فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 3028

لقد علل الدكتور محمد موسى الشريف موجة الكراهية التي تبثها أجهزة الإعلام الغربية ضد الإسلام بعدة أسباب منها:

• صد قومهم عن التعرف على محاسن الدين الإسلامي وتنفيرهم منه ، والأجهزة الإعلامية هنا تقوم مقام الاستشراق القديم في تزييفه للحقائق ، وتنفير الغربيين الأوائل من الإسلام والمسلمين.

• الخوف من تصاعد قوة المسلمين ليشككوهم في دينهم وصلاحيته لكل زمان ومكان.

• التناغم مع الحملات السياسية والعسكرية الغربية ضد الإسلام والمسلمين ، فذراع الإعلام هو الذراع الأقوى في الهجمة الغربية الصليبية على الإسلام والمسلمين.

• التمهيد لأهداف اليهود في الاستيلاء على المنطقة وتركيع شعوبها.

أسباب اعتداء الغرب:

وحول أسباب العدوان الغربي قال فضيلة الشيخ محمد موسى: إن هناك دوافع عدة منها:

• دافع اقتصادي بغرض السيطرة على منابع النفط والتحكم في ثروات العالم الإسلامي.

• بالإضافة للتمهيد لليهود للاستقرار في فلسطين بل التوسع ، وذلك عن طريق القضاء على أية قوة تقف في وجه اليهود ، أو يحتمل أن تقف في المستقبل هذا الموقف.

• بالإضافة إلى التحكم في اقتصاد العالم العربي ، ومحاولة إفقار هذا الجزء المهم من العالم الإسلامي.

• القضاء على الحركات الإسلامية أو إضعافها لينفتح الطريق أمام اليهود للعبث في المنطقة.

• تغيير المناهج التي تعلم الأجيال خطورة اليهود وكفرهم وضلالهم.

• التحكم في منابر الوعظ والتوجيه في الإعلام والمساجد حتى لا يتفوه واعظ أو عالم مثقف بكلمة تؤثر في اليهود أو تكشف مؤامراتهم.

محنة التاريخ الإسلامي

قضية التاريخ اليوم أنه الهدف الضحية في عملية العبث الأمريكي الجاري بالبرامج التربوية في البلاد الإسلامية بقدر أوسع وأشمل وبجهد أقل مما تستهدف له البرامج الدينية بالذات ، إذ أن العبث بالبرامج الدينية يجري بتخوف وحذر شديدين ، ومن ثم ينحصر في مواضع محددة لكنها شديدة الوضوح والصلابة بحيث تتكسر فيها أصابع العابثين ، ، ويجري تطبيقه في موقع تربوي مدرسي ضيق معزول بالنسبة لميدانه الجماهيري شديد الاتساع الذي يستعصي الإمساك به على أيدي الناقمين ، أما التاريخ فيمكن"الاستفراد"به إذ أنه الضحية المنبوذة التي تم طرحها بين أيدي العلمانيين منذ عقود في غفلة من أصحابه ، فما بقي إلا الإجهاز عليه في الحلقة الأمريكية الأخيرة

إننا في معركتنا الثقافية مع الغرب وقد أعلن علينا"صراع الحضارات"- ومن ثم أعلن زحفا تدميريا غير مقدس على مناهجنا التربوية … علينا أن ندرك أننا كنا وما نزال أمام معركة صليبية متجددة أشد ضراوة وأقوى تخطيطا من جميع الحملات الصليبية السابقة ، ذلك لأن الحملة الجديدة قد استفادت من أخطاء الحملات السابقة ، فأخذت تقدم لنفسها بهذه الحرب الثقافية ، والتي كان وما يزال عساكرها من المبشرين والمستشرقين ، والمستغربين ، والتي وصلت بالفعل إلى قدر من استئصالنا ثقافيا ، من شأنه أن يؤدي إلى نتائج لم تحققها الحروب الصليبية في المشرق الإسلامي ، وهي نتائج لا تقل خطرا عن عملية الاستئصال التي نجحت تماما من قبل في المغرب ، في الأندلس .

وإنه لمن الغفلة التاريخية التي تصيب المسلم المعاصر أن يتوهم أن ما أعلنه الغرب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ثم بعد دراما الحادي عشر من سبتمبر من أن عدوه هو الإسلام أن هذا توجه جديد ، ذلك أن هذا التوجه قد صاحب الاستعمار في أولى خطواته نحونا ، وإنما الجديد هو وقاحته ، وخيانته لسياسة التجميل التاريخي لوجهه القبيح ، ذلك التجميل الذي كان وما يزال يمارسه أصدقاؤه وعملاؤه في المنطقة .

ولو كان المسلمون على شيء من الوعي بتاريخهم لما اندهشوا أخيرا من انضمام الاتحاد الأوربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مناصبتها العداء للمقاومة الإسلامية في فلسطين ، ولما اندهشوا كذلك من انضمام أسبانيا إلى معسكر جوانتانامو الأمريكي في القبض على صحفي مسلم شهير لمحض أنه عقد لقاء مع ابن لادن الذي عقد غيره من صحفيي العالم لقاءات معه كنشاط مهني حر لهذا أو ذاك ، ولكن"تيسير علوني"هو من بينهم المسلم وتلك ثالثة الأثافي ، والبقية تأتي:إنه الإسلام ، العدو الأول للغرب ، أردنا أو لم نرد ، اعترفنا أو لم نعترف ، أدركنا أو لم ندرك ، سمعنا تصريحات الرئيس المبشر أو لم نسمع ، وآخرها أن العراق اصبح هو الجبهة الرئيسية على الإرهاب ، وهذا في قاموسه يعني على الإسلام

إن المعركة الدينية والسياسية والثقافية والتربوية الحالية تدرك أهمية التاريخ في صنع شخصية الأمة ، والمحافظة على ضميرها وذاتها وكينونتها .

نحن نذكر كيف تعلمنا ونحن صغار وفقا لمنهج تربوي تقليدي نابع من إحساس أصيل بالتاريخ … أقول تعلمنا وفقا لهذا المنهج نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحفظه ونتغنى به - بدءا من أبيه عبد الله إلى إسماعيل عليه السلام .

لم يكن هذا عبثا أو نافلة . كما لم يكن نافلة أن كان رسول الله صلى الله عليه يذكر نسبه ويؤكد عليه إذ يقول: ( خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ، من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم وخيركم أنا ) وإذ كان يقول صلى الله عليه وسلم: ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ) رواه مسلم . وروى الإمام أحمد في مسنده بسنده عن العباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صعد المنبر فقال: من أنا ؟ قالوا أنت رسول الله ، قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إن الله خلق الخلق ، فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فرقتين: فجعلني في خير فرقة ، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة ، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ، فأنا خيركم بيتا ، وخيركم نفسا ) ، ولاشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان راضيا أشد الرضا بإجابتهم الأولى ( أنت رسول الله ) ، ولاشك أنه لم يكن به شيء من فخر الخيلاء بإجابته الثانية ، ولكنه أراد ألا يحول ذلك بينه ومعه المسلمون جميعا وبين استحضار التاريخ ، والتذكير به .

هذا بالإضافة لما ورد بكثرة في القرآن الكريم عن أخبار الأمم السابقة ، والأنبياء السابقين .

لقد صار العلم بالتاريخ - بهذه الإشارات - فرض كفاية على الأمة الإسلامية .

وأصبح فرض عين على المشتغلين بالثقافة وتوجيه الأمة .

بل إن الحد الأدنى منه يكون فرض عين في المنهج التربوي للناشئة .

وصار الجهاد في سبيله فرض عين على المسئولين عن برامجه التربوية

وصار الرأي العام الإسلامي مسئولا أمام الله في أن يكون على أشد ما تكون اليقظة لأهمية هذا التاريخ وقد وقع المنهج التربوي بكامله فريسة في يد المستعمر الأمريكي كما لم يحدث من قبل

إن الخطر القادم على الفرد والمجتمع من هذه الثغرة خطر وجود ، لأن إسقاط تاريخ الأمة - وهو ما يعمل من اجله المشروع الأمريكي في مناهجنا التربوية - يساوي فقدان ذاكرة الفرد ، وماذا يساوي الفرد الذي فقد الذاكرة .

لقد أصبح ما يسمى ( الذاكرة الجماعية ) - كما يقول الدكتور إدوارد سعيد - حقلا دراسيا هاما يحظى باهتمام كبير من المؤرخين ، وهناك اتفاق لديهم على أن الذاكرة الجماعية ليست شيئا هامدا أو سلبيا ، وإنما هو حقل يتم فيه اختيار وإعادة صياغة الأحداث القديمة وإعطاؤها معنى جديدا ، ومن ثم إعادة صياغة شخصية الفرد والمجتمع وفق هوى العابثين بتاريخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت