فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 3028

وقد أصبحت الدوائر كثيرة جدًا بعد أن كانت دائرة واحدة في عهد تتار الماضي ، فهناك دائرة اقتصادية تحيط بالعالم العربي الإسلامي تحظر عليه تنويع مصادر دخله وتحرم عليه بيع منتوجاته الصناعية في الغرب لتنافس المنتوجات الغربية، وتضمن الحصول على منتوجاته الطبيعية بأبخس الأثمان ، وتضمن في الوقت ذاته إبقاءه تحت طائلة الفقر والعوز ليظل تحت رحمة الدول الكبرى ، وهناك دائرة إعلامية تحيط بالعالم العربي تحظر عليه عرض الحقيقة المجردة أو التعرض لرموز سياسية وعسكرية طاغية في العالم كي تخفي على أبنائه حقيقة تلك الرموز وما تمثله من خطر على حاضرهم ومستقبلهم ، ودائرة عسكرية يبقى العالم العربي داخلها أضعف بكثير من إسرائيل ولا يحق لأي دولة فيه أن تملك السلاح النووي أو أسلحة الدمار الشامل كما تسمى بينما تملك إسرائيل ترسانات ضخمة من هذه جميعا ، ولا يحق لأحد الاعتراض على ذلك ، ويجب على العرب في الوقت نفسه داخل الدائرة العسكرية شراء أسلحة تقليدية بأغلى الأثمان بينما توهب إسرائيل الأسلحة غير التقليدية على مرأى ومسمع منهم ، ولا يسمح لهم بالاعتراض.

أما الدائرة السياسية فتمثل في عدم قدرة العرب على اتخاذ القرار السياسي المستقل ، دون الرجوع إلى القوى الطاغية المسيطرة ، وعليه فإن جميع القرارات تتسم بالضعف ، وفي كثير من الأحيان يمكن وصفها بالتخاذل والخور.

ورغم القوة البشرية والاقتصادية والجغرافية الهائلة التي تتمتع بها الكتلة العربية إلا أن كتلًا كثيرة في العالم قد تكون أقل قوة منها بكثير أثبتت أنها أقوى من الكتلة العربية على اتخاذ القرار السياسي ، وعدم الاكتراث بالقوى العالمية الضاربة ، من تلك الكتل الكتلة الأفريقية التي تحدت ما يسمى (الحظر الدولي ) الذي لا يمثل إلا دائرة من الدوائر التي يضيع فيها العالم العربي في الوقت الحاضر ، ومن ذلك أيضًا ما أقدمت عليه باكستان وهي دولة فقيرة من إجراء تفجيراتها النووية غير عابئة بتهديدات الإمبريالية التي عادت وتراجعت بعد أن أحست بالقوة ، ومن يجرؤ ، نقولها ، في العالم العربي على التصريح بامتلاكه لسلاح نووي أو سلاح غير تقليدي كما يسمى.

ونقول مجددًا: إن العالم العربي بحاجة ماسة إلى مشروع سياسي في مطلع القرن الحادي والعشرين وإلا فإن الدوائر التي وضع فيها سوف تزداد وربما تتضاعف في القرن الحالي.

11 سبتمبر والإجهاز على الإسلام:

الدكتور / محمد خضر عريف أجاب على تساؤل في غاية الأهمية وهو: هل كانت الدول العربية والإسلامية تعزز الاتجاهات الإسلامية قبل 11 سبتمبر ؟ فقال: من الأوهام التي يعيشها العالمان العربي والإسلامي هذه الأيام ما يردد اليوم بعد 11 سبتمبر من أن الهجمة الغربية على الإسلام والمسلمين في الوقت الحاضر تهدف إلى تعزيز الاتجاهات العلمانية وتعزيز مفاهيم وقيم الحضارة الغربية السياسية والاجتماعية في المجتمعات الإسلامية وتصويرها على أنها البديل المنقذ من حالة الضياع والوحدانية التي يعيشها المسلمون اليوم.

أقول: إن ذلك من الأوهام لأنه يفترض أن دول العالمين العربي والإسلامي كانت قبل 11 سبتمبر ماضية في تعزيز الاتجاهات الإسلامية وتعزيز مفاهيم وقيم الحضارة السياسية والاجتماعية.

والواقع هو أن معظم هذه الدول قد وجدت فرصة في هذه الهجمة المفتعلة تنفض أيديها مما تبقى من الإسلام لديها وتنقض على أية أحزاب أو جماعات إسلامية لتصفي ما بقي منها ، ذلك أن الرغبة في التخلص من كل ما هو إسلامي موجودة عند العرب والمسلمين منذ زمن طويل ، فانظر يمنة ويسرة لترى جميع الأنظمة العربية والإسلامية - إلا من رحم ربك - وقد أعلنت علمانيتها التامة وفصلها الكامل ما بين الدين والدولة حتى أصبح الدين في كثير من تلك الدول تهمة يعاقب عليها القانون ، وربما بالإعدام ومسحت بعض الدول كل مظاهر الإسلام الدينية الاجتماعية فمنعت الحجاب ، بل وحظرت وطردت المتحجبات من الأعمال الحكومية ومن البرلمانات ، وأباحت زواج المسلمة بغير المسلم ، وضيعت الصيام في رمضان في وقت العمل الرسمي ، وحرمت تعدد الزوجات ، وفتحت الأبواب على مصارعها أمام كافة أنواع التعاملات الربوية وغير ذلك من الممارسات التي تجعل من المجتمعات الإسلامية مجتمعات غير إسلامية البتة.

ناهيك عن حظر أي أحزاب أو تكتلات إسلامية دون غيرها فيسمح للشيوعيين وسواهم تسجيل أحزابهم والعمل الحزبي السياسي الكامل على سبيل المثال ، بينما تحظر الأحزاب الإسلامية ويلاحق أفرادها ويعتقلون وقد يسجنون أو يقتلون.

فمن الواضح أن الكثير من الدول العربية والإسلامية قد وجدت في هذه الحملة الغربية الجديدة فرصة سانحة لها لاستكمال مشروعها العلماني والارتماء في أحضان الغرب.

الحاجة لصحوة بعيدة عن التشنج:

ودعا الدكتور محمد خضر عريف إلى صحوة إسلامية وعصرية بعيدة عن كل مظاهر التشدد والتشنج قائمة على استراتيجية مدروسة تعتمد على الوسطية المطلوبة منذ وقت بعيد فقد كان العالم الإسلامي واقعًا بين مطرقة العلمانية وسندان التشدد خلال عشرات من السنين أعقبت استقلال الدول الإسلامية عن المستعمر الغربي.

ولا بد من مشروع إسلامي حضاري في مطلع القرن الحادي والعشرين يحدد طبيعية علاقة المسلمين بالغرب من جهة وطبيعة التكوين الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للدول الإسلامية من جهة أخرى .. هذا المشروع لا أتصور أن الأنظمة السياسية القائمة في العالم الغربي والإسلامي مهتمة به كثيرًا ، فيجب على علماء الأمة أن يتبنوه ويقدموه لأولياء الأمر من باب النصيحة في كل أنحاء العالم عسى أن يجد له قبولًا ، ويكون مخرجًا للعالم الإسلامي من ضائقته الحالية.

الدكتور محمد موسى الشريف:

لماذا ضعفت الأمة:

الدكتور محمد موسى الشريف ركز على العوامل التي أدت إلى ضعف الأمة وطمع الأعداء بها وحددها في:

• الابتعاد عن المصادر الأصلية التي تستقي منها العزة والكرامة ، وترسم لها طريقها في الحياة ، وتقيم نظامها ودستورها بها ، وأعني كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

• توقف عجلة الإبداع والاكتشاف والاختراع منذ نهاية القرن العاشر الهجري.

• انقطاع الصلة بالأحداث العالمية من مكتشفات ومخترعات وإبداعات في الجوانب الصناعية والتقنية ، مما أدى إلى تأخر كل محاولات اللحاق بالركب العالمي.

• الظلم الشديد الذي مورس على المسلمين في كثير من الأحيان إلى اهتمامهم بتحصيل رزقهم والابتعاد عن كل مشاركة سياسية ، أو علمية ، وهذا قتل روح الإبداع لديهم وقلل إلى حد كبير قدرتهم على العطاء والبذل.

• قلة الاستعداد العسكري وعدم الأخذ بقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) . ومثال على هذا: لما جاء نابليون بقوة ضخمة لاحتلال مصر كان في الإسكندرية مدفعان عثمانيان عتيقان يدافعان عنها ، أحدهما كان معطلًا !!

• محدودية حركات الإصلاح ، وعجز أكثرها عند وضع البرنامج المناسب الذي ترتقي به الأمة وتتجاوز مشكلاتها.

• استشراء ألوان وأصناف من الفساد الإداري والاجتماعي.

• الحركات الانفصالية التي قامت في جسد الدولة العثمانية وأدت إلى إخفاقها.

• وجود عملاء كثر للغرب من الأقليات غير المسلمة الموجودة في البلاد الإسلامية.

• عدم اجتماع العالم الإسلامي تحت راية واحدة ، وضياع الخلافة الإسلامية.

الهجمة الإعلامية الغربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت