فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 3028

ولقد وردت السنة النبوية في التحذير من جلساء السوء ، والترغيب في صحبة الأخيار والصالحين ، والقرب منهم ، كما في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: صحيح البخاري الذبائح والصيد (5214) ,صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2628) ,مسند أحمد بن حنبل (4/405) . مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة متفق عليه عن أبي موسى هو في صحيح البخاري برقم 2101، 5534 ومسلم برقم 2628 ورواه بقية الجماعة. . وروى أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: صحيح البخاري كتاب البيوع (1995) ,صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب (2628) ,سنن الترمذي كتاب صفة الجنة (2549) ,كتاب فضائل القرآن (2876) ,كتاب تفسير القرآن (3149) ,سنن النسائي كتاب الأيمان والنذور (3927) ,سنن أبو داود كتاب الأدب (4829) ,سنن ابن ماجه كتاب الزهد (4336) ,مسند أحمد بن حنبل (4/408) ,سنن الدارمي كتاب الرقاق (2749) ,كتاب المقدمة (648,649) . ومثل جليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه ، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير ، إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه قال

(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 141)

النووي في شرح مسلم:"وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب ، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ، ومن يغتاب الناس ، أو يكثر فجوره وبطالته ، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة"انظر شرح النووي على مسلم 16 / 178 . ا هـ .

والتمثيل واقعي فالجليس الصالح إما أن يفيدك بفوائد علمية ، أو يدلك على خير ، وإما أن يحذرك من الشرور ، أو على الأقل يكون قدوة حسنة في قوله وفعله . أما الجليس السوء فهو إما أن يغويك ويوقعك في الردى ، وإما أن يكسلك عن الطاعات ، وإما أن يكون قدوة سيئة في أفعاله وكلماته .

وقد روى أبو سعيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: صحيح البخاري كتاب الجنائز (1217) ,كتاب الزكاة (1396) ,كتاب البيوع (1967) ,كتاب الشروط (2583) ,كتاب فرض الخمس (2964) ,كتاب أحاديث الأنبياء (3235) ,كتاب المناقب (3587,3614,3629,3642,3701) ,كتاب المغازي (3762,3821,3854,3858,3998,4124) ,كتاب تفسير القرآن (4484,4487) ,كتاب الذبائح والصيد (5166,5167,5169,5180,5199) ,كتاب الاستئذان (5904) ,كتاب الرقاق (6063) ,كتاب الأيمان والنذور (6273) ,كتاب كفارات الأيمان (6342) ,كتاب الفرائض (6346) ,كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6540) ,كتاب الأحكام (6733) ,كتاب التوحيد (7116) ,صحيح مسلم كتاب الزكاة (1037,1052,1052,1052) ,كتاب الأيمان (1649) ,كتاب الجهاد والسير (1759) ,كتاب الإمارة (1901) ,كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1929,1929,1948) ,كتاب الأشربة (2041,2052) ,كتاب اللباس والزينة (2065) ,كتاب التفسير (3023,3023) ,كتاب الحيض (315) ,كتاب الجنائز (940) ,سنن الترمذي كتاب الزهد (2395) ,سنن النسائي كتاب الجنائز (1903) ,كتاب الزكاة (2581) ,كتاب الهبة (3692,3703,3704) ,كتاب تحريم الدم (4001,4002,4007,4008) ,كتاب القسامة (4853,4863,4865) ,كتاب الإمامة (847) ,سنن أبو داود كتاب الأدب (4832) ,سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (1081) ,كتاب التجارات (2278) ,كتاب الصيد (3208) ,كتاب الفتن (3954,3995) ,مسند أحمد بن حنبل (3/38) ,موطأ مالك كتاب الطهارة (113) ,كتاب وقوت الصلاة (12) ,كتاب الطهارة (122,141,143) ,كتاب النداء للصلاة

(151,153,157,160,185,188,204,205,206,207,242,243,245,250,253,255,257,293,295,302,347,352) ,كتاب الطهارة (51,61) ,سنن الدارمي كتاب الأطعمة (2057) . لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي قال في تحفة الأحوذي:"المراد منه النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين؛ لأن مصاحبتهم مضرة في الدين ."ولا يأكل طعامك إلا تقي"أي: متورع يصرف قوة الطعام إلى عبادة الله"انظر تحفة الأحوذي على الترمذي 6 / 76 للمباركفوري. ا هـ .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل والخليل هو الصديق المصاحب ، يعني أن الغالب على الإنسان الاقتداء بأصدقائه وجلسائه ، فهو يقتدي

(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 142)

بهم ويحتذي حذوهم ، فإن كانوا صالحين سعد بهم في الدنيا والآخرة ، وجمعه الله بهم في دار كرامته ، وإن كانوا أشقياء أثروا فيه ، وأردوه وأوقعوه في الشقاء ، فيندم في الآخرة ، كما قال تعالى: سورة الفرقان الآية 27 وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا سورة الفرقان الآية 28 يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلا . هكذا حكى الله عن هذا الظالم أسفه على خلة فلان الذي أضله عن الذكر ، وصده عنه ، وزين له الكفر والفسوق والمعاصي ، وقد قال تعالى عنهم وهم في العذاب: سورة الزخرف الآية 38 حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ سورة الزخرف الآية 39 وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ . أي لا يخفف عنهم اجتماعهم في العذاب ، بل تنقلب تلك الصداقة والمحبة عداوة وبغضا ، كما قال تعالى: سورة الزخرف الآية 67 الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ .

والأخلاء هم الأصدقاء في الدنيا . وقال ابن عبد القوي:

وصاحب إذا صاحبت كل موفق ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 143)

وهذا أمر مشاهد ، فيعرف كل إنسان بجلسائه ، ومما يروى عن علي:

فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه

فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه

يقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ماشاه

وللشيء على الشيء ... مقاييس وأشباه

وفي القصيدة المعروفة بالزينبية قوله:

واحذر مصاحبة اللئيم فإنه ... يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب

وكلام العلماء في اختيار الصحبة كثير ، وفيما ذكرنا كفاية .

أهمية الوقت والحرص على استغلاله فيما يفيد:

لما كان كثير من الآباء يشغل أولاده بما يذهب عليهم الزمان؛ لطول الفراغ ، والاحتياج إلى الانشغال فيه بما يخففه -في زعمه- أحببنا أن نشير هنا إلى أهمية الوقت ، وأفضل ما ينشغل المرء فيه . فإن الوقت الذي هو الليل والنهار هو كرأس مال الإنسان في التجارة ، يحافظ عليه العاقل ، ويتحفظ في تصرفه أن يذهب إن أساء العمل ، أو

(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 144)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت