فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 3028

4 ــ تتعمد الوثيقة إغفال أي ذكر للأسرة الطبيعية ( الزوج والزوجة ) وأهميتها باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع الإنساني ، بل على العكس ؛ تعترف الوثيقة بممارسات شاذة وغير مشروعة تهدد بقاء الجنس البشري نفسه ، فهي تعترف بتعددية أشكال الأسرة وتدعو إليها وهي تعني بذلك الشذوذ الجنسي .

ثالثًا ، في مجال العلاقات الجنسية: نصت على أن للمرأة في جميع الأعمار مطلق الحرية في أن تحدد نوع وطريقة ممارسة العلاقات الجنسية مع من يروق من الرجال أو تروق لها من النساء خارج أو داخل إطار الزواج مع التحكم الكامل بعملية الإنجاب .

رابعًا ، في مجال العنف: ترى الوثيقة أن كل الرجال قادرون على العنف ، لذلك تعيش جميع النساء في هلع دائم . والمخرج من هذه المشكلة في نظر الوثيقة يتمثل في المطالبة بالنوع الواحد في الزواج ــ زواج الذكر من الذكر والأنثى من الأنثى ــ فهي الوسيلة الوحيدة لوقف مختلف أنواع العدوان .

خامسًا ، في مجال الاستقلال الجنسي: نصت الوثيقة على أن أي علاقة جنسية لا تخضع لرغبة المرأة تعد اغتصابًا حتى ولو كانت من قبل الزوج ، والدعارة ليست خطأ إلا في حالة فرضها على المرأة .

سادسًا ، في مجال التعليم: تطالب الوثيقة بضرورة تغيير المفاهيم التعليمية وتنشئة الطلبة على عدم التفرقة بين الجنسين وعلى مفهوم الزواج من النوع الواحد .

كما تتضمن الوثيقة ما يلي:

ـــ أن كل أشكال الأصوليات الدينية تعوق استمتاع المرأة بحقوقها الإنسانية كما تعوق مساهمتها الكاملة في اتخاذ القرار .

يجب تمكين المرأة من تحديد ما تعنيه الثقافات والأديان والأخلاقيات التقليدية بالنسبة لها .

هذه المفاهيم والمطالب وغيرها لا يعنينا أمرها إن اقتصرت على مناقشتها في المؤتمرات فقط ، ولكن الذي يهمنا هو ما جاء نصه في الوثيقة ذاتها حيث طالبت الحكومات بسن قوانين تسمح بتنفيذ تلك المطالب لجعلها قوانين دولية تطبق على الجميع وخاصة القوانين التي تسمح بالانفلات الجنسي ، أو تحت مسمى الصحة الجسدية أو الصحة الجنسية ، والتي جعلت إقرار الإجهاض كوسيلة من وسائل منع الحمل إلى جانب الحرية الجنسية الانفلاتية وربطوا هذه الانحرافات التي يروجون لها بالتقدم والازدهار ، وأنهم سيواجهون أي واحد من رجال الدين تسول له نفسه التمرد على هذه المطالب أو رفض تعديل التعاليم الدينية كي تتماشى مع مخططهم ، بل نجد أن الوثيقة تطالب الحكومات والمنظمات بالاتصال ببعضها البعض لمناقشة الأدوار الجدية للرجل والمرأة في المجتمع مما يفتح أبواب هذه الحكومات للاستخبارات العالمية عن طريق مراكز الأبحاث والتدريب باسم تقدم المرأة وتطويرها، كما احتوت الوثيقة على الكثير من البنود التي تتعلق بجمع المعلومات وتطوير الأساليب الإحصائية .

كما تكمن خطورة الوثيقة بمخاطبتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات التمويلية لضمان تطبيق بنودها وبمعنى آخر: إلزام الدول الفقيرة والنامية تطبيق بنود الوثيقة كشرط للحصول على القروض والهبات .

ولمِ يكتفِ القوم بهذا بل سعت المؤسسات الأجنبية المموِّلة للجمعيات الأهلية النسائية في بلاد المسلمين إلى إلزام هذه الجمعيات بالسعي لتطبيق بنود هذه الوثيقة ، فنظَّمت مؤتمرًا بعنوان"مائة عام على تحرير المرأة العربية"وذلك بمناسبة مرور مائة عام على صدور كتاب قاسم أمين"تحرير المرأة".

ولقد حاول المؤتمرون أن يحصروا الإسلام في الأحوال الشخصية فقط وطالبوا بإقصاء الدين عن نواحي الحياة وعن دستور الدولة ، وركزت البحوث والمداخلات على إلغاء نصوص قرآنية قطعية الدلالة لا تقبل التأويل والتي تناولت:

قوامة الرجل على المرأة ، العدة ، تعدد الزوجات ، حظ الذكر مثل حظ الأنثيين ، حد الزنا .

وأصر المؤتمرون على المطالبة بحق طلب المرأة الطلاق دون أسباب مشروعة . وأن الحجاب ليس أمرًا تشريعيًا بل هو لباس مختار ، وأنه يعوق عمل المرأة وتقدمها ، وأن يعامل المرأة كجسد يجب أن يغطى ويحبس في البيت .

وبالجملة فقد تبنى هذا المؤتمر كل الطروحات التي قدمتها المؤتمرات العالمية لإفساد المرأة وهدم الدين والقيم والخلاق .

وأخطر من ذلك قيام بعض المؤتمرين بالمطالبة بوضع خطاب لغوي أنثوي خاص بالمرأة ، وهي محاولة لجعل كل التكاليف الشرعية والأوامر الربانية التي جاءت بصيغة العموم كالصيام والصلاة والحج وغيرها من العبادات التي وردت بصيغة العموم لا تخاطب المرأة إنما الرجل وحده بحجة أنها لم ترد بصيغة التأنيث .

وتأتي هذه المحاولة بعد أن فشل الغرب وأذنابه من العلمانيين في النيل من كتاب الله بالطعن أو التحريف أو التغيير ، فعمدوا إلى تعطيل أوامره بالمطالبة بإيجاد خطاب لغوي أنثوي .

إن هذه الدعوى تتناقض دعواهم لإلغاء كافة أشكال التمييز بين الرجل والمرأة .

وهناك من يرفع عقيرته بالصراخ قائلًا: إن المجتمع اليوم يتنفس برئة واحدة . وأن نصف المجتمع معطل .

إن هذه الدعوات لإفساد المرأة وإهانتها ليست جديدة بل هي قديمة بقدم الصراع بين الحق والباطل .

جاء في بروتوكولات بني صهيون: يجب أن نكسب المرأة يجب أن نكسب المرأة، أي في كل لعبة نلعبها في أي مجتمع يجب أن نكسب المرأة فإنها في أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا القضية أي قضية إفساد الشعوب.

وقد قال أحد اليهود قديمًا من الذين تخصصوا وتفننوا في إفساد الشعوب الإسلامية: إن مكسبنا في الشرق لا يمكن أن يتحقق إلا إذا خلعت الفتاة المسلمة حجابها، فإذا خلعت الفتاة المسلمة حجابها كسبنا القضية واستطعنا أن نستولي على الشرق.

وقال أحد قادة الماسونية قال: كأس وغانية يفعلان بالأمة المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع ودبابة فأغرقوها، أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم أغرقوها في حب المادة والشهوات.

ثم جاء العلمانيون ليقولوا: إنه لا يمكن بناء التنمية الاقتصادية في البلاد إلا إذا حررنا المرأة، ولا ديمقراطية إلا بتنمية، ولا تنمية إلا بتحرير المرأة .

لقد كانت المرأة قبل الإسلام في نظر الناس من سقط المتاع ، فهضموا حقوقها وجردوها من إنسانيتها .

جاءَ في شرائعِ الهنود: ليسَ الريحُ والموتُ، والجحيمُ، والسُّمُ والأفاعي، والنارُ أسوأُ مِن المرأةِ ، وقرَّروا أنه لا حقَّ لها بعدَ وفاةِ زوجِها، بل يجبُ أن تموتَ يومَ موتِه ، وأَنْ ُتحرَقَ معه حيةً على موقِد واحد .

وأباحَ الصينيون للرجلِ أن يبيعَ زوجَته كالجارية، وإذا ترَّمَلتْ المرأةُ الصينيةُ أصبحَت إرثًا يرثها أهل الزوج ، وللصينِّي الحقُّ في أن يدفِنَ زوجَته حية .

أما اليهودُ فقد اعتبروا المرأةَ لعنة، فلا يجالسونها إذا حاضت ولا يؤاكلونها ويحظرون عليها لمس شيء حتى الأوعية لئلا تنجسها.

أما حال المرأة عند قدماء النصارى: فقد قرروا أن الزواج دنس يجب الابتعاد عنه، وأن العزب أحب إلى الله من المتزوج . وعقد الفرنسيون في القرن السادس الميلادي مؤتمرًا بحثوا فيها هل تعد المرأة إنسانًا أم غير إنسان؟ ، وهل لها روح أم ليس لها روح؟، وإذا كانت لها روح ؛ فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية ؟ ، وإذا كانت روحا إنسانية ؛ فهل على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟. وبعد المداولات والمشاورات قرروا أنها إنسان، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب .

وفي القرن الخامس عشر شكل البريطانيون مجلسًا اجتماعيًا لتعذيب النساء ، وكان من ضمن مواده: تعذيب النساء وهن أحياء بالنار. وكان القانون الإنجليزي حتى القرن الثامن عشر يبيح للرجل أن يبيع زوجته بثمن بخس لا يتجاوز ستة بنسات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت