فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 3028

7 -الإيمان بالسنن الربانية وأهمية ذلك في التفسير التاريخي .

ب ) قواعد في المصادر:

1 -اعتماد المصادر الشرعية وتقديمها على كل مصدر .

2 -عدم التسليم لكل ما ورد في الكتب السابقة في القرآن الكريم .

3 -معرفة شروط المؤرخ المقبول .

4 -معرفة حدود الأخذ من كتب أصحاب الأهواء من المبتدعة والزنادقة.

5 -معرفة ضوابط الأخذ من كتب غير المسلمين .

ج ) قواعد في الأسلوب والعرض:

1 -أن تكون العقيدة المحور الأساسي في العرض .

2 -التركيز في عرض الموضوع على الأهداف والغايات .

3 -أن يكون العرض موحيًا بتحبيب الخير وتبغيض الشر .

4 -إبراز دور الأنبياء وأثرهم في تاريخ البشرية .

5 -استعمال المصطلحات الإسلامية وتحري ذلك .

6 -الابتعاد عن أسلوب التعميم قبل حصول الاستقراء (27) .

ومما ينبغي الإشارة له أيضًا أن الكاتب يجب أن يعود بذاته وشخصيته وأفكاره وتصوراته إلى تلك الفترة بكل ظروف بيئتها والعوامل المحيطة بها ويتعايش معها حتى يُقدّر- مثلا ً - جسامة الحادثة ومبرراتها والتماس العذر في حال وقوع النتائج المترتبة على تلك الظروف .

فلا يجوز أن ننظر إلى الماضي بعين الحاضر، أو أن نقيس الماضي بمقاييس الحاضر فلكل عصر آفاقه وأبعاده وأجوائه التي تحدد نظرة الناس في الحياة، وعلينا عندما ننظر إلى تاريخ الدولة الإسلامية في الأيام الخالية ألا نحكم عليه وفقًا لمقاييس عصرنا الذي نعيشه نحن في حاضرنا (28) .

يقول محمد أمحزون: يلزم دارس التاريخ أن يدرس الظروف التي وقعت فيها أحداثه، والحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي اكتنفت تلك الأحداث، والسياسات التي دفعت إلى ارتكاب الخطأ قبل أن يحكم عليها حتى يكون حكمه أقرب إلى الصواب (29) .

ويضيف في موضع آخر: ينبغي أن نعلم أن بعض تلك الأحداث الواقعة في صدر الإسلام لا يبررها غير ظروفها التي وقعت فيها، فلا نحكم عليه بالعقلية أو الظروف التي نعيش فيها نحن أو بأية ظروف يعيش فيها غير أصحاب تلك الأحداث، لأن الحكم حينئذ لن يستند إلى مبررات موضوعية، وبالتالي تكون النظرة إلى هذه الوقائع ينقصها وسائل الحكم الصحيح،فيصدر الحكم غير مطابق للواقع (30) .

ويذهب يوسف العظم إلى أبعد من ذلك عندما قال: وللاستزادة من الصدق في العرض وتقديم صفحات من التاريخ ذات صلة وارتباط بمواقع الأحداث، يجدر بكاتب التاريخ ألا يكتفي بالبحث بين الكتب، والأخذ مما بين السطور، وإنما يمضي إلى مواقع الأحداث نفسها - إن استطاع - لتكون أكثر تأثرًا وأقرب إلى الصدق في معايشة الأحداث لما يشاهده، وما تقع عليه عينه من مواقع كانت ميادين وساحات استوعبت الحدث التاريخي واحتضنته ذات يوم، قبل أن يصبح تاريخًا يقرأ أو أحداثًا يتابعها الناس عبر العصور (31) .

تاسعًا: توضيح المعاني السامية في تاريخ الأمة الإسلامية:

تقتضي الأمانة العلمية الكاملة في رصد الأحداث أن نبرز جملة من المعاني في تاريخ الأمة الإسلامية ولا نجدها بارزة المعالم في كثير من الدراسات المستحدثة على وجه الخصوص ومنها:

1 -إن التوحيد هو النعمة الربانية الكبرى التي أضفاها الله على هذه الأمة والهدف الأكبر الذي أخرجت هذه الأمة من أجله وكلفت بنشره في الأرض وهو في الوقت ذاته هدية هذه الأمة الكبرى للبشرية (32) .

2 -إن التوحيد هو أكبر حركة لتحرير الإنسان في التاريخ ففي حين كانت حركات التحرير الأرضية كلها جزئية في بنيتها، جزئية في نتائجها، سواء كانت حركة سياسية أو اجتماعية أو حركة فكرية أو حركة فنية فقد كان الإسلام (و هو التوحيد) حركة تحريرية شاملة للإنسان كله، وللحياة كلها من كل جوانبها .

3 -إن التوحيد أنشأ"أمة"فريدة في التاريخ في كون تجمعها لم يقم على أساس اللون، أو العرق،أو اللغة، أو أية عصبيات أخرى من العصبيات التي تجمع الناس في الجاهلية، إنما على أساس وحدة العقيدة وهو التجمع الصحيح الذي يليق بالإنسان لأنه الأدوم .

4 -إن حركة الفتح الإسلامي كانت حركة فريدة في التاريخ أيضًا لا تقارن بأي حركة توسعية في تاريخ الأمم الأخرى لاختلافها في الجوهر وفي الهدف والآثار المترتبة عليها .

5 -انبثقت عن حركة التوحيد الكبرى حركة علمية وحركة حضارية متميزة في التاريخ ولم يكن تميز الحركتين العلمية والحضارية - في أثناء المّد الإسلامي - في حجمها فقط بل وفي زمانها، و ما تميزت به الحركة الحضارية الإسلامية من شمول (33) .

عاشرًا: إبراز السنن الربانية:

تعودنا خلال دراستنا للتاريخ أن نرجع الأمر كله للظروف و الأسباب المادية و السياسية و الحربية والاقتصادية .. إلخ كأنه أمر بشري وأرضي بحت،لا دخل فيه للسنن الربانية التي يجري من خلالها قدر الله في هذا الكون، كما تعودنا -بفعل الغزو الفكري- أن نغفل الخصوصية التي قدرها الله لهذه الأمة بالذات فإذا كانت الظروف السياسية والحربية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية .. إلخ،هي التي تقرر مصائر الأمم في الأرض، فليس ذلك لأن هذه الظروف لها - في ذاتها- قوة الحسم والفصل كما تخيل لنا مناهج التأريخ الجاهلية، و لكن لأن سنة الله في الأمم الجاهلية أن يكلها إلى الأسباب التي تتخذها وتجعلها أندادًا من دون الله، فالأسباب الأرضية وحدها - التي يكل الله الجاهلين إليها و ينصرهم بها ويُمّكن لهم في الأرض بقدر ما يجتهدون فيها - لا تصلح وحدها سندًا لهذه الأمة وأداة للتمكين والنصر ما لم يوثقوا صلتهم بالله، وأبرز دليل على ذلك هزيمة المسلمين يوم حنين بينما الأسباب الأرضية كانت في جانبهم، حين غفلوا لحظة عن التوكل الحق على الله .. هذه الخصوصية هي التي تميز تاريخ هذه الأمة عن تاريخ البشر الجاهليين (34) .

إن خصوصية التاريخ الإسلامي تتجلى في كونه منهجًا يوضح دور الإنسان ومسؤوليته عن التغير الاجتماعي، والتاريخ في إطار المشيئة الإلهية، لأن التاريخ البشري في المنظور الإسلامي هو تحقيق المشيئة الربانية من خلال الفاعلية المتاحة للإنسان في الأرض بقدر الله، وبحسب سنن معينة يجري الله بها قدره في الحياة الدنيا (35) .

إن التفسير الإسلامي للتاريخ - وإعادة كتابة التاريخ الإسلامي - يضع نصب أعيننا مراعاة السنن الربانية التي تحكم هذا التفسير وتحكم الحياة البشرية، ومن خلالها يجري قدر الله، قال الله تعالى: قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (137) {آل عمران: 137} فعاقبة المكذبين هنا من السنن التي يُجري بها الله الحياة البشرية، والتي يطلب من الناس التدبر والاعتبار بها حتى لا يقعوا فيها، فلا بد من دراسة التاريخ - وإعادة كتابته - من خلال تلك السنن وهي واردة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية (36) .

إن التفسير الإسلامي للتاريخ ينفرد عن سائر التفاسير بأنه يخصص للبعد الغيبي - ماضيًا و حاضرًا و مستقبلًا -مساحات واسعة و يجعله أحد الشروط الأساسية للإيمان بالله الذي لا تدركه الأبصار، وبوحيه الذي ينقل للبشرية تعاليم السماء بواسطة أنبياء الله ورسله، و معطيات هذا الوحي من إيمان بالبعث و الحساب والجزاء (37) .

أحد عشر: إن التاريخ ليس مجرد أقاصيص أو وقائع أو أحداث إنما يُدَرس للعبرة:

التاريخ ليس حوادث إنما هو تفسير لها، والاهتداء إلى الروابط الظاهرة والخفية التي تجمع بين شتاتها وتجعل منها وحدة متماسكة الحلقات،متفاعلة الجزئيات، ممتدة مع الزمن والبيئة امتداد الكائن الحي في الزمان والمكان (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت