ينقص فيخسر ويندم . فهكذا عمره في هذه الحياة هو الذي يربح إذا استغله في الخير والعلم والعمل الصالح ، ويخسر في ضد ذلك ، فيجب على العاقل أن يهتم بشغل فراغه فيما يعود عليه بالفائدة العائدة عليه بالخير في دنياه وأخراه ، متذكرا أنه مسئول ومحاسب عن زمانه ، كما روي عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: صحيح البخاري كتاب الشهادات (2518) ,كتاب الجهاد والسير (2742,2782) ,كتاب فرض الخمس (2928,2961) ,كتاب أحاديث الأنبياء (3286) ,كتاب المناقب (3659) ,كتاب المغازي (3910,4156,4185) ,كتاب تفسير القرآن (4473,4629) ,كتاب الطب (5432) ,كتاب الأدب (5822) ,كتاب الفرائض (6442) ,كتاب التعبير (6581) ,كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (6864) ,كتاب التوحيد (7079) ,صحيح مسلم كتاب الإيمان (11,112) ,كتاب الحج (1218) ,كتاب الإيمان (17) ,كتاب الجهاد والسير (1759,1807) ,كتاب فضائل الصحابة (2473,2474) ,كتاب التوبة (2769) ,كتاب الزهد والرقائق (3014) ,كتاب الإيمان (9) ,سنن الترمذي كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2417) ,سنن النسائي كتاب الزكاة (2447) ,سنن أبو داود كتاب الزكاة (1567,1568) ,كتاب المناسك (1905) ,كتاب الخراج والإمارة والفيء (2968) ,كتاب الحدود (4428) ,كتاب السنة (4649) ,سنن ابن ماجه كتاب الزكاة (1799) ,كتاب الحدود (2543) ,كتاب المناسك (3074) ,مسند أحمد بن حنبل (1/12,1/163,1/177) ,كتاب مسند المكثرين من الصحابة (1/446,1/454) ,كتاب مسند العشرة المبشرين بالجنة
(1/56) ,كتاب مسند المكثرين من الصحابة (2/15,2/188,2/217) ,كتاب باقي مسند المكثرين (3/162) ,كتاب مسند المكيين (3/442,3/460) ,كتاب مسند الشاميين (4/130) ,كتاب أول مسند المدنيين رضي الله عنهم أجمعين (4/14) ,كتاب مسند الشاميين (4/164) ,كتاب أول مسند الكوفيين (4/383) ,كتاب أول مسند المدنيين رضي الله عنهم أجمعين (4/49) ,كتاب مسند الأنصار رضي الله عنهم (5/175) ,كتاب باقي مسند الأنصار (5/284,5/332,5/444) ,كتاب من مسند القبائل (6/390) ,موطأ مالك كتاب النداء للصلاة (243) ,سنن الدارمي كتاب المقدمة (537,539) . لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع- أو عن خمس- عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به .
فقد ذكر من هذه الخصال العمر كله ، وخص الشباب مع أنه من جملة العمر ، وذلك أن عادة الشباب ميلهم إلى اللهو واللعب والبطالة وإضاعة الوقت ، ومن لم يكن منهم كذلك فهو محل غرابة وعجب ، حيث مال عن ما يقتضيه الصبا والجهل ، ولهذا ورد في الحديث عن عقبة بن عامر رفعه: صحيح البخاري كتاب الجمعة (1073) ,كتاب الحج (1741) ,كتاب البيوع (2060,2116) ,كتاب الحوالات (2176) ,كتاب المزارعة (2210) ,كتاب العتق (2414,2422,2424) ,كتاب الشروط (2579,2584) ,كتاب الجهاد والسير (2758,2848) ,كتاب بدء الخلق (3035,3046,3102) ,كتاب أحاديث الأنبياء (3162,3164,3182,3184,3185) ,كتاب المناقب (3309,3393) ,كتاب الصلاة (342) ,كتاب المناقب (3587,3674,3694,3710) ,كتاب بدء الوحي (4) ,كتاب المغازي (4043) ,كتاب تفسير القرآن (4206,4235,4336,4393,4409,4435,4449,4454,4510,4536,4542,4570,4573,4574,4594,4596,4607,4638,4640,4651,4657,4667,4668,4671,4672,4673,4686) ,كتاب فضائل القرآن (4698,4709) ,كتاب النكاح (4823) ,كتاب الصلاة (487) ,كتاب مواقيت الصلاة (529,547) ,كتاب الأدب (5742,5755) ,كتاب الرقاق (6210) ,كتاب القدر (6229) ,كتاب التعبير (6581) ,كتاب الأحكام (6720) ,كتاب الأذان (673) ,كتاب التوحيد (6974,7002,7017,7072,7079,7093) ,كتاب الأذان (740) ,صحيح مسلم كتاب الإيمان (116,134,160,162,163,177,178,178,193,194) ,كتاب الطهارة (247,247,248) ,كتاب الحيض (298,298,299,334) ,كتاب الصلاة (398,398,460,465,465) ,سنن الترمذي كتاب الطهارة (92) ,سنن النسائي كتاب الطهارة (68) ,سنن أبو داود كتاب الطهارة (75) ,سنن ابن ماجه كتاب المقدمة (177) ,مسند أحمد بن حنبل (4/151) ,موطأ مالك كتاب الطهارة (44) ,سنن الدارمي كتاب المقدمة (89) . عجب ربك من الشاب ليست له صبوة فمتى ترك الشاب هواه وما يتمناه فإن نفسه تميل عادة إلى اللهو واللعب والمرح والبطالة ، فمتى مكنه وليه من مراده فإنه ينهمك في
ذلك ، ويغفل عن مصالحه العاجلة والآجلة ، وينغمس في دحض الباطل والفساد حتى يتمكن ذلك من نفسه ، ولا يشعر بالخسران المبين حتى يعقل ويتفكر ويحتاج إلى نفسه ، فحينئذ يبلغ منه الأسف
(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 145)
والندم مبلغه ، وقد فات الأوان .
ولا شك أن العاقل يجب عليه أن يستحضر نهايته ، ويفكر في مستقبله ، ويتذكر عاقبة أمره ، فيستغل زمانه في كل شيء يعود عليه بالمصلحة في دينه ودنياه ، ولا يفرط في لحظة من لحظات عمره بإضاعتها فيما لا فائدة فيه ، متذكرا قول الله تعالى مخاطبا لأهل النار: سورة فاطر الآية 37 أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ . فقد ذكرهم ربهم تعالى بأنه عمرهم أي: مد لهم في الأعمار ، بحيث يتمكنون من التذكر والتفكر في عاقبة أمرهم ونهايتهم ، فيعملون ما فيه نجاتهم من العذاب والنكال ، ويشغلون أوقاتهم بما يعود عليهم بالفائدة والخير في دنياهم وأخراهم .
ولا شك أن كل يوم يمر بالإنسان فإنه يقربه إلى الآخرة ، ويدنيه من أجله ، وأن كل ليل أو نهار يطوى على ما فيه من خير أو شر: سورة الزلزلة الآية 7 فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ سورة الزلزلة الآية 8 وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
ولقد أمر الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالعمل في وقت فراغه بقوله تعالى: سورة الشرح الآية 7 فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . أي: فاعمل في ساعة تتفرغ فيها ما تستفيد منه لآخرتك ، وبهذا يعرف أن ليس هناك وقت يسمى فراغا ، بل كل ساعة أو جزء منها لا يكون عند الإنسان فيه عمل فسوف يجد ما يعمله فيه ، ولو بالذكر والتلاوة والعلم والعمل .
فالعاقل يبخل بعمره أن يضيع منه شيء سبهللا ، دون أن يستفيد من كل ساعة تمر به ، حتى لا يخسر جزءا من حياته ، مستحضرا قول
(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 146)
الشاعر ارجع إلى ما ذكره ابن رجب -رحمه الله- في أول كتابه (لطائف المعارف) حيث توسع في هذا المعنى.:
أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري
وبهذا يعرف خسران الكثير من أكابر وأصاغر يظهرون الملل من طول الوقت ، ويقبلون على اللعب بما يسمى البلوت ، ونحوه من الملاهي ، أو على ما يعرضونه من أفلام خليعة تحوي صورا ماجنة ، وقصصا خيالية ، تشغل الأفكار ، وتضيع الأعمار ، وكان الأولى أن يضنوا بتلك الساعات الثمينة ، ويشغلوها في تلاوة القرآن ، أو مذاكرة في حديث أو فقه ، أو أدب أو تاريخ فيه عبرة ، أو تعلم وتعليم ، أو أذكار وعبادات ، ونصائح وإرشادات ، أو عرض لمواضيع تهم المجتمع ، وسعي في نفع المسلمين ، فإن الكثير من أولئك الذين يظهرون الملل والسآمة من طول الوقت وكثرة الفراغ ، ويعملون أعمالا وألعابا يستفرغون بها زمانهم ، لو تعلموا فيه أحكام دينهم ، أو تدبروا وقرءوا كتاب ربهم ، أو تفقهوا في دينهم ، لاستفادوا من فراغهم فائدة كبرى ، فإن الغالب عليهم الجهل المركب ، فلو سألتهم عن معنى آية أو حديث فقهي ، أو تفسير غريب ، أو محتوى كتاب مشهور لما أجابوا بقليل ولا بكثير .