فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 3028

لم يكتف الاستعمار بتحطيم الخلافة الإسلامية وتفريق الأمة إلى دول وشعوب . . ونهبوا خيراتها وشتتوا ولاءاتها . . بل أضافوا إلى ذلك غزوا

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 254)

للعقول والقلوب بشعارات ومبادئ جديدة تفسد العقول وتخرب القلوب ليبقى لهم السيطرة والنفوذ ما دامت هذه الشعارات والمبادئ تحكم هذه البلاد .

وقد ذكر الأستاذ محمد محمود الصواف عن وسائل الاستعمار في غزو المسلمين والجبهات التي تشترك في ذلك الغزو ، وأكد أن جميع تلك الجبهات تعمل:( سرا وجهرا لأهداف الاستعمار التي يرمي من ورائها إلى إيقاف الوعي الإسلامي وصد المسلمين عن دينهم إبقاء لسيطرته ونفوذه في بلاد المسلمين ، وليتمتع هو وجنوده الأبالسة في خيرات بلاد المسلمين ويسعون في سرقة ثرواتهم والسيطرة عليهم فكريا وسياسا واقتصاديا .

لذا أخذ المستعمرون يبذلون كل الجهود لإشاعة الفساد في المجتمع الإسلامي العظيم وزرع الشكوك في العقول الإسلامية وقتل الطموح في نفوس المسلمين وبث الفرقة والشقاق في الصف الإسلامي حتى تعاونت جميع أجهزة الاستعمار من دعائية وسياسية وفكرية واقتصادية لتحقيق أهداف الاستعمار )المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام 99-100 . .

وقد شارك اليهود الاستعمار الصليبي في تصدير الأفكار والمذاهب المنحرفة إلى بلاد المسلمين . . بل لعل اليهود أكثر حماسا وحقدا على الإسلام ، والتاريخ يؤكد هذه الحقيقة حيث كان اليهود هم أول من وقف في وجه الإسلام وحاولوا القضاء عليه ، ولكن الله - عز وجل - رد كيدهم في نحورهم وحفظ دينه وأعلى كلمته .

فعبد الله بن سبأ"يهودي"أظهر الإسلام لإفساد الإسلام ودعاة

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 255)

الإلحاد وزعماؤه اليوم"يهود"أرادوا إفساد العالم:

كارل ماركس الشيوعي"يهودي"مذاهب فكرية معاصرة ص101 . .

وفرويد"يهودي"مذاهب فكرية معاصرة ص107 . .

ودوركايم"يهودي"مذاهب فكرية معاصرة ص114 . .

وهؤلاء هم زعماء المذاهب المنحرفة في الاقتصاد والأخلاق والاجتماع وقد أثرت مذاهبهم في المجتمعات البشرية عموما وفي المجتمعات الإسلامية على وجه الخصوص .

يقول الأستاذ أنور الجندي: ( ولا ريب أن اليهودية العالمية هي التي أثارت في العالم الإسلامي تمزيق وحدة العروبة والإسلام للحيلولة دون الوحدة وعملا على تعميق التجزئة الإقليمية .

ولما كانت وحدة العرب والمسلمين لها جذورها الضخمة البعيدة المدى في الفكر الإسلامي وفي القرآن نفسه ، فقد طرحت عشرات المذاهب والقضايا والدعوات والأنظمة والنماذج التي طرحت في أوروبا لإفساد المفهوم الإسلامي الجامع للعرب والإسلام الإسلام والعالم المعاصر ص427 . .

ويعترف اليهود بذلك في ( بروتوكولاتهم ) حيث يقول البرتوكول التاسع: ( ولقد خدعنا الجيل الناشئ من الأميين وجعلناه فاسدا متعفنا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها ) بروتوكولات حكماء صهيون ص128 . .

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 256)

وكان من جراء هذا الغزو المشترك أن ظهرت في بلاد المسلمين اتجاهات منحرفة تتبنى تلك العقائد الضالة وتحاول نشرها في المجتمعات الإسلامية ، ولعل الصورة التي يعرضها اللورد كرومر للجيل المصري الجديد -كما تصورها هو- تنطبق إلى حد ما على مجموعات من أبناء المسلمين الذين أثر فيهم الغزو الفكري الغربي .

يقول: ( إن المجتمع المصري في مرحلة الانتقال والتطور السريع وكان من نتيجته الطبيعية أن وجدت جماعة من أفرادهم"مسلمون"ولكنهم متجردون عن العقيدة الإسلامية والخصائص الإسلامية ، وإن كانوا"غربيين"فإنهم لا يحملون القوة المعنوية والثقة بأنفسهم ، وأن المصري الذي خضع للتأثير الغربي فإنه وإن كان يحمل الاسم الإسلامي ، لكنه في الحقيقة ملحد وارتيابي ، والفجوة بينه وبين عالم أزهري لا تقل عن الفجوة بين عالم أزهري وبين عالم أوروبي ) ذكره الأستاذ الندوي في الصراع بين الفكرة الغربية والفكرة الإسلامية ص 114 . .

هذه هي ثمار الغزو الفكري في بلاد المسلمين .

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 257)

(القسم الثالث )

"أسس الوحدة الإسلامية"

إن الأمة الإسلامية تملك أسسا مشتركة تستطيع بها أن تجمع شتاتها وتوحد كلمتها . . فهي أمة واحدة . . ذات دين واحد . . وكتاب واحد . . ورسول واحد . . وهذه هي الأصول والأسس التي تشترك فيها الأمة الإسلامية .

فإذا ما أدركت جيدا والتزمت بمقتضياتها فإن ذلك يجعل منها أمة واحدة تلتقي على:

أولا: وحدة الغاية .

ثانيا: وحدة العقيدة .

ثالثا: وحدة القيادة .

رابعا: وحدة التشريع .

وبهذا تصبح الشعوب الإسلامية"أمة واحدة"تذوب فيها جميع الأجناس والتجمعات شعارها: سورة المؤمنون الآية 52 وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً . فتحقق للأمة الإسلامية عزتها وقوتها المنشودة .

وفيما يلي نبين بإيجاز تلك الأسس:

أولا: وحدة الغاية:

إن لهذا الإنسان الذي يعيش على ظهر هذه الأرض"غاية"يؤديها أثناء وجوده ، إذا عرفها وتمثلها في حياته سعد في دنياه وآخرته ، وإذا جهلها

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 258)

أو أعرض عنها فإنه يشقى في الدنيا والآخرة .

هذه الغاية حددها الله - عز وجل - بنفسه وبينها في كتبه . . من أجلها خلق الإنسان . . ألا وهي:"عبادة الله عز وجل"كما قال سبحانه وتعالى: سورة الذاريات الآية 56 وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .

والمسلمون ولله الحمد يدركون هذه الغاية ويعرفونها ، ولكنهم فرطوا في القيام بها والعمل بمقتضاها مما كان له أسوأ الأثر في حياتهم .

فلا بد من العودة الصادقة إلى تحقيق هذه الغاية والالتزام بمقتضياتها ليحقق المسلمون لأنفسهم السعادة في الدنيا والآخرة .

السعادة في الدنيا باجتماع الكلمة ووحدة الأمة وطمأنينة النفس واستقامة الحياة ، وهي آمال يحلم بها جميع شعوب العالم ، ولكنهم لم يهتدوا إلى أسبابها ووسائلها .

ولكن تعدد الغايات وتنوعها يفتت الأمة ويشتت كلمتها ويجعل كل فئة من الأمة لها غاية تخالف غاية الفئة الأخرى تسعى لتحقيقها والوصول إليها .

فغاية اقتصادية . . وغاية سياسية . . وغاية شهوانية . . وهكذا غايات متعددة تنتهي بهم إلى فئات متصارعة وسبل متفرقة .

قال - عز وجل -: سورة الأنعام الآية 153 وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .

(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 259)

ثانيا: وحدة العقيدة:

إن التفرق الذي ابتليت به الأمة في عقيدتها - كما رأينا طرفا منه في أول البحث - لا يمكن أن يكون معه اجتماع للأمة ولا تعاون ولذلك فإنه لا بد أولا من علاج لذلك التفرق برد الملحدين إلى الله - عز وجل - وتصحيح عقائد المنحرفين لتتوحد القلوب وتتألف النفوس .

فأما الذين ابتلوا بمرض الإلحاد فقد كان ذلك في غيبة من الوعي الإسلامي في وقت الانبهار بالحضارة الغربية التي تمردت على الدين بل حملت لواء الحرب ضده .

والآن وقد بدأ المسلمون يدركون حقيقة الحضارة الغربية وما تحمله من سلبيات وثمرات فاسدة . . بدأ الوعي يدب في صفوفهم ويدركون قيمة هذا الدين وأنه لا سعادة للإنسان في هذه الحياة بدون أن يلتزم بعقيدته وتوجيهاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت