فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 3028

بعد أن غزا نقفور الحمدانيين عام 964م استعد لغزو جديد فأرسل إنذارا إلى الخليفة العباسي في بغداد يهدده بالويل والثبور ، وينذره بأن الجيوش البيزنطية لن تلبث أن تستولي على بلاد العراق والشام ومصر ، وأنه من الخير للخليفة أن ينسحب إلى بلاد الحجاز ، ويترك تلك البلاد لأصحابها !! - هكذا في دورة مبكرة من منطق الاستعمار الذي سيظهر في القرن التاسع عشر من بعد في المنطقة- القدامى البيزنطيين ، وكان إنذاره يفيض بالروح الصليبية ، إذ ضمنه - كما يقول الدكتور سعيد عاشور - عبارات دينية ، وتهديد صريح بهدم الكعبة ، ونشر المسيحية ، في الشرق والغرب جميعا ) الحركة الصليبية للأستاذ الدكتور سعيد عاشور نشر مكتبة الأنجلو الجزء الأول ص 60-61

وفي الهجوم الصليبي على بيت المقدس الذي بدأ ليلة 14 يوليو 1099م واشتد في صباح اليوم التالي لم يسع الجندَ المسلمين المدافعين عن بيت المقدس سوى الفرار للاحتماء بالمسجد الأقصى ، فتبعهم الصليبيون واقتحموا المسجد وأحدثوا بداخله مذبحة وحشية رهيبة ، وكما يقول أحد مؤرخيهم (كان جنودنا يخوضون حتى سيقانهم في دماء المسلمين ) المصدر السابق ج1 ص 243

ولم يترك الصليبيون مسلما في الطرقات أو البيوت أو المساجد إلا قتلوه واستباحوا دمه دون أن يفرقوا بين رجل وامرأة ، وطفل . وأجهزوا على كل من احتمى بالمسجد الأقصى ، وعددهم أكثر من سبعين ألفا ، منهم جماعة من أئمة المسلمين وعلمائهم ، وعبَّادهم ، وزهادهم . وقد ذكر هذا العدد ابن الأثير من المسلمين ، وابن العبري الملطي من المسيحيين ، الذي قال ما نصه: ( ولبث الفرنج في البلد أسبوعا يقتلون فيه المسلمين ، وقتل بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا ) .

وذكر وليم الصوري أن بيت المقدس شهدت عند دخول الصليبين مذبحة رهيبة ، حتى أصبح البلد: مخاضة واسعة من دماء المسلمين ، أثارت خوف الغزاة واشمئزازهم . وكذلك ذكر مؤرخ صليبي حضر تلك الأحداث أنه عندما زار الحرم الشريف غداة المذبحة الرهيبة التي أحدثها الصليبيون ، لم يستطع أن يشق طريقه وسط أشلاء المسلمين إلا بصعوبة بالغة ، وأن دماء القتلى بلغت ركبتيه ، ولم يكن اليهود أحسن حالا من المسلمين ، ( إذ جمع اليهود في الكنيسة وأحرقوها عليهم ) المصدر السابق 244

وعندما استولى الصليبيون على قيسارية في 17 مايو 1101 م أحدثوا كما تشير المراجع الغربية نفسها مذبحة وحشية قتلوا فيها كثيرا من أهلها الأبرياء ، وعند ما احتمى بعض أهلها بجامع المدينة لاحقهم الصليبيون وذبحوهم داخل الجامع عن آخرهم ، دون أن يفرقوا بين الرجال والنساء حتى تحول الجامع إلى بركة كبيرة من دماء قتلى المسلمين ) المصدر السابق 294

ولقد كانت محاولة غزو مصر في الحملة الصليبية الخامسة عام 1218 م ، والحملة السابعة التي تمت عام 1249 بقيادة لويس التاسع .. كلتيهما تمتا باعتبارهما محاولة من جانب البابوية الكاثوليكية للدفاع عن بقايا الوجود الصليبي في فلسطين والذي كان قد تقلص على يد صلاح الدين ، في عام 1187 م

وفي الأندلس - وفي جو الحملات الصليبية في الشرق - دعت البابوية فرسانها إلى القتال ضد مسلمي الأندلس ، تماما كالاشتراك في الحملة الصليبية في فلسطين ، يقول البابا في وثيقة صدرت عنه عام 1099 موجهة إلى بعض أمراء الأسبان:"إذا كان الفرسان في إقليم آخر قد قرروا جميعا الذهاب لمساعدة الكنيسة الأسيوية ( !!) وأن يحرروا إخوانهم من طغيان المسلمين ( !!) فإنه ينبغي عليكم أيضا وبتشجيع منا أن تبذلوا قصارى جهدكم ، ولا ينبغي لأحد أن يشك في أن خطاياه سوف تغتفر إذا مات في هذه الحملة ، حبا في الرب ، وفي إخوانه ، وأنه سوف ينال بالتأكيد نصيبه في الحياة الخالدة بفضل رحمة الرب الواسعة . ولذا فإنه إذا كان أحدكم قد قرر الذهاب إلى آسيا ، فعليه أن يفي بقسمه هنا ، ذلك لأنه ليس من الخير في شيء أن ننقذ المسيحيين المسلمين في مكان لكي نعرضهم لطغيان في مكان آخر ) ماهية الحروب الصليبية للدكتور قاسم عبده ص44"

وأخيرا يصرح الدكتور قاسم عبده تحت ضغط الحقائق التي ينقلها من مصادرها .. بالوجه الصليبي الكنسي الكاثوليكي لهذه الحروب ، فيقول: ( الحقيقة التي لا يرقى إليها الشك أن الحركة الصليبية لم تكن لترى النور إلا بعد أن مهدت الكنيسة الكاثوليكية الأرض بصياغة أيديولوجية الحرب المقدسة ) ماهية الحروب الصليبية ص 72 ، 45

، وكما يقول عن الفارس الإقطاعي في غرب أوربا في القرن الحادي عشر المشارك في تلك الحروب ( كان متدينا على طريقته ، فقد كان يتقبل تعاليم الكنيسة بغير مناقشة )

إنه مذهب الإرجاء المسيحي: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة !!

وفي الصليبية الثانية: لننظر في الاستعمار الأوربي لبلادنا الإسلامية ، وقيامه على التوجه الديني ، والعداوة الخاصة للإسلام .

يقول الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي بمصر في ندوة رابطة الجامعات الإسلامية بعنوان"الإعلام الدولي وقضايا العالم الإسلامي"المنعقدة برحاب جامعة الأزهر في 30 \ 11 \1998: ) إن الهجوم على الإسلام والمسلمين ليس وليد اليوم أو الأمس القريب ، ولكنه يرجع إلى نشأة الإسلام نفسه ، ولم يتوقف الهجوم ولم ينته ) جريدة الشعب في مصر 31\11 \ 1998

يقول لورنس براون:0 كان قادتنا يخوفوننا بشعوب مختلفة لكننا بعد الاختبار لم نجد مبررا لمثل تلك المخاوف ، كانوا يخوفوننا بالخطر اليهودي ، والخطر الياباني الأصفر ، والخطر البلشفي ، ثم تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا ، والبلاشفة الشيوعيون حلفاؤنا ، أما اليابانيون فإن هناك دولا ديموقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم ، لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام ، وفي قدرته على التوسع والإخضاع ، وفي حيويته المدهشة ) التبشير والاستعمار للدكتور عمر فروخ والخالدي ص 184

ويقول المستشرق الفرنسي كيمون في كتابه باثولوجيا الإسلام: ( إن الديانة المحمدية جذام تفشى بين الناس ، وأخذ يفتك بهم فتكا ذريعا ، بل هو مرض مريع ، وجنون ذهولي يبعث الإنسان على الكسل والخمول ، ولا يوقظه من الخمول إلا ليدفعه إلى سفك الدماء ، والإدمان على معاقرة الخمور ، وارتكاب جميع القبائح ، وما قبر محمد إلا عمود كهربائي يبعث الجنون في رءوس المسلمين فياتون بمظاهر الصرع والذهول العقلي إلى ما لانهاية ، ويعتادون على عادات تنقلب إلى طباع أصيلة ككراهة لحم الخنزير !! ، والخمر والموسيقى ، إن الإسلام كله قائم على القسوة والفجور في اللذات ، وأعتقد أن من الواجب إبادة خمس المسلمين ، والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة ، وتدمير الكعبة ، ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر !! ) الاتجاهات الوطنية في الأدب العربي المعاصر للدكتور محمد محمد حسين ج 1 ص321

ويقول المبشر تاكلي: ( يجب أن نستخدم القرآن ، وهو أمضى سلاح فبي الإسلام ضد الإسلام نفسه ، حتى نقضي عليه تماما ، يجب أن نبين للمسلمين أن الصحيح في القرآن ليس جديدا ، وأن الجديد فيه ليس صحيحا ) التبشير والاستعمار للدكتور عمر فروخ ، والدكتور الخالدي ص 40 ط 4

ومن قادة الغرب المعاصرين:يقول لورنس براون ( إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربي ) التبشير والاستعمار للدكتور عمر فروخ ، والدكتور الخالدي ص 40 ط4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت