تقسيم التعليم تطبيق عملي لمبدأ فصل الدين عن الدولة وتنفيذ لمبدأ (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله) فالدين في عرف هؤلاء لا يصلح لقيادة الدولة، والمتدينون لا يصلحون لتولي الوظائف العملية، فينبغي حصرهم في صوامعهم للرهبنة.
ثانيا:
تقسيم التعليم تطبيق لمبدأ العلمانية.
ثالثا:
تقسيم العلوم معول هدام في صرح وحدة الأمة.
رابعًا:
تقسيم التعليم وكر خبيث من أوكار الإلحاد والتحلل والزندقة والمروق من الدين.
خامسا:
تقسيم التعليم حرب على الثقافة الإسلامية.
سادسا:
تقسيم التعليم يسبب انزواء التعليم الديني.
سابعا:
تقسيم التعليم خرج جيلا ضعيفا متهافتا غير أمين على مقدسات الإسلام.
ثامنا:
تقسيم التعليم حرب على القرآن الكريم.
تاسعا:
ولقد تحدث في هذا الموضوع فضيلة الأستاذ الألباني المدرس بالمعهد العلمي في محاضراته القيمة بعنوان: (هذا القرآن العظيم - وما يكيد له الكائدون) .
تحدث عن فضل القرآن، ثم بين موقف المستعمرين من كتاب الله بأسلوب واقعي مأخوذ من الأحداث التي وقعت، نقتطف منه العبارات الآتية:
قال فضيلته: ما دخل الكفار بلدا إسلاميا إلا صرفوا القرآن عن حياة الناس في الحكم والقضاء وفي التوجيه والتربية والثقافة والتعليم وجاءوا بقوانينهم الكفرية بديل كتاب الله، وجاءوا بأخلاقهم الخاصة وفلسفاتهم المادية، ثم يقول فضيلة: وجاءوا بالعلوم الدنيوية والتي هي وسيلة إلى فهم الإسلام فوجهوا إليها وحدها جهود الطلاب والإباء فنبتت أجيال، أبصارهم إلى التراب، وقلوبهم في التراب، نبتت أجيال ما وجدت رائحة الإيمان، ولا ذاقت حلاوة القرآن، ثم سلمهم الكفار حكم بلادهم سلمهم مقاليد التربية والتعليم فإذا هم يقررون مختلف العلوم ويصرفون أنظارهم عن القرآن وعلومه.
وهنا نتساءل: ما هو موقف حماة الدين من رواسب الاستعمار؟
ما هو موقف العلماء الإجلاء في بلاد الإسلام عامة؟
ما هو موقف ملوك ورؤساء العالم الإسلامي من مختلفات عصور الضعيف والانحلال وطغيان القوى الباغية الكافرة؟
والجواب واضح..
فالعلماء عليهم أن يبلغوا وأن يوضحوا، عليهم أن يتعاونوا ويتحدوا، وأن يقوموا بنشاط هائل في المنظمات الإسلامية، وفي أجهزة الإعلام عامة، وفي نشر الرسائل، وفي كل ميدان يتأتى فيه التبليغ، وهذا واجب العلماء الذين يريدون الله والدار الآخرة.
وأما واجب الملوك والرؤساء فهو واجب التنفيذ والعمل بما يقوله العلماء فهم أمناء على الحكم، وإن الله سائلهم عما استرعاهم، وأن السعادة الحقة إنما هي في النجاة يوم لقاء الله تعالى.
واجب العلماء:
أن ينادوا بوحدة التعليم على أساس من كتاب الله ونوره وهداه، واجب العلماء أن يعلنوا للناس أن ثنائية التعليم مرض سرطاني خبيث في قلب وحدة الأمة الإسلامية، قام على أساس (فرق سد) فلا بد من العودة إلى كتاب الله، وإن الإسلام هو الذي يبني الدولة، وإن القرآن هو الذي يربي الرجال، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
إن العلاج يقتضي منا أن نعيد التخطيط لمناهج التعليم من جديد، وأن نعيدها إسلامية صافية مشرقة نيرة واضحة وضوح الشمس. مشرقة إشراقة الضحى. جميلة جمال الزهر، صافية صفاء السلسبيل، مشرقة بنور الله وهدى رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم.
إن العلاج يتطلب وضع نظام تربوي جديد، يهدف إلى تكوين الشباب المسلم القوي في دينه، القوي في خلقه، القوي في علمه وتخصصه في علمه بالحياة وما يجري فيها، وكيف يملك زمام الاختراع والابتكار والكشف والعمل والصنع.
إن الإسلام دين العلم والقوة والخلق، في ظلال من الله الخالق جل وعلا، لقد اشتمل كتاب الله عز وجل على إجلال العلم والعلماء، واشتمل على الحقائق الكونية، وتقدم العلم يكشف عن بعض ما في القرآن من أسرار فالقرآن معجز في كل ناحية من نواحي العلم والمعرفة، بيد أن العلم في الإسلام يتسم بطابع إلهي وتوجيه رباني. إن العلم في الإسلام يبحث في الكون ويتعمق في دراسته على أنه أثر من آثار قدرة الله جل وعلا، لا يبحث في العلم استقلالا فيؤدي بحثه إلى الإلحاد والكفر، كهؤلاء الذين يبحثون المسائل العلمية باسم الطبيعة الحية.
الإسلام يبحث العلم الكوني بطابع الرحمة والخلق والنفع العام، لا من أجل التدمير والإهلاك.
فلماذا ينعزل رجال الدين في جانب آخر؟
إن هذا الانعزال إنما هو نتيجة لتوجيهات خاطئة.
إن بحوث علماء الإسلام في العصور السابقة انتفع بها الغربيون في نهضتهم وفي أبحاثهم في الكيمياء والرياضيات والفلك والطب والأخلاق ومعرفة البلدان.
فلماذا نتخلى عن هذا المجد العظيم ونترك زمامه للمستعمرين وأذناب المستعمرين.
لماذا نترك لهم القيادة ونجعلهم يتحكمون في الشعوب الإسلامية، لأنهم امتلكوا زمام القوة فغيروا وبدلوا حتى في شريعة الله..
ألم يقل الله سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} القوة التي لا تقف عند حد.
قوة الإيمان. قوة العلم. قوة العمل. قوة الكشف والاختراع الابتكار والسبق العلمي في كل مضمار. إني استسمحكم أن أقدم لحضراتكم الطريقة التربوية الآتية:
ويسعدني أن أتقبل النقد البناء الهادف.. ويسعدني أن أتقبل النصيحة من أجل سد الخلل، ورأب الصدع، ولم الشمل، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل..
تتلخص هذه الطريقة في وضع جوهر التربية إسلامية الأصلية في إطار حديث فنجمع بين صفاء الجوهر وجمال العرض.
أولا: نبقى على مراحل التعليم في وضعها الحالي: المرحلة الابتدائية - المرحلة المتوسطة - المرحلة الثانوية - المرحلة الجامعية - مرحلة الأستاذية، ثم نأخذ جوهر التعليم والتربية الإسلامية ونضعها في هذا الإطار، وتكون المواد والمناهج كالآتي:
المرحلة الابتدائية مدتها ست سنوات تبدأ في السادسة أو الخامسة والهدف منها أولا حفظ القرآن جيدا، وحفظ الأحاديث النبوية، ودراسة السيرة النبوية في صورة مبسطة، وضرورة من حياة الصحابة رضوان الله عيهم، العبادات عمليا مع الشرح المبسط، غرس مكارم الأخلاق والحديث عن أمهات الفضائل، تحسين وإجادة الخط، إجادة مادة الإملاء، بسائط مادة الحساب، تضاف مواد أخرى تراها اللجان الفنية النقية المؤمنة بحيث لا تقلل من الأهداف السامية السابقة ولا تعتدي على الوقت المخصص لها ولا يتسبب عنها إرهاق عقلية الطفل، وتنبني هذه الطريقة على أساس من علم النفس والتربية إذ من المعلوم أن الإنسان في حداثة سنة تقوى فيه ملكة الحفظ، وتثبت عنده الفضائل التي شب عليها.
وينبغي أن تكون المدرسة الابتدائية وسط حديقة مبسطة، فيها الزهور والثمار، وفيها أيضا بعض الطيور الألفية، فيتذوق الطفل معاني الحياة الطيبة، وينشأ بين جمال الخلق وجمال الطبيعة وينبغي أن يمرن الطفل على بعض الأعمال التي تناسب قوته وميوله من أجل أن ينشأ عصاميا، ومن أجل أن ينشأ رجل الحياة والمستقبل.
المرحلة الإعدادية:
يتعلم فيها التلميذ بسائط من المواد الهامة التي تراها اللجان الفنية مع العناية بدروس الدين واللغة العربية.
المرحلة الثانوية:
وهي حلقة الاتصال بين التعليم المتوسط وبين الجامعة، وتنبني المرحلة الثانوية على التخصص المبكر وهي طريقة نهضت بها بعض الدول من كبوتها، وامتلكت بها زمام التقدم العلمي والصناعي.