يقول جلبي عن معركة صفين:"إن التحاكم القديم إلى النصوص لم يحل المشكلة، إن لم يكن قد زادها تعقيدًا ؟"!! (سيكولوجية العنف، ص42)
قلت: نعوذ بالله من (الكفر) و (الضلال) ! فما أشنعها من كلمة يا دكتور ، كيف تكون نصوص الكتاب والسنة لا تحل المشاكل والله قد أمرنا عند الاختلاف بالرجوع إليها ؟! قال سبحانه: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلكم خير وأحسن تأويلًا) "وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتابُ والسنة" (37) .
وقوله تعالى (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) يدل على"أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر" (38) .
قلت: وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين بأنهم هم الذين لا يريدون حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ويفرون منهما، ويلجئون إلى حكم (الطاغوت) ، أيًا كان هذا الطاغوت: رئيس قبيلة ، أو حاكم دولة، أو قانونًا، أو سننًا وتاريخًا -كما يردد جلبي!- أو غيرها من الطواغيت المختلفة .
قال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا) (39) .
فنعوذ بالله أن نكون من أهل (النفاق) .
الانحراف السادس: دعوته إلى الديمقراطية (الكفرية) :
(انظر كتابه السابق، ص12،56) .
قلت: والديمقراطية فكرة جاهلية كافرة، تجعل التشريع بيد البشر، وتقر الكفر وترضى به ، وتفرق الأمة… الخ مفاسدها وكفرياتها التي بينها العلماء والكتاب (40) .
الانحراف السابع: ادعاءاته المتكررة تبعًا لشيخه بأن الله قد أمرنا أن نأخذ أحكامنا من النظر في أحوال الماضين والنظر في الكون:
وقوله الشنيع (( بانتهاء النبوة ) )!! (انظر: ص49 من كتابه السابق) .
قلت: هذه الفكرة (المادية) قد استقاها جلبي من شيخه جودت سعيد، الذي ما فتئ يرددها في كتبه، محاولًا صرف الأمة عن (الوحي) إلى (السنن) كما يزعم! وقد ناقشها -بما لا مزيد عليه- الأستاذ عادل التل في كتابه (النزعة المادية في العالم الإسلامي) فليراجع. وهي فكرة (كفرية) تُحَقر الكتاب والسنة وأنه لا حل فيهما للبشرية الآن، إنما انتهى دورهما !! وبقي دور (السنن) المستمرة! .
فهي فكرة يكفي ذكرها ليتبين بطلانها لكل مسلم، يعظم الكتاب والسنة، ويتبرأ من (الكفر) وأهله.
الانحراف الثامن: غلوه في مدح الغرب
وزعمه بأن حضارته"ليست حضارة مادية كما يزعم البعض"! بل يراها جلبي حضارة روحية أيضًا!! وفي مقابل هذا يقول عنا بأننا"لا نملك نحن حضارة روحية"!! (المرجع السابق، ص 241-242) .
قلت: حبك الشيء يعمي ويصمّ !
وقارن ما قاله هذا المغرم بالغرب بما قاله الشيخ محمد قطب -وفقه الله-:"المسلم إذا عرف دينه وعرف تاريخه سينظر إلى الحضارة الغربية نظرة الأجيال الأولى من المسلمين للحضارات الجاهلية التي كانت تحيط بهم، فيها أشياء نافعة يستفيد منها من أجل ترسيخ قدمه في الأرض، وفيها مفاسد ومهاوٍ وموبقات، فيأخذ النافع الذي يستفيد به، ويطوعه لعقائده ولقيمه ولمبادئه ولمفاهيمه، وينظر باستعلاء المؤمن إلى المفاسد والمهاوي والموبقات، فيبتعد عنها ويحاذر أن يقع فيها … فيكتب له الفلاح في الدنيا والآخرة" (41)
قلت: فقارن بين نظرة الكاتب المسلم المعتز بدينه، ونظرة المعجب بالغرب، الظان بدينه وحضارته ظن السوء .
ومفاسد الغرب وتهاويه في الأمور الأخلاقية وأمور القيم لا يحتاج لكثير عناء لإثباته، فهو واضح وضوح الشمس، لكن العيون الرمد تعمى عنه! .
"وعين الرضا عن كل عيب كليلة"
الانحراف التاسع: عدم تأدبه مع نوح - عليه السلام -
وذلك بقوله عنه:"نوح عليه السلام فشل في مهمة تغيير المجتمع"!! (في النقد الذاتي،ص 71)
قلت: هذه كلمة شنيعة في حق نبي الله نوح -عليه السلام- ، الذي لم يفشل -كما يزعم الدكتور-، بل عمل ما كلفه الله به؛ وهو تبليغ رسالته إلى قومه، كما قال سبحانه (وما على الرسل إلا البلاغ المبين) ، فهذه هي مهمة الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- وقد أدوها بنجاح لا فشل فيه، وأما هداية الخلق أو غيرها، فليست من مهماتهم ، كما قال سبحانه (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) .
وأذكر أن بعض العلماء قد كفروا الدكتور الكويتي أحمد البغدادي عندما استخدم هذه العبارة في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم .
فهل يتعظ الدكتور، ويتورع عن إطلاق هذه العبارة الشنيعة؟!
الانحراف العاشر: دفاع الدكتور عن الزنادقة والملحدين في تاريخنا !
ومن ذلك: أنه كتب مقالًا في جريدة الشرق الأوسط (عدد 7532) بعنوان (أحرقوا أحياء لآرائهم) ، يشنع فيه على خالد القسري لذبحه الزنديق الجعد بن درهم شيخ الجهمية، ويدافع فيه عن السهروردي الملحد وعن الحلاج!! الذي قال فيه الذهبي -رحمه الله-:"مقالته نبرأ إلى الله منها؛ فإنها محض الكفر، نسأل الله العفو والعافية، فإنه يعتقد حلول البارئ -عز وجل- في بعض الأشراف، تعالى الله عن ذلك" (42)
قلت: وهذا الانحراف من الدكتور سببه اقتناعه بفكرة حرية الفكر والتعبير عن الرأي ، مهما كان هذا الرأي ، كفريًا أو مبتدعًا!! كل هذا لا يهم عند الدكتور -كما سبق- ، ولهذا فهو يدافع عن كل زنديق أو ملحد أظهر زندقته وإلحاده.
وسيأتيك أنه يعارض حد الردة !! نعوذ بالله من الضلال
الانحراف الحادي عشر: إنكار الدكتور لحد الردة !!
يقول:"الخطأ يحق له أن يعيش ، ولا يُقتل الإنسان من أجل آرائه مهما كانت"!! (سيكولوجية العنف، ص148) .
ويقول معترضًا على حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم بقتل المرتد: (( في المجتمع الإسلامي مجتمع اللاإكراه لا يُقتل إلانسان من أجل آرائه أيا كانت الأفكار ، سواءً تركًا أو اعتناقًا … إلى أن قال: وهذا يفند الاتجاه العام للمفهوم السائد بقتل المرتد؛ لأن المرتد هو الذي يعتنق مبدأ ثم يتركه، فكيف تسمح الحرية الفكرية لاعتناق مبدأ ثم تحبسه فيه ؟! إنه لا حرية فكرية مع هذا الحجر ، فهذه المقولة -أي قتل المرتد- تدشن العصبية الفكرية باتجاه واحد…الخ ما قال"!(المرجع السابق، ص126-127) ."
قلت: قتل المرتد ليس من المفاهيم السائدة يا دكتور، بل هو حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكنك تتبع هواك، فما وافقه أخذت به ولو لم يكن من دين الإسلام ، وما عارضه رفضته ولو جاءت به النصوص القطعية والعياذ بالله.