الذين سال مِدَادُ أقلامهم حُزنًا على كلِّ فاجر وفاجرة ومنافق ومنافقة بالمدح والثناء على صدور المجلات والجرائد من غير فتورٍ ولا مَلَل، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم: (((هآ أنتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَّنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ) )) [النساء: 109]
يا من تكتبون بأداة عند الله عظيمة وهي القلم، ذلك المخلوق الذي أنزل الله فيه سورة من سور القرآن تُتْلَى في المصاحف وتُحفظ في صدور الرجال إلى أن يرفعه الله من المصاحف ومن صدور الرجال، بل أقسم به سبحانه وتعالى (وهو لا يقسم إلاَّ بعظيم) فقال جلَّ وعلا: (((ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) )) [القلم: 1] ، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: (( أقسم الله بالقلم لما فيه من البيان، وهو واقع على كل قلم يكتب به ) ) [فتح القدير: 5/374]
بل للشعراء في تفضيل القلم على السيف أبيات كثيرة، منها قول أبي الفتح البستي:
إذا أقسم الأبطال يومًا بسيفهم *** وعَدُّوه مما يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكُتَّاب عزًا ورفعةً *** مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم
فيا معاشر الكتَّاب والأدباء: أين أنتم من نُصرة الله تعالى ودينه والذب عن حياض السنة المطهرة من أن يَلِغَ فيها كلُّ مرتد بلسانٍ سُلِّط حربًا عليها ؟!!!
أين أنتم يا معاشر الكتَّاب والأدباء عن تلك الأفكار والمعتقدات والفرق الهدامة المرتدة التي نخرت جسد الأمة المحمدية ومازالت تنخر فيه وتنشر أصولها ومعتقداتها الفاسدة الخبيثة بكل نشاط واجتهاد: من رافضة مجوسية اثني عشرية، وإسماعيلية باطنية، ونُصيرية علوية، ودرزية شيطانية، وشيوعية ملحدة، وبعثية هدامة، وعلمانية كافرة، وحركات للتغريب ولتحرير المرأة المسلمة من إسلامها، وقاديانية أحمدية، وقومية عربية جاهلية، وماسونية خفية، وصوفية قبورية غالية، وقرآنيين منكرين للسنة المحمدية المرضية، وبريليوية وثنية، وإباضية إبليسية، وحبشية قبورية، وغيرها من الفرق التي خلعت من عنقها ربقة الإسلام والتوحيد وارتدت عن ما جاء به خير خلق الله قاطبة صلى الله عليه وسلم ؟!!
أين أنتم من جراح أمتنا الإسلامية التي انتشرت في كل عضوٍ من أعضائها فلم تسلم الأعضاء من جروحٍ أو قروحٍ تنزف ؟!!!
أين أدبكم وشعركم ؟!!! لِمَ لَمْ يتغنَّ على أطلال الأندلس المسلوبة ومآذنها المحزونة ؟!!!! وعلى جبال كشمير المغصوبة ؟!!!!! وعلى أشجار الفلبين الخضراء ؟!!!!!! وتلال أرتيريا وبورما وسهولها ؟!!!!!!! وأرض البوسنة وجراحها ؟!!!!!!!! ومأساة كوسوفا ؟!!!!!!!!!
أين كتاباتكم أيها الأدباء والكتَّاب عن أرض الملاحم والشهداء، وأرض الأنبياء والصلحاء، وأرض التين والزيتون، أرض الإسراء التي ترزح تحت أيدي أحفاد القردة والخنازير يهود الغدر والخيانة ؟!!!
أين مداد أقلامكم ؟!!!!! ما لي أراها قد جفَّت ؟!!!!! وأقلامكم قد تكسَّرت عن كشف ما حلَّ في أمتنا من منكراتٍ وبدع وأهواء في الدين قُدِّمَت على دين الله تعالى وشرعه وانقاد إليها الناس أفواجًا إثر أفواج وأسرابًا تتبعها أسراب !!!!!!