فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 3028

وعلى الرأي الآخر يلحقن بالمشركات في الحكم باعتبار أنهن يعبدن الكواكب ولا كتاب لهن . . والذي نختاره . . هو أنهن إن وافقن أهل الكتاب - يهود أو نصارى - في أصل دينهم ألحقن بهم ، وإن خالفنهم في أصل الدين ألحقن في الحكم بالمشركين - والله أعلم هو كذلك رأي صاحب أوجز المسالك إلى موطأ مالك اه .

17 -ويلحق بأهل الكتاب في الحكم المجوس على رأي فريق من العلماء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الجزية (2987) ,سنن الترمذي السير (1586) ,سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (3043) ,مسند أحمد بن حنبل (1/191) ,موطأ مالك الزكاة (617) . سنوا بهم سنة أهل الكتاب . ولما نسب إلى حذيفة أنه تزوج منهم .

لكن جمهرة العلماء ، على أنه لا يجوز الزواج من المجوسية ولا تلحق في هذا المجال بأهل الكتاب ( رأي مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، والأوزاعي وإسحاق ، وقال أحمد:( لا يعجبني ) القرطبي - المرجع السابق ص70 ، وكتب المذاهب .

وهم يرون أن حديث صحيح البخاري الجزية (2987) ,سنن الترمذي السير (1586) ,سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (3043) ,مسند أحمد بن حنبل (1/191) ,موطأ مالك الزكاة (617) . سنوا فيهم سنة أهل الكتاب أنه خاص بعصمة دمائهم وأموالهم ، وجبي الجزية منهم .

ويشككون فيما نسب من زواج حذيفة منهم - فقد قال البعض ( أبو وائل ) أنها يهودية ، وقال آخرون ( ابن سيرين ) بل نصرانية ، ومع تعارض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح .

فضلا عن أنه ليس للمجوس كتاب ، ويتمسكون فيهم بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 221 وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ وقوله: سورة الممتحنة الآية 10 وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ

(الجزء رقم: 10، الصفحة رقم: 318)

18 -أما المستمسكون بصحف شيص وإدريس وإبراهيم وزبور داود فأهل العلم على أنهم ليسوا أهل كتاب ؛ لأن هذه الصحف لا تغادر أن تكون مجموعة مواعظ ليست كتبا ؛ ولقول الله: سورة الأنعام الآية 156 أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا لكن القاضي يعتبرهم من أهل الكتاب .

الكتابية الحربية والكتابية الذمية:

19 -الذين أجازوا زواج حرائر أهل الكتاب لم يجيزوا زواج"الحربية"منهن ؛ لما في خطر لحاقها بدار الحرب ، وإمكان انتقال المسلم إلى دار الحرب ، فضلا عن إمكان وجود الطفل المسلم في دار الحرب إلى جوارهما ، قرره ابن عباس: لا تحل نساء أهل الكتاب حربا ، وتلا قوله تعالى: سورة التوبة الآية 29 قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية .

بينما أجازوا زواج الكتابية الذمية التي تقيم في دار الإسلام ومثلها المستأمنة التي أقامت بدار الإسلام بعقد أمان ، وهذه النظرة وإن كانت صحيحة بالنسبة لمن كان من أهل الكتاب في حالة حرب معنا . . . مثل اليهود في فلسطين المحتلة . .

أما في ديار الكفر التي قد تعتبر -فقها - دار حرب . . فإننا نرى بعض التحفظ ؛ لأن أكثر هذه البلاد - خاصة بلاد أوروبا الغربية - تحكمها قوانين تفصل حقوق الفرد . . فإن كانت نظم تلك البلاد تسمح للمسلم بالاحتفاظ بدينه له ولأولاده من بعده فلا يصح أن تطبق عليه أحكام دار الحرب . . وإلا طبقت واعتبرت بناتها حربيات يسري عليهن حكم المشركين من ناحية الحظر .

(الجزء رقم: 10، الصفحة رقم: 319)

أما الكتابيات المقيمات في بلاد الإسلام فإنهن يأخذن حكم الذميات وإن ارتفع حكم الإسلام في أكثر هذه البلاد .

الكتابية إن غيرت دينها ، والمرتدة:

20 -المرتدة حكمها حكم المشركة ، ويلحق بها من كان أحد أبويها وثنيا والآخر كتابيا .

والكتابية إن غيرت دينها يعطيها البعض حكم المرتدة ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الجهاد والسير (2854) ,سنن الترمذي الحدود (1458) ,سنن النسائي تحريم الدم (4060) ,سنن أبو داود الحدود (4351) ,سنن ابن ماجه الحدود (2535) ,مسند أحمد بن حنبل (1/282) . من بدل دينه فاقتلوه فهو عام بالنسبة لكل تغيير .

ولا نرى ذلك .

لأن تغيير اليهودية إلى النصرانية ، وتغيير النصرانية إلى يهودية ليس هو المقصود بالتغيير .

إنما المقصود هنا التغيير من الإسلام إلى غيره ، وإذا كان ثمة قياس فإنه يكون لمن غير من دين إلى دين أسوأ منه أو إلى غير دين ، كمن انتقلت من اليهودية أو النصرانية إلى المجوسية أو غيرها . وإن كنا لا نرى محلا لعمل القياس في هذا المجال ؛ لأن القياس لا يعمل

(الجزء رقم: 10، الصفحة رقم: 320)

في مجال العقوبات ، والحديث خاص بعقوبة ، لكننا من ناحية أخرى نرى أن التي تترك اليهودية أو النصرانية إلى المجوسية أو إلى غير دين ينطبق عليها أنها مرتدة في مجال أحكام الزواج ، ومن ثم لا يصح الزواج منها ، فإن كانت متزوجة فرق بينهما - والله أعلم .

عمر وابن عمر وزواج الكتابية:

21 -ثبت عن عمر أحكام القرآن للإمام أبي بكر أحمد بن علي الجصاص الحنفي المتوفى سنة 370 ه 2 / 324 رضي الله عنه أنه نهى عن زواج الكتابيات بأكثر من رواية ؛ وذلك كله لمناسبة زواج حذيفة بيهودية .

فقيل: إن عمر رضي الله عنه قال . . . والمسلمة ؟

وقيل: إن عمر رضي الله عنه قال . . ولكني أخاف أن تواقعوا المومسات منهن ابن حزم ج 11 من المحلى ص12 وما بعدها .

وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال تعليقا على زواج الكتابية:"إن الله حرم المشركات على المؤمنين ، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى". وقيل: إنه يكره زواج الكتابية .

وذكر البعض في تحريم زواج الكتابية أن آية البقرة ناسخة لآية المائدة كما ذكر أن الكتابية مشركة كما ذهب إلى ذلك ابن عمر رضي الله عنهما .

22 -ولنا على ذلك:

أن الرواية الأولى لعمر تكشف عن عبقرية في فهم المصالح ؛ إذ إنها تشير إلى أن زواج الكتابية سوف يصيب سوق المسلمة بالبوار .

وهو حق إن تتابع الناس فيه ، كان لولي الأمر دفعا للمضرة عن المسلمة ، وجلبا للمصلحة لها أن يقيد المباح فيمنع الزواج بكتابية إلا بإذن من ولي الأمر ، أو يقيدها بحالة الضرورة ؛ كما سنشير له بإذن الله عند إيراد رأينا في الموضوع .

أما الرواية الثانية عن عمر:"أخشى أن تواقعوا المومسات منهن"فهي كذلك تكشف عن نظر ثاقب . . إن أكثرهن أقرب إلى المومسات خلقا وسلوكا وإن كن لا يتقاضين أجرا

(الجزء رقم: 10، الصفحة رقم: 321)

وإن الخطيئة زال مفهومها في هذا المجال بعدما سقطت أوروبا في حمأة الفلسفة الوبيئة الحديثة التي استحلت محارم الله . .

ومن ذلك نقول . . يبقى شرط الإحصان - الذي قدمنا - حائلا ومانعا دون الوقوع في هذا النوع . . ، ويبقى للنادر حكمه ما دام قد أحله الله . .

23 -أما ما روي عن ابن عمر - وهو الصحابي الجليل - فلنا عليه أن غيره من الصحابة أجاز نكاح الكتابيات حتى نقل عنهم الإجماع ، وأن غيره من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار يعلمون ما قاله . . من أن تأليه عيسى كفر أو شرك . . ومع ذلك فقد حفظ القرآن لأهل الكتاب الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم أو قالوا: المسيح ابن الله . أو قالوا: إنه ثالث ثلاثة - حفظ القرآن لأهل الكتاب أحكاما خاصة ، وحفظ لهم التاريخ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن تبعهم بإحسان معاملة خاصة مغايرة لمعاملة"الكفار أوالمشركين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت