فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 3028

-وإن كانت البهائية نحلة على غير ديننا اعترفت بها المحافل الدولية ، وانتشرت محالفها في أوروبا إلا أن خطرها ينصب على الإسلام والمسلمين فقط ؛ لأنها مسخرة لتنفيذ مأرب الصهيونية العالمية فبعد مقتل الباب ( ميرزا علي محمد الشيرازي ) عام 1250م وظهور بهاء الله الذي بشر به الباب ، نرى الصيهونية العالمية تلقي بشباكها فتلتقط هذا المدعي الدجال لتسخره في قضاء مآربها ، وعلى الرغم من تضييق الدولة العثمانية على نشاط هذا الدعي وإعدادها لقتله حفاظا على الدين ، نرى العصابات اليهودية تسارع إلى نقله بعيدا عن خطر الخلافة الإسلامية ليحط رحله في مدينة عكا ، وفي هذه المدينة وفي ظل الحماية اليهودية أعلن البهاء خروجه عن الإسلام ، واعتبر نفسه نبيا

(الجزء رقم: 24، الصفحة رقم: 333)

ناسخا للديانة الإسلامية ، وألقى تعاليمه إلى أتباعه ، والتي احتواها كتاب الأقدس .

وليس بغريب بعد أن لقي البهاء دعما من اليهودية والحماية البريطانية أن يعبر عن فرحته بسقوط الخلافة التركية الإسلامية ، وأن يعترف بفضل الاحتلال البريطاني لفلسطين الذي مكن له ولليهود من احتلال هذا البلد ، إذ اتخذ منه أكبر وكر يجتمع فيه الحلفاء من الصهاينة والبهائيين لشراء الذمم والضمائر ، وإحاكة المؤامرات ضد المسلمين ، وتأسيس المحافل البهائية ، والخلايا السرية لغزو المسلمين في أفكارهم ومعتقداتهم .

-ومما زاد من خطورة هذه النحلة الضالة ارتباطها الأكيد بالماسونية أكبر مفرزات الصهيونية العالمية ، ومما يؤكد وجود تلك العلاقة المشبوهة أن تنظيم المحافل البهائية جاء متسقا تماما مع تنظيم المحافل الماسونية ؛ فكلاهما يلتزمان طابع السرية التامة في التكتم على أسماء الأعضاء خوفا من أن ينكشف أمرهم أمام المسلمين فيبطش بهم الحكام ، كما يهدفون من جهة أخرى إلى بناء الشخصيات القوية في المواقع الحيوية الحساسة في غفلة من المسلمين ، ثم توجيهها لصالح كل منهما حتى يتمكنوا من القبض على أزمة الأمور ، وتحريكها وفق مخططاتهم وأهدافهم المنشودة .

وكان تأهيلهم لهذه المناصب الحيوية منصبا على الشباب المسلم الذي تحول ظروفه المادية والعلمية عن الالتحاق بالجامعات الإسلامية إذ يسروا لهم منحا دراسية في الجامعات الأمريكية والأوروبية ، وصنعوا منهم رجالا مشهورين ذاع صيتهم في المحافل الدولية والمؤتمرات العالمية ، حتى إذا عادوا إلى بلادهم عادوا وحولهم هالة كبرى مصطفاة ، وقد انتحلوا أسماء غير أسمائهم وجنسيات غير جنسياتهم ، ولكن انبهار الأهلين بهم قد أعماهم عن حقيقتهم وأهدافهم التي قد تنكشف إن

(الجزء رقم: 24، الصفحة رقم: 334)

أراد الله بهم خيرا ، كما حدث في قصة الجاسوس اليهودي الذي انتحل صفة مغترب في الأرجنتين ، وظهر في سورية باسم ( كامل أمين ثابت ) ، وبعد أن افتضح أمره تبين أنه الجاسوس الإسرائيلي ( كوهين ) .

2 -القاديانية والحج إلى قاديان

تنتسب النحلة القاديانية المنحرفة إلى مؤسسها ميرزا غلام أحمد الذي ولد في قاديان بولاية البنجاب بالهند سنة 1839م في الوقت الذي هيمن فيه الإنجليز على قلب الهند ، والتوغل إلى أجزاء منها ، ولكن البنجاب كانت في أيدي طائفة السيخ ، ثم سرعان ما سقطت نهائيا في أيدي الإنجليز ، الذين عملوا على جذب ذلك المدعي إليهم ، واحتضان دعوته الضالة ، والتبشير لها في أرجاء القارة الهندية لتأخذ طابعا قوميا دينيا لعزلة الجناح الهندي الآسيوي عن جسم الأمة الإسلامية .

-يقول الكاتب الهندوسي الدكتور جريدة المسلمون عدد 63 لسنة 1406هـ ."سنكرداس"في أحد كتبه مخاطبا الهنود:"إن من أهم المسائل التي تواجهها بلادنا الآن هي كيف نستطيع أن ننشئ نعرة القومية في قلوب المسلمين ، وقد حاولنا معهم كل المحاولات ، محاولات للتحريض والترغيب ، ولكن مسلمي الهند لم يتأثروا من هذه الأشياء كلها ، وإلى الآن هم يتصورون أنهم شعب مستقل ، ويتغنون بأغاني العرب ، وإن استطاعوا لجعلوا الهند قطعة عربية ، في هذا الظلام الدامس لا يرى محبو الوطن والقوميون الهنود شعاع نور إلا من جانب واحد هو جانب القاديانية ، كلما يكثر المسلمون ميولا إلى القاديانية يتصورون القاديان قبلتهم وكعبتهم بدل مكة ، وهكذا يقتربون إلى القومية الهندية ، فلا يمكن أن يزيل التهذيب العربي والروح الإسلامية إلا ارتقاء القاديانية ، فينبغي لنا أن ننظر إلى القاديانية بوجهة القومية الهندية ، فيقوم رجل من خطة"

(الجزء رقم: 24، الصفحة رقم: 335)

"بنجاب"هندية ، ويدعو المسلمين إلى اتباعه ، فمن يتبعه يصير مسلما قاديانيا بعد أن كان مسلما فقط ، ويعتقد في الأمور الآتية:

إن الله يرسل حينا بعد حين رسلا لإرشاد الناس وهدايتهم .

فقد أرسل إلى العرب زمن جاهليتهم محمدا رسولا .

ثم احتاج الله سبحانه إلى نبي آخر فأرسل ميرزا غلام أحمد ، وعندما سئل عن أهمية ذلك قال: أنه لو أسلم هندوسي ينتقل من"رام"، و"كرشنا"و"جيتا"إلى القرآن والعرب ، هكذا وبنفس الطريقة حينما يصير المسلم قاديانيا تتغير وجهته ، ويقل حبه لمحمد ، وينقل خلافته من الجزيرة العربية وتركيا إلى القاديان . فكل قادياني يقدس الهند ؛ لأن القاديان في الهند ، وغلام أحمد هندي ، وخلفاؤه كلهم هنود ، ولأجل هذا ينظر المسلمون إلى القاديانية نظرة شك وريب ) .

ويفسر العلامة أبو الحسن الندوي القادياني والقاديانية . مرجع سابق ، ص117 - 120 . هذا الاتجاه ، ويراه قضية شاذة في التاريخ الإسلامي ؛ لأنها بهذا المقياس تزاحم الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم ، ومضت عليه هذه الأمة ؛ لأنها تريد أن تحل محله في العقيدة والفكر والعاطفة ، وتستولي على نصيبه من الطاعة والحب والاحترام والتقديس ، والوصول إلى هذا الغرض ، فإنها تقارن بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين رفقة غلام أحمد ، ثم يربطون بين قاديان ومكة المكرمة في المكانة والقدسية والحج إليها ، فلا غرو أن يقول المرزا بشير الدين محمود:"لقد قدس الله هذه المقامات: مكة والمدينة وقاديان"ثم يفسر قوله تعالى سورة آل عمران الآية 97 وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا يصدق على مسجد قاديان .

وخلاصة هذا أن القايادنية هي حركة كغيرها ضالة ، تميزت بالعصبية الشعوبية التي حنقت على الإسلام منذ إشراقته في هذه البلاد ، فهي تريد أن تخلق لنفسها دينا كالدين ، ونبيا كالنبي - صلى الله عليه وسلم ، ومقدسات كالمقدسات

(الجزء رقم: 24، الصفحة رقم: 336)

حتى تعلي من قدرهم وتعوضهم الحرمان والنقص الذي عاشوا به يكيدون للإسلام وللمسلمين ، ومما يؤسف له حقا أن هذه النحلة الكافرة قد تمكنت من إيجاد عدة مراكز لها في ثلاث عشرة دولة إسلامية ، قد أبانت عنها جريدة المسلمون في عددها الثالث والستين عام 1406م ، ويتبع كل مركز عدد من المدارس والمساجد والصحف .

هاتان نحلتان من النحل المنشقة عن الإسلام ، والتي تستهدف في المقام الأول مقدسات المسلمين في مكة والمدينة ، وكلتا النحلتين من مفرزات الباطنية ، إذ إنهما يستقيان معظم الأفكار والمبادئ من تلك الفرقة .

لذا يكون من الأفضل أن نتعرض لتعاليم الباطنية بشيء من الشرح والتفصيل ؛ لندرك كنه كل دعوة انشقت أو تنشق فيما بعد عن الإسلام ؛ لأنه من المؤكد أنها ستنشق من الباطنية وإن أخذت مسميات أخرى .

3 )نظرة فاحصة لأصول الفكر الباطني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت