يقول زيد بن ثابت رضي الله عنه: ذُهِبَ بِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُعْجِبَ بِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَعَهُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةً فَأَعْجَبَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ:"يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي". قَالَ: فَتَعَلَّمْتُ كِتَابَهُمْ مَا مَرَّتْ بِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى حَذَقْتُهُ وَكُنْتُ أَقْرَأُ لَهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ وَأُجِيبُ عَنْهُ إِذَا كَتَبَ. رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وفي رواية لأحمد: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ". قُلْتُ: لَا . قَالَ:"فَتَعَلَّمْهَا". فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
ـــ حاول أن تكون فعالًا مؤثرًا: قد يكون الإنسان ذكيًا أو صاحب شهادات علمية كبيرة لكنه لا يتمتع بالفعالية المطلوبة.
فالفعالية هي الإنتاج الجيد والاستمرار فيه ، كما في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن أحب الأعمال إلى الله ما كان دائمًا وإن كان قليلًا .
فرق بين"الفعالية"و"الكفاءة"فقد يقود الإنسان سيارته بكفاءة عالية، ولكنه لا يكون فعالًا إذا قادها نحو الوجهة الخطأ.
كما أنه لا يعتبر فعالًا من يكون مشغولًا بالأمور الهامشية ، وترك أمورًا كبارًا وحاجات أساسية، فالقاعدة التي تقول ( أنا مشغول إذًا أنا فعّال ) غير صحيحة على إطلاقها .
ـــ حدد لنفسك هدفًا ساميًا ، فإن ذلك يفجر الطاقات ويضاعف الإنتاج، وهذا ما حصل للمسلمين حين حفروا الخندق في مدة وجيزة.
وهكذا فجر الإسلام الطاقات عند الصحابة رضي الله عنهم حين تحول الصديق رضي الله عنه الرجل الضعيف النحيف إلى أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ، وحين تحول فرد عادي مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شخصية عظيمة من عظماء التاريخ .
الهدف السامي يعطي الشخصية سعة في الأفق وانشراحًا في الصدر، أما الشخص الفارغ أو صاحب الهدف الدنئء فحري به أن ألّا ينصر قضية أو ينشر فكرة أو يخدم مشروعًا مفيدًا للأمةً .
ـــ اجعل هدفك واضحًا:
وضوح الهدف من بداية الطريق يُزيلُ كثيرًا من العراقيل، فالبوصلة التي تحدد الاتجاه أهم من الساعة التي تضبط الوقت .
كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتقل بأصحابه من مرحلة إلى أخرى وهم عالمون بمتطلباتها وينفذون مقتضياتها .
فالهدف في بداية الدعوة حينما كانت مستضعفة كان الدعوة بالحسنى وكف اليد والصبر على الأذى ، لكن هذا الهدف اختلف بعد الهجرة حيث انتقلت الدعوة إلى مرحلة القتال والمواجهة بعد أن تأسست الدولة المسلمة .
والهدف في العهد المكي كان ينصب على العقيدة والتوحيد وبيان الحجج الشرعية والعقلية والكونية على إبطال المعبودات من دون الله ، أما في العهد المدني فكان تعليم الناس أحكام الحلال والحرام وأنواع العبادات وتفاصيلها . وهكذا ... .
ـــ عليك مراعاة فقه الأولويات ، فذلك يوفر الجهد والوقت .
هل ننفق الأموال على النوافل وزخرفة المساجد ، أم على دعم الإعلام الإسلامي ؟
أين نضع الاهتمام بمدارس تحفيظ القرآن ومكاتب توعية الجاليات والعمل الخيري ، هل هي مقدمة على الاشتغال بالردود على بعضنا البعض أم لا؟ .
هل نبدأ بالأمور الأساسية في أي عمل نريده أم ننشغل بجزئياته ؟ .
عندما ظهر التتار وعاثوا في البلاد الفساد وعمت الفوضى وعظمت البلوى وزلزل الناس زلزالًا شديدًا ، حتى إن ابن الأثير قال في تاريخه: ( لقد بقيتُ عدة سنين معرضًا عن هذه الحادثة استعظامًا لها كارهًا لذكرها ، فأنا أقدم إليه رِجْلًا وأؤخر أخرى ، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي.ويتابع: إن هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي عن مثلها ، عمت الخلائق وخصت المسلمين فلو قال قائل: إن العالم منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يبتل بمثلها لكان صادقًا ، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها. ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا إلا يأجوج ومأجوج، وأما الدجال فإنه يُبقي على من اتبعه ويُهلك من خالفه ، وهؤلاء لم يُبقوا على أحد بل قتلوا النساء والأطفال وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة ) . ( الكامل 12 / 137 ـ 138 ) . ولما زحفوا إلى الشام وتسامع الناس بأنهم يريدون مصر ، تملك الرعب قلوب الناس وأرجفوا إرجافًا شديدًا واشتد الخطر وأصبح الناس ما بين هارب أو لا يجد بدًا من الاستسلام ، فقام شيخ الإسلام ابن تيمية إلى نائب الشام يثبته ويقوي جأشه ثم دعا الناس إلى الالتفاف حول السلطان بالرغم من أنه كان كثير الإنكار على الولاة وسجن عدة مرات بسببه إنكاره لما يقومون به، ولكن فقهه ودقة فهمه جعلته يرتب الأولويات ، فالاتحاد مع ولاة الأمر برغم ما عليهم من مآخذ أولى وأجدى لمواجهة التتار البغاة الظلمة ، والوقت ليس وقت تصفية حسابات قديمة تشق الصف وتوهن العزم ، فأخذ يدعو الناس إلى الوقوف مع السلطان لمواجهة التتار ، ثم سافر إلى مصر وحث السلطان على الدفاع عن الشام وحضرت الجيوش المصرية إلى الشام ، وتوحد الجميع تحت راية واحدة ورصوا الصفوف ، وواجهوا العدو وثبت المسلمون وجاء الله بالنصر وأعمل المؤمنون السيف في رقاب التتار وقتلوا منهم خلقًاَ لا يعلمهم إلا الله عز وجل واستمرت المعركة من عصر يوم السبت إلى الساعة الثانية من يوم الأحد كان السيف فيها يعمل في رقاب التتار الذين هرب من تبقى منهم واعتصموا بالجبال والتلال ولم يسلم منهم إلا القليل فأحاط بهم المسلمون من كل مكان يرمونهم عن قوس واحدة حتى طلع الفجر وجعلوا يجيئون بهم في الحبال فتضرب أعناقهم وكانوا يتساقطون في الأودية والمهالك وغرق جماعة منهم في الفرات بسبب الظلام وكشف الله بذلك عن المسلمين غمة عظيمة وكربة شديدة ولله الحمد والمنة. ( البداية والنهاية 14 / 25 ـ 26 ، بتصرف كبير ) .
ـــ لا تقل ( أنا لا أستطيع) بل تستطيع ، إذا كنت واثقًا من نفسك متخلصًا من الخوف والقلق والشك بالنفس وبقدراتك وطاقاتك.
انظر إلى حال الصحابة قبل الإسلام ، كانوا رعاة غنم ، لكنهم بتأييد الله وتوفيقه ثم بقوة العزم والإرادة صاروا قادة للأمم .
يقول أحد المفكرين الغربيين: إنَّ العرب هم في واقع الأمر أساتذة أوروبا في جميع فروع المعرفة . ويقول آخر (وليم أوسلر) : لئن أشعل العرب سُرُجَهم من القناديل اليونانية، فإنَّهم ما لبثوا أن أصبحوا جميعًا شعلة وهّاجة استضاء بنورها أهل الأرض.
"المكارم منوطة بالمكاره والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر من المشقة ولا تقطع مسافتها إلا على سفينة الجد والاجتهاد." ( مفتاح دار السعادة لابن القيم 1 / 109 ) .
كن ناسكًا تُبتَّلا أو رائسًا تُبجَّلا
وعدِّ عن محمَّقٍ قصَّر عن أن ينبلا
يصدُّه قعوده وعجزه عن العلا
ــــ افعل أفضل ما يمكنك: إذا اشترطت الكمال في أي عمل فإنك لن تعمل ، وإن عملت فستسير في طريق الفشل ،
لن يستطيع أحد أن يأتي بالأفضل والأكمل في كل مرة ، لذا عليك أن تكون منطقيًا ومتوازنًا .