فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 3028

أيها الشعب الأمريكى المحترم: في الختام ، أرجو تفهم ما في هذا الخطاب ، فما به من كلام مُوجّه من إنسان يحب الخير لجميع الناس مهما كان دينهم وجنسهم وعرقهم ، ويخشى على شعب مسالم بات عرضة لأعمال إرهابية بسبب تصرفات حكومته الصليبية الصهيونية .

والسلام لكم

مالك بن نبي والوضع الراهن

رغداء زيدان/سوريا

أتابع منذ مدة كتابات الأستاذ محمد شاويش, وهو مفكر عربي مميز, وأهم ما يميز مقالاته التي ينشرها في جريدة القدس العربي, وفي مجلات ومواقع عربية أخرى, أنها تبحث في حالة الانحطاط التي تعيشها بلادنا العربية, وتحاول بيان أسباب هذا الانحطاط, وكيفية التخلص منه, وطريقة النهضة التي يحلم بها كل غيور على هذه الأمة.

وقد وجدت أنه بنى مشروعه النهضوي على مجموعة من الأسس التي توصل إليها من خلال دراسته واهتمامه بالحالة الاجتماعية لبلادنا العربية, وكان منطلقه هو هذا المجتمع, الذي درسه وعرف أمراضه ووصفها بشكل مميز ولافت. ولم يكتفِ بذلك بل حاول أن يقدم الحلول العملية وفق وجهة نظره, والتي وجد أنها العلاج الشافي لهذه الأمراض.

اهتم الأستاذ محمد بأفكار وأعمال مجموعة من المفكرين, لا أعتقد أن أحدًا جمعهم ضمن إطار واحد كما فعل هو, وكان الرابط بينهم هو كتاباتهم التي وصفها بـ (التأصيلية) .

وفي كتابه (نحو ثقافة تأصيلية) الصادر عن دار نينوى في دمشق, قدم نماذج من هذه الكتابات والأعمال, أظهر من خلالها ملامح الفكر التأصيلي العربي, فهو أراد كما قال في كتابه المذكور"أن يطرح الأفكار الأهم والأعم التي تشكل لبّ الفكر التأصيلي العربي المعاصر". وقد تابع عمله هذا في مقالات أخرى كثيرة.

غير أن المتابع لكتابات محمد شاويش سيجد أن الكاتب انتقل من مرحلة (التأصيل) التي تبحث عن الهوية وأصالتها, إلى مرحلة (ما بعد التأصيل) أو كما أسماها (مرحلة التأصيل الفاعل) والتي يبحث فيها عن طرق تغيير الوضع الانحطاطي الذي تعاني منه أمتنا, وذلك عن طريق تغيير السلوك.

وفي مقاله (في تشابكات النزعة التأصيلية) الذي نُشر في موقع بانياس الإلكتروني, عرض بشكل سريع ومختصر لبعض الدراسات التي قام بها مفكرون مختلفو الثقافة والانتماء الأيديولوجي والفكري والجغرافي, وقال:"إن كل هذه الدراسات قدمت أدلة مقنعة عن جدارة الهويات الثقافية غير الغربية بالبقاء، بل بالتحديد عن جدارة ثقافتنا الإسلامية بالبقاء، لكن السؤال هو ليس فقط عن جدارة الهوية بالبقاء بل هو عن قدرتها على البقاء. فقد بادت ثقافات كانت لا تقل جدارة إن لم تزد في البقاء عن ثقافة المبيدين، مثلًا ثقافة شعوب أمريكا الأصليين، ولا شيء يضمن أن ثقافتنا الجديرة بالبقاء هي أيضًا لا تباد رغم جدارتها!"

من هنا واعتبارًا من الهزة الكبرى عام 2001م اختلف اتجاه كتاباتي فلم أعد أبحث في موضوع جدارة الهوية بالبقاء، بل صرت أبحث في طرق تغيير الوضع الحضاري الضعيف الذي يؤهلنا للانهيار. والمفتاح لهذا التغيير وجدته في السلوك: انطلاقًا من فرضية مفيدة تقول: المجتمع النهضوي هو مجتمع سلوك أفراده نهضوي, والمجتمع المنحط حضاريًا هو مجتمع سلوك أفراده منحط حضاريًا. صار مدار بحثي هو عن طرق تغيير السلوك الحضاري"."

من الطبيعي إذًا, أن يحظى مفكر كمالك بن نبي درس مشكلات النهضة باهتمام محمد شاويش, الباحث في هذه النهضة وشروطها وطرقها. ولكنه درسه بطريقة مختلفة عما تعودنا قراءته عند من تناولوا فكر مالك وكتبه. لأنه رفض التعامل مع مالك على أساس أنه كاتب إسلامي, أو باحث إجتماعي, أو فيلسوف عربي وكفى, بل درس أفكاره ليظهر ما فيها من أمور نهضوية عملية جديرة باهتمامنا, وتفيدنا في وقتنا الراهن, رغم ما يعتري أسلوب مالك وكتاباته من وعورة وسوء تعبير.

وحتى نعرف طريقة محمد شاويش في تناوله لفكر مالك سأتحدث عن كتابه الصادر مؤخرًا عن دار الفكر في دمشق تحت عنوان: (مالك بن نبي والوضع الراهن) .

مالك بن نبي والوضع الراهن

اختار محمد شاويش عنوانًا لافتًا لكتابه الذي قدم فيه مقالات اهتم فيها ببيان"مغزى أفكار مالك بن نبي بالنسبة إلى مشكلاتنا الحالية, وحاول أن يعرض"الوضع الراهن"لأفكار مالك بن نبي في الساحة الثقافية الأيديولوجية العربية"فجعل عنوان كتابه (مالك بن نبي والوضع الراهن) .

وقد أكد الكاتب أنه لا يسعى لتقديم دراسة"محايدة"لنتاج مالك بن نبي، أو دراسة"أكاديمية"تتعامل مع مالك بن نبي تعاملها مع باحث عادي من باحثي علم الاجتماع، أو كفيلسوف حضارة، ولكنه أراد أن يقدم البعد العملي الراهن لمالك بن نبي، ليس فقط"للقارئ العربي"، بل للفاعل النهضوي العربي الذي يعلق عليه الآمال في أن يشرع في نهضة اجتماعية من الأسفل تتجاوز كل العثرات التي أوقعتنا بها النزعة الفوقية للسياسة العربية الموالية والمعارضة بآن واحد. (انظر المقدمة)

وعلى هذا الأساس, لم يقم محمد شاويش بدراسة أفكار مالك بن نبي بطريقة انبهارية منفصلة عن الواقع, بحيث تفقدنا الفائدة المرجوة من هذه الأفكار القيمة, كما تعودنا عند معظم من قاموا بدراسة أفكار مالك بن نبي, ولكنه بحث عن المغزى المستفاد منها, وانتقد بعض هذه الأفكار وعلى رأسها مفهوم مالك الأشهر (القابلية للاستعمار) , فبدأ كتابه بمقال عن (النقد المنطقي لمفهوم"القابلية للاستعمار") . هذا المفهوم الذي اُستخدم بطريقة خاطئة في معظم الأحيان, طريقة تدين المجتمع المحلي إدانة شاملة ولا تقدم أي تحليل إيجابي لهذا المجتمع ولكنها تكتفي بوصفه بصفة سلبية وهي قابليته للاستعمار!.

وقد اتسم نقده لهذا المفهوم بالتحليل والعمق, فبعد أن شرح استعمال مالك بن نبي لهذا المفهوم, قدّم نقده عبر مناقشة منطقية, حتى توصل إلى"وضع التخوم بين الحق والباطل في استعمال المفهوم (قابلية الاستعمار) ".

وكتحية لروح مالك المخلصة, وكمساهمة متواضعة, كما يقول الكاتب, في إعادة بعث الاهتمام بهذا المفكر الكبير, قدّم الكاتب عرضًا مهمًا لشروط النهضة كما وصفها مالك بن نبي في كتبه التي جعلها أبحاثًا في مشكلات الحضارة, وسلّط الضوء على نقاط مهمة منها وخصوصًا عندما تحدث عن المجتمع الفعال والمجتمع غير الفعال.

موقع مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر:

لعل أهم مقال في كتاب (مالك بن نبي والوضع الراهن) برأيي, ذلك المقال الذي بيّن فيه الكاتب (موقع مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر) . ذلك أن الكاتب, بعد أن تحدث عن دور الاستعمار في نشوء الفكر الإسلامي الحديث, عرض لتياري الفكر اللذين ظهرا للتعامل مع الواقع الإسلامي بعد الاستعمار, وهما:"تيار الإصلاح", و"تيار الحركة الحديثة", وأوضح تمييز مالك بن نبي لكليهما وكيف تحدث عنهما وعن تيار"المؤاخاة"الذي يمثله, وفق رأي مالك, حركة حسن البنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت