فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 3028

هذه الاتفاقية تستهدف إبطال الشريعة الخالدة التي وضعت من الأحكام والتشريعات ما يتناسب وفِطْرة وخِلْقة الذكر والأنثى ، ومن منا لا يعرف اختلاف الذكر والأنثى في التركيب النفسي والجسدي لاختلافهما في المهام والوظائف فهما يخضعان لقانون الزوجية الذي تخضع له جميع الكائنات الحية .

إن واضعي هذه الأنظمة والتشريعات لم يضعوها لخير البشرية بل لغايات وأهداف يسعون لتحقيقها لزيادة الهيمنة والسيطرة على مجتمعاتنا .

وتعتبر هذه الاتفاقية أن عمل المرأة التكسبي حقًا مكتسبًا تمارسه متى شاءت، وليس ضرورة استثنائية ، كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية ، ولم تستثن الاتفاقية الأعمال التي تنطوي على مخاطر جسدية أو أخلاقية ، فهي تريد للمرأة أن تعمل في الأعمال الليلية والأعمال الشاقة. ولذا فقد رفضت منظمة العمل الدولية استثناء المرأة من هذه الأعمال بل اعتبرت ذلك تخلفًا ورجعية عندما عرضت عليها مصر قوانين عمل المرأة فرفضت المنظمة هذه القوانين لأنها استثنت المرأة من الأعمال الليلية والشاقة لأنهن رفضن مزاولتها ، فهن لا يُرِدْنَ تَرْكَ بيوتهن في الليل لحاجة أولادهن لهن ، ولأن ذلك قد يعرضهن للتحرش من قِبَل زملائهن ، ولأن خروجهن في الليل يعرضهن لمخاطر كثيرة .

وإن مما يؤسف له أن بعض دول العالم الإسلامي تُلْزَمُ بالتوقيع على هذه الاتفاقيات مقابل رفع بعض الديون عنها أو مقابل تقديم معونات هي في أمسِّ الحاجة إليها .

وبعد التوقيع تبدأ الجهات الممولة بتنظيم دراسات وهمية عن وضع المرأة تقوم بها عناصر عميلة تحتل مكانة علمية واجتماعية ، وتملي هذه الجهات عليها النتائج مقدمًا قبل الشروع في الدراسة ، وهي إنما تفعل ذلك لتجد الدول المانحة النفوذ من خلال هذه العناصر إلى مجتمعاتنا مستخدمة الاتفاقيات الدولية التي وضعتها هذه الدول والتي يتربع اليهود على كثير من وزاراتها المهمة ، كما أن قسمًا كبيرًا منهم في المنظمات الدولية متسترين بجنسيات أوروبية وأمريكية .

ثالثًا ، ومن وسائل الاختراق: المؤتمرات العالمية ، ومنها مؤتمرات الإسكان التي تستهدف تحديد النسل في البلاد العربية والإسلامية بصورة خاصة ولا سيما دول الطوق المحيطة بدولة يهود ، كما تهدف هذه المؤتمرات إلى إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا بتقرير حق الإجهاض .

لقد حرصت الأمم المتحدة على عقد مؤتمر الإسكان في مصر باعتبارها من الدول التي تتميز بازدياد عدد السكان وتشكل خطرًا كبيرًا على إسرائيل ، فحاول المؤتمر جعل حق الإجهاض ضمن توصيات المؤتمر ولكن علماء الأزهر أجهضوا هذه المحاولة لأن ذلك يعني تشريع هذه الكبيرة من كبائر الذنوب {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } .

ومما يجدر ذكره ما ورد في أحد التقارير أنه بطريقة بتحديد النسل التي طبقت في بعض الدول تم التخلص من ثمانين مليون عربي حتى الآن .

وهناك مؤتمرات التعليم والتي عقد آخرها في السنغال عام 2000 م والذي دعا إلى الاختلاط في الدراسة في كافة المراحل بالرغم من اعترافه بأن آلاف المدرسين في إفريقيا ماتوا بمرض الإيدز لتورطهم بعلاقات جنسية محرمة .

كما دعا المؤتمر إلى فرض التعليم الجنسي في المدارس واعتبر أن الزواج المبكر ينطوي على مخاطر كبيرة على الفتيات ويؤدي إلى عدم استقرارهن في الدراسة ، ويربط بأسلوب غير مباشر بين الزواج المبكر والجهل .

كما شجع الزنا بطريقة في غاية الخبث إذ خلا من أي بند يدين أو يحقر هذا الفعل ، بل صوَّره على أنه أمر عادي تمارسه المرأة ضمن نشاطاتها اليومية المعتادة ، ويبدو ذلك جليًا في ربط عبارة"المراهقات الحوامل"مع عبارة"الأمهات الحوامل"في أكثر من موضع . وشدَّد على ضرورة توفير التعليم لهن ــ أي المراهقات الحوامل ــ فقد جاء في منتدى التربويات الإفريقيات: إن التربية حق لكل طفل ، حتى البنت التي تصبح حاملًا .

وقد مرَّ بنا كيف جعل المؤتمر الزواج المبكر من أهم عوامل الجهل والتخلف .

ويلاحظ من التقارير التي وردت في هذا المؤتمر عن أوضاع التعليم في بلادنا وفي الدول النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية أنها تقارير استخباراتية عن هذه البلاد ، لأن المنظمات الدولية لا تسعى إلى حل مشاكل التعليم ومعوقاته في هذه الدول ، وإنما تسعى إلى رسم السياسات التعليمية فيها وفق ما تريده الدول المانحة لتظل في حالة تبعية وخضوع .

وهناك سلسلة"مؤتمرات المرأة العالمية"التي بدأ أولها عام 1975 م في المكسيك ثم تلاه مؤتمر الدانمارك عام 1980 ، ثم مؤتمر نيروبي الذي وضع استراتيجية لتقدم النساء وتعزيز دورهن في السلم عام 2000 .

وتعد هذه الاستراتيجية وثيقة منهجية معترفًا بها من المجتمع الدولي .

وعند تأمل مضمونها نجد أن المرأة المسلمة هي محور هذا المضمون فالقصد هنا من جعل السِلْم هدفًا لتحقيق استراتيجية هذه الوثيقة هو أن تربي المرأة المسلمة أولادها على قتل روح الجهاد فيهم وقبول الاحتلال الصهيوني لفلسطين .

ثم جاء مؤتمر المرأة العالمي الرابع في بكين الذي عقد عام 1995 م ، الذي كان من أهم أعماله تنفيذ استراتيجية نيروبي . وقد بلور هذا المؤتمر جميع الأهداف والمخططات التي يسعى إليها الغرب ـــ وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية ـــ لسَلْخِ المجتمعات الإسلامية من دينها تمهيدًا لتنصيرها وطمْسِ هويتها وجعلها تابعًا ممسوخًا في فلك الغرب . ويمكن تلخيص أهم ما حوته الوثيقة من أفكار تدميرية بالآتي:

أولًا ، في مجال الدين:

1 ــ إغفال ذكر الدين أو القيم الخُلُقِيَّة ، وإن ذُكر الدين فإنما يذكر في إطار كوْنِه ممارسات نابعة من تراث وتقاليد المرأة الفقيرة .

2 ــ جاءت أكثر من توصية بضرورة إلغاء التحفُّظات أو الممارسات التي يكون أساسها ديني ، بل تستبعد الدين وتدعو إلى فصله عن شؤون حياة البشر.

3 ــ تهمل الوثيقة الدور الذي يمكن للدين أن يقوم به في مجال مقاومة العنف الموجَّه ضد النساء والاغتصاب والاتِّجار القسري في النساء والدعارة .

ثانيًا في مجال الأسرة:

1 ــ اعتبار أن الأسرة والأمومة والزواج من أسباب قهر المرأة والمطالبة بضرورة تقاسم الأعباء المنزلية ورعاية الأطفال بين الرجال والنساء .

2 ــ إغفال دور الزوجة والأم داخل بيتها ، ووصف ذلك الدور بأنه عمل"غير مربح"، وهذا نوع من أنواع الاحتقار لعمل المرأة في بيتها وقيامها بدورها كزوجة ، فلا يتم عرضه في الوثيقة إلا بهذه الصيغة"غير مربح".

3 ــ كما أن دور الأسرة غير واضح والعلاقة داخل إطار الأسرة تكاد تختفي في سياق الوثيقة ، فكلمة الزوج لم تذكر ولا مرة واحدة ، بل ذكر بدلًا منها كلمة أوسع وأعم ( الزميل ) أو ( الشريك ) فالعلاقة الجنسية في نظر الوثيقة علاقة بين طرفين تؤمن لكل طرف استقلاليته الجنسية، والحقوق الإنجابية حقوق ممنوحة للأفراد والمتزوجين على السواء ، والخدمات الممنوحة في هذا المجال تُمنح للأفراد والمتزوجين ، والزنا ليس مستهجنًا بدليل المطالبة بضرورة مساعدة المراهقة الحامل في مسيرتها التعليمية ، كما أن الحديث عن الإجهاض ليس مستهجنًا ولكن تطبق عقوبات تأديبية ضد المرأة التي تقوم بإجهاض غير قانوني ــ أي غير آمن صحيًا ـــ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت