فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 3028

وبعد أن يقدم هذا الحساب الإلكتروني المذهل يقول:"كيف يمكننا أن نصدق أو نعتقد بأن رجلا أميا يعيش في القرن السابع الميلادي بين البدو في الصحراء دون أن يتعلم من الحساب شيئا من هذا كالنسبة المئوية أو المكررات الحسابية ، قال لنفسه: إنني سأكتب كتابا كبيرا تكون الجملة الأولى فيه مكونة من تسعة عشر حرفا ، وتتكرر كل كلمة فيه عددا من المرات من أضعاف الرقم تسعة عشر ."

وتلقى الناس قوله بانبهار ، وخفي عليهم سر الرقم ( 19 ) الذي تدور حوله عقيدة البهائيين في قولهم: بنهاية الأمة المحمدية ، والتبشير بالبهاء ، وبقيام الساعة عام 1709هـ ، فالهدف من لغة الكمبيوتر هنا هو غزو

(الجزء رقم: 24، الصفحة رقم: 329)

الفكر الإسلامي بتأويلات الباطنية ؛ لتجوز على المسلمين وصبغتها بصبغة خداعة براقة تخفى منابعها السامة ، وينطلي على الناس أنهم يكشفون عن جديد في إعجاز القرآن العلمي ، النظري التكنولوجي .

وهكذا نرى تواطؤا كبيرا بين العلمانيين أعداء الدين ، وبين أصحاب الفرق الضالة في استخدام الأسلوب العلمي لطمس معالم القرآن الكريم ، وهدم الاتجاهات الدينية الصحيحة ، والتركيز على أهم دعامتين تقوم عليهما حياة المسلمين في الماضي والحاضر والمستقبل ، وهما: انتهاء دور الرسالة المحمدية ، ثم زعزعة عقيدة المسلمين في قيام الساعة ، فهل يبقى للحرمين الشريفين بعد هذا كله من مكانة في نفوس الناس ، والعلمانيون يبثون سمومهم على هذا النحو ؟ إذن ما هو سر الرقم ( 19 ) الذي شغل به العلمانيون المسلمين عن قضاياهم الأساسية ؟

من أقوال المتهمين البهائيين ولا سيما الرسام حسين بيكار يمكن أن نوضح لغز الرقم ( 19 ) ، إذ تعلق عليه البهائية أهمية قصوى على النحو التالي .

-البهائي يخرج من ماله 19% من صافي ربحه لبيت العدل في حيفا لتوزيعه على المحافل الدولية .

-السنة تسعة عشر شهرا ، والشهر تسعة عشر يوما .

-قيمة صداق النساء في المدن تسعة عشر مثقالا من الذهب الإبريز ، وصداق أهل القرى من الفضة ، ومن أراد الزيادة حرم عليه .

-تجديد أسباب البيت بعد انقضاء تسعة عشر عاما .

-من يغضب أحدا ، عليه أن ينفق تسعة عشر مثقالا من الذهب .

وهكذا ترى العدد ( 19 ) ومضاعفاته يدخلان كأساسين في معتقد البهائية ، يدخلان في طقوس استقبال وتوديع الميت ، ومهور النساء ، وتأديب الصبيان ، وكفارة إكراه أحد على السفر ، ودخول بيت أحد قبل إذنه ، وأحكام الصلاة والطهارة من الجنابة ومن الحيض ، وطقوس

(الجزء رقم: 24، الصفحة رقم: 330)

خدمة البيت والهيكل ، وعدد أبوابه وتجديده بعد مضي ( 19 ) سنة ، وحدود السرقة والسلب والنهب ، وطقوس الجلوس في الخضرة ، وعدد مرات الاستغفار كل يوم ، وأحكام الأذان ، ودية القتل ، إلى غير ذلك من أحكام تدور في فلك العدد ( 19 ) ، وضعها الباب في كتاب"البيان".

وعن طريق مضاعفات الرقم ( 19 ) قال الكمبيوتر عن طريق عملية أجراها الدكتور محمد رشاد خليفة يحدد فيها موعد قيام الساعة سنة 1709هـ ، وقد قامت جريدة ( المسلمون ) في عددها الثامن من سنتها الأولى بكشف هذا الادعاء العلماني البهائي تحت عنوان ( الكمبيوتر يشترك في مؤامرة الرقم 19 ، ادعاء بهائي أن العالم ينتهي سنة 1709هـ ) ثم نشرت في العدد التاسع تعقيب عدد من السادة العلماء على هذا الادعاء بعنوان: ( الرقم 19 آخر فضائح الحركة البهائية ) علماء المسلمين يقولون: هدف اللعبة شغل المسلمين عن مشاكلهم الحقيقية .

جـ ) الباطنية ومفرزاتها: البهائية - القاديانية

تشكل كل من البهائية والقاديانية اليوم كنحلتين من النحل الإسلامية المنشقة خطرا أكيدا على الإسلام والمسلمين ومقدساتهم التي شرفهم الله بها ، وسوف نتعرض في عجالة لأهم أخطار هاتين النحلتين ؛ حتى ندرك أبعاد المخطط الصهيوني الذي تلقف دعاتها ومريديها بالدعم المالي والسياسي والتمكين لهم في أرض الإسلام .

1 -البهائية وتحويل قبلة الصلاة:

تتمثل أخطار البهائية فيما أدخلوه على القرآن من تحريفات وتأويلات باطنية ، وتبني مفاهيم عقدية تنافي المعتقد الإسلامي الصحيح ، وفي صرف المسلمين عن أماكن حجهم ومقدساتهم ، كما تشتد خطورتها في

(الجزء رقم: 24، الصفحة رقم: 331)

ارتباطها منذ نشأتها حتى اليوم مع اليهود والصهيونية والاستعمار ، وهذه كلها إثباتات موثقة بالأدلة والبراهين .

-فقد جاء في كتاب الأقدس الذي يزعم البهائيون أنه يحتوي على أحكام البهائية ، وهي منزلة على بهاء الله من الله سبحانه وتعالى"لا تحسبن أنا نزلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار ، يشهد بذلك ما نزل من قلم الوحي ، تفكروا يا أولي الألباب . إذا أردتم الصلاة فولوا وجوهكم شطري الأقدس المقام المقدس ، الذي جعله الله مطاف الملأ الأعلى ، ومقبل أهل مدائن البقاء ، ومصدر الأمر لمن في الأرضين والسماوات ) ."

ومن يومها تغيرت القبلة في الصلاة من جهة مكة إلى الاتجاه الذي يقيم فيه بهاء الله ، ومقامه الأقدس في عكا ، وقد أعطوه قدسيته بتأويل الآية الأولى من سورة الإسراء

سورة الإسراء الآية 1 سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ الإسراء / 1 .

فالمكان الذي باركه الله حول المسجد الأقصى هو عكا .

-تأويل آيات الله بطريقة عصرية تخدم أغراضهم وأغراض العلمانيين معا ، ولنقف على بعض الأمثلة .

فهم يؤولون آية الكرسي على النحو التالي: كرسي الله هو قلب المؤمن ، والعقل هو العرش ، والجسد هو اللوح المحفوظ الذي يكتب عليه على الجينات الوراثية في خلية الجنين قدر المولود وحياته .

ويؤولون بشرية الرسل في قولهم:"إن بشريتهم هي السر الإلهي ستر الله به النبوة في ثوب بشري عادي تأكل الطعام ، وتمشي في الأسواق ، حتى لا يبتذل السر بالإظهار والاشتهار ."

كما نراهم يؤولون خطاب الله لموسى - عليه السلام -: سورة طه الآية 12 فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ طه / 12 .

(الجزء رقم: 24، الصفحة رقم: 332)

أن المقصود بالنعلين هما: ( النفس والجسد ، والله يصورهما كنعلين ؛ لأنهما القدمان اللتان تغوص بهما الروح في عالم المادة ) .

كما أنهم يؤولون عذاب الجحيم للعصاة يوم القيامة فيقولون:( ها هو الله يبين لنا حقيقة جديدة ، إذ إنه يورد الألفاظ للتخويف ، ولكنه ليس تخويفا من غير أساس ، إنه مثل تخويفك لابنك حينما تحذره من إهمال نظافة أسنانه ، وتقول له: إذا لم تنظف أسنانك بالفرشاة فإن الفئران سوف تأكل أسنانك ، تقوله محبة منك ورحمة بطفلك ، وبالطبع لن تأكل الفئران أسنانه ، ويفسر الله لنا الحساب ، فيقول:

سورة الإسراء الآية 14 اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا الإسراء / 14 .

حتى الحساب هنا يبدو أنه حساب النفس للنفس ، تعالى ذو الجلال أن يحاسب أمثالنا ، وأن يعذب أمثالنا ، وإنما لزم كل واحد علمه كظله ولا خلاص . ولكن هذه المعاني تضيع في النظرة المتعجلة السطحية والوقوف عند الحروف وعند جلجلة الأصوات والألفاظ التي وصف الله بها القيامة ، كلها ألفاظ رهيبة ذات جلجلة وصلصلة تقرع الآذان ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت