أما معيار"المساواة"و"عدم التمييز بين الجنسين"فيدعو إلى المساواة التامة بين الجنسين في كل جوانب الحياة وفي الحقوق والواجبات والعمل والمهنة ... ألخ .
ولا يخفى أن هذا ليس في صالح المرأة مطلقًا ، فليس هناك ما يبرر تشغيل النساء في كل أنواع الوظائف والمهن بما في ذلك العمل في المحاجر والمناجم والمصانع وغيرها من الأعمال التي تتطلب قوة جسدية ، وتشكل خطرًا على صحتها وبنيتها الجسدية التي تختلف عن بنية الرجل ، فالمرأة خُلِقت لمهمة والرجل خُلِق لمهمة ، وخلق الله كلًا منهما حسب المهمة التي وكَّلَه بها { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } . فمهمة المرأة الأساسية هي حفظ النوع البشري بالحمل والولادة وتربية الأطفال والعناية بهم ، ومقابل ذلك فإن لها حق الحماية والرعاية والإنفاق من جانب زوجها . وإن اضطرتها ظروفها للخروج إلى العمل فينبغي أن تعمل فيما يتناسب مع طبيعتها وقدراتها مع مراعاة مسؤوليتها الجسيمة المتمثلة في رعاية وتربية الأجيال . فهذه الوظيفة تكريم ما بعده تكريم للمرأة يُعْلي من شأنها ولا يحقره كما فعلَتْ توصيات الملتقى .
أما معيار"الاستجابة للتغيرات العالمية"فهي دعوة للعولمة ولكل ما يفرض على الأمة .
وثالث مخاطر الدعم الأجنبي للجمعيات النسائية: الاختراق الاقتصادي. وذلك لتحقيق الهيمنة الاقتصادية على البلاد من خلال التمويل الأجنبي لهيئات ومؤسسات وجمعيات وشركات أهلية . وفي الوقت نفسه تستهدف تدمير الإنتاج الوطني ، فكلما ازداد المال الأجنبي تدفقًا ، كلما أدى إلى تدمير الإنتاج المحلي .
ورّدَ في مسودة وثيقة بكين التي وضعها الغرب لتسويق مشروعه التدميري للمرأة باسم حرية المرأة ، ورد تحت عنوان"مساعدة المرأة للتغلب على الفقر"ما يلي: ( ضرورة الحفاظ على حقوق المرأة الإنسانية المتساوية ــ أي مع حقوق الرجال ــ وذلك بالرقابة على الأراضي والممتلكات والأموال بغض النظر عن العرف والتقاليد والممارسات المرتبطة بالإرث والزواج ، وعلى المؤسسات الدولية غير الحكومية والجمعيات النسوية القيام بحماية الأراضي والممتلكات الخاصة بالنساء) .
ومن خلال هذا البند نجد أن المؤسسات الدولية أعطت لنفسها حق المراقبة على الممتلكات الخاصة بالنساء في بلاد المسلمين بحجة حمايتها ظاهرًا ولكنها تهدف في الحقيقة على فرض الهيمنة عليها لتكون تحت سطوة هذه المؤسسات لتسيرها وفق ما تريد وتجعل تلك الحماية الموهومة وسائل ضغط عليها .
كما أن هدف هذه الجمعيات إيجاد استقلالية اقتصادية للمرأة لدفعها للتمرد على الزوجية والأسرة والأمومة وتقويض دعائم الأسرة والقضاء على الزواج الشرعي وإرضاء نزوات المرأة وشهواتها بعلاقات غير مشروعة بحجة أنها أصبحت مستغنية عن الزوج والزواج . وهذا ما حدث بالفعل في المجتمعات الغربية ويريدون فرضه على المجتمعات الإسلامية .
ومن المكر الخفي في هذا الباب ما ورد في معظم فصول وثيقة بكين أن عمل المرأة في بيتها يسمى عمل"دون مقابل"وعمل"دون ربح"ولابد من حل مشكلة"بطالتها وعملها دون أجر"حين ترعى أطفالها.
وإن مما يؤسف له أنه يوجد في بعض مجتمعات المسلمين أزواج يحرمون نساءهم وبناتهم وأخواتهم من حقوقهن المالية بل ويقصِّرون فوق ذلك في الإنفاق عليهن ، وهناك من يحْرِمُها من أهليتها المالية ولا يسمح لها أن تتصرف في مالها الخاص بها بل يتحكم به كأنه ماله هو .
وهذه ثغرة وَجَدَ أعداؤنا المنفذ من خلالها إلى المرأة التي تَتُوقُ إلى الاستقلال الاقتصادي للتصرف في مالها فتعيش عزيزة النفس بدلًا من أن تشعر بالذل والامتهان وهي تستجدي زوجًا أو أخًا ليشتري لها حاجتها .
لقد جعل الإسلام للمرأة حقوقًا مالية وأهلية كاملة للتصرف في ما تملك مثلها مثل الرجل تمامًا ؛ فلها أن تتصرف فيه وفق ما تشاء ضمن ما شرع الله وأباح ، ما دامت عاقلة راشد بالغة ، فلها حق البيع والشراء والإقراض والرهن والوقف والاتجار وأن تشرف بنفسها على أموالها وعلى تجارتها . كما ألزمت الشريعة الرجل بالنفقة على زوجته ولو كانت غنية وحرَّمت عليه أن يَمُنَّ عليها بذلك ، وكذا ألزمت الأب بالنفقة على بناته وألزمت الأخ بالنفقة على أخواته إذا كان يعولهن .
فحقوق المرأة المالية مصونة في الإسلام ولكن عدم التزام البعض بتعاليمه وحرمان المرأة من حقوقها هو الذي مكَّن الأعداء من النفاذ إلى مجتمعاتنا وهو الذي جعل في نسائنا من تستجيب لهم وتتعاون معهم لتدمير المجتمع في سبيل الحصول على حقوقها المشروعة التي حرمها منها أقرب الناس إليها .
وهكذا نجد كيف تحارب الأمة من بوابة الحقوق المالية للمرأة ، وهذا نوع جديد من الغزو يهدف إلى بسط الاستعمار علينا من خلال المرأة بصورة خاصة مستغلين سوء أحوالها الاقتصادية وحرمانها من تمتعها بالأهلية المالية التي كفلها لها الإسلام .
وثمة نقطة هامة نقف عندها في بيان الأهداف التي تكمن وراء تشغيل الشركات الدولية للمرأة الريفية في الدول المحيطة بدولة اليهود بصورة خاصة . ففي الأردن مثلًا يوجد مصانع فيها رأس مال أجنبي في أكثر من أحد عشر موقعًا كلها في الريف يعمل فيها الرجال والنساء الريفيات اللواتي لا يعتبرن عاملات في الأصل ، ويَنظُرُ بعض الناس إلى ذلك على أنه فُرص عمل للمرأة أوجدتها هذه المصانع ، لكن الحقيقة أن هذه المصانع تستغل المرأة من الصباح إلى المساء براتب قليل جدًا، فتصنع مواد لا تستخدمها المرأة في حياتها اليومية ولا يستخدمها الناس في الأردن وإنما تصدر إلى الخارج . والخطير في هذا الموضوع أن جزاءًا كبيرًا من مستلزمات هذه المصانع يستورد من دولة اليهود والأخطر منه أن خروج المرأة من بيتها للعمل طيلة النهار يجعلها غير منجبة وهذا من ضمن أهدافهم وهو أن يقل عدد سكان المناطق المحيطة بدولة العدو الصهيوني ولذا فقد انتشرت هذه المصانع في المناطق المحيطة بفلسطين .
وهذا يبين بجلاء أن جُلّ المنظمات الدولية تعمل لصالح إسرائيل ، وأنها تستغل طاقاتنا بأجور بخسة ، في الوقت الذي تطالب فيه بأعلى صوت لرفع أجور العاملين في مؤسساتنا ومصانعنا فقط دون مصانع الغرب ، وذلك لزيادة الضغط على هذه المصانع ودفعها في طريق الإفلاس والفشل .
كما أن قيام هذه الشركات بتشغيل المرأة واستهلاك قواها الجسدية والذهنية مقابل أجور زهيدة يناقض دعوات المؤسسات والمنظمات الدولية في رفع الظلم عن المرأة وحمايتها من الفقر .
ورابع هذه المخاطر الاختراق الثقافي والفكري وذلك من خلال فرض الجهات المموِّلة لمصطلحاتها على الجهات المموَّلة بالرغم من وجود ما يقابلها في لغتنا ، إضافة إلى التبعية الفكرية والثقافية وفق آليات الجهات المانحة .
وثاني وسائل الاختراق التي نفذوا منها عبر المرأة لتحطيم مجتمعات المسلمين: الاتفاقيات الدولية .
ومن أخطر هذه الاتفاقات اتفاقية"سيداو"للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي تشتمل على ديباجة تتنكر لجميع الفوارق بين الجنسين وتنُصُّ على انتهاج كل الوسائل المناسبة ودون إبطاء للقضاء عليها وتتعهد بإلزام الدول الموقعة بتجسيد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها .