فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 3028

فابن آدم (المقتول) لم يقتل أخاه بعد أن علم بنيته في قتله تورعًا منه رحمه الله أن يبوء بإثم قتل النفس بغير الحق الأول في تاريخ البشرية ، فتُحمل عليه أوزار من تبعه في هذه السنة السيئة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( ما من نفس تُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها ؛ لأنه أول من سن القتل ) ) (24)

11.... الدكتور يقول: مفاهيمنا ستسود العالم !

يقول الدكتور:"هذه المفاهيم سوف تعم العالم في النهاية؛ لأنها صوت الحفاظ على الجنس البشري" (المرجع السابق ،ص 91)

قلت: يقول الله تعالى (تلك أمانيّهم) ! ويقول (ليس بأمانيكم) !

ويقول الشاعر:

منىً إن تكن حقًا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنًا رغدًا

الانحراف الثاني: تحريفه للآيات والأحاديث والمعاني الشرعية:

وهذا من الانحرافات التي استقاها واستفادها جلبي من شيخه جودت سعيد، حيث أن هذا الأخير قد تميز وتفرد في تحريف معاني النصوص الشرعية بما يوافق هواه، غير عابئ بمعانيها الحقيقية التي أجمع عليها المسلمون، وليس المقام مقام تبيين ذلك من كلام جودت لأن له موعدًا لن نخلفه إن شاء الله.

أما تلميذه النجيب فسأذكر لك شيئًا من تحريفه للتفاسير والمعاني الشرعية بما يبين لك مقدار تعظيم هذا الرجل للنصوص ، حيث يقوم بمهارة بتحريفها ولي أعناقها زاعمًا أنها تشهد للمعنى الفاسد الذي تقرر في ذهنه مسبقًا، وإليك نماذج من ذلك:

أولًا: تحريفه لآيات الكتاب العزيز:

1.... مضى تفسيره (الفتنة) في قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) بأنها الإكراه، وإنما هي الشرك (25)

2.... ومن ذلك: قوله: (يجب أن نعترف أن الحوار الفعَّال النشط يحتاج دون شك إلى أرضية فكرية خصبة، وطاقة نفسية، وتحرر فكري، وانكسار قيد التقليد، ولكنه مع هذا يبقى مفتاح دخول وتجاوز العقبة(فلا اقتحم العقبة ) ) ! (سيكولوجية العنف، ص 98)

قلت: (العقبة) فسرها الله بقوله بعدها (وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يومٍ ذي مسغبة ، يتيمًا ذا مقربة أو مسكينًا ذا متربة)

3.... ومن ذلك: قوله: (بقدر نمو الوعي والتراكم المعرفي ، والسمو الأخلاقي، تتراجع وتضمر مؤسسة العنف، حتى يتخلص الجنس البشري من العنف كلية(حتى تضع الحرب أوزارها) ! (سيكولوجية العنف، ص 120) .

قلت: آية (حتى تضع الحرب أوزارها) ليس معناها كما يزعم هذا الضال نهاية الحرب (أو الجهاد) من العالم !! بل معناها يشهد له ما قبلها، قال تعالى (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منًّا بعدُ وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها) قال ابن كثير -رحمه الله-: (( حتى إذا أثخنتموهم) أي أهلكتموهم قتلًا (فشدوا الوثاق) الأسارى الذين تأسرونهم ، ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانًا، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عليه) (26) وقال ابن عباس (حتى تضع الحرب أوزارها) : حتى لا يبقى أحد من المشركين (27) وقال قتادة: حتى لا يكون شرك (28) .

قلت: بل جاء في تفسير هذه الآية ما يُكذِّب هذا الفهم الفاسد الذي فهمه الدكتور، فقد قال النواس بن سمعان -رضي الله عنه- فُتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحٌ فأتيته فقلت: يا رسول الله ، سُيِّبت الخيل ووضعوا السلاح ، فقد وضعت الحرب أوزارها وقالوا: لا قتال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كذبوا الآن جاء القتال، الآن جاء القتال، إن الله جل وعلا يزيغ قلوب أقوام يقاتلونهم ويرزقهم الله منهم؛ حتى يأتي أمر الله على ذلك، وعقر دار المؤمنين الشام ) ) (29)

فحق لنا بعد هذا أن نُكذِّب الدكتور على فهمه السقيم !

4.... ومن ذلك: قوله تحت عنوان (المغزى العميق لتأسيس المفهوم السلمي في المجتمع) : (إن القرآن استخدم كلمات جميلة حينما اعتبر أن الذي يلقي بالسلام يجب عدم اعتباره كافرًا(ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا ) ) (سيكولوجية العنف، ص 133) .

قلت: وما دخل هذا بما تدندن حوله؟! فالآية تطالب المؤمنين بأن يحكموا على الأشخاص بظواهرهم، فمن سلَّم علينا لا يجوز لنا أن نرميه بالكفر قبل أن نتبين ذلك منه. وليس فيها أي دليل أو إشارة إلى ما تردده من مفهوم السلم الذي يلغي الجهاد الشرعي.

5.... ومن ذلك: قوله: (ربما لا يوجد كتاب كالقرآن استخدم مصطلح(ظلم النفس) ؛ لأن وضع اليد على هذه البؤرة الحساسة يقود إلى حل مشكلة الإنسان والتخلص من علاقات القوة، والعودة إلى العلاقات الإنسانية، عندما يعتاد الإنسان أن يلغي آلية لوم الآخرين (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) ) (سيكولوجية العنف، ص 181-182) .

قلت: تفسير الآية هو أن الإنسان شهيد على نفسه بما عمل، وسيشهد عليه سمعه وبصره ويديه ورجليه وجوارحه يوم القيامة ، (ولو ألقى معاذيره) أي ولو جادل واعتذر بباطل فلن يُقبل منه (30) .

فليس في الآية ما يحاول أن يوهمنا الدكتور إياه ؛ من عدم لوم الآخرين مهما خالفوا الحق وجانبوا الصراط المستقيم !

6.... ومن ذلك: قوله بعد أن تحدث عن أهمية (التعددية الفكرية) في المجتمع ! قال بأن ذلك (بداية تأسيس مناخ يسمح للمجتمع بالتعبير والوجود والنمو المتبادل(سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانًا ) ) !! (سيكولوجية العنف، ص244-245) ، وهذه من أغرب تحريفات الدكتور للآيات ! فكل مسلم يعلم بأن الآية خطاب من الله لموسى عليه السلام بأنه سيشد عضده بأخيه هارون، ويمده بالسلطان والحجة لمواجهة فرعون وقومه، والدكتور حرَّفها إلى أن الأفكار المتعددة في المجتمع المسلم (مهما كانت !!) يشد بعضها بعضًا!

ألا بعدًا لهذا التحريف !

قال سبحانه محذرًا الدكتور ومن شاكله ممن يحرفون آيات الله ويفسرونها بأهوائهم (إن الذين يلحدون في آيات الله لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنًا يوم القيامة ، اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) . قال ابن عباس: الإلحاد وضع الكلام على غير مواضعه (31) .

قلت: ومن صنع هذا الصنيع بكلام الله -تعالى- فقد شابه اليهود الذين (كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه) فليحذر الدكتور أن يصيبه ما أصابهم .

ثانيًا: تحريف الدكتور للسنة

1.... من ذلك: قوله عن حديث: (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) ) (32) : (يظن بعض الناس أن هذا الحديث يخص المسلمين باعتبار أنه قال: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . في محاولة لفهم عنصري مغلق … الخ) (سيكولوجية العنف، ص 172) .

قلت: فالدكتور يرى بأن هذا الحديث عام لكل الناس! فلوا التقى مسلم بكافر بسيفيهما ، فالاثنان في النار وإن كان الكافر حربيًا !! وهذا ما لم يقل به أحد من المسلمين (33) ، وهو من الشذوذات الكثيرة لهذا الرجل.

ثالثًا: تحريفه للمعاني الشرعية

1.... من ذلك: قوله (حق الفيتو: الشرك الأكبر، هو الذي يعيق ولادة عالم سليم…) ! (سيكولوجية العنف، ص159) .

فالشرك الأكبر عند الدكتور هو حق الفيتو ! وهذه من آثار (العصرنة) التي قلبت مفاهيم الرجل ! ولكنه عند أهل السنة: (( أن يجعل الإنسان لله ندًا في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته ) ) (34) .

2.... ومن ذلك: قوله: (الحج إذن احتشاد تظاهرة الإنسان لإيقاف تقديم القرابين البشرية، وتدشين السلام العالمي) !! (سيكولوجية العنف، ص210) (وانظر ص227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت