فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 3028

وأيضًا: ففي كلامه السابق مصادمة للنصوص الشرعية (المخبرة) عن استمرار القتال (من جميع الأطراف) ! على وجه الأرض إلى أن تقوم القيامة، ومن راجع ما جاء في أشراط الساعة علم هذا ، ويأتي على رأس ذلك مقاتلة المسلمين لليهود التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وكذا خروج يأجوج ومأجوج ، وغير ذلك .

فكلام الدكتور باطل (شرعًا) و (قدرًا) .

ثم قوله (تم إلغاء الرق) ليس فيه دليل على (تحريم) الرق أو أن الإسلام قد جاء بما يشين -كما يوهم كلامه- .

بل الرق باقٍ ما بقي الجهاد ، ولا حرج منه . وإجماع (العالم) على إلغائه لا يغير من حكمه شيئًا في الإسلام ؛ لأن الإسلام يُحْتج به ولا يُحتج عليه بالأمور الواقعة. ولو فعلنا هذا لحللنا كثيرًا من المحرمات التي (استباحها) أو (أذن بها) العالم اليوم .

يقول الشيخ عبدالله بن يابس -رحمه الله- في تعقبه على بعض الكتاب: (( وإذا كان القتال ماضيًا إلى قيام الساعة، والكفار موجودين في كل زمن فسنة الإسلام جواز الاسترقاق لمن استولوا عليه بطريق الحرب ) ) (11) .

ويقول الدكتور علي العلياني رادًا على بعضهم ممن يرى رأي الدكتور: (( من الأحكام الإسلامية المتعلقة بالجهاد التي حرفها تلاميذ الاستشراق والاستعمار: حكم الرق، حتى إنا نرى بعض أولئك الضعاف المهازيل من قليلي العلم والتقوى الذين أعجبوا بمبادئ الدول الغربية والشرقية من الدول الكافرة والملحدة يعتذرون عن رب العالمين في تشريعه للجهاد، ويعللون إباحة الإسلام للرق بتعليلات ساقطة من عند أنفسهم، لم يدل عليها دليل من كتاب ولا سنة… ) ) (12)

وقال ردًا على من قال: بأن الإسلام لا يتعارض مع إلغاء الرق من العالم اليوم !: (( هذا كذب صراح وافتراء على الإسلام …. وهل يظن هذا الكاتب أن المسلمين منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عام 1842م عندما وُقعت اتفاقية دولية تحرم الرق كانوا يعملون غير مباح؟! نعوذ بالله من هذا التحريف المشين ) ) (13) .

2.... الدكتور يتمنى قيام دولة عالمية واحدة !!

يقول الدكتور تحت عنوان (الدولة العالمية كمقصد أعلى للبشر) :"إن وجود دولة عالمية تحتكر العنف من الدول سيحقق الأمن عالميًا، فندخل العصر الذي تتوقف فيه الحروب"ويقول:"الأمل أن تتحقق الدولة العالمية الواحدة في مدى القرنين القادمين أو ربما أسرع…. عندها تنتهي لعبة الحروب نهائيًا ، ويلغى عصر الجوع"!! (سيكولوجية العنف..، ص158) .

ويقول في موضع آخر:"الطريق ما زال طويلًا لإقامة الدولة العالمية التي ستحتكر السلاح والخبز، فتلغي الحروب بين الدول، وتنهي عصر المجاعات" (المرجع السابق، ص 218)

قلت: لا زال الدكتور يحلم ويمني النفس! وليته إذ مارس (حلمه) و (أمنياته) هذه مارس ذلك لوحده أو بين أهله إذًا لكففت القلم عنه وقلت

إذا تمنيتُ بتُّ الليل مغتبطًا إن المنى رأس أموال المفاليس !

ولكن حلمه هذا تحول إلى فكرة تشغل ذهنه ، ثم سوّلت له نفسه نشرها وتكتيل الأنصار حولها ، فعندها لزم الرد، وإيقاظ الدكتور من نومه.

أما أن فكرته عبارة عن حلم ، فهذا يعرفه كل مسلم، وكل من له عقل، وقد قضى الله (كونًا) هذا الخلاف بين البشر وقدَّره .

يقول سبحانه عن البشر (ولا يزالون مختلفين) .

وليس معنى هذا -كما يتوهم البعض- أن يرضى المسلم بهذا الاختلاف ويقره ولا يحاول تغييره ؛ لأن هذا الأمر مما يحبه الله ولذلك قدره!! .

فهذا قول من لا يفرق بين إرادة الله (الكونية) وإرادته (الشرعية) ، -كما هو معتقد أهل السنة-، ويخلط بينهما ، فيظن أن الله إذا قدر وأراد (شيئًا) بإرادته (الكونية) ينبغي للمسلم أن يقر ذلك ويرضاه ، وهذا قول شنيع، يلزم منه أن يقر صاحبه الكفر والمعاصي ويرضى بها، ولا يحاول تغييرها! والله تعالى يقول (ولا يرضى لعباده الكفر) ، مع أنه واقع في الأرض بإرادته سبحانه (الكونية) لا (الشرعية) .

فاختلاف البشر واقع ولا يزال مستمرًا ، وقد أراده الله بإرادته (الكونية) التي لا يخرج عنها شيء من المقدَّرات، ولكنه لم يرده (شرعًا) ، بل أراد لعباده جميعًا أن يعبدوه ويوحدوه ، والمسلم مطالب بعدم الرضا بهذا الاختلاف ، والسعي لإزالته بما يستطيع، ومحاولة جمعهم على الكتاب والسنة. والله أعلم.

ثم ليت الدكتور حينما خالف هذا الأمر الكوني بحلمه وأمنيته تلك حلم وتمنى بأن يجتمع العالم في دولة (إسلامية) واحدة، تحكم بشريعة الله -سبحانه وتعالى-، وهو حلم كل مسلم.

لكنه لم يفعل هذا ، بل تمنى دولة عالمية واحدة تطعمه من الجوع وتؤمنه من الخوف!! مهما كان دينها أو مذهبها!! كل هذا لا يهم عند الدكتور، مادام ينام هانئًا آمنًا ممتلئًا بطنه بالخبز والماء البارد، ونعوذ بالله من دناءة المطلب.

3.... الدكتور يدعي أن الغرب المتحضر ترك (العنف) و (الحرب) !

يقول الدكتور:"غدت الحرب موضة قديمة يمارسها المتخلفون، وكل بؤر النزاع والحروب في العالم اليوم هي في معظمها مناطق المتخلفين"!! (المرجع السابق، ص 164) .

قلت: كل متابع للأحداث يعلم بطلان هذا القول ومخالفته للواقع، بل (العنف) و (الحروب) مستمرة ما دام هناك بشر مختلفون ، دون تفريق بين (متحضر) و (متخلف) كما يزعم الدكتور.

وشاهد ذلك من الواقع كثير: فهذه زعيمة التحضر (أمريكا) لا تزال تمارس عنجهيتها وعنفها مع المسلمين ؟ كما حدث في السودان وأفغانستان .

وهذه روسيا تفعل ذلك في الشيشان .

وهذه إسرائيل وهي من الدول المتحضرة عندك بلا شك! لامتلاكها للتكنولوجيا والصناعة المتطورة، غارقة في أوحال الحرب مع العرب بين حين وآخر .

إن قال الدكتور: ما يحدث من روسيا وأمريكا ليست حروبًا، إنما هي حملات تأديب ! أو نحو ذلك. أقول له:

هذه التي تسميها (حملات تأديب) أليست هي عنفًا في نظرك؟! هي كذلك بلا شك، وهذا مما ينقض قولك ؛ لأن من مارس (العنف) الجزئي سيمارسه (كليًا) عندما يحتاج إليه ! ويحمى الوطيس.

أيضًا: فقل لي -بالله- متى خلت البلاد (المتقدمة) من الحروب؟! أليست الحرب العالمية الثانية لم تضع أوزارها إلا قبل خمسين عامًا تقريبًا، فكيف حكمت بهذا الحكم خلال هذه المدة القصيرة ؟ ! ومثل هذه الأحكام لا تبنى إلا خلال قرون.

ثم أقول: لقد غاب عنك، أن هذه الدول المذكورة لم تدع (الحروب) في السنوات الأخيرة نظرًا (لتقدمها) أو (لتحضرها) كما تزعم بل ودعتها لأنها تعلم أن حروب اليوم لو وقعت لأكلت الأخضر واليابس، ولأحرقت الجميع بنارها؛ نظرًا لتطور الأسلحة ، فسبب تركهم -إن سلمناه لك - هو خوفهم من الموت ومن الهلاك ، ولا علاقة (بالتحضر) في هذا الأمر.

4.... (المتقدم) يحل مشاكله بالحوار لا بالعنف ، عند الدكتور!

يقول الدكتور:"العالم اليوم فيه شريحتان: شريحة ودعت الحرب وتحل مشاكلها بالحوار، وشريحة لم تصل إلى هذا المستوى، فتحل مشاكلها بالصدام والسلاح"! (المرجع السابق، ص144) . (وانظر ص 164 و219 وما بعدها)

قلت: وهذه كذبة أخرى للدكتور يؤيد بها (أحلامه) !

ونحن لم نر هذا الحوار في تعامل أمريكا مع السودان أو أفغانستان !

ولم نره في تعاملها مع العراق !

وهكذا لم نره في تعامل الروس مع الشيشان .

ولا في تعامل اليهود مع المسلمين الفلسطينيين .

5.... الصراع بين الناس لا يمكن حله إلا بالسلام !

يقول الدكتور:"هذا الصراع بين الإنسان وأخيه لا يمكن تحويله أو إلغاؤه إلا بالسلام" (المرجع السابق، ص184) وكثيرًا ما يردد الدكتور بأن (العنف لا يحل المشكلة) (سيكولوجية العنف ، ص152، وانظر: ص168، 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت