فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 3028

وأما مدة الرضاع فلا نبالي عن ذلك ؛ لقول الله تعالى: سورة البقرة الآية 233 وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ، ولأن الصغيرين في هذه السن ومن زاد عليها بعام أو عامين لا فهم لهما ، ولا معرفة بما يشاهدان ، فلا ضرر عليهما في ذلك ، فإن كانت الأم مأمونة في دينها والأب كذلك فهي أحق من الأب ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا ، ثم الجدة كالأم ، فإن لم تكن مأمونة لا الأم ولا الجدة في دينها ، أو تزوجت غير مأمون في دينه ، وكان الأب مأمونا فالأب أولى ثم الجد ، فإن لم يكن أحد ممن ذكرنا مأمونا في دينه ، وكان للصغير أو الصغيرة أخ مأمون في دينه ، أو أخت مأمونة في دينها فالمأمون أولى ، وهكذا في الأقارب بعد الإخوة ، فإن كان أحدهما أحوط في دينه ، والآخر أحوط في دنياه ، فالحضانة لذي الدين- إلى أن قال- وأيضا فنحن لا ننكر تخييره إذا كان أحد الأبوين أرفق به ، ولا شك في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخير بين خير وشر ، ولا شك في أنه عليه الصلاة والسلام لا يخير إلا بين خيرين ، وكذلك نحن على يقين من أنه عليه الصلاة والسلام لا يترك أحدا على اختياره ما هو فساد له في دينه أو في حالته ، فقد يسوء اختيار الصغير لنفسه ، ويميل إلى الراحة والإهمال . . ."إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى . فمتى سقطت حضانة القريب الذي يهمل الأولاد ، أو يربيهم على الكفر والفسوق والمعاصي ، أو في مجتمع وبيئة بعيدة عن العلم"

(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 164)

والدين وتفاصيل الشريعة ، فبطريق الأولى إذا كان المربي بعيد الصلة والنسب من أولئك الأطفال ، ولا قصد له ولا أرب في إصلاح أديانهم ، بل جل همه صرفهم عن عقيدتهم ، وتلقينهم ملة غير ملة آبائهم وأسلافهم ، وهذا بلا شك هدف تلك الدول الكافرة من حرصهم على احتضان ذراري المسلمين الذين فقدوا آباءهم وأهليهم ، أو الذين ابتلوا بالفقر والفاقة ، واشتدت حاجتهم إلى المادة البدنية والروحية ، وقد اتفق جمهور العلماء على أن العاصي والفاسق لا ولاية له على الصبي المحكوم بإسلامه ، وأحب أن أنقل هنا كلام بعض العلماء ، لتوضيح ذلك ، وذكر المفاسد التي تنشأ عن تولي الفسقة وتربيتهم ، فمن ذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، قال في مجموع الفتاوى 34 / 131:"فلو قدرنا أن الأب ديوث لا يصونه والأم تصونه لم نلتفت إلى اختيار الصبي ، فإنه ضعيف العقل ، قد يختار أحدهما؟ لكونه يوافق هواه الفاسد ، ويكون الصبي قصده الفجور ومعاشرة الفجار ، وترك ما ينفع من العلم والدين والأدب والصناعة ، فيختار من أبويه من يحصل له معه ما يهواه ، والآخر قد يرده ويصلحه . ومتى كان الأمر كذلك فلا ريب أنه لا يمكن من يفسد معه حاله . والنبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري كتاب الصلح (2544) ,كتاب الصلاة (428) ,صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير (1755) ,كتاب المساجد ومواضع الصلاة (681) ,سنن الترمذي كتاب الجنائز (1006,1028,1034,1038,1052,1058,1059,1065) ,كتاب النكاح (1109,1110,1126,1134) ,كتاب الرضاع (1147,1163,1169) ,كتاب الطلاق (1187,1193,1199,1200,1202) ,كتاب الطهارة (122,13,130,134) ,كتاب الأحكام (1363,1364) ,كتاب الديات (1394) ,كتاب الحدود (1433,1435,1437,1444,1454) ,كتاب الأضاحي (1514) ,كتاب النذور والأيمان (1529) ,كتاب السير (1600) ,كتاب فضائل الجهاد (1645) ,كتاب الأطعمة (1816) ,كتاب الصلاة (184,189,190) ,كتاب البر والصلة (1937,1953) ,كتاب الصلاة"

(201) ,كتاب الطب (2051,2054) ,كتاب الفرائض (2111) ,كتاب الولاء والهبة (2129) ,كتاب القدر (2133) ,كتاب الصلاة (217) ,كتاب الفتن (2180,2250,2266) ,كتاب الزهد (2325,2356,2382) ,كتاب الطهارة (24) ,كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2469,2498) ,كتاب صفة الجنة (2537,2544) ,كتاب الصلاة (258) ,كتاب صفة جهنم (2591) ,كتاب الإيمان (2616) ,كتاب العلم (2675,2676) ,كتاب الاستئذان والآداب (2721) ,كتاب الأدب (2801) ,كتاب الصلاة (281) ,كتاب الأمثال (2861,2863) ,كتاب القراءات (2945) ,كتاب الصلاة (304,320,333,339,351,352,358,360,407) ,كتاب الزكاة (628,643,667) ,كتاب الصوم (724,732) ,كتاب الطهارة (75) ,كتاب الصوم (771,785,787) ,كتاب الحج (868,874,914) ,كتاب الطهارة (92) ,كتاب الحج (943) ,كتاب صفة الجنة (9999) ,سنن النسائي كتاب الطهارة (68) ,سنن أبو داود كتاب الصلاة (495) ,سنن ابن ماجه كتاب المقدمة (15) ,مسند أحمد بن حنبل (2/187) ,موطأ مالك كتاب النداء للصلاة (261) ,سنن الدارمي كتاب المقدمة (4) . مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع فمتى كان أحد الأبوين يأمره بذلك والآخر لا يأمره ، كان عند الذي يأمره بذلك دون الآخر ؛ لأن ذلك الآمر له هو المطيع لله ورسوله في

(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 165)

تربيته ، والآخر عاص لله ورسوله ، فلا نقدم من يعصي الله فيه على من يطيع الله فيه ، بل يجب إذا كان أحد الأبوين يفعل معه ما أمر الله به ورسوله ، ويترك ما حرم الله ورسوله ، والآخر لا يفعل معه الواجب ، أو يفعل معه الحرام ، قدم من يفعل الواجب ، ولو اختار الصبي غيره ، بل ذلك العاصي لا ولاية له عليه بحال ، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته فلا ولاية له عليه ، بل إما أن ترفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب ، وإما أن يضم إليه من يقوم بالواجب معه ، فإذا كان مع حصوله عند أحد الأبوين لا تحصل طاعة الله ورسوله في حقه ، ومع حصوله عند الآخر تحصل قدم الأول قطعا"ا هـ ."

فهذا كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الأبوين ، مع ما جبلا عليه من الشفقة والرحمة حيث ذكر أن الولد لا يقر على اختياره إذا مال مع الذي لا يصلحه ولا يربيه التربية الإسلامية ، فكيف إذا كان المربي أجنبيا من الطفل ، بعيدا عن قصد إصلاحه في دينه وعقيدته ، بل لا يألو جهدا في إبعاده عن دين الإسلام ، وتلقينه ملة الكفر التي يدين بها ذلك المربي ، ويعتقد النجاة في اعتناقها . وقد صرح ابن القيم رحمه الله تعالى باشتراط اتفاق الدين بين الحاضن والمحضون ، فقال رحمه الله في (زاد المعاد) 4 / 132: وقد اشترط في الحاضن ستة شروط (اتفاق الدين) فلا حضانة لكافر على مسلم ؛ لوجهين:

أحدهما: أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه ، وأن ينشأ عليه ويتربى عليه ، فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه ، وقد يغيره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده ، فلا يراجعها أبدا ، كما قال

(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 166)

النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري كتاب الجنائز (1293) ,كتاب القدر (6226) ,صحيح مسلم كتاب القدر (2658) ,سنن الترمذي كتاب القدر (2138) ,سنن النسائي كتاب الطهارة (10,11,12) ,كتاب السهو (1301) ,كتاب العقيقة (4212) ,كتاب الزينة (5040,5041,5043,5044,5225) ,كتاب الطهارة (9) ,كتاب الافتتاح (994) ,سنن أبو داود كتاب السنة (4714) ,سنن ابن ماجه كتاب الديات (2669) ,كتاب الطهارة وسننها (292,293,294) ,كتاب المناسك (3055) ,كتاب الدعاء (3857,3861,3876) ,كتاب الصلاة (689) ,مسند أحمد بن حنبل (2/275,2/393) ,موطأ مالك كتاب الجنائز (569) ,سنن الدارمي كتاب المقدمة (213) ,كتاب الرؤيا (2155) ,كتاب الاستئذان (2683) ,كتاب الفرائض (2971,3128,3133) ,كتاب المقدمة (8) . كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت