فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 3028

ونتيجة لاستخدام النصارى مختلف الوسائل والأساليب لتنصير المسلمين ، فقد واجه المجتمع الإسلامي تحديا كبيرا ، تمثل في الوجود النصراني الكبير في آسية وأفريقية بصفة خاصة ، ومثال ذلك أن إحصائية مجلس الكنائس الأندونيسي لطائفة البرتستانت تبين أن عدد كنائسها حتى عام 1972 م فقط 9319 كنيسة و23970 قسيسا و6504 منصرا متفرغا وعشرات الجامعات والمعاهد والمستشفيات الكبرى والمتنقلة ودور الأيتام والإذاعات المحلية وامتلاك الصحف الكبرى ودور النشر الكبرى ، بينما يملك المسلمون صحيفة واحدة ويمتلكون السفن والطائرات للتنقل بين 30 . 000 جزيرة في أندونيسية .

وقرر مؤتمرهم التنصيري بجاوا الشرقية مدة عشرين سنة لتنصير جاوا و50 سنة لتنصير أندونيسية ! ويمتلكون مطارا في منطقة كاليمنتان الغربية وأسطولا من الطائرات العمودية وأسطولا بحريا انظر مجلة الأمة القطرية ، رجب 1401 هـ ، ص 43 . .

لقد أعد أبو هلال الأندونيسي كتابا خاصا عن أندونيسية وموقف التنصير منها ، بعنوان: ( غارة تبشيرية جديدة على أندونيسية ) فيه الكثير من أمثال تلك الحقائق والإحصاءات .

(الجزء رقم: 22، الصفحة رقم: 315)

وفي عام 1911 م نشرت مجلة الشرق المسيحي تقريرا عن المؤسسات والأجهزة التي يعمل من خلالها المنصرون في بلاد المسلمين ، ومن تلك الإحصاءات التي حواها التقرير: 3838 إرسالية تنصيرية عامة ، و34719 إرسالية تنصيرية من الدرجة الثانية ، و1 . 412 . 044 عدد الأساتذة والتلاميذ ، و88 جامعة وكلية بها 8628 طالبا ، و552 مدرسة دينية لتخريج المنصرين والمعلمين وبها 12 . 761 طالبا و1714 مدرسة تنصيرية عليا بها 166 . 447 طالبا ، و30 . 185 مدرسة ابتدائية بها 1 . 290 . 357 تلميذا ، و576 مستشفى ، و1077 صيدلية ، و11 مجلسا طبيا بها 830 طالبا ، و98 معهدا للممرضات فيها 663 طالبة ، ويشرف على إرساليات التنصير 520 جمعية عمومية عامة و433 جمعية لإعانتها و22 جمعية مختلفة . . إلخ ، وكل ذلك قبل أكثر من ثلاث أرباع قرن أي منذ سنة 1911 الغارة على العالم الإسلامي ، مرجع سبق ذكره ، ص 112 - 113 . .

وقبل أكثر من نصف قرن بلغ عدد الإرساليات التنصيرية في الهند وحدها 377 إرسالية بالإضافة إلى 50 كلية و318 مدرسة ثانوية و78 مدرسة اجتماعية و65 مدرسة زراعية و11 مدرسة للمنصرين و10 مدارس لتخريج معلمين و170 صحيفة وجريدة ونشرة ، وبلغت النفقات السنوية للإرساليات 277 . 330 مليون روبية انظر: الإسلام في وجه التغريب ، مرجع سبق ذكره ، ص 56 . .

ويذكر الكاتب التركي ( ضياء أويغور ) في كتابه ( جذور الصهيونية ) أن عدد ما طبع من الإنجيل بوساطة الإرساليات التنصيرية خلال 150 سنة يزيد عن الألف مليون نسخة مترجمة إلى مائة ألف وثلاثين

(الجزء رقم: 22، الصفحة رقم: 316)

لغة عدا النشرات والمجلات ، وقدرت هذه بسبعة آلاف مليون دولار .

إن من الثابت أن جمعية ترجمة الإنجيل في أفريقية تتولى إعداد أكثر من 442 ترجمة للإنجيل في طريقها إلى أفريقية لتوزيعها هناك كل حسب لغته ، وتشتمل هذه الترجمات على: 72 ترجمة حديثة للإنجيل ، وكانت قد ترجمت سابقا وأصبحت غير متمشية ، ولا ملائمة للمفاهيم الحديثة ؟ ، مما حدا بهم إلى إعادة ترجمتها بما يوافق العصر ، وهناك حوالي 350 ترجمة جديدة تعتبر الأولى من نوعها ، وقد بلغت ميزانية هذه الجمعية سبعة ملايين دولار أمريكي خاصة بأفريقية وحدها .

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن أكثر من 10 ملايين وثمانمائة ألف نسخة من الإنجيل قد تم توزيعها في العالم من قبل اتحاد جمعيات الإنجيل في العام الماضي فقط ، كما تم شحن 5900 نسخة من الإنجيل باللغة العربية من كوريا إلى الشرق الأوسط وشمالي أفريقية ، كما تم تزويد لبنان بثلاثة ملايين نسخة .

كما يجب التنبيه إلى أن هناك أكثر من 6 ملايين من الطلاب المسلمين يتعلمون في مدارس تخضع للكنيسة .

إن أمريكا وحدها تنفق على الإرساليات التنصيرية ، ومنها أفريقية أكثر من 600 مليون دولار سنويا ، كما تنفق إنجلترا على ذلك أكثر من مليون جنيه إسترليني ، وكذلك بقية الدول الغربية الأخرى .

(الجزء رقم: 22، الصفحة رقم: 317)

وفي دول الخليج العربي بالذات تجلت هجمة المنصرين الشرسة من خلال استغلالهم لحاجة أبناء هذه المنطقة لمطالب الحياة الضرورية من طب وتعليم وخبرات فنية وقد ركزت على أهمية هذه الأشياء في التنصير البحث الذي قدمه روبرت بيكيت وآخرون في مؤتمر كلورادو ( رقم 17 ، 30 ) .

وكان نتيجة هذا الاهتمام من قبل هذا المؤتمر والمؤتمرات التي قبله والتي من بعده ، ذلك الوجود النصراني متمثلا في مؤسساته التعليمية والطبية وغيرها ، ومتمثلا في نتائجه السلبية على المجتمعات الإسلامية ، وتلك النتائج السلبية حدت بالدكتور حسين مؤنس إلى تحذير المسلمين منها ، والعمل على تفاديها ، ومن ذلك قوله عن التنصير في أفريقية:"وفي أيامنا هذه ( أكتوبر 1977 م ) توقف تقريبا توسع الإسلام في أفريقية وجنوبي الصحراء . . الزيادة التي تأتي هي في مواليد المسلمين . . . في أفريقية المدارية والاستوائية باستثناء زائيري ، كان المسلمون عشرة أضعاف المسيحيين ، واليوم أصبح المسيحيون أضعاف المسلمين . المعركة اليوم تدور حول كسب 70 % من سكان أفريقية - وهم وثنيون - إلى الإسلام أو النصرانية . . إذا سارت الأمور على هذا المنوال سنجد أنفسنا في أفريقية 150 مليونا في مواجهة 300 مليون غير مسلم على الأقل"مجلة الهلال ، أكتوبر 1977 م ، '' الإسلام في خطر '' بقلم الدكتور حسين مؤنس ص 45 - 49 . .

(الجزء رقم: 22، الصفحة رقم: 318)

وقوله عن التنصير في آسية:". . وأحب ألا يستهين أحد بعمل هذه الإرساليات طالما استهنا بأعمالها وقلنا: إن الإسلام وحده كفيل بإحباط كل جهودها ، ولكننا في النهاية نجد أنفسنا أمام مواقف تتحول إلى مشاكل إسلامية قومية ، كما في جنوب السودان . . إن الأمريكيين يؤيدون أعمال التبشير بكل قواهم لكي يزعزعوا أقدام الإسلام في أندونيسية ، فهل ننتظر حتى تتعقد المسألة أو تصبح مشكلة قومية هناك ؟ ولماذا لا تتخذ حكومة أندونيسية منذ الآن قرارا حاسما بإيقاف أعمال التبشير في بلادها لتنقذ نفسها من مشكلة لا بد من أن تظهر يوما ما ؟ وهل يعلم المسلمون مثلا أنهم عندما قسموا جزيرة غينية الجديدة إلى قسمين: شرقي يتبع أسترالية ؛ وغربي يتبع أندونيسية ( إيريان الغربية ) ركزت جمعيات التبشير جهدها في إيريان الغربية التابعة لإندونيسيا ، لكي يحولوها إلى أرض مسيحية تاركين إيريان الشرقية - وهي تابعة لهم - لأنهم واثقون بأنها بلادهم . ."

نريد أن نقول هنا إن الإسلام في خطر في أندونيسية . هل تذكر المثل الذي يقول: من مأمنه يؤتى الحذر ؟ إذا فاذكر إلى جانب ذلك أننا سنؤتى في جنوبي شرقي آسية من مأمننا: أندونيسية . ."."

كل الذي ذكرناه من أساليب ناعمة ماكرة خبيثة غير مباشرة ، تنطلي على قصيري النظر من المسلمين ، لا يعني أن المنصرين لا يلجأون إلى الأساليب المباشرة في حرب الإسلام ، سواء أكانت أساليب مادية أو معنوية ، ومن أمثلة ذلك:

( 1 ) عطلوا - مع قوى الاستعمار الأخرى - الدراسات الإسلامية في موزمبيق ، ومنعوا استخدام اللغة العربية ، ووضعوا جميع نظم التعليم

(الجزء رقم: 22، الصفحة رقم: 319)

بين أيدي المنصرين الكاثوليك انظر '' جريدة البلاغ - العدد 451 - 4 يونيو 1987 م - '' الإسلام في موزمبيق ، ص 42 . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت