3-أما ما يتعلق بالمؤسسات الإسلامية العالمية البسيطة التي سبق أن ذكرنا أنها فتحت مكاتب لها في البلاد - وبالذات بعد أحداث 11 سبتمبر، وإعلان الرئيس الأمريكي"معي أو ضدي"، وتحميل الشريعة الإسلامية ومن ورائها المؤسسات الإسلامية بمنظمات إرهابية - ولتحقيق المطلب الأمريكي قامت الجهات المختصة بالقضاء على هذه المؤسسات، وإقفال وإغلاق نشاطاتها ومكاتبها، فلم تبق مؤسسات إسلامية إلا مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية، وهي محصورة من كل الجوانب، فلم تستطيع تقديم خدماتها البسيطة، وحتى لم تتمكن في هذه السنة من القيام بأعمال إفطار الصائم، وتوزيع الأضاحي، وتقديم دعوة لأداء الحج الممنوحة من قبل خادم الحرمين الشريفين، وعلى نفقته لبعض العلماء والمشايخ.
وتأتي هذه المواقف المؤسفة على المؤسسات الإسلامية مع الانفراج الكبير الذي مُنح للكنيسة؛ مع الادعاء بعدم تدخل الدولة في الدين، ومع حرية الاقتصاد والانفتاح، وقد فتح المجال للكنيسة في أن تستغل هذه الفرصة، وفي نفس الوقت مع الحصار والضيق الذي يتم على المسلمين، وتلفيق التهم الإرهابية للإسلام والمسلمين، وسيطرة السفارة الأمريكية على المؤسسات الأمنية والإدارية، والماليّة والعسكريّة في البلاد، وفي المجالات السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية جاءت فرصة للكنيسة للقيام بأعمال التنصير والإلحاد في البلاد، وبالذات في المناطق الإسلامية، وقد ساعدها على تحقيق ذلك الوسائل التالية:
1-سيطرة السفارة الأمريكية على كل الأمور بحجة محاربة الإرهاب.
2-إعادة الممتلكات الخاصة للكنيسة من الأراضي والمباني والممتلكات التي سبق أن تم تأميمها من قبل النظام الشيوعي، وكما سبق أن ذكرنا أن ثلث الأراضي في البلاد كانت مملوكة للكنيسة، ومع حرية الانفتاح الاقتصادي في البلاد فقد وجدت نفسها تملك أنفس الأماكن وأعظمها وأوسعها، وبالذات في العاصمة أديس أبابا، وبدأت في عملية التعمير والبناء للعمائر الشاهقة، والمكاتب والدكاكين المتنوعة في العديد من الأماكن المختلفة وسط العاصمة، وتأجيرها، مما عاد عليها الإيرادات الضخمة حتى أصبحت تملك دخلًا يفوق دخل الحكومة، ويُقال أنها وبعد ثلاث سنوات من الآن بإمكانها إقراض الدولة.
3-تدفق العديد من المؤسسات الغربية التنصيرية بحجة تقديم العون والإعانة وقد بلغ عددها حتى الآن أكثر ألف وأربعمائة منظمة تنصيرية غربية تقوم بأعمال التنصير والإلحاد، وتركز نشاطها في الأقاليم الإسلامية المختلفة، وقد انتهزت فرصة غياب المؤسسات الإسلامية لتقوم بأعمالها الخبيثة بكل يسر وسهولة، علمًا أنها لم تجد معارضة أو عرقلة من أي جهة حكومية أو غير حكومية بل نالت كل التأييد والتشجيع والمساندة.
4-تم ربط جميع المؤسسات التي تقوم بأعمال الإغاثة والمساعدة بالكنيسة مباشرة، حتى ولو كانت مؤسسة محلية صغيرة، وألزمت اللوائح والنظم بأنه لا بد من أن تكون جميع المؤسسات تحت إشراف الكنيسة حتى ولو كانت مؤسسة إسلامية محلية، وإلا لن تستطيع مباشرة أعمالها، ويتم سحب التصاريح الممنوحة لها.
5-المساعدات التي تُقدم بحجة الإغاثة والتمويل والإقراض والتسليف من الدول والمؤسسات الغربية ترتبط مباشرة بالكنيسة، حتى ولو كانت هذه المساعدات مخصصة للحكومة، ومن قبل الكنيسة يتم توزيعها داخل البلاد على حسب ما تراه الكنيسة مناسبًا في ذلك وبالذات الأقاليم الإسلامية.
6-تُعقد مؤتمرات وندوات محلية وعالمية مسيحية عديدة بين فترة وأخرى بإشراف الكنيسة يتم فيها ويركز البحث والدراسة على الوقوف أمام المد الإسلامي في شرق أفريقيا، وتشرف على هذه المؤتمرات إدارة الفاتكان من إيطاليا مباشرة، حيث إن مندوبها أو سفيرها المعتمد في العاصمة الإثيوبية يشرف على هذه المهمة.
وفي مقابل هذا النشاط الكنسي الإثيوبي، والتنصير العالمي، ودور الفاتيكان في ذلك، والسفارة الأمريكية، واستسلام الحكومة إلى ذلك؛ كيف نجد حاليًا وضع الإسلام والمسلمين في هذه البلاد؟
تحت شعار محاربة الإرهاب تم اتخاذ الخطوات التالية:
أولًا: كما سبق أن ذكرنا تجميد نشاط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من خلال عدم السماح بإدارته من أشخاص ذوي الكفاءة الإدارية والفنية العصرية المنتخبة من المسلمين مباشرة، بل تم توظيف واعتماد أشخاص غير مؤهلين من أي كفاءة تُذكر، بل تم اعتمادهم على أساس انتمائهم للمبادئ الصوفية كأساس بالنسبة لمن تم تسميتهم علماء، وعدم السماح لأهل السنة والجماعة الالتحاق بالمجلس نهائيًا باعتبارهم ينتمون إلى المذهب الوهابي - كما يدّعون -، وأن هذا المذهب هو المصدر الأساسي للإرهاب كما يزعمون، أما الكوادر الإدارية لإدارة هذا المجلس فتم اعتماد أشخاص ليست لهم دراية بما يتعلق بالإسلام، بل تم اختيارهم على أساس ولائهم للحزب الحاكم، وغالبيتهم عبارة عن مندوبين للاستخبارت المحلية والسفارات الغربية.
ويرأس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية حاليًا شخص مريض وهو من تلاميذ ومريدي عبد الله الحبشي (الهرري) المقيم في لبنان، والذي سبق أن أصدر فيه الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز - رحمه الله - فتوى بأنه خارج عن الملة الإسلامية، وعليه فعندما تم اعتماده رئيسًا للمجلس حضر برفقته أعوان عبد الله الهرري، وقاموا بإلقاء محاضرات في المسجد الكبير بالعاصمة أديس أبابا تضمنت محاضراتهم هجومًا واتهامات باطلة على السعودية في أنها ترعى الإرهاب من خلال المذهب الوهابي، ومنذ شهور تم إعداد مسودة دستور يتعلق بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومن أهم البنود التي لوحظت في هذه المسودة ما يلي:
منع الوهابيين والمتطرفين والمتشددين المشاركة في عملية الترشيح، وعدم السماح لهم بالمشاركة في أية أعمال تتعلق بالإسلام والمسلمين ماديًا ومعنويًا وإداريًا، وعدم السماح لهم بإقامة أية مشاريع إسلامية في البلاد.
أما الشخص الذي تم اعتماده ليرأس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في الإقليم الإداري الرابع (أديس أبابا) فقد لقب نفسه المفتي الأكبر، وهو من الأشخاص الصوفيين المتشددين، ومن أهم القرارات التي أصدرها وتم تعميمها على المساجد المختلفة ما يلي:
1-اعتبار الوهابية (السلفية) مذهب كفر، واعتبار أهل السنة والجماعة كفارًا يجب محاربتهم.
2-منع تداول كتب الشيخ/ محمد بن عبد الوهاب، أو ابن القيم، أو ابن تيمية ومنع دخولها إلى البلاد.
3-عدم جواز أداء صلاة التراويح في المساجد في شهر رمضان بقراءة جزء، والاكتفاء بالسور القصيرة فقط، واعتبار صلاة التراويح بقراءة جزء وختم القرآن في رمضان بدعة سنتها الوهابية.
4-عدم جواز أداء صلاة التهجد في المساجد، وكذلك الاعتكاف في المساجد في شهر رمضان، وأصدر تعميمًا إلى إدارات الشرطة المختلفة في العاصمة بالقبض على أي مسلم يتجه إلى المساجد بعد الساعة العاشرة ليلًا.
5-التركيز والاستعداد في كل سنة بالاحتفال بالمولد النبوي وأن من يعارض ذلك يعتبر كافرًا.
6-منع توسيع مراكز تحفيظ القرآن الكريم في المساجد وغيرها، وعلى حسب مفهومه أن القيام بحفظ القرآن الكريم للشباب بالذات الهدف منه الحصول على الجوائز المالية، وأن هذا الهدف هو من سنن الوهابية لهذا أصدر فتوى بأن ذلك غير جائز.
7-منْع الأشخاص الذين يعفون لحاهم ويلبسون الثياب القصيرة من أداء فريضة الحج بحجة أنهم وهابّيون، ويسافرون إلى السعودية من أجل الالتقاء بزعمائهم هناك، وأنهم يمثلون خطرًا على البلاد.