فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 3028

والآخر: فرضُ كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وهو الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإسلامية إلى سائر البلاد حتى يحكمها الإسلام، فمن أسلَمَ من أهلها فبها، ومن وقف في طريقها قوتِل حتى تكون كلمةُ الله هي العليا، فهذا الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، فضلًا عن الأول، ومن المؤسف أن بعض الكتاب اليوم ينكره، وليس هذا فقط، بل إنه يجعل ذلك من مزايا الإسلام!"."

أما افتراء الدكتور على شيخ الإسلام بأنه يرى أن الجهاد هو للدفاع ، فهو افتراء قديم من المنهزمين الذي طاروا فرحًا برسالة عن القتال منسوبة زورًا إلى الشيخ -رحمه الله- ذكر فيها هذه الفكرة الباطلة التي تخالف أقوال الشيخ وأفعاله الصريحة في نقضها. ولهذا فما زال العلماء -بين حين وآخر- يبينون كذب هذه الرسالة المنسوبة لشيخ الإسلام-رحمه الله-، وأترك المجال للشيخ علي العلياني ليزيد هذا الأمر تفصيلًا (17) . قال -حفظه الله-:

"وزعم أهل الدفاع بأن شيخ الإسلام ابن تيمية المعروف بفضله وعلمه واطلاعه على مذاهب العلماء يوافقهم فيما ذهبوا إليه بأن القتال في الإسلام للدفاع! واعتمدوا في هذا الزعم على رسالة تباع في الأسواق بعنوان (قتال الكفار) طبعت مع مجموعة رسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية عام 1368هـ وضربوا صفحًا عن أقوال ابن تيمية المتعلقة بالجهاد في سائر كتبه التي قد ثبتت نسبتها إليه يقينًا ككتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول وكتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح وكتاب السياسة الشرعية ورسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يشيروا ولو من طرف خفي بأن لابن تيمية أقوالًا تخالف ما في رسالة القتال التي يعتمدون عليها ويذيعونها بين الناس، وهكذا الهوى المنحرف يفعل بأصحابه الأفاعيل !! ."

ورسالة القتال المنسوبة إلى ابن تيمية لم تصح نسبتها إليه فلم يذكرها أعرف الناس بكتب ابن تيمية وهو تلميذه المحقق ابن القيم ضمن مؤلفات ابن تيمية وقد أفرد لمؤلفات ابن تيمية رسالة خاصة عدد فيها أكثر ما ألفه ابن تيمية من كتب ورسائل وفتاوى فذكر ما يقرب من المائتين ولم يكن من بينها رسالة القتال (18) ، وقد رفض هذه الرسالة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم جامع فتاوى ابن تيمية ولم يدخلها ضمن الفتاوى إذ قال (19) (ولم أضع في هذا المجموع إلا ما أعرفه لشيخ الإسلام وقد أعرضت عن نزر قليل نسب إليه كمنظومة في عقائد ونقل محرف لترك البداءة بقتال الكفار وقد رد عليه الشيخ سليمان بن سحمان وأوضح تحريفاته في عدة كراريس) قلت: وقد ردّ على هذه الرسالة المنسوبة إلى ابن تيمية العالم المحقق الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان المدرس بالمسجد الحرام رحمه الله رحمة واسعة وذلك بكتابه القيم (دلالة النصوص والإجماع على فرض القتال للكفر والدفاع) المطبوع في دار الطباعة والنشر في عَمّان، جاء في مقدمته ما يلي:

(أما بعد فقد وقفت على رسالة منسوبة لشيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى ورضي عنه مضمونها أن قتال الكفار سببه المقاتلة لا مجرد الكفر وأنهم إذا لم يقاتلونا لم يجز لنا قتالهم وجهادهم على الكفر، وأن هذا القول هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار واستدل لما زعمه ببعض آيات شبه بها ولبس، وأولها على غير معناها المراد؛ بها مثل قوله تعالى(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) الآية وقوله (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) وقوله (لا إكراه في الدين) وحديثين حرفهما لفظا ومعنى وضرب صفحًا عن الآيات المحكمة الصريحة التي لا تحتمل التأويل والأحاديث الصحيحة التي تكاد تبلغ حد التواتر في الأمر بقتال الكفار والمشركين حتى يتوبوا من كفرهم ويقلعوا عن شركهم، وهذه طريقة أهل الزيغ والضلال يَدَعون المحكم ويتبعون المشابة كما أخبر الله عنهم في قوله تعالى (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) ولما رآها بعض من ينتسب إلى العلم وليس من أهل الدراية والفهم صادفت هوى في نفسه فطار فرحًا ظانًا أنها الضالة المنشودة وراجت لديه بمجرد نسبتها لشيخ الإسلام فسعى في طبعها ونشرها على كذبها وقشرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت