فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 3028

والصحافة خير شاهد على ما نقول ففي كل يوم تحمل لنا الصحافة مأساة دامية من أجل سرقة الأموال وكم رأينا من ضحايا يسيل دمها على الأرض يسجل حجة الله على القائمين بالتشريع، الذين كانوا سببا في سلب نعمة الأمن والهدوء والطمأنينة التي هي في ظلال هداية القرآن الكريم، وتشريعات الله، نور الله الخالد، الموصل إلى السعادة الحقة في الدنيا والآخرة.

أعرض أصحاب القوانين الوضعية عن هدي الله ونوره، لأنهم أغرموا بثقافات أجنبية، بعيدة عن الإسلام وعن نور الإيمان، تثقفوا بثقافات نبتت في بيئات الحادية كافرة، إنما هي نتاج عقول طالما كرعت من الخمر وتغذت بلحم الخنزير، وعبدت الصليب.

على أن هذه القوانين الوضعية أضلت أهلها، وكانت سببا في شقائهم ثم أنها في تغير وتبدل مستمرين، فالقوانين الوضعية والمبادئ الشيوعية هما السبب المباشر في شقاء العالم وحيرته وضلاله، وأدنى مقارنة بين الأمن في البلاد السعودية، وفي أرقى بلاد العالم حضارة نجد الفارق عنيفا، أنه فرق ما بين السماء والأرض، فهنا الأمن والأمان والهدوء والطمأنينة الطيبة المباركة، أنها في ظلال هداية القرآن الكريم كتاب الباري جل وعلا، ونحن إذ نتحدث في هذه الموضوعات إنما نتحدث على مستوى عالمي، لا نقصد دولة بعينها، ولا قطرًا بذاته، وإنما نقصد كل دولة سبق أن ابتليت بمحن الاستعمار، وكان الاستعمار فيها موجها، وترك تلاميذا له هم أشد خطرا منه، إنما نتحدث بروح علمية نشرح ونوجه ونعالج، ونسأل الله الهداية والتوفيق والرشاد.

العنصر الثاني من الانحرافات انحراف المرأة.

لقد رسم القرآن طريقا لسعادة المرأة، وصانها من التردي في مهاوي الرذيلة رسم لها طريق الحجاب، وأوصى بها خيرا، وأمر بمعاملتها بالمعروف والرفق بها والرحمة والشفقة، ولين الجانب في معاملتها.

والمصطفى صلى الله عليه وسلم ضرب أعلى مثل قولا وعملا في سلوكه مع أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن ومن أحاديثه الطيبة المباركة صلوات الله عليه وسلامه:"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".

ويعلنها المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم صريحة واضحة قوية مجلجلة تسير مع الزمن، وقد سجلت في سجل الخلود يعلن الوصية بالنساء في حجة الوداع في خطبته المباركة التي هي أعظم قانون يسير عليه البشر، يقول الهادي الأمين صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الله في نسائكم أخذتموهن بأمانة الله"وهل هناك شيء أعظم من الأمانة، الأمانة في أدق صورها وأكملها، وأجملها وأسماها؟ ولكن المرأة للأسف الشديد تحاول أن تهرب من سياج عزها ومجدها وشرفها وكرامتها، تحاول أن تفر إلى تقاليد الغرب التي جعلت من المرأة سلعة للجمال الرخيص المدنس، لقد أصبحت المرأة في الغرب أفعى سامة وحية رقطاء ناعمة الملمس، وفي لسعها وإغوائها وإغرائها السم المهلك والتردي والفساد.

ما أسعد المرأة في ظل الإسلام، وما أسعد الإنسان بالمرأة الصالحة التقية النقية، وما أسعد المجتمع بالنساء المؤمنات الفاضلات اللاتي يوجهن النشء إلى الآداب الإسلامية المباركة، ويربين الجيل على الفضيلة ومكارم الأخلاق، لأنهن مصدر خير ومنبع فضل، ومشرق نور وهداية.

أعددت شعبا طيب الأعراق

الأم مدرسة إذا أعددتها

والإسلام غني بالمثل العليا للسيدات المسلمات اللاتي تربين على مأدبة القرآن ونشأن في ظلال الإسلام، وفي مقدمتهن السيدة الفاضلة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، التي حباها الله عقلا راجحا، وحكمة بالغة، فسعدت برسول الله وسعد بها الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه.

والفضل والمنة لله جل جلاله الذي أنزل الكتاب نورا وهداية يرسم للبشرية طريق السعادة في الدنيا والآخرة، {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .

العصر الثالث: بعد الشباب عن التمسك بالأخلاق الكريمة في كثير من الدول فمن المسلم به أن سلوك الشباب يرجع إلى أمرين:

أ- البيئة التي يعيش فيها.

ب- والثقافة التي ينهل منها، ويغذى روحه بها.

فإذا ما صلحت البيئة، وصفت الثقافة التي ينهل منها كان هناك شباب طاهر تسعد به الأمة الإسلامية.

العنصر الرابع: أجهزة الإعلام.

رسالة أجهزة الإعلام رسالة توجيه، فإن وجهت إلى الخير كان الخير سائدا، وإن وجهت إلى الشر أصبح الشر مستطيرا، وحينما ننظر إلى أجهزة الإعلام في غالب الدول نرى طابع الانحراف يغلب على مناهجها، ونرى تلاميذ المدرسة الاستعمارية يحاولون السيطرة على هذه الأجهزة الهامة.

إذن فهذه الأجهزة الإعلامية تحتاج إلى تطهير على أيدي علماء عرفوا سعة الاطلاع واليقظة لدسائس الغرب الصليبي المستعمر الماكر الخبيث.

والعنصر الخامس: تشويه الثقافة الإسلامية.

فقد حدث على مرحلتين:

المرحلة الأولى: يوم أن ترجمت ثقافة اليونانيين وهي ثقافة مجوسية الحادية وفلسفات ضالة، وما كان أغنى المسلمين عن الفلسفة في عصورها القديمة وعن فلسفات سقراط وأرسطو وأفلاطون وأبيقور وارستيب والفلاسفة أنفسهم لم يتفقوا على رأي ترجمت هذه الفلسفات فانهال على المسلمين صراع جدلي عنيف، ونشأت فرق كلامية وعكف فريق على هذه الدراسات، وتشعبت بمرور الزمن، وارتفعت نارها ولهيبها وانشغل بها المسلمون عن كتاب الله.. لقد كان المسلمون في عصورهم الأولى ينهلون من ينابيع صافية. فيها شفاء للناس، كانوا ينهلون من مصادر معصومة عن الخطأ، من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتاب الله نور، ورسول الله هو السراج المنير، وحديثه تفسير وشرح وبيان لنور الحق تبارك وتعالى، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل كريمة، مثل عليا للعمل بالكتاب والسنة.

والمرحلة الثانية من العدوان على الثقافة الإسلامية يوم أن جاء المستعمرون، ويوم أن جاء المستشرقون. مكن العبث بالتراث الإسلامي، ونشر الآراء الإلحادية المارقة، وبث الشبهات والضلالات بين أبناء الجامعات الشرقية، ودسوا كثيرا من الكذب والزور والبهتان في التاريخ الإسلامي وفي السيرة النبوية المطهرة، وكان لهم أذناب من كبار رجال السياسة والأدب والفلسفة هذا هو الطابع العام لأغلب المستشرقين إذ كانوا عملاء لدى وزارت الخارجية للدول المستعمرة.

على أن البعض منهم قد خلت نفسه من التعصب والحقد والكراهية فقدم خدمات علمية، على أنه يجب قراءتها بحذر، فهذا هو كتاب المنجد في اللغة لم يخل من التعبيرات الصليبية.

العنصر السادس في مرحلة التصفية والتطهير هو الحديث عن ثنائية التعليم وتمزيقه وعدم وحدته.

ولقد ظهر من النصوص السابقة أن المستعمر هو الذي أنشأ التعليم المدني وخطط له ووجهه بحسب أغراضه وأهدافه ومراميه التي تنحصر في أمرين: الحرب على الإسلام، والحرب على اللغة العربية وفي الوقت نفسه يعمل على إضعاف التعليم الديني، ويعمل على عزل المتعلمين تعليما دينيا عن الحياة وعن القيادات أيا كانت، على هذا الأساس قام التعليم المدني، ومن ثم تظهر لنا في وضوح الأمور التالية، وهي أمور تنذر بأخطر العواقب وقد برزت بنتيجتها المحزنة في كثير من البلاد الشرقية، وعلى الغيورين على الإسلام أن يبادروا إلى دراستها على نطاق واسع ومعالجتها، والله المستعان.. أهم هذه الأمور ما يلي:

تقسيم التعليم امتداد للحروب الصليبية المقنعة التي تهدف إلى إضعاف الدين الإسلامي رويدًا رويدًا.

أولا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت