فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 3028

وإننا يجب أن نحرص على حماية شخصيتنا الإسلامية وذاتيتنا القرآنية من أن تنصهر في العالمية أو تندمج في الأممية أو يحتوي في ذلك الركام البشري الزائف ولما كنا في مرحلة من مراحل حياتنا لا تزال قوى الاستعمار والصهيونية والماركسية تحيط بنا وتحاول احتواءنا والسيطرة علينا وما زلنا في جهاد عنيف لكل قوى الغزو فإننا أشد ما نكون في حاجة إلى أن نقف من الفكر الوافد موقف الحيطة والحذر فإن أغلب ما يكتب عنا فيه مكتوب بروح التعصب والحقد والرغبة في إزالتنا وتدميرنا وأغلب ما يكتب عن أهله يمثل مرحلة متأخرة من مراحل الحضارة الغاربة المعزولة في مفاهيمها وقيمها البعيدة عن روح الله، المعزولة عن دين الله المنكرة للقيم الربانية الهازئة بالأخلاق الدينية ولنضع تجربة المسلمين الأولى أمامنا، هؤلاء الذين رفضوا أن ينقلوا الوثنيات والماديات والإباحيات ورفضوها رفضًا تامًا والذين واجهوا ما ترجم من الفلسفات مواجهة صارمة فكشفوا زيفها وأجلوها وخلصوا المجتمع الإسلامي من الفرق الضالة والمذاهب الهدامة وأقاموا المنهج الإسلامي الأصيل: منهج أهل السنة والجماعة.

محاولة جادة لفهم العدو 1-5

بعد أن فشلنا في تحكيم شرع الله بين أظهرنا ، كان طبيعيًا أن يطمع بنا الأعداء ، ويتداعوا علينا ، كما تتداعى الأكلة على قصتها ، فالظلم والاضطهاد والغاء الآخر ، واتباع الأعداء وطرح النظريات المتخلفة كبديل عن الإسلام ، كل ذلك شكل أرضية خصبة لقبول الاحتلال والإذلال . ولقد قصرنا في فهم الواقع ومتطلبات العصر وما زلنا نفتقد إلى نظريات واضحة لإدارة الحضارة المعاصرة التي تدين لنا بما هي فيه من رخاء ، ولكن الإشكال في أن نستخرج من كنوز حضارتنا ما ينفع العصر في جهد يحثي جاد.

لقد انتشر بيننا المؤمركون وأصحاب الأفكار الغربية فداخوا وأضلوا وقادو الأمة من فشل إلى آخر ، ولما أدرك الشارع المسلم عقم هذه الأفكار كانوا قد استولوا على مقدرات الأمة فزجوا بالناس في السجون واغتالوا فيهم الإبداع والإحساس بكرامة الإنسان وعندما زاد الوعي لدرجة أصبحت تهدد به الشعوب مصالح الغرب المحروس من هؤلاء العلمانيين التائهين شعروا بأنهم غير قادرين على حماية مصالحهم فبدأوا بإزالتهم وتغيير خريطة المنطقة بحجة تحرير الجماهير وهكذا ما زلنا ندور في دائرة مفرغة حتى نعي ما نريد وفق ما أراد رب العزة والجلالة ونبدأ بالتطبيق حينئذ فقط ستكون قد بدأنا المسير في الاتجاه الصحيح.

وفي محاولة لفهم الواقع وتحليل التاريخ الذي أدى إلى هذا الواقع توجهنا إلى نخبة من مفكري وعلماء الأمة ليسهموا عبر صفحاتها في توضيح الأمور وتعليل الحدث ونصيحة الأمة.

الدكتورة سهيلة زين العابدين:

الكاتبة والداعية الدكتورة سهيلة زين العابدين فقد كتبت لنا عن علاقة اليهود باليمين المسيحي وسيطرة اليهود على القرار الأمريكي فقالت: يرجع عداء الغرب المسيحي للإسلام إلى بدء ظهوره ، وقد كان لليهود دور كبير في بذر بذور هذا العداء ، وإشعال فتيله في الحروب الصليبية وفي إسقاط الخلافة العثمانية ، لقد جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م لتأجيج العدوان على الإسلام للقضاء على الإسلام ضمن مخطط تقويض الأديان كما جاء نصه في البروتوكول الرابع عشر: (عندما نصبح حكامًا ، سنعتبر وجود أية ديانة باستثناء ديانتنا أمرًا غير مرغوب فيه ، معلنين وجود إله واحد ، يرتبط به مصيرنا بوصفنا شعب الله المختار الذي جعل من مصيرنا شيئًا مرتبطًا بمصير العالم ، وعلينا لهذا السبب أن ندمر جميع الديانات الأخرى.

إن اليهود الصهاينة همالذين خططوا لاحتلال العراق ، وتغيير خريطة المنطقة . قد يقول قائل: كيف يستطيع اليهود تسيير الغرب المسيحي ضد الإسلام وفق مصالحهم والقيام بحروب من أجل تحقيق أهداف اليهود ومخططاتهم ؟

يجيب عن هذا السؤال المؤرخ البريطاني (أرنولد توينبي) في تحليله للشخصية اليهودية ، ومدى سيطرة الفكر اليهودي على الإنسان المسيحي ، ويوضح هذا في كتابه (مشكلة اليهودية العالمية) فيقول: (وهم يعتبرون غيرهم أقل منهم منزلة ، وأنهم الشعب المختار ، أما شعوب العالم فهي في مركز منحط يطلقون على أفرادها كلمة(الأميين) وهم بتعبير الشاعر البريطاني كيلينج Kippling سلالات دنيا لا شريعة لها) .

ثم يقول: ( وتقبلت الكنيسة المسيحية دون مناقشة تفسير اليهود لتاريخهم كما ورد في التوراة ، بما تضمه بين طياتها من المطاعن ضد الشعوب التي احتكوا بها كالفينيقيين ، والفلسطينيين ، والآرمويين ، والموابين ، والمعمورين ، والدمشقيين ، وانفرد اليهود في الميدان بإقدامهم على رفع سجل تاريخهم إلى منزلة التقديس ، ونجاحهم نجاحًا لا يبارى في إيهام مئات الملايين من البشر على مدى الأحقاب ، ومن الناحية الأخرى لا يوجد لأعداء اليهود القدامى من ينهض للدفاع عن قضيتهم إلا أصوات العلماء والباحثين الخافتة ، وتعتبر المذاهب المسيحية على اختلافها التاريخ اليهودي تاريخًا مقدسًا للمسيح ، ومهما يكن نصيب الفرد المسيحي من الاستفادة الفكرية ، ومقدار تحرره الذهني ، فيصعب عليه بمكان أن يتخلص من التراث اليهودي في المسيحية ، لأنه كامن في شعوره الباطني ، ويوجه مسار تفكيره ، وبالتالي فإذا كانت الكشوف الأثرية تهدم ادعاءات اليهود ، وتلقي أضواء صادقة على المجتمعات الأخرى ، فما برحت جمهرة المسيحيين تأخذ التاريخ اليهودي كما ورد في التوراة قضية مسلمًا بها) .

فاليهود مسيطرون على العقلية المسيحية دينيًا ، كما هم مسيطرون عليها سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميا ، ويكفي أنهم قاموا بتحريف الديانة المسيحية بعدما حولوها من ديانة خاصة ببني إسرائيل إلى ديانة عامة ، وكلام المسيح عليه السلام واضح بهذا الصدد في إنجيل متى الإصحاح 15 آية 24 ( لم أرسل إلا لخراف بني إسرائيل الضالة) كما أن عقيدة التثليث لم توجد أصلًا في المسيحية القائمة على عقيدة التوحيد وإنما أوجدها بولس ( شاؤول اليهودي) .

والأناجيل الأربعة والمعتمدة عند المسيحيين ( مرقص ، يوحنا ، ومتى ، ولوقا) وأيضا إنجيل برنابا تقر بعقيدة التوحيد ، وأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله ، وليس إلهًا ولا ابنًا للآلهة وأنه رسول بني إسرائيل فقط ، فقد روى مرقص على لسان عيس عليه السلام في الإصحاح الاثنى عشر الآيتين 30 ، 31 ( الرب إلهنا إله واحد وليس آخر سواه) ، ويروي متى عن عيسى عليه السلام قوله: ( إن أباكم واحد الذي في السماوات) إصحاح 32 آية 8 ، وجاء في إنجيل يوحنا أن المسيح عليه السلام قال في دعائه: ( إن الحياة الدائمة إنما توجب للناس أن يشهدوا أنك أنت الله الواحد الحق ، وأنك أرسلت اليسوع المسيح) ، وجاء في أنجيل لوقا (أن عيسى رسول الله وليس أكثر من رسول ، وقد خرج نبي عظيم) .

وعلينا أن نلاحظ أن ما يكل هارت يعتبر بولس من مؤسسي المسيحية ، فقد قسم فضل تأسيس المسيحية بين كل من القديس بولس وبين عيسى عليه السلام ، ويرجع الفضل الأكبر لبولس ، بل يعتبره المؤسس الحقيقي للمسيحية وليس عيسى عليه السلام ، ويرى أنه يتفوق بأنه كتب أناجيل أكثر مما كتب أي من الحواريين ، بينما لم يكتب عيسى كلمة واحدة ، ويشير إلى أن بولس يهودي الأصل دخل المسيحية لتدميرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت